تحميل رواية اولاد الجبالي بقلم شيماء سعيد pdf
بقلم شيماء سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
رأى عصام قوات الشرطة تحيط به فأدرك إن براء كان يخدعهم لذا صاح بصوت عالٍ: كنت قلبي حاسس إنك هتعملها يا براء. بس يكون في علمك أنا لو مخرجتش من هنا سليم أنا وبنتي والشحنة. هف.جر الحزام الناسف اللي حوالين وسط مراتك يا سيادة النقيب؟ فاتسعت عين براء من الصدمة وأرتخى فكه السفلي ونظر إلى زاد وتمنى أن تقول إن هذا كذب ولا ترتدي شيئًا. ولكن للأسف أكدت له بدموع عينيها التي انهمرت وكلماتها التي وقعت كالخنجر في قلبه: هموت يا براء أنا وابنك. بس عايزة قبل ما أموت أقولك سامحني إني شكيت فيك واتهمتك ظلم إنك خاين ب...
رواية اولاد الجبالي الفصل الحادي والستون 61 - بقلم شيماء سعيد
مازالت إلهام في بكائها ومحفوظ أمامها، يقتله دموعها ولا يدري ما سببها.
هل هو لوعة الاشتياق مثله أم شيء آخر؟
محفوظ بقهر:
- إيه بس مالك يا قلبي، بزيادة عاد بكى وخلينا نجيب الوقت في الكلام قبل ما يجولوا، خلاص خلصت الزيارة.
إلهام بنحيب:
- غصبا عني يا محفوظ، من اللي شوفته قبلك وبعدك كمان، مش خايفة بس ميتى الدنيا تضحكلي.
- ليه بس عملت كده يا محفوظ، كنت سبته كده كان هياخد إعدام من كتر المصايب اللي كان هيعملها.
- لزمته إيه بس تكتله وتروح أنت فيها؟
- كنت سبته وفضلت معايا بدل ما تبعد كده عني ولسه يعالم هتخرج إمتى وتهملني كل ده للدنيا تلطش فيه.
فوقف محفوظ مردفاً بإنفعال:
- لا ولو كان هيعدموه جدامي، أنا كده ارتاحت لما خدت بتاري منه وبردت نارى، وجدرت أشوفك من أول وجديد إلهام اللي حبتها وهي كلها خمس سنين وأطلع يا إلهام نعيش حياتنا من جديد.
- والحمد لله إنها جت على خمسة بس ويمكن أطلع جبليهم حسن سير وسلوك كمان.
- وهما عطوني حكم كده صغير رغم إني كتلته عشان خايرين اللي حصل منه وإني عملت كده عشان الشرف.
إلهام بحزن:
- الحمد لله، يعدي وتخرج ليه بالسلامة يا حبيبي وجوزي وواد عمي وكل حاجة ليه في الدنيا.
محفوظ:
- الله على الكلام الحلو اللي يخليني أحلم باليوم اللي أطلع بيه من إيده.
- وساعتها بس هعملك فرح من أول وجديد ونعيش حياتنا زي ما ربنا رايد ويعوض علينا ربنا بالعيال.
………….
حدثت مرام والدها عبر الهاتف:
- إيوه يا بابا جاية في الطريق.
عصام:
- تمام.
- دلوقتي هكلم هم يجيبوهالك لحد عندك وتشوفي عايزة تعملي إيه فيها؟
مرام:
- ربنا يخليك يا ليه يا حبيبي.
وبالفعل اتصل عصام بأحد رجاله مردفاً بأمر:
- مسافة الطريق وقبل كمان ما يوصل براء، عايزها عندي في فيلا المريوطية، ومش عايز نفر يحس بيها ومن غير شوشرة نهائي.
مكاوي بإندهاش:
- إزاي يعني يا باشا هندخل ونطلع من غير شوشرة وصريخ من البت دي واعتراض الناس اللي حواليها، هو فيلم هندي يا باشا ولا إيه ده خطف.
زفر عصام بضيق:
- عشان غبي ومبتفكرش، هو لازم تدخل القصر عشان تعمل أنت فيلم الخطف ده؟
فرك مكاوي في رأسه:
- أمال هندخل عليها ونقولها اتفضلي معانا هنخطفك بالذوق ومتعمليش صوت وخليكي مؤدبة.
فصك عصام على أسنانه بغيظ مردفاً بغضب:
- مش بقولك غبي وخايف تضيعنا بجد.
- أنت إيه مبتفكرش، إنك ممكن تتصل بيها وتقولها خبر فيك إن براء عمل حادثة مثلا على الطريق وطالب يشوفك.
- فهي طبعا هتجري تخرج من القصر، تقوم حضرتك تكون مستنيها بسيارة أجرة، هتشاور هي طبيعي وهتركب بإرادتها بدون إجبار ولا شوشرة فهمت يا غبي!
فضرب مكاوي على رأسه مردفاً:
- آآآآخ، كانت رايحة عن بالي الفكرة دي فين بس.
- حاضر يا باشا، علم وينفذ، أديني الرقم.
فأملاه عصام الرقم.
ليقوم مكاوي بالاتصال بها على الفور، حيث كانت زاد مازالت في غرفتها تتحدث مع جنينها وكأنه أصبح ملاذها وصديقها الذي تشتكي له همها مرددة:
- شوفت أبوك وعمايله يا ولدي، عين في المية وعين في النار، عيتمسك بيه جاي وفي نفس الوقت عيتمسك بالبت المصراوية اللي شبه حلاوة المولد دي.
- وكأنه عايز يتغدى بيه الأول وبعدين يحلي بيها بت الملزقة دي.
- بس لا والف لا، هو أنا جارية وهو سلطان ولا إيه، ده أنا زاد.
- ينسى خالص إني أكون ليه ابن الجبلاوي بعد اللي حصل.
- وأنا خلاص كمان كرهته جوا، ثم وضعت يدها على فمها مرددة:
- بس لا مش كرهته جوا يعني، لسه قلبي عيحنه بس خلاص أنا هحط قلبه تحت مداسي وأموته بإيدي عشان ميحنشني ليه تاني، مش كده يا ولدي برده.
ليرن هاتفها فطالعته بشيء من الدهشة لأنه رقم غريب، فترددت في بادئ الأمر أن تستجيب ولكنها في النهاية استجابت مرددة:
- السلام عليكم.
مكاوي بصوت قلق:
- حضرتك الست زاد.
زاد بريبة:
- إيوه، حضرتك مين وفيه حاجة ولا إيه؟
مكاوي:
- أنا فاعل خير يا مدام.
- للأسف براء جوزك عمل حادثة وعرة جوا في الطريق وأنا بفضل الله اتصلت بالإسعاف لما شوفته كده وجيت وخدته بس وصاني يا حبة عيني وهو مش داري بحاله بيكي وجاي يقولي كلم زاد، شايعها لي عايز أشوفها جال ما أموت.
- وعطاني رقمك وهو داخل في المستشفى ومش عارف حالته إيه داخل!
- فياريت يعني يا ست تسرعي تلحقيه عاد في المستشفى جال ما يفطس من غيرك ما يشوفك.
فصرخة زاد:
- براااااء، لاااااا!
- يا حبيبي يا براء، أنا جاية حالا.
- فين المستشفى؟
فأخبرها مكاوي المكان.
فأغلقت الخط وهي دموعها لا تتوقف، ثم أسرعت راكضة وغادرت، وكانت بانة في شرفة غرفتها فشاهدتها تسرع للمغادرة.
فحدثت نفسها:
- هو فيه إيه؟ وبتجري ليه زاد كده؟
- أستر يا رب، هو حصل إيه؟
أما زاد فخرجت سريعاً من الفيلا، لتشاور على أي سيارة لتنقلها، فوقف مكاوي أمامها.
ففتحت الباب مردفة:
- وصلني لمستشفى النصر من فضلك بسرعة بس الله يخليك.
وظلت زاد طوال الطريق تبكي:
- يا ترى عامل إيه دلوقتي يا براء؟
- إياك تهملني وتسبني، لا متموتش يا براء حتى لو كنت اتجوزت عليه البت المصراوية دي، لا عيش عشان أعرف كيف انتقم منك يا خاين يا دون، لكن متموتش.
وعندما طال الطريق بزاد، روادها الشك مردفة:
- هو أنت بتطول ليه كده هي المستشفى دي فين؟
مكاوي:
- لسه جدامنا شوية يا ست، دي بعيدة جوا.
زاد:
- طيب سرع عشان ألحق أطمن على جوزي الله يخليك.
ثم بكت زاد.
فناولها مكاوي عصير مردفاً بمكر:
- بس يا ست قطعتي قلبي، هدي مني العصير ده عشان تهدي نفسك شوية، وعشان كمان زمانك عطشانة الجو حر زي ما أنتِ شايفة ولسه المشوار طويل.
شعرت فعلاً زاد بجفاف حلقها، فتناولته منه على خجل، ولكن ما هي إلا لحظات حتى ذهبت في نوم عميق بسبب المخدر الذي كان متواجداً في العصير.
فضحك مكاوي:
- حلو جوا، اهي تنام عشان متصدعنيش الطريق كله، وندوس بنزين عشان أوصل بدري بدري زي ما وصاني الباشا.
ثم اتصل به:
- الووووو كله تمام يا باشا والبضاعة معايا وكلها خمس ساعات بالكتير وأكون في الفيلا.
عصام:
- تمام يا مكاوي، هتلاقيني في انتظارك.
ثم اتصل عصام بابنته:
- الهانم مراته في الطريق.
- هتيجي نتسلى عليها ولا الأفضل مش دلوقتي، خليها رهن لغاية ما سيادته يتم العملية الجاية والموضوع يمشي زي ما إحنا مخططين بالظبط.
مرام:
- بس كان نفسي أطلع غضبي على جتها يا بابا، وبعدين أخنقها بإيدي دي.
عصام:
- هنصبر بس تعدي العملية وأعملي فيها كل اللي أنتِ عايزاه، هي كلبة ولا تسوى أصلاً ومش عارف إزاي وحدة زي دي تهز شعرة من شعرك وتخليكي تغيري كده.
مرام:
- غصبا عني يا بابا، مش شفت عينيه وهي بتلمع لما تيجي سيرتها ولا كان ملهوف إزاي يروح يشوفها.
- مقدرتش أستحمل إنه ممكن في يوم من الأيام يسبني عشان خاطرها وإنه فعلاً بيحبها هي وأنا مجرد وحدة وقعت في طريقه بالصدفة.
عصام بصرامة:
- لا أنتِ بنت عصام الدمنهوري، وأنا هخليه كلب وميقدرش يستغني عنك.
مرام:
- ياريت يا بابا عشان أتعلقت بيه أوي.
عصام بنفاذ صبر:
- ...ولو إن ده غلط بس المهم تكوني مبسوطة يا روح بابا.
....
أخذت تفكر بانة ما تفعل هل تحدث براء عن ما شاهدته، ولكنها ترددت كي لا تثير قلقه وظنت إنها ربما ستعود بعد قليل.
بانة:
- إيوه أكيد هترجع هتروح فين يعني، بس لاقتها زهقانة وراحت تتمشى تشم هواء.
……..
بعثت نهلة إلى محمود رسالة من هاتفها باللغة الإنجليزية:
How are you?
كيف حالك؟
فابتسم محمود لصغيرته التي في أقل من شهر قد تعلمت الكثير بالفعل وتبدلت كثيراً ولا شك أنها قريباً ستكون الإنسانة التي تحلم والدته بأن يتزوجها من جمال وشياكة ولباقة.
ثم ضحك مردداً:
- نفسي يجي اليوم اللي تشوفيها فيه وتيجي تحكيلي عليها يا ماما، وتقوليلي زي ما كل مرة تشوفي بنت حلوة في النادي:
- أما النهاردة شوفتلك عروسة قمر في النادي.
- ياااه مش هعرف ساعتها همسك نفسي إزاي وأتصرف كأني مش عارفها إزاي.
ثم كتب رداً على نهلة:
I am fine my princess
الحمدلله أميرتي.
متصوريش أنا فرحان أوي يا حبيبي إزاي، وفخور بيكي جداً.
عشان أنتِ بطلة بجد وواجهتي كل التحديات واتعلمتي في فترة صغيرة أوي ومتوقع ليكي مستقبل حلو، ده أنتِ مش بعيد تدخلي طب وكده تكوني ست الدكتورة ومعرفش أنا أكلمك كمان يا نهلة.
رأت نهلة رسالته فدق قلبها وابتسمت وكتبت له:
دكتورة مرة واحدة، ده أنا عمري ما تخيلت إني أكون هنا وأعيش العيشة دي وأتعلم كمان وأتجوز واحد زيك يا محمود.
أنا لغاية دلوقتي حاسة إني في حلم جميل وخايفة أصحى منه.
وحاسة إنك كتير كمان عليه، ربنا يقدرني وأعمل كل حاجة عشان أسعدك أنت وبس.
ابتسم محمود لتعلمها أيضاً طريقة الحديث باللهجة العامية وليس بلهجة أهل الصعيد.
فبعث لها قلب ثم كتب لها:
ولو إن كلامك زينا خطف قلبي، بس برده العشق كله في كلامك بالصعيدي، فأنا عايز أحلي بيه بعد الكلام ده كله، يلا أشجعني.
فضحكت نهلة وكتبت:
- وه _وبعدين معاك، عتكسفني إياك.
فبعث لها محمود قلوب كثيرة، اخترقت قلبها الذي أصبح متيماً به.
…….
أثناء قيادة براء السيارة متوجهاً نحو القاهرة.
قام بالاتصال بمحمود.
فاستجاب له محمود بقوله:
- أهلين سيادة الباشا، ها قولي رويت قلبك برؤية الحبايب ولا لسه؟
تنهد براء بحرارة مردفاً:
- إيوه وراجع أهو كمان، بس ياربي ما روحت تعبت أكتر يا محمود، مش قادر أشوفها قدامي بتتعذب كده وأنا السبب في كل مرة.
محمود:
- معلش يا براء، هانت اهي وتعرف الحقيقة، إنك عملت ده كله لخدمة وطنك وإنه ده واجب عليك عشان توقع الكلب الحقير عصام الدمنهوري.
براء:
- خايف بس الموضوع صعب جوا عليها يا محمود.
- ومش عارف كان لزمته إيه الجواز من البت الصفرا دي؟
محمود:
- مهو مكنش ينفع غير كده عشان تدخل الفيلا بصفتك جوز بتها وطبعا عشان مكانتك هيستغلك في شغله عشان يعدي بسهولة وبكده هنقدر فعلاً نمسكه متلبس.
براء:
- طيب ما كان ممكن يتمسك مع سفرية شهر العسل، ليه استنيت ده كله؟
محمود:
- وبعدين يا براء، نعيد تاني، ما أنت عارف إن الصفرا اللي بتقول عليها هي اللي هتتحبس عشان هي اللي شايلة الشنطة.
- وطبعا مكنتش هتقدر تدخل أبوها في الموضوع، لأنها عارفة ومتأكدة إنه هيمخخ بره وأكيد هيلاقي ثغرة ويطلعها زي الشعرة من العجين.
- عشان كده، كان لازم ننتظر عملية أكبر يظهر هو فيها وبكده نقطع رأس الحية ونخلص منه ومن أتباعه.
زفر براء بضيق:
- وعلى كده هستنى كتير، ده ممكن تولد ولسه الموضوع شغال.
- اه يا مرك يا براء.
- بحولك إيه يا محمود، أنا هستغني عن الشغلانة المجندلة دي وهشتغل تاجر بلح.
فقهقه محمود مردداً:
- متجبرش يا جدع.
- عشان ده مش مجرد شغل وبس، دي حاجة بتجري في دمك وأنا عارف كويس إن كمان لو طلبوا روحك فداً للوطن مش هتتأخر.
فدمعت عين براء وأقشعر جسده مردداً:
- طبعا دمي فداً لكل شبر في أرض مصر.
محمود:
- خلاص صلي على النبي كده، وهتعدي بإذن الله على خير وأنا بنفسي اللي هكلم زاد وهشرحلها الأمر.
فثار ذلك غيرة براء فأردف بغيظ:
- هتكلمها كيف يعني لحالك.
- لا خليها زعلانة أحسن.
فضحك محمود:
- بقى كده، طيب اتفلق أنت وهي.
- بس اتصور يا براء،
أنا فرحان بجد إنك بتحب زاد وبتغير عليها كده رغم إنك قدامك وحدة زي مرام مفهاش غلطة وتوقع أي راجل.
فَزَفَرَ براء بضيق...
ده كلها عيرة يا محمود، ده أنا لحد دلوقتي معرفش هي شكلها الحقيقي إيه ولا شعرها وعينيها لونهم إيه.
دي زومبي متحركة بشفايف كيف البجرة حدانا وخدود كيف الرمانة منفوخة وجسمها يتلوى كيف الحية في الريح والشاية.
دي وحدة يتبص ليها من بعيد أكيد حلاوة روح بس لكن متتعاشرش يا بوي ولا يتجوز منها عيال.
محمود بإندهاش...
عندك حق، يعني جمال ظاهر بس.
براء...
إيوه، وأنت كيفك مع مرت أبوك يا نمس.
فتغير وجه محمود غضبا مردفا...
لو سمحت يا براء متجيبش لي السيرة دي ولو عايز تسأل عنها قول نهلة أو زي ما بتقولوا عندكم الجماعة.
فابتسم براء...
يعني عتغير أهو وجوى كمان، مش إحنا بس عاد عشان كده تعذرني.
بس على أكيد صوح بتحبها بجد بدل عتغير عليها جوى أكيد.
محمود...
لا أنا خلاص عديت مرحلة الحب يا براء.
ده وصلت لمرحلة صعبة أوي ومش بس بغير عليها من أي حد، ده أنا بغير عليها من حتى هدومها اللي عليها وخصوصا دلوقتي أكتر وأكتر لأنها بقت برنسِيسَة كده وخايف بجد تنزل الشارع ولا حد يشوفها، أقولك أنا هرجع أحبسها تاني أحسن بس في قلبي وبس.
فضحك براء مرددا بداعبة...
لا أنا دماغك بقت عالية جوى وأنا طلعت غلبان مش جدك على أكيد.
لينهي معه المكالمة ويستكمل طريقه وحدث نفسه...
لما أشوف أم أربعة وأربعين دي هتخلص ميتى من حوارها مع أبوها راس الحية ده.
ليشرد بعدها فيما حدث في بادئ الأمر.
عندما جاء هو ومحمود إلى القاهرة واجتمعوا بمركز قيادة مكافحة المخدرات، وحدثهم القائد عن حملة التطهير لهؤلاء الأوغاد اللي يضرون المجتمع وخاصة الشباب وعليهم أن يتخلصوا منهم في أقرب وقت وقد كلف كل فريق منهم الاتجاه في طريق معين.
أما براء ومحمود فقد حدثهم قائدهم عن شكوكه حول رجل أعمال يسمى عصام الدمنهوري ولكن في ظاهره أنه لا غبار عليه ولا دليل على إدانته.
وسبب الشك أنه جاء إلى القاهرة من دمنهور فقيرا وفي سنوات قليلة أصبح تاجر ميسور الحال وسهمه يلمع بين رجال الأعمال.
وهذا ما أكد أن وراء عمله شيء غير مشروع.
فحدثهم القائد صفوان...
أنا جمعتكم النهاردة عشان متأكد أنكم قد المهمة دي من خلال اللي سمعتوا عنكم وتاريخكم المشرف.
براء...
الله يخليك يا باشا.
صفوان...
دلوقتي قدامكوا واحد اسمه عصام الدمنهوري، الراجل ده في سنتين تلاتة قدر يعمل اللي معملهوش أي راجل يعمله في ربع قرن وبقى غول في السوق ومسيطر كمان تقريبا على رجال الأعمال الصغيرين اللي لسه بيقولوا يهادي.
وصراحة أنا شاكك فيه بس مش عارف أوصل لأي دليل ضده.
محمود...
طيب والمطلوب إيه يا فندم؟
صفوان...
هنَدَوْبَسْ ونشوف هو بيحب إيه بالظبط.
براء...
تمام، بس هنبدأ الخيط منين يا فندم؟
دَقَّقَ النظر فيهم صفوان قليلا ثم أردف قائلا...
أكيد من خلال بنته يا سيادة، هي شابة وجميلة وبتحب المغامرة والصحوبية والسهر والشرب.
وأنتم شباب ومظهركم كويس جدا، فهن دخل من النقطة دي.
محمود...
برده مش فاهم، هنروح نقولها، هاي ممكن نكون صحاب ولا إيه؟
فضحك براء ولكن نظرة صفوان له جعلته يتوقف مرددا...
آسف.
صفوان...
لا طبعا يا سيادة المقدم.
أنت هتبدأ الأول وهتروح النايت كلوب اللي بتسهر فيه البنت عادي كأي زبون وتسهر وتوزع نظراتك على الصف الموجود.
لغاية ما تلفت انتباهها وهي اللي تيجي تكلم معاك بنفسها.
وطبعا هديك الأكونت بتاعها على الفيس عشان تشوف صورها لأنها بتغير من شكلها باستمرار في الشعر ولون العين.
فابتسم محمود...
وكده هعرفها إزاي بدل كل يوم بشكل.
صفوان...
يعني فيه حاجات أساسية زي الصوت مثلا، ده غير فيه شامة في وشها.
محمود...
تمام، وهتعرف إني شرطة ولا هنتحل أي شخصية.
فضرب صفوان بيده على المنضدة اللي أمامه وطالعهم بغضب قائلا...
إنتوا إيه يا سيادة التفكير بتاعكم ده!!
تنتحل شخصية إيه يا سيادة المقدم، فاكر نفسك شخصية في رواية ولا فيلم هندي.
متعرفش إننا في زمن التكنولوجيا الحديثة، يعني بضغطة واحدة تعرف أنت مين وابن مين وبتشغل إيه؟
تعرف محمود خجلا وحمْيَمَ بحرج...
إيوه يا فندم.
صفوان...
ياريت يكون فيه تركيز أكتر من كده، لأننا داخلين في مهمة صعبة ومحتاجة إرادة من حديد.
براء...
وإحنا قدها بإذن الله يا باشا.
صفوان...
تمام، يبقى هتقدملها نفسك عادي جدا.
لأن أخلاق كل ضابط أكيد بتختلف عن التاني وأنت هنا هتكون الضابط الفريش وده اللي هو هتمثله.
محمود...
هو أنا فريش، بس مش أوي كده لدرجة الكباريهات، بس هحاول وأمري لله مدام شغل ضروري.
براء...
طيب وأنا هيكون إيه دوري كده، أوعى تقولي أروح أنا كمان أسهر في البتاع ده، أنا مليش في الشغل ده خالص.
استغفر الله العظيم يارب.
ابتسم صفوان مرددا...
منا عارف، وعشان كده أنت ليك مكان تاني هتقابلها فيه كأنه صدفة.
بس ده لما نشوف محمود الأول هيعمل إيه.
براء...
تمام يا باشا.
.......
وصل بالفعل مكاوي إلى فيلا المريوطية.
والتفت حوله حتى يطمئن أن لا أحد يتبعه أو يراه، ثم نظر إلى زاد فوجدها مازالت تحت تأثير المخدر.
لذا فحملها على يديه وخطى بصعوبة بها إلى مدخل الفيلا، فوجد الباب يفتح من تلقاء نفسه.
فأدرك أن عصام موجود بالداخل بالفعل ويراه من خلال كاميرات المراقبة، بل وجد رجل من رجاله يسرع إليه ليحملها عنه.
مكاوي...
تسلم يا ذوق، عشان دي تقيلة أوي وكانت هتكسر ضهري.
في الداخل أشار عصام على ابنته بالهدوء والتريث مع زاد حتى يتم لهم ما أرادوا.
مرام...
مش قادرة يا بابي أشوفها قدامي ومكلْهَاشْ بِسِنَانِي.
وأطلع على جتتها لمعة عين حب براء ليها وهو بيتكلم عنها.
عصام...
معلش نهدى شوية بس.
ثم دخل بها بالفعل الرجل إلى الفيلا، فأشار إليه عصام أن ينقلها إلى قبو الفيلا.
فنزل بها إلى الأسفل بالفعل، وأمره عصام أن يقيد يديها بإحكام.
فقيدها وبالفعل لتسارع من ورائهم مرام وقد بلغها بها الغضب مبلغه وكأنه لم تستمع إلى أي كلمة من والدها.
مرام بإنفعال...
ما تعرف هي تهمني في إيه ده حشرة ولا تسوى؟؟
رواية اولاد الجبالي الفصل الثاني والستون 62 - بقلم شيماء سعيد
دفع عصام مرام سريعا حتى لا تستفيق زاد وتراها أمامها فتتعرف عليها.
مرام بإنفعال:
- إنت بتشدني ليه كده يا بابى؟
عصام:
- عشان مش عايزها تتعرف عليكي دلوقتي ولا تعرف سبب الخطف.
مرام بإستفهام:
- وليه ما تعرف، هتعمل إيه يعني؟
وهي خلاص وقعت تحت أيدينا وإنت عارف يا بابى اللي بيوقع تحت أيدينا خلاص كده يقول على نفسه يا رحمن يا رحيم ومفيش رجعة.
عصام بحنق:
- أعقلي شوية يا مرام، أنا مش عارف إيه حصلك؟
ده مكنش فيه حد بدماغك وإنتِ اللي كنتِ مماشية الشغل ده، وإنتِ برده السبب في الخير ده كله.
فدمعت عين مرام بقهر مرددة:
- إيوه لما اتجوزت وأنا لسه عيلة تاجر مخدرات أكبر منك في السن يا بابى ولما مات، بقيت أنا مكانه.
عصام:
- ودي أحلى حاجة حصلت في حياتنا.
لكن للأسف بسبب حبك الأعمى لبراء هتضيعي كل حاجة عملناها وتعبنا فيها.
فوضعت مرام يدها على وجهها مرددة بقهر:
- مهو كله بسبب الإنسانة اللي جوة دي.
بس أول ما تطلع روحها هرتاح يا بابى، وبراء يكون ليه لوحده وينساها خالص.
عصام:
- مهو ياريت براء ده كان إنسان عادي، كان الأمر هيكون سهل لكن ده يا بنتي شرطة يعني دماغه مش سهلة زي ما إنتِ متصورة ومش من السهل برده ترويضه وممكن تتوقعي منه الغدر أي لحظة.
عشان كده لازم نكون بعيد عن البنت دي دلوقتي، تحسبا لأي حركة غير متوقعة ممكن تضيع فيها رقبتنا.
ففهمتي ليه مش عايزها تشوفك.
فدمعت عين مرام:
- تمام يا بابا، وسامحني غصب عني.
أنا كمان مش عارفة أنا بعمل ليه كده، الأمر كان في الأول مجرد لعبة عشان نستغله مكانته في الشغل، فجأة لقيت نفسي بحبه وبغير عليه أوي ومش متحملة أن فيه حد غيري في حياته.
وعارفة أن اللي بعمله ده غلط وخطر كمان بس غصب عني وخايفة يروح مني بعد ما لقيت فعلا إنسان يستاهل أحبه.
إنسان نضيف من جوة، اتجوزني عشان حس بغلطة هو بريء منها، مش زي أي حد أعرفه عايزني كده مجرد نزوة أو عشان فلوسي.
عصام بعتاب:
- وبعدين هنقلبها دراما ليه كده!
يلا بينا نخرج من الجو الكئيب ده وهنسيب الرجالة يتعاملوا مع زاد لغاية ما نشوف هنعمل إيه معاها، لغاية ما تعدي عملية الأدوية المضروبة بسلام.
وياريت لما يرجع براء تحاولي تكوني رقيقة شوية يا مرام عشان تساعديه يحبك هو كمان، مش تتعصبي عليه.
ده صعيدي يا بنتي والصعايدة ميحبوش الست اللي ترفع صوتها قدام جوزها.
فحاولي تراضيه وإنتِ فاهمة طبعا أنا قصدي إيه.
مرام:
- فاهمة يا بابى، بس خايفة من رد فعله لما يكتشف أن الزفتة مراته اتخطفت.
فعلا هيحاول ينساها مع الوقت وينشغل بي أنا.
ولا هيفضل يبكي عليها ويعيش على ذكراها.
بس لو عمل كده، أنا هخليه يحصلها بجد.
فضحك عصام:
- إيوه كده رجعتي مرام بنتي، اللي ميهماش حاجة إلا راحة بالها وبس.
ثم سمعت مرام رنين هاتفها فوجدته من براء، فتبدل غضبها بإبتسامة وقالت بلهفة:
- ده براء يا بابى.
فتعجب عصام من تبدل حالها مردفا:
- كل الفرحة دي عشان خاطره، طيب ردي يا بنتي.
ففتحت مرام الخط مردفة بلهفة:
- براء، فينك يا حبيبي؟
براء بجمود:
- جى في الطريق جدامي ساعة زمن.
مرام بفرحة:
- هكون في انتظارك يا حبيبي، متصورش قد إيه إنت وحشتني أوي أوي.
فحدث نفسه براء:
- جبر يلمك عشان أخلص منيكي.
جال وحشتك جال، يا ستير يارب منك.
براء بابتسامة صفراء:
- وإنتِ كمان.
يلا سلام دلوك.
مرام:
- يلا يا بابى بينا بسرعة عشان نلحق نوصل قبل ما يجي عشان أستعد.
عصام ابتسم بمكر:
- بقا كده، ماشي يا ستي يلا.
ثم رن هاتفها مرة أخرى من جوليا.
مرام:
- دي جوليا، أكيد عندها خبر جديد.
عصام بلهفة:
- طيب ردي بسرعة وبشريني.
مرام:
- أوووك.
- هالوووو جوليا.
جوليا:
- هالووو حياتي، كيفك؟
مرام:
- بخير.
جوليا:
- تمام، موعدنا القادم الأربعاء هتوصل الشحنة، فكونوا على استعداد.
مرام:
- تمام.
فتنهد عصام:
- حلو أوي، وكده هنبدأ الشغل اللي على أصوله.
وبكده الكل هيركع قدام عصام الدمنهوري، وهكون أنا نمبر ون.
ويلا بقا يا مرامي يا وش السعد نلحق سيادة المقدم.
وعايزك النهاردة تبسطيه على الآخر وترقصيله كمان عايزة يدوب كده عشان يستلم الشحنة وهو مش شايف قصاده من كتر الهنا اللي هو فيه.
فضحكت مرام بدلال:
- بس كده عيوني يا بابى.
يلا بينا.
وأخذت تندندن:
على عش الحب وطير يا حمام على عش الحب الحب
قول للأحلام أنا جاية أوام على عش الحب الحب.
أما براء فشرد أثناء طريقه فيما حدث مع محمود عندما حدثه قائدهم بمهمته مع مرام.
محمود:
- تمام يا باشا من الليلة أروح أسهر هناك وأشوف الدنيا هتمشي إزاي.
القائد:
- تمام بس ياريت متحولش تلفت نظرها عشان متشكش إنك جاي المكان وقاصدها هي بالذات، فخليك بقدر الإمكان طبيعي.
محمود:
- تمام يا فندم.
لينتهي اللقاء ويغادر القائد، بيضحك براء مردفا بسخرية:
- يلا يا حضرة المقدم هتروق نفسك وتعيش حياتك.
فنكزه محمود مردفا:
- وحضرتك مبسوط كده ليه أوي، عشان فلت منها صح، بس ماشي دورك جاي يا حبيبي وحاسس أنه هيكون أشد من مجرد سهرة يا حبيب والديك.
براء بعبوس:
- تف من خشمك، هو أنا ناقص بلاء؟
كفاية اللي حصل جبل أكده، دي لو زاد شمت خبر إن فيه عملية وفيها موزة زي دي، مش بعيد تربطني بحبل وترجعني الصعيد تاني.
فضحك محمود:
- حقها، تعبت معاك كتير زاد يا براء.
وياريت تحافظ عليها دي نعمة من ربنا وأديك شايف ستات دلوقتي عاملة إزاي.
فشعر براء بالغيرة فحدثها:
- ما خلاص يا عمنا، ولو مسكتش هصورك صورتين إنما إيه في النايت مع الموزة وأبعتهم لنهلة.
فرفع يده محمود وحركها بقوله:
- لااااا لاااا.
مش ناقص ترجع تقولي... إحنا مننفعش لبعض يا بيه.
فضحك براء:
- بيه مرة واحدة.
محمود:
- إنت بتتريق.
دي هتجنني يا براء، تعرف لما أقولها بحبك تقولي إيه.
براء:
- إيه؟
محمود:
- حبتك العافية يا بيه.
فقهقه براء:
- لا دي مشكلة ربنا يصبرك يا صاحبي.
ده كده زاد أهون.
محمود:
- يلا هسيبك بقا عشان أروح وألبس طقم روش كده وأستعد للهلس.
فضرب براء على كتفه مردفا بداعبة:
- توكل على الله يا شيخنا.
فضحك محمود وبالفعل عاد إلى منزله واختار طقم كاجوال يتناسب مع طبيعة المكان.
وخرج فشاهدته والدته فاندهشت مرددة:
- إيه اللي إنت لابسه ده يا محمود.
فنظر محمود إلى نفسه مردفا:
- فيه إيه يا ماما؟
والدة محمود:
- يعني يا ابني دي مش طريقة لبسك إنت دلوقتي مكانتك كبيرة وده لبس شباب لسه.
محمود:
- طيب منا شباب، إنتِ عايزة تكبريني ولا إيه؟
والدة محمود:
- مش قصدي يعني...
محمود:
- يوه سبيني يا ست الكل أعيش حياتي حبتين.
ثم أخذ يدندن أغنية محمد رمضان:
مافيا مافيا مافيا.
فجحظت عين والدته مردفة:
- يا خيبتي هو فينا من كده يا محمود، لا الولد ده لازم أجوزه يعني لازم أجوزه، قبل ما دماغه تلسع أكتر.
اتجه محمود إلى النادي الليلي بالفعل وعندما وصل ودلف إليه، وضع يده على أذنه سريعا بسبب تلك الموسيقى الصاخبة.
محمود:
- إيه الصوت المزعج ده، ودني هتتخرم.
ثم نظر حوله ووجد أصناف غريبة من الناس، منهم فتيات شبه عاريات يتراقصن مع شباب ويتمازحن بكثير من الكلمات الخارجة، بجانب أخريات يقدمن الخمور، وغير ذلك من رائحة الدخان المنبعثة بالحشيش.
محمود بنفور:
- يخربيت كده، إيه الإرف ده، وإزاي الناس دي كده.
ثم وضع يده على وجهه مستغفرا:
- أعمل إيه بس لازم أستحمل أكل العيش بقا.
ثم اتجه إلى المنضدة، فجاءه النادل.
- أهلا بيك يا فندم، تحب تشرب إيه؟
- كابتشينو لو سمحت.
فضحك النادل:
- كابتشينو إيه يا فندم، إنت عايز تركز ولا تنسى الدنيا هنا.
أنا هعملك كاس دوبل.
محمود:
- متشكر، طيب ممكن مانجو فريش، دي بتخليني أنسى أنا اسمي إيه أصلا.
فوجد محمود صوت ضحكة رنانة أنثوية، فالتفت فوجدها تلك الفتاة التي رأى صورتها مع القائد.
وعندما نظرت إليه مرام، أيقنت أنه هو فعلا الضابط الذي أدلى بأوصافه ذلك العين الذي لهم في قسم البوليس.
فحدثت نفسها:
- عامل نفسك ذكي وإيه كمان جاي بنفسك لحد هنا.
بس صراحة شكلك جانتي خالص وماشي نلعب بيك شوية يا اسمك إيه.
ومش بس إنت، ده كمان صاحبك عشان من مواصفاته عجبني كتير.
مرام بدلال:
- دمك خفيف أوي يا اسمك إيه إنت؟
محمود بإبتسامة:
- محسوبك محمود.
مرام:
- نورتنا محمود.
بس دي أول مرة أشوفك هنا.
محمود بداعبة:
- ومش آخر مرة يا قمر إنتِ.
مرام:
- اسمي مرام.
محمود:
- اسم جميل أوي، اتفضلي أعزمك على يانسون.
فضحكت مرام بصوت عالي.
محمود بمكر:
- لا كده مش هقدر أستحمل.
ليتسامروا لبعض الوقت بعد ذلك على أمل في تجدد اللقاء.
وبالفعل تقابل معها محمود كثيرا ولكن لم يستطع أن يأخذ منها أي معلومة تفيده في القضية.
لذا أمر القائد براء بالتحرك، وأعلمه بمواعيد ترددها على المول التجاري ليقابلها ولكن ليكن كأنه صدفة وليس مرتب حتى لا تشك بالأمر.
ابتعل براء لعابه بخوف وحدث نفسه:
- ربنا يستر.
ليخرج بعدها وعلى وجهه الجمود، فابتسم محمود ومازحه بقوله:
- إيه يا عمنا مالك كأنك شايل فوق راسك طاسة الخضرة.
براء:
- قلقان يا محمود وحاسس أن الموضوع ده، مش هيعدي على خير.
محمود:
- عشان زاد يعني، بس ده مأمورية شغل مش حقيقي، وحتى لو حصل بحاجة، إنت ممكن بعدين تفهمها وهي أكيد هتعزرك.
تنهد براء:
- مش خاير، وجلبي مش مطمن بس زي ما قلت عاد، ده واجب ولازم يتنفذ مهما حصل.
ليقابلها براء بالفعل كما ذكرنا في المول صدفة ولكن كانت الأخرى في نفس الوقت تتعمد المقابلة، ظنا منها أنها تستطيع إغوائه بجمالها لتسيطر عليه وتستخدم رتبته دون علمه في تيسير عملياتهم المشبوهة في تهريب المخدرات.
ولكن لم يدرك براء أن الأمر سيتحول بتلك السرعة الغريبة ويجد نفسه زوجا لها في أيام معدودة.
بعد أن وضعت له مرام مخدر يجعله في حالة لا يدرك ما يفعله وذهبت به إلى شقته، لتتفاجأ زاد أنه يدخل عليها وفي يده مرام.
فصرخت:
- مين دي يا براء؟
لتضع مرام يدها على خصرها مرددة:
- أنا حبيبته يا اسمك إيه؟
ويلا وسعي من طريقنا عشان عايزين نستريح وننام شوية.
فوقفت زاد أمامهم تدفعهم باكية:
- لا يستحيل.
أطلعوا إنتم الأتنين برا، يستحيل الإرف ده يحصل في شقتي.
براء:
- عايزة تطلعي إنتِ أطلعي، لكن أنا داخل ومش عايزة دوشة.
فصفعته زاد على وجهه مردفة بنحيب وقهر:
- بتطردني في نص الليل يا براء عشان واحدة زبالة زي دي.
إنت للدرجاتي بعت نفسك الشيطان وأنا اللي كنت بقول لا مش ممكن تعمل كده، لكن للأسف طلعت خاين ودون ولا يمكن أسامحك أبدا.
استمع براء لها بجمود ولم يظهر عليه أي تأثر لعتابها لإنه بالفعل لا يشعر بما يفعل ووجد مرام تدفعه للداخل وتبحث عن غرفة نومه.
فاستوقفتهم زاد مرددة:
- إستني هلم هدومي الأول عشان أمشي وبعدين اشبعي بيه براحتك.
أنا خلاص مش عايزاه.
حركت مرام شفتيها بإزدراء مرددة:
"يكون أحسن بعض."
"أنا مش عارفة إزاى أتجوز وحدة زيك لا شكل ولا منظر."
زاد:
"اه مهو فعلا بيعجبه القشور هو متعود على كده، بس صدقينى بيرميهم بعد كده ويدور على الأصل وسئليه لما يفوق لنفسه."
فصكت مرام على أسنانها بغيظ مردفة:
"يلا امشى أطلعى بره."
زاد بقهر:
"همشى وسيبهالكم تعيشوا وتتمرمغوا فى الطين."
ثم أسرعت بوضع ما تحتاجه من أغراض أساسية فى حقيبة صغيرة.
كما دونت له ورقة تطلب بها الطلاق ولصقتها على المرآة.
وخرجت تجر أذيال الخيبة ودموعها لا تتوقف وعندما وقفت على الباب التفتت لتنظر بآسى إلى شفتها مرددة:
"يا خسارة يا براء."
ثم غادرت سريعا الى محطة القطار، تنتظر القطار المتوجه نحو الصعيد.
ليتفاجىء هو بالنهار ما حدث وكان بين نارين، نار حبه لزاد وبعدها عنه ظنا أنه بالفعل قد خانها ولكن ليس بيده ونار زواجه من تلك الحية مرام التى ببغضها وما كان يدرك أن الأمر سيصل به إلى تلك الدرجة.
ولكن ما باليد حيلة، عليه أن يستكمل مهمته حتى تعود بالنفع لمصلحة الوطن.
ثم خرج براء من شروده مردفا بحنق:
"واتجوزتك يا مرام، منك لله يا شيخة، ميتى بس تچيبوا اللى فى عبكوا وتحددوا معاد العملية الچاية عشان أخلص منيكم وأعود لمرتى وام ولدى."
………
منذ أن قضى باسم تلك الليلة مع عزة لم يكررها لبضعة أيام أخرى، حتى أشتد الشوق بعزة مبلغه حتى أنها كانت تنتفض عندما تسمع صوت أقدام قريبة من الباب مردفة:
"باسم، أكيد باسم."
ولكن عندما ينخفض الصوت وتبتعد تلك الأقدام يصيبها الفتور وتدمع عينيها مردفة:
"أتوحشتك جوى يا نور العين، ميتى بس أتكحل بشوفتك جدام عينى."
"ولولا الملامة كنت روحت چيبتك من عنديها غصب, بس بيكفى النار اللى جواها من ناحيتى مش عايزة أولعها اكتر."
"بس ياريت حتى لو ليلة فى الأسبوع يراضى قلبى فيها."
ثم تنهدت بلوعة مردفة:
"اه من لهفتى على جلبك
اه من جلبى اللى عيتحرق عشان طلة من عيونك
اه واه من بعدك، ميتى الشوق يناديك."
وأثناء ذلك كان باسم فى فراشه وبجانبه ملك ويحاوطها بذراعيه.
فهمست ملك:
"وبعدين يا باسم، انت كل ليلة هنا، وناسى مرتك عزة، مينفعش أكده."
"روح يلا بيت معاها الليلة."
أطلق باسم زفيرا حارا، فهو لا ينكر أنه شعر بالراحة مع عزة تلك المرة ولكن حبه لملك جعله يبتعد عنها خوفا من عليها.
ملك:
"ايه مش بترد عليه ليه؟"
باسم:
"وبعدين معاكى، ايه كل شوية روح، روح."
"مبجتيش تحبى وجودى جمبك ولا ايه عاد؟"
فتنهدت ملك بلوعة وامسكت بيده ورفعتها لفمها وقبلته مرددة:
"ياااه يا باسم، كيف تجول أكده، ده ياريت أقدر أفتح جلبى وأحطك جواه كمان."
"انت حبيبى وجوزى وابنى كمان ومعرفش أعيش من غيرك ولا من وجودك جمبى."
"بس الجصد أن فيه وحدة أكيد جلبها عيتجطع بسببى وعتحبك وخايفة أتحمل ذنبها."
"فروحلها راضيها يا باسم، عشان ربنا يراضيك منها بالولد الصالح."
باسم بنفور:
"تانى يا ملك جولت مش عايز حاچة وكفاية عليه أنتِ."
ملك:
"انت مش عايز، لكن انا عايزة حتة منيك، أشوفها جدام عينى بتكبر حتى لو مكنتش انا أمه."
فقبل باسم رأسها مردفا:
"أنتِ أحن وحدة فى الكون كله."
ملك:
"طيب يلا روح عشان خاطرى."
باسم:
"حاضر يا ملك، عشان أراضيكى بس."
فقام باسم بالفعل، لتحبس ملك دموعها حتى خرج، ثم أطلقتها مردفة:
"اااااه يا جلبى، بس أعمل ايه ده حقه."
"يارب هونها عليه."
أما باسم فخطى خطواته نحو غرفة عزة وكأنه طفل صغير يتعلم المشى، يخطو خطوة ثم يتراجع فحدث نفسه:
"مالك ما تثبت، قلقان كده ليه؟"
"_مش عارف حاسس انى متلغبط كده ومحرج حبتين."
"انا منكرش إنى كنت مبسوط ومرتاح معاها بس برده بحس زى ما اكون أول مرة بشوفها ومش واخد عليها رغم أننا مع بعض بقالنا فترة."
"_ بس هى مراتك وبتحبك أوى زى ملك ويمكن زيادة."
"_عارف وده تعبنى أكتر، لانى مش قادر أبدلها نفس الشعور وأسعدها وأديها حقها."
وظل هكذا باسم بمشاعر مضطربة حتى وصل بالفعل أمام غرفتها وعندما هم أن يطرق الباب، وجدها هى تفتحه فتفاجىء.
وأخذت تنظر إليها عزة للحظات كأنها غير مصدقة أنه أمامها، ثم ألقت بنفسها على صدره.
عزة بلهفة:
"باااااسم أخيرا چيت."
فدفعها باسم قليلا للداخل وأغلق الباب خلفه مردفا:
"چيت يا عزة."
"بس كيف فتحتى الباب قبل ما أخبط."
عزة:
"انا روحى فيك يا باسم، عشان أكده حسيت بيك وفتحت."
"متصورش جد ايه انا الايام اللى فاتت كنت عتعذب من بعدك وأفكر فيك، والشوق كان هيموتنى بس مش قادرة أجول ولا أچيلك عشان خاطر ملك."
ابتسم باسم:
"مش خابر أجول ايه، انتوا التنين حاسس مفيش زيكوا واصل."
"عتخافوا على شعور بعض كيف ده، أول مرة اشوف ضراير أكده، انتوا بچد ولا تمثيل !!"
فضحكت عزة:
"لا بچد، انا عجولك انا كنت عغير منيها جوى قبل ما انت تچيلى النوبة اللى فاتت."
"لأنها هتتنعم بجلبك وقربك وحديها، لكن لما لجتها هى عتچيبك لعندى متصورش فرحتى كانت كيف وحبتها جوى وهفضل طول عمرى شايلة جميلها ده فوق راسى."
باسم بمكر:
"لا على أكده، روحى بجا بيتى چمب حبيبتك وانا أطلع منيها، بدال الليلة دى هتعدى على كلامك و حبك لملك."
فابتسمت عزة واقتربت منها مردفة بدلال:
"لا الليلة دى عتعلمك عزة كيف عتحب باسم جوى جوى جوى."
لتأخذه بعد ذلك عزة إلى عالمهم الخاص فى ليلة جميلة، إرتوت بها عزة من بحر باسم.
وتلك الليلة سينتج عنها نبتة صغيرة فى أحشائها.
…….
"ومش هتستريح غير لما أديها وحدة على دماغها، تروح تتخمد تانى وتريحنى، هو انا ناقص وش."
أخذت زاد تنظر حولها بدهشة مرددة:
"انا فين وايه اللى جبنى هنا؟"
"وفين براء؟"
"انت فين يا براء."
رواية اولاد الجبالي الفصل الثالث والستون 63 - بقلم شيماء سعيد
دارت عين زاد حول ذلك المكان الغريب اللي استيقظت ووجدت نفسها فيه فصرخت بخوف...
أنا فين وايه اللي جابني هنا وفين براء؟
فَزَفَرْ مكاوي بغيظ...
اهي فاقت وهتضيع عليّ الحجر اللي عمله في دماغي، عشان يضيع الصداع وهي هتصدعني وتأرفني.
فَصَفْكْ على أسنانه بغيظ مردفًا...
بقولك إيه يا بلوة أنتِ، تعرفي تحطي لسانك في بوقك ولا أجي أنا وأتصرف معاكي.
مش عايز أسمع صوتك، أنتِ فاهمة.
زاد بإنفعال...
وانت مين وجايبني ليه إنه، وعملت فيه إيه؟
ثم بكت ووضعت يدها على بطنها تتحسس جنينها بخوف.
مكاوي...
أنتِ هتلبسيني تهمة ولا إيه، أنا معملتش حاجة بس مستعد أعمل لو مسكتيش.
وجاية هنا ليه، ده أمر الباشا مليش فيه وغير كده مش هتلاقي أي إجابة عندي مهما أتكلمتي.
وملكيش عندي غير أجبلك تطفحي بس.
فبكت زاد مرددة...
أنت فين يا براء؟
……..
قامت إلهام من مقعدها لتودع محفوظ قبل انتهاء الزيارة ولكن مازالت نظرة الحزن لم تفارق مقلتيها.
فسألها محفوظ...
بردك مش عايزة تجوليلي مالك يا إلهام، ده أنا خبرك أكتر من نفسي عاد.
فانفجرت إلهام في البكاء مرددة...
مش عايزة أشغل بالك يا واد عمي.
طَأْطَأْ محفوظ رأسه بخزي مردفًا...
عشان بس محبوس وخابر إني مش هقدر أعمل حاجة لك.
بس على الأقل جوليلي يمكن أقدر أطيب خاطرك بكلمتين.
فابتسمت إلهام رغما عنها مردفة...
ربي يخليك ليه وتطلع بألف سلامة.
محفوظ...
يا رب، بس أنا مش هسيبك تمشي غير لما تجوليلي.
إلهام...
هيكون إيه بس غير أمك يا محفوظ، اللي كل يوم والتاني عَتْسَجِينْي من العذاب ألوان.
وعَتْسَمَعْ بيه الجيران وكل يوم أحس إني مش عايطلع عليه شمس من كتر العذاب والإهانة.
ثم كشفت عن جزء من صدرها ليفجأ محفوظ من آثار الحرق عليه فردد بفزع...
إيه ده، ده حرق معقول!!
إلهام...
أيوه ومش بس كده، عندي كتير في جسمي يا محفوظ.
أمك عَتْكَوِينْي بالنار، عشان تبرد النار اللي في جلبها، عشان عَتْكْرَهْنِي يمكن من يوم ما اتولدت كمان.
……………….
وصل براء إلى فيلا عصام الدمنهوري، فاستقبلته مرام بابتسامة واحتضنته بحب بينما هو وقف بجمود.
مرام...
وحشتني أوي يا براء، وخليك فاكر دي أول مرة وأخر مرة برده تسبني، أنت فاهم!
براء بنفور...
إيه احتكرتيني إياك.
فوضعت يدها على كتفه مرددة...
أيوه، أنت لي وبس يا حبيبي.
ثم جاء عصام مرحبًا...
أهلا أهلا بالباشا.
حمد الله على السلامة.
براء...
الله يسلمك.
ثم أشار عصام إلى مرام بقوله...
خدي جوزك عشان يرتاح فوق يا مرام وأنا هبعت ليكم الأكل فوق.
فابتسمت مرام مرددة...
أكيد يا بابا، يلا بينا يا حبيبي..
فانساق براء من ورائها وأخذ يردد...
ميتى بس أخلص من المصيبة دي.
ثم ولجا الاثنان إلى غرفتهم، فاستأذنته مرام لدخول المرحاض.
وجلس هو يستريح بعض الشيء على المقعد في انتظارها، فوجد نفسه يشرد في زاد ويتخيلها أمامه تبتسم له وتحدثه..
براء...
محدش حبك في الدنيا دي كده ولا حد خاف عليك كده.
وكنت عَتْمَنَى اليوم اللي تحس بيه وتحبني، بس للأسف يوم ما جِيْتْ ويْدْوْبْك الفرحة عرفت طريق جلبي، روحت مني تاني، ليه كده يا براء، تعمل في الجلب اللي يحبك كده؟
ثم وجدها تبكي وتبتعد مردفة...
أنت بعدت عني، وهما كمان عَيْبَعْدُونْي عنيك ومش عَتْلَاقِينْي تاني، أنا خلاااص انتهيت.
فهمس براء دون وعي...
لا مَعْتَصِبْنِيشْ يا زاد، محدش يجدر واصل ياخدك مني، أنتِ لي أنا وبس.
وَصَدْجِنِيْ أنا عَحْبَكْ جَوَّايْ ومَحَبْتْشْ غَيْرَكْ ولا هَحِبْ غَيْرَكْ.
وبينما هو شارد في زاد ويهمس باسمها.
كانت مرام في المرحاض، تتجهز له ليعيش معها ليلة ينسى بها العالم بأجمعه إلا هي.
وقد ارتدت بدلة رقص ثم أخذت تنتقى أغنية من هاتفها تصلح لذلك وكانت أغنية حكيم (رقصوني).
عايزين نغني وندلع واللي كارهنا بقى يولع
اللي يابا يابا يولع يابا يابا
سيبه يولع يابا يابا سيبه يابا يابا
انسى اللي يعكر دمك ادي اجازة بقى لهمك
و سيبها يابا يابا على الله يابا يابا
انسى يابا يابا ويلا يابا يابا يلا يالا
رقصوني يابا فرحوني يابا ما ترقصوني فرحوني
دي الليلة دي أحلى ليلة الليلة دي ليلة مجنناني.
ثم نظرت لنفسها في المرآة بإعجاب مرددة...
إيه الجمال ده، ده كده هينسيه اسمه كمان، وهتخليه يكون خاتم في صباعك كمان.
أيوه طبعًا ما أنا مرام مش أي حد.
ثم خرجت ولكنها وقفت متجمدة في مكانها عندما سمعته يهمس باسم زاد.
فَذْمَتْ شفتيها بغيظ وحدثت نفسها...
هي حصل كمان يقول اسمها وهو عندي، ماشي يا براء، أنت كده حكمت عليها بالموت، عشان مفيش وحدة تقدر تنافس مرام الدمنهوري.
ثم حاولت تهدئة نفسها بعض الشيء حينما تذكرت كلمات والدها ووصيته لها.
فخرجت له مبتسمة كأنها لم تسمع شيئًا وقامت بتشغيل الأغنية.
ليتفاجأ براء بذلك فاتسعت عيناه من الصدمة، وظنت هي من تعابير وجهه أنه لا يصدق السعادة التي هو بها وأنه لن يستطيع مقاومة هذا الجمال والدلال.
ولا تعلم أنه زادته همًّا فوق هم، فكيف يراقصها ويداعبها وهو مهموم على زاده.
ولكنه لم يجد مفرًّا من تكملة خطته للنهاية، فابتسم بجمود، وشجّعها على الرقص أمامه كالبهلوان الذي يقفز في الهواء.
بل وشبهها في نفسه بـ(القردة ميمونة).
لتتوقف بعدها لتعد لنفسها كأسًا من النبيذ أما هو فـعصير لأنها تعلم أنه لا يشرب الخمور.
لتجلس بعدها بجانبه تداعبه ليقترب منها ولكنه جعلها تشرب كثيرًا حتى الثمالة لكي تنام دون أن يقترب منها.
ولكنها أثناء ذلك أفصحت عن تلك العملية المنتظرة دون وعي، بسبب الخمر الذي أذهب بعقلها.
ليتهلل وجه براء فرحًا ويحدث نفسه...
أخيرًا قربت أخلص منيكم عاد وأعاود لبيتي ومرتي وابني اللي عَتْمَنَاهْ من الدنيا.
لتنام بعد ذلك مرام بعد أن ثقلت رأسها بالخمر.
فابتسم براء مردفًا...
نامي نامي عليكي حيطة.
ثم استغل فرصة نومها واتصل على محمود يخبره بموعد العملية الجديدة.
محمود...
تمام، زي الفل، عشان ترجع لعشك بقى يا ريس.
براء...
ياريت وحشتني أوي زاد يا محمود، ونفسي فعلا تعرف إني عملت كده عشان الشغل مش أكتر، وإن جوازي منها على الورق بس وملمستهاش مع إنها حلالي بس مقدرتش أعمل كده لإني فعلا بحب زاد.
محمود...
يااه يا صاحبي، ده أنت واقع لشوشتك أوي، مع إنك يعني اتجوزت وبيقولوا الحب بعد الجواز بيقل.
براء...
لا بالعكس عَيْكْبَرْ يا محمود طالما الأساس صح وحب حقيقي وتفاهم بين الاتنين وكل واحد بيحب يراضي التاني على قد ما يقدر، وأهم حاجة محدش فيهم يكون أناني ويكون عايز هو اللي يتراضى بس والطرف التاني ملزم يعمله كل اللي بيحبه.
ده غلط وبيعمل فجوة بين الزوجين وأكيد مفيش حياة من غير مشاكل لكن العاقل هو اللي يعرف يدْوَايْهَا في ساعتها لأن التراكمات بتعمل انفجار مع الوقت.
فَصَفَّرْ محمود مردفًا...
مية فل وعشرة عليك.
منك نستفيد يا صاحبي، وخصوصًا إني داخل على جواز.
براء...
ربنا يتمم بخير.
وبينما براء ومحمود يتحدثان بطلاقة دون اعتبار أن للحيطان عيون كان عصام يمر من أمام الغرفة فلفت نظره صوت براء، فاقترب من الباب ليسمع ما يقول وحينها صُدم مما سمعه وكادت أن تخرج عينيه من مقلتيها عندما علم من حديث براء،
أنه مدسوس بينهم من أجل معرفة مخططاتهم والإيقاع بهم، كما كانت نيتهم هما أيضًا.
عصام محدثًا نفسه...
يعني إيه كده؟
إحنا الاتنين بنلعب على بعض يا سيادة المقدم، بس ماشي لما نشوف مين هيكسب في الآخر.
ومش عصام اللي بتلعب بيه وخصوصًا إني معايا الولد اللي هيقش قصدي مراتك يا سيادة المقدم.
يعني عايزها هتمشي العملية من سكات، مش عايزها خلاص نموتها هي والعملية كمان.
ثم ضحك بتهكم ساخرًا...
وقال إيه المجنونة مرام بتحبه وهو طلع بيلعب بيها وبينيمها كمان زي العيال.
لما أصحي الهانم وأقولها المصيبة دي، نشوف هتصرف إزاي وخصوصًا لما تعرف أنه بيلعب بيها وبيكرهها.
دي شكله هتكون ليلة بجد ومرام هتلعبك على الشناكل يا براء.
وانت اللي جبته لنفسك، ودخلت بيت الأسد برجليك.
وريني بقى هتعمل إيه؟
ثم ذهب إلى غرفته وافترش سريره ولكنه لم يغمض له جفن من كثرة التفكير فيما يجب عليه فعله
وظل هكذا حتى أشرق الصباح.
واستيقظت مرام، لترى براء خالدًا للنوم بجانبها، فأخذت تتأمله بحب محدثة نفسها...
مش عارفة إزاي حبيتك كل الحب ده يا براء.
وانا اللي قولت عمري ما هعرف حاجة اسمها حب لأن الحب ضعف وأنا يستحيل أكون ضعيفة.
بس للأسف أنا فعلا بقيت ضعيفة قدامك وضعيفة لدرجة الخوف إنك تبعد عني، خايفة أوي بجد.
ومستعدة أعمل أي حاجة في إنك تكون جانبي العمر كله.
ثم طبعت قبلة على وجنته واتجهت إلى المرحاض للاستحمام ثم خرجت لتبدل ملابسها.
وألقت على براء نظرة أخرى مطولة عاشقة قبل أن تغادر للخارج.
وخطت خطواتها نحو غرفة والدها لتحدثه في أمور عملهم.
لتجده ينتظرها بفارغ الصبر، وعندما لمحها أمامه أمسك بمعصمها وأدخلها بقسوة وأغلق الباب وطالعها بتوتر مردفًا...
مرام، اسمعيني كويس وشوفي هنعمل إيه في المصيبة دي.
مرام بإندهاش...
بابا فيه إيه ومالك متوتر كده على الصبح!
عصام...
فيه إن جوزك اللي ميتة في دباديبه ده.
طلع بيلعب بيكي وبيلعب بينا كلنا، زي ما إحنا لعبنا بيه في البداية.
أحست مرام بدوار وأمسكت برأسها وتراجعت بظهرها حتى جلست على المقعد مرددة بهمس...
بيلعب بينا إزاي؟
عصام...
مدسوس من الداخلية عن قصد مش صدفة زي ما رتبتي حضرتك.
عشان يعرف مننا معلومات العملية الجديدة ويتقبض علينا متلبسين وبكده نقضي اللي فاضل من عمرنا في السجن.
فصرخت مرام...
لااااا لاااا لا يمكن.
ده أنا كنت أخنقه بإيدي، مش مرام اللي ينضحك عليها.
طالعها عصام بشك...
متأكدة يا مرام، عشان صراحة خايف منك عشان حبيتيه تضعفي ومتقدريش تاخدي منه حق ولا باطل.
فلمعت عين مرام بالدموع...
أه حبيته، لكن أنه يكون ييشتغلنا ده حاجة تانية وساعتها هحط قلبي تحت رجليه وأموته قبل ما أموته هو نفسه.
فابتسم عصام...
كده صح تكوني مرام بنت أبوكي، اللي نظرتي فيكي عمرها ما تخيب أبدًا.
ودلوقتي هنعمل إيه في العملية اللي حضرته هيكون مبلغ الداخلية بوقت التنفيذ، ومتقوليش إننا نلغيها لأن كده بنضيع علينا صفقة العمر.
وكمان مش مضمون لو عملناها لوحدنا إنها تعدي بالساهل، إمال إحنا اخترناه ليه!
ثم جلس عصام على المقعد وأمسك برأسه مردفًا بعدم تركيز...
أنا خلاص قربت أتجنن من التفكير وتقريبًا منمتش من إمبارح ومش عارف أوصل لحل..
فوقفت مرام وعينيها تنذر بالشر وتقدمت من أبيها وربت على كتفه بحنو مرددة...
ولا تتعب نفسك في التفكير خالص ونام وارتاح وحط في بطنك بطيخة صيفي كمان يا بابا.
فرفع عصام عينيه بتساؤل مردفًا...
معقول إزاي؟
لو عندك حل الحقيني بيه بسرعة وطمنيني.
فابتسمت مرام ابتسامة شيطانية مردفة...
الحل في فيلا المريوطية، مراته اللي بيحبها اللي متسواش في سوق الحريم نكلة.
بس نعمل إيه حظوظ بقى وعلى رأي المثل.
قال رايح فين يا حظ قال رايح لواحشتهم والحلوين يا حظ قال كفاية عليهم حلاوتهم.
ابتسم عصام...
فهميني إزاي؟
مرام...
يعني هنساوم سيادة المقدم بالمدام، لو عايزها سليمة يمشي الموضوع من سكات ولا من شاف ولا مين دري.
أما بقى لو مش عايزها فهو حر، نقتلهم الاتنين سوا.
ونشوف حل تاني للشحنة.
فابتسم عصام مردفًا بفحيح الأفعى:
"هو ده."
"خلاص روحيله وخلينا نتجتمع في المكتب تحت ونتكلم على رواقة ونكشف ورقنا بالمفتش كده ونشوف مايته."
فتنفست مرام بقوة وكأنها تستعد لمعركة قاسية تستعيد بها كرامتها المهدرة،
ثم أغمضت عينيها بألم عندما شعرت بألم في قلبها بعد أن أدركت أن الفراق بينها وبين براء أصبح حقيقة مؤكدة قريبًا.
وهي التي تمنت أن يظل بجانبها العمر كله.
ولكن للأسف لم تستطع شراء حبه بالمال أو الجمال،
لأن الحب شعور يقذفه الله في القلب دون تدخل منا.
....
ولج جابر إلى بانة فوجدها تدور حول نفسها في الغرفة وعلى وجهها القلق.
فأقترب منها ولمس يديها بحنو مردفًا:
"بتعملي إيه، بتلعبي ولدك من دلوقتي ولا إيه؟"
"مينفعش أكده وأعرف عليكوا أنتوا التنين."
"اجعدي يا حبيبتي وارتاحي، ولما تجيبي بالسلامة ويكبر هبابة أجي لفي بيه براحتك."
فزفرت بانة بضيق:
"همليني لحالي دلوقتي يا جابر عشان مش طايجاش نفسى ولا حديتك الماسخ ده، عشان هتهزر وأنا دماغي هتفرتك وعموت من القلق ومش عارفة أعمل إيه؟"
توتر جابر وسألها بقلق:
"فيه إيه عاد يا بانة حصل، خلّاكي متزربة أكده جوا؟"
بانة بقلق:
"زاد مرات أخويا من عشية خرجت ومرجعتش لغاية دلوقتي ومش عارفة راحت فين ولا حتى عندها حد تروحله."
جابر:
"كيف ده؟ مش يمكن سافرت لجوزها."
بانة:
"لا عشان متعركين مع بعض، معرفش ليه؟"
جابر:
"يمكن اتصالحوا عاد ورجعت المية لمجراها وسافرت."
بانة:
"لا أنا جلبي عيوجعني، عشان دي خرجت من غير ما تشاور حد ولا معاها شنطة وكانت بتجري كمان."
"وجولت يمكن متزربة وهتشم شوية هوا وترجع مجتش."
"وعاملة أتصل بيها على موبايلها مقفول وبتجنن خايفة يكون جرالها حاجة."
"وخايفة أكلم أمي تنشغل عليها ولا حتى براء عجولة إيه بس."
"مراتك طفشت ولا راحت فين؟"
جابر بإندهاش:
"كيف يعني اللي بتقوليه ده، لازم طبعًا الكل يعرف وأولهم براء، عشان هو أكتر واحد هيعرف يتصرف."
"لكن نسكت أكده واحنا منعرفش هي فين ولا جرالها إيه، وكل ما نتأخر كل ما فرصة إننا نلاقيها تقل."
"وكان مفروض جولتي أول ما مشيت كمان، مش تستني ده كله."
فزفرت بانة بضيق:
"أعمل إيه كنت فاكرة بتفك عن نفسها شوية وخلاص."
"بس مفيش فايدة أمري لله هتصل ببراء."
وبالفعل اتصلت به فاستجاب لها مرددًا بنعاس بعد أن أيقظه الرنين:
"صباح الخير على أغلى بانة وأم عتريس."
"كيفك يا حبيبتي؟"
بانة:
"بخير يا خويا، وكيفك إنت؟"
براء:
"نحمد الله."
ثم حمحمت بانة، فشعر براء أنها تريد قول شيء فتحدث:
"فيه حاجة يا بانة عايزة تقوليلي، أوعى يكون جابر زعلك بس إزاي ده أنتِ اللي تزعلي بلد."
فأجهشت بانة بالدموع، فانفطر قلب براء مرددًا بتوتر:
"فيه إيه لده كله، طيب أهدي أكده وجوبيلي حصل إيه؟"
بانة:
"زاد يا براء، مرجعتش من عشية الجمعة، ياريت تجيب أنها عندك عشان تريح بالي، عندك صوح؟"
فانتفض براء من فراشه ووقف ووضع يده على رأسه بتوتر مردفًا:
"كيف ده، يعني إيه مرجعتش وراحت فين ولا جابت إيه قبل ما تخرج؟"
"وهي مش عندي لا."
بانة:
"يا مرة، إمال راحت فين؟"
"وهي خرجت من غير ما تشاور حد وكانت بتجري وكأن فيه حاجة ومرجعتش وكل ما أتصل بيها ألاقي تليفونها مقفول."
فصرخ براء:
"يعني إيه، الأرض انشقت وبلعتها."
"أنا مش هسكت أجيلك دلوقتي ولما أوصل لحاجة هكلمك."
ثم أغلق الخط ليحدث محمود بما حدث فيجيبه محمود:
"لا حول ولا قوة إلا بالله، تفتكر تكون راحت فين؟"
براء:
"مش عارف يا محمود هتجنن وخايف تكون من كتر الحزن عملت في نفسها حاجة."
محمود:
"لا متقولش كده، دي إنسانة تعرف ربنا."
"إنت كلم حد من عندكوا يفحص الكاميرات قدام القصر ويشوف هي مشت إزاي أو ركبت إيه؟"
براء:
"تمام."
"هكلم باسم، وكمان مش هقدر أستمر هنا، لازم أنزل الصعيد أدور في كل شبر فيه عنها، دي زاد يا محمود."
محمود بحرج:
"أنا مقدر طبعًا إنك فيه، بس متنساش إن فيه قدامك واجب لازم تأديه وموضوع إنك تنزل الصعيد تاني في الوقت اللي مستنين معاد العملية صعب."
براء بإنفعال:
"يعني أهمل مراتي وابني عشان الشغل، لا كده كتير يا محمود ومراتي وابني عندي من أهم حاجة وأظن لو نهلة هي اللي حصلها ده، مكنتش تقدر تقول كده."
محمود بحرج:
"مش قصدي يا براء صدقني وأنا أول واحد كنت هنزل وأشوف الموضوع بنفسي."
براء:
"لا أنا أولى الناس."
"سلام يا محمود دلوقتي."
ثم تحرك براء سريعًا ليبدأ ملابسه،
ليخرج بعدها من الغرفة مرورًا بالدرج الذي هبطه بسرعة الرياح،
ليندهش كلا من مرام وعصام برؤيته هكذا وخصوصًا مع تعابير وجه المتغيرة.
حتى تقدم براء من الباب سريعًا دون أن يعطيهم أي اهتمام مما أثار غيظ مرام أكثر وأقسمت أن تذيقه من العذاب ألوانًا.
ليستوقفه عصام بقوله:
"براء بيه، على فين العزم كده على الصبح، حتى من غير سلام ولا كلام وكأنك مش شايفنا."
فالتفت براء وفي عينيه ينبعث الكره لهما ونظر إليه بتحدٍ مردفًا بثبات:
"معلش نسيت استأذن قبل ما أمشي."
"على العموم اعتبرني سلمت، فيه حاجة تانية عشان مستعجل."
فصاحت مرام بغيظ:
"برااااء، فيه إيه مالك، ومستعجل ليه؟"
براء:
"يعني موضوع خاص في البلد وأنا نازل حالا."
فابتسمت مرام بمكر وبادلها النظرة والدها.
لتفجر مرام القنبلة:
"إذ كان الموضوع خاص بالهانم مراتك."
"فوفر على نفسك المشوار يا سيادة المقدم."
"وتعال جوا خلينا نتفاهم بالذوق."
فصاح براء:
"أنتِ بتقولي إيه؟"
"أنتِ عندك فكرة إن مراتي مختفية من إنبارح."
فهزت مرام رأسها بإيجاب:
"نعم."
فأسرع إليها براء وأمسك بعنقها مردفًا بإنفعال:
"انطقي قولي هي فين والا مش هرحمك أقسم بالله."
ليصعق عصام ويمسك يده ويحاول دفعه مردفًا بعصبية وقلق:
"إنت اتجننت عايز تقتل بنتي أنا، عشان واحدة قذرة زي مراتك متسواش حاجة."
"أرفع إيدك من على بنتي والا بإشارة واحدة أقولهم حالا يخلصوا عليها."
فرمقَه براء بنظرة نارية ثم رفع يده من على عنق مرام،
لتتحسس هي عنقها بألم وتلقي عليه نظرة توعد لما فعله،
مردفة بهمس:
"هتدفع تمن اللي عملته ده غالي أوي يا براء."
رواية اولاد الجبالي الفصل الرابع والستون 64 - بقلم شيماء سعيد
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله 🌺
فلك يدق القلب
ولك تفيض الروح
ولك يكتب القلم
َبك اعيش كل احلامي
يامن تملك فؤادي
…………….
هدد عصام براء بقتل زاد إن لم يترك حالا مرام .
فرمقه براء بنظرة نارية ثم رفع يده من على عنق مرام ، لتتحسس هى عنقها بألم وتلقى عليها نظرة توعد لما فعله .
مردفة بهمس ..هتدفع تمن اللى عملته ده غالى اوى يا براء.
فطالعها براء بإحتقار ولم يعبىء مردفا …دلوك تقولوا مرتى فين وإلا أنتم عارفين هيحصل ايه ؟
فضحك عصام بخبث مرددا … أولا إحنا عارفين كل حاجة يا سيادة المقدم من ساعة ما رجلك دخلت هنا ولا فاكر انك ممكن تضحك على عصام الدمنهوري .
فاتسعت عين براء ثم ضيقها وفكر قليلا قبل أن يجيبه …تمام يعنى دلوك اللعب بقا على المكشوف. .
والمطلوب عشان تهملوا مرتى ، أظن بقا واضح زى الشمس .
فابتسمت مرام …هو ده فعلا ، تصدق أول مرة أشوفك بتعرف تفكر زينا ، كنت فاكرة إن اللى جى من ورا الجاموسة زيك ، مش بيعرف يفكر .
فغلت الدماء فى عروق براء ورفع يده لتسقط على وجه مرام تلك المغرورة بصفعة قوية جعلتها تهتز لولا أن أسندها والدها الذى صاح فى وجه براء…أتعديت حدودك بما فيه الكفاية يا براء.
وانا بحذرك لتانى مرة ، أى رد فعل تانى منك غير متوقع ، قول على المدام يا رحمن يا رحيم .
واتفضل قدامى جوه نكمل كلامنا بهدوء لو سمحت ، عشان ده الأفضل لينا إحنا الاتنين .
فتحرك عصاك واتبعه مرام ثم براء .
أما مرام فقد أقسمت أن تذيقه ما فعل فى اغعز ما يملك ولن تترك ما فعله معها يذهب هكذا دون عقاب .
جلس براء أمام عصام والظاهر أمامهم أنه هادىء تماما ولكن بداخله بركان ثائر قادرا أن يحرق كل ما أمامه .
ولكنه فضل الثبات حتى يصل إلى ما يريد ويطمئن على حبيبة القلب والروح ( زاد ) .
عصام …ندخل فى المفيد بإيجاز .
بأختصار كده يا سيادة المقدم ، الشىء لزوم الشىء
يعنى خروج البضاعة بالسلامة قصاد خروج المدام بالسلامة .
أظن مفيش أسهل من كده وبعد كده كل واحد يروح لحاله .
فابتسم براء بمرارة فهو يعلم أنه على حق فيما قاله وليس بيده أن يخالف ما يقول حتى لا يعرض زاد للخطر فهى أهم عنده من كل شىء .
فأومىء براء برأسه مرددا …تمام .
بس ليه شرط واحد .
مرام بإنفعال ..وانت ليه عين تشرط ، مفيش شرط والا مش هتشوفها تانى .
ولكن عصام أشار إليها مرددا .. إهدى يا مرام ، خلينا نشوف هو عايز ايه .
عصام ..قول يا براء .
براء …مراتى تكون جانبى يوم التسليم ، لأن مش هستنى حضرتك تطلع بالشحنة ويعالم بعد كده يحصل ايه !!
عصام بمكر …شكلك مش واثق فى كلامى .
فضحك براء ..استغفر الله ، انا أقدر اقول كده .
بس معلش الإتفاق إتفاق .
قولت ايه ؟
عصام ..تمام .
براء ..وامتى المعاد ؟
عصام …بعد بكرة الساعة خامسة .
وخلى بالك اى غدر حتى لو كانت مراتك جمبك ، هتلاقى رصاصة من عيونى المزروعة هناك جت فيها فى أى لحظة غدر .
براء ..وانا عارف ده ، مش محتاج تقوله .
واللى قولته هيتنفذ ، بس محتاج مؤقتا حتى أسمع صوتها واطمن
أنها كويسة .
وهنا أكلت نار الغيرة قلب مرام ، فسارعت بقولها …حضرتك بتحلم يا سيادة المقدم ،مفيش ولا كلمة غير لما تتنفذ المهمة ،وبعدين ابقوا اشبعوا ببعض.
ما صح انتم طينة واحدة ولايقين لبعض د.
فتقطع قلب براء لانه تمنى ولو يستمع حتى إلى صوتها ولو كلمة واحدة وتسائل ..يا ترى عاملة ايه يا جلبى ؟
عامل ايه إبننا ، وياريت تسامحنى انا السبب فى ده كله بس غصب عنى يا نور عينى .
بس هانت ونكون تانى مع بعض .
ثم وقف براء وعلى وجه الجمود والقهر مرددا …طيب انا هخرج دلوقتى وهرجع باليل بس ياريت تنضفوا ليه أوضة فاضية أنام فيها .
وهنا شعرت مرام أنه قد سُكب عليها دلوا من الماء البارد بعد أن أحرجها كلماته ورد عليها إهانتها له بإهانة أكبر ، فهو لا يطيقها ولا يرغب بها كما كانت تتصور .
مرام محدثة نفسها….بقا كده يا ابن الجبالى ، لدرجاتى انا طلعت قليلة فى نظرك وعلى هامش حياتك وكنت مجرد وسيلة عشان توقعنا .
يعنى عمرك ما انجذبت ليه عشان جمالى وانا اللى أكبر شنب فيكى يا بلد بخليه يبوس رجلى عشان أبصله بصة رضا بس .
وكل ده عشان مين ، عشان المقشفة اللى انت متجوزها .
اه يا نارى ، بس ماشى .
انا مش هيهدالى بال غير لما أشوفك انت وهى بتتحرقوا بجاز قدامى .
لترمقه بنظرة توعد فيبادلها بنظرة إحتقار جعلتها تثور ، فقامت وامسكت بزهرية بجانبها وكسرتها من ورائه فلم يأبه وواصل طريقه للخارج .
وعندما أبتعد عن الفيلا قليلا ، أتت له مكالمة من محمود .
الوووو براء ، اخبارك طمنى عليك ؟
وعلى فكرة انا قدمت بلاغ باختفاء زاد ووصيت طبعا عليه .
فبإذن الله فى أقصى سرعة هنلاقيها بإذن الله .
أخرج براء زفيرا حارا مرددا …ان شاء الله.
محمود ..انا عارف ومقدر طبعا اللى انت فيه ، بس عايزك تكون متماسك شوية ، وقولى انت فين دلوقتى ، فى طريقك الصعيد ولا لسه عندك .
براء …لا موجود ومش هنزل خلاص ، وهستنى نتيجة البحث .
محمود بإندهاش ..تمام ، يعنى نتابع العملية ؟
ايه وصلت لك أخبار جديدة عن المعاد ؟
فصاح براء بإنفعال …لا معرفش ، معرفش حاچة .
وهملنى دلوك يا محمود ، الله يخليك .
فتعجب محمود من إنفعاله ولكنه ألتمس له العذر ، ربما بسبب ما حدث لزاد .
ولكنه تسائل لما لم ينزل الصعيد بعد أن كان حريصا على ذلك ؟
ولكنه فى النهاية تركه لمرعاة لمشاعره .
أبلغت بانة جميع من فى القصر عن اختفاء زاد ، فصاحت زهيرة ..يا جلبى يا بتى ، يا ترى أنتِ فين دلوك ؟
فجلست بجانبها ملك لتواسيها مردفة ..إن شاءالله عتعاود وتنور بنتنا تانى يا حاچة متزعليش عشان الزعل واعر على صحتك .
زهرة ..مش بيدى يا بتى ، ربنا عالم أنها بغلاوة بانة بالظبط ، ده انا مربياها من وهى حتة لحمة حمرا .
فرددت عزة …حضرتك جلبك حنين جوى ، وربنا عيراضيكى هترچع بالسلامة بإذن الله.
زهيرة …ربنا يسمع منك يا بتى .
ثم فجأة شعرت عزة بدوار وأمسكت برأسها ، ولاحظت ملك هذا فقالت بقلق ..أنتِ زينة يا عزة ؟
فابتسمت عزة لذات القلب الأبيض وحدثت نفسها …ليه حق باسم بحبك كل الحب ده وميشوفش غيرك يا ملك .
عشان جلبك أبيض طاهر عمره ما يعرف الكره واصل .
ده انا حبيتك والله .
عزة ..بخير ، بس مش خابرة مالى كل ما أكون جاعدة واجى أقف تانى ألاقى نفسى دوخت شوية ، شكلها إنيميا عاد .
هبجا أحلل لنفسى وأشوف بإذن الله.
ثم صمتت لحظة ملك وحدثت نفسها بلوعة …ممكن يكون حوصل اللى بالى ، ااااه يا جلبى .
كيف بس هستحمل أشوف بطنها هتكبر يوم عن يوم وبعدين تجبله الولد فيتعلق بيه وبأمه كمان وينسانى باسم .
ولكنها سرعان ما وضعت يدها على وجهها واستغفرت وعاتبت نفسها بقولها …ايه اللى عتجوليه ده ، عتعترضى على قدر وحكم ربنا اياك ، واكيد ربنا ليه حكمة فى أكده .
وعندك ستنا عائشة كانت هى اللى فى جلب رسول الله ولما يسئلوه عتحب مين عيجول عائشة وبالرغم من أكده مخلفتش ولا عمرنا سمعنا أنها كانت زعلانة ولا عتدعى بالخلفة ولا حبيبنا النبى اتضايق منيها وظلت برده فى جلبه .
وانا أكيد هظل فى جلب باسم برده وهفرح لما يچيه الولد من عزة بإذن الله.
لذا قالت بعد أن رسمت ابتسامة وجع على ثغرها …حللى حمل كمان يا عزة ، يمكن يكون ربنا كرمك ، عشان تاخدى بالك من نفسك يا بت الناس ، عشان بعد الشر عليكى مش يحصلك حاچة عفشة .
فاتسعت عين عزة مرددة بتلعثم …حمل .
ثم ابتسمت محدثة نفسها …معقول ، انا مش مصدقة ، معقول هيكون فيه حاجة تجمعنى بباسم ، حتة منى ومنه ، حاجة هتخلينا عمرنا مانتفرق ابدا .
ياااااه على كرمك حنيتك عليه يارب .
عزة …اللى يقسم بيه ربنا يا ملك كله حلو ، ولو كان حمل صوح ،هنفرح سوا لإنه هيكون إبنك قبل ما يكون ابنى .
ووعد منى عتشيليه جبلى ، وكلمة ماما هتكونى ليكى الأول وليه بعدك.
ياااه الواد ده عيطلع محظوظ جوى عشان عيبجا عنده أُمين مش أم واحدة وخصوصا أمه ملك عشان مفيش فى حنيتها واصل .
شعرت بملك بقشعريرة فى جسدها من حديث عزة وتساقطت دموعها رغما عنها .
فأقتربت منها عزة تعانقها بحب مردفة …لا متعيطيش يا حبيبتى وتفرحى بإبنك بإذن الله.
فطالعتهم زهيرة بحب مرددة ..الله يديم عليكم محبتكم ، وانتم التنين نعمة ربنا كرم باسم ابنى بيها .
ثم بكت …ربنا يفرحنى كمان برجوع زاد بتى وترچع سليمة عاد إلى فى بطنها .
بانة …يارب ، يارب .
ثم استأذنت عزة للعودة إلى غرفتها ، وأسرعت لعمل تحليل منزلى للحمل ، وانتظرت دقيقة ليظهر لها خطين إحداها خفيف .
فدمعت عينيها وخرجت مسرعة ، ثم سجدت لله نحمده على منه وكرمه .
وانتظرت اللحظة التى تخبر بها باسم لترى الفرحة على وجهه .
ولكن عندما جاء باسم علم بأمر زاد ، فأصابه الحزن وتوتر وأخرج هاتفه واتصل بـ ببراء ليطمئن عليه .
وعندما رأى براء اسم باسم زفر بضيق مرددا …انا مش ناجص هملونى لحالى ، عتوتر أكتر لما أسمع صوتكم .
وعجول ايه يعنى ، خابر هى فين بس مش جادر أرچعها ولا عتخلى عن واجبى والقسم اللى قسمته عشان خاطرها .
باسم ..رد يا خوى ، انا جلبى مش مستحمل.
فاستجاب له براء على مضض مردفا بحنق ..ايه خير ، عترن كتير ليه ، فيه حاچة ؟
تعجب باسم من نبرة صوته الحانقة ولكنه ألتمس له العذر فحدثه بقوله …معلش يا خوى انا كنت عطمن عليك بس واشوف وصلت لحاچة بخصوص زاد .
فأغمض براء عينيه متألما …ااااه يا ويلى من زاد .
براء …لسه مش خابر حاچة لما أعرف هطمنكوا ، ويلا أجفل دلوك عشان دماغى هتتفرتك ومحدش يتصل بيه تانى لغاية ما ألاجيها .
باسم …الله يكون فى عونك يا اخوى ، ربنا يطمن قلبك .
ثم أغلق معه الخط .
وذهب إلى غرفته مع ملك ، فابتسمت له ، فأقترب منها واحتضنها هامسا …وحشتينى جوى .
ثم ابتعد وجلس مهموما حزبنا على أخيه وزاد .
فاقتربت منه ملك ووضعت يدها على كتفه بحنو مرددة …إن شاءالله هترچع قريب .
باسم …يارب حبيبتى .
ولو سمحتى حضريلى الحمام ، عشان مش جادر .
ملك …عيونى ، بس انت مش عتبيت إهنه الليلة .
فزفر باسم بضيق …تانى يا ملك فى الظروف دى عاد .
إرحمينى وانا بجولك أهو مش رايح لعزة ، انا مش طايق نفسى عاد .
فاحتبست أنفاس ملك ثم جاهدت فى إخراجها لتخبره …معلش يا جلبى ، بس فيه خبر عيفرحك عاد ولزمن تسمعه منيها وتفرح معاها وهى فى إنتظارك على أحر من الجمر .
باسم ..خبر ايه عاد ، مفيش حاجة عتفرحنى غير لما اسمع أن زاد رچعت واطمن عليها وعلى أخوى .
ملك …عترچع بس روح أطمن الاول على إبنك وأمه .
فضيق باسم عينيه مردفا….ابنى !
ملك …ايوه ، مبروك عزة حامل .
فتنهد باسم ووقف وطالع ملك التى تجاهد أن تخفى دموعها ، فاحتضنها هو وبكى مردفا …مفيش فرحة ، طول ما هو مش منك يا جلب باسم ، وانا جولتلك مش رايد غيرك وأنتِ اللى صممتى .
فبكت ملك …ده حقك يا باسم وربنا كرم بيه .
وانا راضية الحمد لله ، ويلا روح لمرتك وأوعى تجولها حاچة أكده ولا اكده ، لا بين إنك فرحان عشان متحزنش وهى حامل .
فابتسم باسم ورفع يدها وقبلها مردفا …ياااه انا مش خابر لو مكنتيش فى حياتى كنت عملت ايه ؟
أنتِ عاملة زى النسمة الباردة فى يوم واعر وحر جوى ، فترطب .
فابتسمت ملك …ربى يحفظك ليه ويلا يا أبو فارس .
طالعها باسم بإندهاش مرددا …فااااارس .
إبتسمت ملك برضا مرددة…..ايوه عسميه فارس ما انا أمه بردك كيف ما جالت عزة .
انا أمه وعستناه بفارغ الصبر وعتمنى يچى شبهك كمان عشان أتملى فيه ويعوضنى عن غيابك وانت فى الشغل أو حداها.
ويلا روح ولا أذوقك يعنى .
فضحك باسم مردفا …ماشى يا أم فارس .
فلمعت عين ملك بالفرحة ..وحمدت الله .
وذهب بالفعل باسم لعزة ، لتستقبله بدموع الفرحة وتحتضنه بحب مردفة …أخيرا عيچى ابنك اللى عيجمعنى بيك لآخر العمر .
ابتسم باسم …مبروك يا عزة وربنا يجومك بالسلامة يا أم فارس .
فابتسمت عزة …الله اسم جميل جوى ، وماشى يا أبو فارس.
يتربى فى عزك يا جلبى .
………
مرام بعصبية وانفعال ….بابى انا مش عايزة الإنسان اللى اسمه براء ده يعيش ولا لحظة بعد ما نخلص العملية بتاعتنا وتخرج الشحنة بالسلامة .
فابتسم عصام وضيق عينيه وأقترب منها وأمسك بكلتا يديه مردفا بنبرة شيطانية …كده رجعتى فعلا بنتى اللى ربتها أنها ميهماش اى حد والكل يكون تحت رجليها .
ولى يفكر بس يرفع عينه فى عينها ، يقول على نفسه يا رحمن يا رحيم .
فدمعت عين مرام مردفة بخذلان …ده مش رفع عينه وبس ، ده دبحنى يا بابى ، واستقل بيه وحسسنى إنى زى ما اكون حشرة مش إنسانة ، امال لما أكون انا حشرة اللى مجوزها دى وعاملها وحدة تكون ايه ؟
فاحتضنها عصام مردفا ..وحياتك عندى يا روح بابى ، لأدفعه تمن دمعتك الغالية دى هو مراته .
وأول بس ما نستلم الشحنة ونبعد عن العيون ، هتسمعى خبرهم الاتنين وأنتِ فى الطيارة اللى حجزت عليها لباريس ، لأن بالوضع ده مش هنقدر نكمل هنا .
مرام …عندك حق يا بابى ، انا كمان مش عايزة اكمل هنا ، مش عايزة أى حاجة تفكرنى بيه .
لتمر اللحظات العصيبة على كلا منهم حتى أتى اليوم الموعود واقتربت لحظة تسليم الشحنة فى المطار .
وسيطر على براء التوتر ولم يكف عن السؤال عن زاد وعصام يطمئنه أنها ستكون موجودة فى المطار كما وعده .
أما مرام فظلت صامتة لا تتكلم وتكتفى بإختلاس النظر إليه من وقت لأخر محدثة نفسها …يا خسارة يا براء .
حتى وصلوا بالفعل إلى المطار .
وعندما ولجوا للداخل همس له عصام أن ينظر فى أخر الممر الذى بجانبه
فنظر براء ، فوجد زاد تنظر إليه بعين خالية من التعابير الا الخوف فقط .
فصاح براء بإشتياق …زاااد ولمعت عينيه بالدموع .
ولكن عصام ضغط على يديه مردفا …نخلص أوراق الشحنة ونخرج انا وبنتى من هنا ، وساعتها تقدر تروح لها .
واى لمحة غدر ، انت فاهم طبعا أنا ممكن أعمل ايه ،وعيون رجالى فى كل مكان محوطانا .
فزفر براء بضيق …عارف يا عصام بيه .
ثم تابع براء بتهديد …بس صدقنى حتى لو خرجت منها المرة دى ، مش هتقدر تخرج منها تانى. .
فابتسم عصام مردفا بسخرية …لا مرة تانى ايه يا باشا ، انا كده الحمد لله وهتوب إلى الله بقا عشان يبارك فى الموجود .
براء بتهكم …لا والله ، ألف بركة يا عم الشيخ عصام .
عصام …طيب مش ننجز بقا عشان المدام مستنياك وانا برده ورايا اشغال .
براء ..اه وماله .
ليتقدم براء فيرحب به القائمين على الشحنة وبسهولة تم تيسير الأمر حتى تم كل شىء وبدئت عربات عصام فى تحميل الكراتين وظهر على فم عصام ابتسامة النصر وهو يرى العربات بدئت تخرج بسلام من المطار ..
ثم تقدم منه براء مردفا …تمام كده انا عملت اللى عليه .
عايز مراتى حالا جانبى .
فنظرت له مرام بغل نظرة غيظ وكادت أن تفتك به لولا أن أمسك عصام بيديها لتهدىء .
ثم أومىء برأسه لـ براء .وأشار إلى الرجل الذى برفقة زاد ( مروان ) أن يأتى بها .
مروان بحنق إلى زاد .. ..يلا يا أختى ، طيرى لجوزك .
عشان نستريح من زنك طول الليل .
فلمعت عين زاد بالفرحة واسرعت إلى براء .
وعندما لمحها براء تسرع إليه ،ركض نحوها هو الأخر .
ليتلاقى الحبيبان بعد غياب فى عناق طويل لم يفصلهمها سوى سماع سرينة الشرطة .
ليصيح عصام بصوت عالى ..كنت قلبى حاسس إنك هتعملها .
بس انا لو مخرجتش من هنا سليم انا وبنتى والشحنة .
هفجر الحزام الناسف اللى حواليك وسط مراتك يا سيادة النقيب ؟؟؟؟؟
اووووبااااا لا كده كتير اوى .
بتمنى تكون الرواية فى جزئيها التنين عجبتكم جوى جوى 😂😂
وإن شاء الله إجازة بس لظروف غصب عنى ونرجع نكمل بالجزء الثالث.
عشان لسه فيه احداث كتير اوى لازم نعرفها .
ومتنسوش لسه قمر ومسالم
بانة وجابر
باسم وحريمه 😂
مصير زاد وبراء
ومرام ؟؟
فانتظرونى وياريت الكل يبعت ريفيوهات للجروب تقولوا رئيكم بصراحة .
أترككم فى حفظ الله وأمنه
نختم بدعاء جميل ❤️
اللهم اسئلك توبة قبل الموت وشهادة عند الموت وجنة بعد الموت .
شيماء سعيد 🤍 ام فاطمة
رواية اولاد الجبالي الفصل الخامس والستون 65 - بقلم شيماء سعيد
عندما ينقلب السحر على الساحر، تشعر بإنك على مشارف الهاوية، وقد توقف عقلك عن التفكير.
رأى عصام قوات الشرطة تحيط به فأدرك إن براء كان يخدعهم لذا صاح بصوت عالى:
كنت قلبى حاسس إنك هتعملها يا براء.
بس يكون فى علمك أنا لو مخرجتش من هنا سليم أنا وبنتى والشحنة.
_ هفجر الحزام الناسف اللى حولين وسط مراتك يا سيادة النقيب؟
فاتسعت عين براء من الصدمة وارتخى فكه السفلى ونظر إلى زاد وتمنى أن تقول إن هذا كذب ولا ترتدى شيئا.
ولكن للأسف أكدت له بدموع عينيها التى انهمرت وكلماتها التى وقعت كالخنجر فى قلبه:
هموت يا براء انا وابنك.
بس عايزة قبل ما أموت أقولك سامحنى إنى شكيت فيك واتهمتك ظلم انك خاين بس صدقنى كان صعب عليه اوى أشوفك مع حد غيرى حتى لو كانت تمثلية عشان تأدى واجبك.
فصرخ براء:
لا يمكن تموتى يا زاد، وانا هعمل كل اللى عايزين وفعلا هسبهم يخرجوا.
فلوحت زاد بيديها:
لا يا براء، موتى أنا وحدة أفضل من موت ملايين الشباب اللى فى عمر الورد لسه بالسم الهارى ده.
فحرك براء رأسه ونفى ذلك بقوله:
لا مش هسمح بكده ابدا وإن حكمت أفديكِ بعمرى.
ثم أخرج هاتفه ليحدث محمود بنبرة صارمة:
محمود زاد ملبسنها حزام ناسف، وممكن يفجروه فى اى لحظة، وقف كل حاجة وخليهم يطلعوا بسلام ويغروا فى ستين داهية.
_أنا مش مستغنى عن مراتى وابنى.
فزفر محمود بضيق وقال بتريث:
براء انا طبعا مقدر اللى انت فيه، بس انت فاهم لو الراجل طلع بالشحنة واستلمتها فعلا شركات الأدوية، ممكن يحصل ايه!!
_هتكون كارثة.
براء بإنفعال:
يحصل اللى يحصل، انا أهم حاجة عندى مراتى وابنى.
فحاول محمود تهدئته بقوله:
براء متخفش أرجوك.
_أنا هبعت حالا خبير المفرقات يشوفها وإن شاء الله هيحل المشكلة.
فصاح براء بفزع:
لاااا انا غلطان فى الأول اللى راعيت ضميرى وواجبى كظابط شرطة وقولت ليكم كل حاجة لما اتخطفت زاد وأدى النتيجة مراتى هتروح منى.
فأكد له محمود:
أنا عارف أنت مين كويس يا براء.
_ ويستحيل كنت تخبى أى معلومة رغم خوفك على زاد.
وبينما تقف زاد مذهولة من الموقف التى هى عليه الأن، شردت فى ذلك اليوم التى ولجت إليها مرام فى ذلك القبو الذى أختطفت به.
وكانت عينيها تنذر بالشر فتفاجئت بها زاد ورددت:
أنتِ!!
طالعتها مرام بغل وتشفى وصاحت:
ايوه أنا يا مدام.
ثم أخذت تنظر إلى زاد من رأسها لمخمص قدميها وضحكت مستهزئة بقولها:
مش عارفة عجبه فيكى ايه؟
بقا انا جميلة الجميلات مرام، اللى رجالة بتتحدف تحت رجلى.
_يجى واحد زى براء ده، يقولى مراتى وبحبها وكان بيضحك عليه فى تمثلية الجواز والحب عشان يعرف المستخبى ورانا أنا وبابا ويقبض علينا متلبسين.
فلمعت عين زاد بالفرحة وصاحت بسعادة:
يعنى اللى عمله براء ده، كان تمثيلية عشان شغله.
_ و يعنى هو محبكيش يا صفرا، وعيحبنى أنا.
_انا مرته وأم ولده.
_حبيبى يا براء يا أبوعيالى، أنا بردك كنت عقول إكده، لا يمكن تخونى بوحدة كيف عروسة المولد دى.
_بس يعنى معلش عشان أنا حبكتها حبتين، سامحنى يا جلبى ولما أشوفك هعوضك وهعاود أسمع فيدوهات البت المسهتنة اللى عتجول على الراچل فرعون عشان تبسطه.
_وعقولك كمان يا سى براء.
فانفعلت مرام بقولها:
أنتِ هتقولى إيه يا مجنونة أنتِ؟
فابتسمت زاد لثير غيظها:
فيه ايه مالك هدلع حبيبى وچوزى.
_ وخلاص أكده عرفت إنك أنتِ يا صفرا اللى ورا خطفى عشان كيدة منى، بس انا خابرة زين براء، وأكيد علجيه فى أى لحظة فوق دماغى دلوك، ينجدنى منيككِ.
فضحكت مرام:
لااااا محدش هينجدك منى، واليوم اللى هسلمك فيه ليه، هتموتى بين إيديه.
_وده كمان كادو منى ليكى دلوقتى عشان الذكرى..
فاتقدمت منها مرام، ففزعت زاد من نظرة عينيها المليئة بالحقد والشر، وحاولت التراجع بقدر الإمكان ولكن هاجمتها مرام وأخذت تضربها بكل قوتها وزاد تصرخ.
وتضع يدها على بطنها حتى تتفادى ضربات مرام.
وظلت هكذا تضربها، حتى تدخل الرجل الذى يحرس زاد، مردفا:
كفايا يا ست هانم عشان عصام بيه منبه عليا محدش يلمسها.
فصاحت مرام بغيظ:
لا سبنى أموتها عشان أقهر براء عليها.
فترجاها الحارس:
معلش يا ست مرام متجبليش الأذى من عصام بيه.
فدفعتها مرام على الفراش بقوة بغيظ مرددة:
هسيبك دلوقتى.
_ لكن ليه معاد معاكِ قريب، هتولعى فيه قدامى ومع كل صرخة منك هتبرد نار قلبى.
ثم بصقت عليها وغادرت غاضبة تكاد تنفجر مما فعله معها براء وتفضيله زاد عليها.
ورغم كلك الآلام التى تعانيها زاد وحرصها أن تفادى بطنها من ضربات مرام القاسية لتحمى طفلها إلا أنها إبتسمت بإطمئنان عندما أدركت حقيقة زواج براء منها من أجل عمله وليس حبا بها.
فهمست:
يا حبيبى يا براء، ميتى بس تيچى وتاخدنى فى حضنك وأرچع أحس بالامان تانى.
وحشتنى جوى جوى جوى، بس الصفرا دى شكلها مش هتچبها لبر.
فرفعت رأسها للسماء داعية:
يارب نجينى وابنى وزوجى من شرها واحفظنا يا قادر يا كريم.
أفاقت زاد من شرودها على صوت براء منفعلا على محمود وقوله إنه لا يهمه شىء سواها.
أسعدتها كلماته ولكن المقابل صعب، هناك ملايين الأرواح أصبحت معلقة بها ولن تستطيع أن تنجو هى بمفردها وتترك كل هؤلاء للموت لذا قالت بثبات:
لاااا يا براء.
_يستحيل دول يخرجوا بالسم ده مهما كان الأمر حتى لو كلفنى حياتى.
فطالعها براء بصدمة:
أنتِ بتقولى ايه يا زاد ده مش وقت تضحية أو شعارات!!
_ ده حتى لو نفسك هينة عندك للدرجاتى، فهى مش هينة عليه ومقدرش أستحمل ده، ده انا أموت بعدك، ولا بعدك ايه معاكِ.
_وعشان كده مش مهم أى حد، المهم أنتِ يا حبيبتى.
وضعت زاد راحة يدها على إحدى وجنتيه مرددة بعشق:
يااه على النظرة الجميلة دى من عينيك، وانا اللى كنت فاكرة انى مش هشوفها تانى او كنت مخدوعة.
_ده انا لو مت فعلا دلوقتى وانا شايفة الحب ده كل فى عينيك، هموت سعيدة عشان حسيت إن حبى ليك مضعش وإنك تستاهل إنى أفديكِ بعمرى.
براء وقد هربت دمعة من جفنيه مرددا بقهر:
لا يمكن تموتى، انا بعشقك يا زاد فاهمة يعنى ايه ومتصوريش انا كنت بتعذب قد ايه وانا بمثل التمثيلية دى عليكِ عشان بس واجبى إنى أخفى العملية وتظهر بالشكل ده عشان ميحصلش اللى حصل مع قمر قبل كده، وأكون أتعلمت الدرس بجد.
_ومش قصدى إنك كنتِ هتنقلى المعلومات لا، انا بثق فيكِ زى ما بثق فى نفسى.
_بس عشان ميحصلش منك موقف ممكن يتفهم غلط قصاد الجبابرة دول ومع ذلك وقعتى فى إيد الكلاب دول بسببى للأسف.
فحاولت زاد تهدئته:
هون على نفسك يا حبيبى واعرف ان مفيش نفس بتموت الا وتوفى أجلها، يعنى لو ربنا كتبلى الموت هموت لو مكنش بالمرفقات دى، هموت وانا على سريرى كمان.
فإهدى شوية حبيبى عشان خاطرى وتواصل مع محمود وشوف وخليه فعلا يبعت مدير المرفقات يمكن يقدر فعلا يبطل اثرها.
ناشدها براء بعيونه لكى تتراجع عن قرارها ولكنها أثرت كأنها لا تهاب الموت.
أخذت مرام تطالع براء وزاد بغل والشر يتطاير من عينيها وودت لو انقضت عليهم وطرحتهم أرضا وأوسعتهم ضربا حتى الموت كى تشفى غليلها من حب براء لزاد رغم جمالها العادى الذى لا يقارن بجمال مرام.
لتشير إلى أبيها بقولها:
بابى انا مش قادرة أتحمل اكتر من كده، فجرها دلوقتى وبراء اكيد هيتفجر معاها، خلينى أستمتع بالمشهد ده بليز يا بابى.
صك عصام على أسنانه بغيظ مردفا:
تستمتعى وبعدين يلفوا هما حوالين رقبتنا حبل المشنقة.
_أصبرى يا حبيبتى بس نطلع من هنا بسلام، وبعديها هعمل كل اللى انتِ عايزاه، ان شاء الله تكليهم بسنانك مش هقولك لأ.
إستطرد براء:
أرجوكِ يا زاد خلينا ننهى الموضوع، مش هتحمل أشوف ولا حتة شوكة فيكِ، مش قنبلة ومش هتهدر روحك بس، أنا اكيد معاكِ واى حد قريب هيتأثر.
زاد بتصميم:
براء، توكل على الله وكلم محمود أرجوك.
ومع تصميم زاد، حدث محمود الذى بدوره إبتسم بإطمئنان مردفا:
الخبير على وصول فعلا، لإنى طلبته وقدامه مش اكتر من دقيقتين، لإنى عارف ومتأكد منك ومن مدام زاد أكيد.
وعارف إن أروحكم فدى الوطن.
وهنا إبتسمت زاد، ولكن براء شعر بالخوف والتوتر سيطر عليه وارتجفت جوارحه وشعرت زاد بإرتجافه فاحتضنته بشدة لكى تهدىء من روعه قليلا.
لمعت عين براء بالدموع وهمس:
إحنا كده كتبنا نهايتنا قبل ما نبتديها يا زاد.
زاد بيقين:
حتى لو حصل.
_ أجسادنا بس اللى هترحل لكن هيفضل روحنا إلى يوم الدين واسمنا سيُخلد.
واسمع قوله تعالى ( وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ (154)
فتنفس براء بعمق وكأنه يلتقط اخر أنفاسه ويرى نهايته أمام عينيه وردد:
أشهد ان لا اله الا الله.
واكملت زاد:
محمد رسول الله.
نظرت مرام إلى والدها مرددة بعدم إرتياح:
هو ايه اللى بيحصل بالظبط انا مش فاهمة حاجة.
_كل ده سلام وأحضان، ليه مأمرش القوة تبتعد وقال نمشى.
_بابا انا مش مرتاحة بجد وبدئت أقلق.
عصام أيضا استبد به الخوف وابتلع لعابه بصعوبة مرددا:
فعلا انا كمان بديت أقلق، كان مفروض من أول لحظة يخاف عليها ويسبونا نبعد.
مرام:
بابا أتصرف، انا خلاص مش مستحملة.
فرفع عصام صوته بثبات تمثيلى:
ايه يا حضرة المقدم، مش نتوكل على الله ونشوف رزقنا بقا ولا محتاج منى حاجة.
_مش المدام قدامك اهيه بخير.
_ولا يكونش حبك لها تمثيل زى ما مثلت علينا وهتسبها تموت قدامك.
فنظر براء إلى زاد كأنه يتراجها مرة أخرى لتتراجع عن قرارها.
ولكنها شددت من إحتضانه كى يثبت.
فلم يجد براء مفرا وأعلن بثبات زائف:
لا يا عصام بيه مش هتخرج من هنا غير على السجن ومفيش حاجة هتخرج من الشحنة دى وهتشوفها قدام عينيك بتتحرق، زى ما عايزنى أشوف مراتى بتتدمر قدامى.
فصرخت مرام:
أنت أكيد مجنون.
ثم نظرت إلى والدها آمرة إياه أن يفجرها حالا، لتراه أمامهم يحترقون.
فكشر عصام عن أنيابه:
أنت حكمت على نفسك بالموت يا براء.
ليشير إلى أحد رجاله المنتشرين فى المكان، بالتنفيذ.
فصرخ براء بخوف:
فين الخبير؟
ليأتى له رجلا مسرعا، يحاول إلتقاط أنفاسه مردفا:
انا أهو قدامك.
الخبير بحرج:
أسف يا مدام، بس ممكن ترفع العباية أشوف الحزام.
لترفع زاد على مضض عبائتها على مضض مع إنها مستورة وترتدى من أسفل العباية بنطال واسع ولكنها شعرت بالحرج.
فصرخت مرام:
بابا بسرعة قبل ما يقدر يبطل الخبير مفعولها.
هنروح فى داهية كده.
فزفر عصام بضيق مردفا:
انا فعلا أمرت بده يا مرام، بس مش عارف ليه محصلش.
_وشكلنا هندخل فى الخطة رقم اتنين، بس يا بنتى ياعالم هنطلع من هنا على رجلينا ولا نقالة.
ثم شد على يديها بحنان أبوى مردفا:
دلوقتى يا مرام، مش عايز إديكِ تسيب إيدى مهما حصل.
مرام بخوف:
أنت هتعمل إيه يا بابى، وليه الإنفجار محصلش.
ليأتى الرد من الخبير:
القنبلة مش متفعلة أصلا.
ليبتسم متولى ذلك الرجل الذى كان يحرس زاد.
بعد أن هداه الله على يد زاد التى كان يستمع طوال الليل والنهار لتلاوتها للقران الكريم فى خشوع،
فتدمع عيناه.
حتى أتت اللحظة التي استمع بها إلى قوله تعالى (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق).
فردّد متولّي ببكاء:
آن يا رب.
ولكنه لم يدرِ ما يفعل، لأن عصام لو علم بتوبته سوف يقتله، ولا يدري كيف يساعد زاد على الهرب والمكان محاط بالكاميرات.
ولكن عندما أتى الشخص المكلّف بإحاطة خصرها بتلك المتفجرات، وشاهد كيف تعمل وربطها بتلك الأسلاك.
لذا حاول بقدر الإمكان أن يبطل مفعولها، ولكنه لم يخبر زاد حتى تتصرف بعفوية.
وعندما اطمأن على زاد، حمد الله وقرّر أن يخرج سريعًا من المكان قبل أن يلاحظه عصام أو أحد من رجال الشرطة، وقرّر أن يعيش من اليوم بعمل من الحلال.
أمّا عصام فلم يجد مفرًّا من القتال، فأشار إلى رجاله بقوله:
كل واحد يدافع عن نفسه من هنا ورايح، ده اللي عايز يقاتل بشرف ولي عايز يسلم نفسه هو حر.
فصرخ براء في محمود:
أرجوك يا محمود عشان شكلها هتكون مجزرة كده وعصام مش هيستسلم بسهولة.
_ فخد أرجوك زاد في مكان آمن هنا وخلّي اتنين من الأمن يحرسوها وعنيهم عليها أرجوك.
وسبقني أنا لعصام وبنته، يستحيل هخلّيه يخرج من هنا على رجله.
فقام محمود بالنداء على أحد رجاله لتأمين زاد إلى حين انتهاء العملية.
ثم قال لبراء:
معاك يا محترم.
يلا على بركة الله.
لتَبْدَأ معركة من أشرس المعارك، فمعظم رجال عصام قرّروا المواجهة بقلب ميت مع رجال الشرطة.
وبدأ الإثنان في إطلاق النار، وكانت النيران تحيط بالجميع من كل اتّجاه.
ومرام تكاد تجنّ من الفزع والخوف على حياتها وتتحتمي بأبيها.
وتخطف نظراتها إلى براء من الحين إلى الآخر محدّثة نفسها:
على قد ما حبيتك على قد ما بكرهك دلوقتي يا براء.
وصدقني لو طلعت من هنا على رجلي، مش هسيبك أبدًا تتهاني.
ليمر الوقت كأنه أعوام ثقيلة على الطرفين، الكل متأهّب ويحاول بقدر الإمكان تفادي الطلقات.
ولكن مع الوقت للأسف بدأ تساقط بعضًا من رجال الشرطة الأوفياء الذين كُتِبَتْ لهم الشهادة، كما سقط بعض من رجال عصام.
الذي استغلّ بعض الشيء انشغال الشرطة ببعض الرجال، وحاول الهروب مع مرام.
ولكن عين براء لم تفارقه بعد أن أقْسَمْ أن لا يتركه يخرج حيًّا.
فتابعَهُ براء حتى أوشك عصام أن يخرج بالفعل من المكان بأكمله، حتى أوشك أن يصل إلى سيارته، وعندما فتح الباب تنهد عصام بارتياح مردّفًا:
أخيرًا خلصنا منهم.
اكبي بسرعة يا حبيبتي وطيري بينا لمخبئنا السرّي.
مرام:
حاضر يا بابا، فورًا.
ولكن عصام تفاجأ بصوت يعرفه جيّدًا:
استنّي عندك.
فزفر عصام بضيق والتفت له وهو يضغط على سلاحه ليتجنّب أيّ لحظة غدر من براء.
ابتسم عصام من زوايا فمه بمكر مردّدًا:
إيه يا سيادة المقدّم، حسيت إنّك ندمت وجيت معانا.
فضحك براء ساخرًا:
بتحلم أكيد زي ما حلمت قبل كده إنّي ممكن أبيع وطني وأحنث بالقسم اللي حلفتُه عشان واحد خاين زيك، أو أكون بالضعف اللي كنت ظاهر عليه عشان بس أوقعك في شرّ أعمالك.
ثم رفع براء سلاحًا مردّدًا:
ودلوقتي ارمي سلاحك يا عصام بيه وبهدوء كده تتفضّل معايا.
عصام ببرود:
ولو متفضّلتش؟
فاحْتَدَّتْ نظرات براء إليه وقال متوعّدًا له:
تبقى جنيْتَ على نفسك.
لتسارع مرام بإخراج سلاح آخر من السيّارة، وفي لحظة وجَّهَتْهُ إلى براء لتطلق طلقة أصابت ذراعَهُ فصرخ متألِّمًا.
ثم التفتت مرام إلى والدها وصاحت:
أطلع بسرعة يا بابا.
ولكن في تلك اللحظة، أطلق براء بيده الأخرى طلقة أصابت عصام في المقتل، فخر صريعًا على الأرض.
فصرخَتْ مرام بصدمة:
بااااااابا، لاااااااا لااااااااا.
ثم نظرت إلى براء بغلّ مردّفة:
الله لأدفْعَكَ التمن غالي يا براء.
ثم لم تترك له فرصة لإطلاق النار عليها وهربت سريعًا بالسيّارة، وحاول براء إطلاق النار على إطارات السيّارة ولكنّها كانت في أقصى سرعة وباءتْ محاولاتُهُ بالفشل، واستطاعتْ بالفعل مرام الهرب.
في ذات الوقت شعرتْ زاد بنغصة في قلبها وكأنّها شعرتْ بما حدث لبراء، فوقفتْ وحاولتْ الخروج من ذلك المكتب.
فمنعَها الجنديّ بقوله:
مقدرش يا مدام تخرجي بدون إذن المقدّم محمود عشان موصّيني بنفسِه.
فترجَّتْهُ زاد:
لازم أخرج، أنا قلبي مش مطْمَئِنْ، وعايزة أشوف جوزّي.
خلّيني أخرج أرجوك.
فأكّد الجنديّ لها:
قولتْ مينفعش، اعذريني معلّش.
ثم أتى محمود واستمع لحديثها (لدرجة إنّي حاسِّه بيه إنّه اتصاب، ده إيه الحبّ ده!
وياترى يا نهلتي حاسّة بيه أنتِ كمان ولا إيه، ولا شكلك جبلة).
ثم استطرد محمود:
خلاص سبْهَا يا عَزْ، اتفضّلي معايا يا مدام زاد، الحمد لله العملية نجحتْ واتصدَّرَتْ الشحنة والفضل يرجع ليكِ وبراء طبعًا وكمان اتقتل عصام رئيس العصابة.
فهمْسَتْ زاد بلهفة:
وبراء فين؟ هو كويس، طمِّنْنِي عشان معرفتش ليه قلبي مش مطْمَئِنْ.
ولي أكّدْلي ده إنّه مجاش بنفسِه ياخدْنِي.
محمود بحزن:
متقلقيش هو كويس، بس هو اتصاب إصابة خفيفة كده في كتفِه والإسعاف في الطريق.
فصرخَتْ زاد:
براء اتصاب، ودِّينِي عندَهْ أرجوك.
محمود:
هو كمان مكنش عايز يتحرّك غير لما يشوفك ومستنّيكِ.
فأسرَعَتْ إليه زاد بقلب مرتجِفٍ لتتفقْدَهُ، حتى وصلتْ إليه وشهقتْ عندما رأتْ قميصَهُ ملوثًا بالدِّماء، فبكتْ وأسرَعَتْ إليه:
حبيبي، مالك حصلك إيه، وإزاي، وحاسِّسْ بإيه؟
ثم نظرتْ إلى قوات الشّرطة وأشارتْ إليهم:
الإسعاف بسرعة أرجوكم.
فطمَّأَنْها براء رغم ألَمِهِ:
متخافيش يا زادي، أنا كويس ودي مجرّد رتوش.
زاد:
متكدِّبْش عليَّ يا براء، وقولِّي حاسِّسْ بإيه؟
وبتتألَّمْ صحّْ؟
لمس براء يدَيْها وأطالَ النظر إلى عينَيْها قائلًا بحبّ:
حاسِّسْ إنّي بحبِّكْ بجنون ونفسي أنا اللي أخطفكْ دلوكْ وأطير بيكِ على عشّْنَا عشان أقولَكْ وأبرْهَنْلَكْ بالعَمَلِي قد إيه وحشّانِي.
لَمَعَتْ عين زاد بالدُّموع:
وانتَ كمان يا جلبي، وحشَّنِّي حتى وانتَ قدامي دلوكْ، ومستحيّة من النّاسْ أخْدَكْ في حضني.
براء:
حبيبة جلبي وضِّي عيوني، بحبِّكْ.
ولو كنتْ بتألَّمْ، فأنا كنتْ بتألَّمْ سوا، وأنا شايفَكْ بتتألَّمي من اللي حَوْصَلْ وَمِشْ قادرْ أتكلَّمْ.
لأنّ الوَجْعْ النَّفْسَانِي أشَدْ من الوَجْعْ اللي الجِسْمْ.
زَفَرَتْ زاد بضيق:
اااااه متفَكَّرْنِيشْ عادْ، بس ليَّهْ حسابْ معاكْ لما نروحْ بس لما تَخِفْ الأوَّلْ.
عَقَدَ براء حاجِبَيْهِ:
حسابْ إيه ده!!
هو أنا ناقِصْ، ده أنا اتْحَاسَبْتْ دُنْيا وَآخِرَةْ خلاصْ، وبفكَّرْ أستَقِيلْ من الدَّاخِلِيَّةْ.
ونرجع الصَّعِيدْ عادْ، نزرْعْ الأرْضْ وَنُرَبِّي الْغْنَمَاتْ وَأجِي أخْرْ اللَّيْلْ أدْفِنْ نَفْسِي حِضْنَكْ وَأنا مُسْتَرِيحْ الْبَالْ.
فضحِكَتْ زاد مُرَدِّدَة:
يارِيتْ، بس لو مكْنَشْ فِيهْ فِي الدَّاخِلِيَّةْ براء، مَتْتَفَعْشْ.
أنتَ مُمِيزْ فِي عَمَلَكْ يا حَبِيبِي وَمَحْدَشْ يِقْدَرْ يِكُونْ مَكَانَكْ.
ثم جَاءَتْ سَيَّارَةُ الإِسْعَافْ وَأَصَرَّتْ زادْ أَنْ تَكُونْ بِجَانِبِهِ.
ليذْهَبْ إِلَى الْمُسْتَشْفَى وَيُتَمْ بِسَلَامْ اسْتِخْرَاجْ الرَّصَاصَةْ.
ليَأْتِيَ اِتْصَالْ عَلَى هَاتِفْ بَرَاءْ مِنْ زُهَيْرَةْ، فَقَامَتْ زَادْ بِالْرَّدْ عَلَيْهَا.
زادْ بِبَشَاشَةْ:
كَيْفَكْ يَا مَرَةْ خَالْ؟
فَتَفَاجَأَتْ زُهَيْرَةْ:
زَادْ بَتْ جِلْبِي، أَحْمَدْكْ وَأَشْكُرْكْ يَا رَبْ.
إِنَّكْ بِخَيْرْ يَا قَلْبِي، قَلْقْتِينَا عَلَيْكِ.
وَفِينْ بَرَاءْ عَايْزَةْ أُبَشِّرْهْ بِحَاجَةْ...؟
يَا تَرَى هَتْبَشَّرْهْ بِإِيهْ؟
رواية اولاد الجبالي الفصل السادس والستون 66 - بقلم شيماء سعيد
تفاجئت زهيرة بمن تُجيبها: زاااااد بت جلبي، أحمدك وأشكرك يارب.
_ أنك بخير يا قلبي، قلقتينا عليكِ.
أجابتها زاد: الحمد لله يا حبيبتي.
فسألتها زهيرة: وفين براء عايزة أبشرها بحاجة.
زاد: خير يا مرت خال؟
ابتسمت زهيرة وأجابتها: عملتها بدري عن معادها بانت وولدت وجابت بسم الله ماشاء الله (غيث).
زاد بفرحة: ... ماشاء الله تبارك الله.
_ ألف ألف مبروك يتربى في عزكم يا مرت خال، ده براء هيفرح جوا أنه بقى خال أخيرا.
بس طمنيني عليها هي زينة بخير والمولود زين عشان عتجولي ولدت بدري.
فضحكت زهيرة: ... عقبال ما تجيملنا بالسلامة يا بتي أنتِ كمان.
_ وهي أه زينة والمولود الله أكبر عليه، كإنه مولود في وقته، أيوه ما أنتِ خابرة بانت ما كنتش هتبطل حش وكل طول ما هي جاعدة.
زاد بضحك: ... ربي يخلي، ماشاء الله.
زهيرة: بس قوليلي أنتِ كنتي فين؟ جِلْجَتِينَا عليكِ.
_ وفين براء؟
تنهدت زاد بلوعة مردفة: ... لما نتجمع عحكيلك يا مرت خال على كل حاجة.
ثم تابعت بحزن:
_ وبراء كويس بس مشغول شوي وإن شاء الله، هيكلمك بنفسه قريب.
_ وهنيجي أكيد كمان عشان نبارك ونهني بانت، الله يحفظه ليها يارب وعقبال ما تشيلي عوض باسم.
أمنت زهيرة على دعائها: يارب يا بتي وربنا يجيملك بالسلامة.
لتمر بعد ذلك لحظات عصيبة على زاد انتظرت بها براء أن يخرج من غرفة العمليات بفارغ الصبر.
ليخرج بالفعل الطبيب في بادئ الأمر، فأسرعت إليه لتطمئن، فطمأنها بقوله: متقلقيش، كانت عملية بسيطة جدا وفي غضون يومين هيكون كويس جدا.
فحمدت الله بقولها: الحمد لله، طيب امتى هقدر أشوفه؟
الطبيب: حالا، هينقلوا بس الأول الغرفة.
فوقفت زاد تنتظره حتى خرج من غرفة العمليات فبكت وأمسكت بيده وهو ما زال لم يستفيق بشكل كامل.
ثم أودعوه غرفته، فجلست بجانبه تبكي، فوجدته يردد بهمس: ... زااااد، زاااااااد.
فشدّت على احتضان يده وبكت مرددة بنحيب: أنا جنبك أهو يا جلبي، فوق بس أنت وطمني عليك وإن شاء الله هتكون بخير، الدكتور طمني.
فهمس براء: زاد أنت جنبي صوح، أنا كنت خايف أغمض عيني ومش أشوفك تاني.
_ كنت خايف تروحي مني، وساعتها كنت هندم ندم العمر وممكن أموت فيها.
_ طول عمري جلبي متعلق بيكي بس ما كنتش واعي.
_ تعرفي لما صلاح خطفك مني زمان، كنت هموت وعايز أكتله وكنت خايف إنك تكوني ميالة ليه رغم إني كنت بعيد عنك.
_ بس ديما كانت حاجة تجيملي أننا لبعض مهما كان.
_ أنا بحبك جوا يا زاد وصدقيني من بعد اللي حصل أول مرة، عيني ما شافتش غيرك وحبي ليكي هيزيد يوم عن يوم.
زاد بفرحة رغم حزنها على ما حدث له: ... أنا جنبك يا جلبي ومفيش حاجة هتفرقنا عن بعض تاني مهما حصل.
_ وسامحني عشان ظنيت فيك أكده، رغم إن عيونك كانت هتأكد لي إنك هتحبني، بس الغيرة عذاب، مجدرتش أستحمل.
_ بس خلاص من النه ورايح، هكون واحدة تانية تصرف بعقلها قبل جلبها.
براء: وأنا بحبك في كل أوقاتك ومهما حصل مش هجدر، أزعل منيكِ.
قطع خلوتهم وحبهم ذلك صوت طرق على الباب، فأذنت له زاد.
فإذ به محمود.
استقبله براء بابتسامة، فأقترب منه محمود وطبع قبلة على جبهته مردفا: ألف حمد لله على سلامتك يا بطل.
براء: الله يسلمك يا محمود، ها طمني عرفتوا توصلوا لـ مرام ولا لسه؟
تغيّرت ملامح محمود ولكنه حاول طمأنته بقوله: هو لسه بس يعني منشغلش بالك، أكيد هيجيبوها في أقرب وقت هتروح فين يعني، بعد ما انتشرت صورها في كل مكان وحطينا كمان جائزة للي هيبلغ عن مكانها وكمان جاري فحص كاميرات المراقبة في الطريق عشان نعرف اتجهت في أي طريق.
تألم براء وقال بخفوت: يا محمود البنت دي داهية وأنا مش هستريح ولا أطمن غير لما يتقبض عليها وخصوصا إنها أكيد بتستعد للانتقام بعد ما موت أبوها.
أكد له محمود: قولنا متشغلش بالك واهتم بصحتك الأول، وهي أضعف من أنها تعمل حاجة عشان مطلوبة للعدالة وأكيد في أقرب وقت هنقدر نوصل ليها.
_ وبس سبنا من سيرة مرام وخلينا في الليدي نهلة.
ففتح براء فمه ببلاهة مردفا: ليدي مين يا أخويا؟
فضحك محمود وأكد: الليدي نهلة خطيبتي، وأنت ليك حق تسبهال كده.
_ عشان مش شفتها دلوقتي شكلها إيه وبتكلم إزاي واحلفلك بإيه لو شفتها مش هتعرفها.
_ ده أنا ذات نفسي مش مصدق أنها نهلة اللي حبيتها وبحس لما بشوفها كإنها بنوتة حلوة وعيني مش قادرة تبعد عنها وبحبها من أول وجديد.
فضحك براء: ... كل ده في نهلة اللي أنا أعرفها؟!
محمود: ... وأكتر.
إسكت بس تفقعك كلمة الست فيفي عبده إكسيزومي، بس تقولها بلطفة، بتطلع سكر والله.
ولا كلمة إمبوسيبل، يا خطاااااي ببقى عايز أكلها وربنا.
فقهقه براء مرددا: ... لا أنا كده عايز أشوفها بنفسي.
ليصرخ براء بعد كلمته تلك، بسبب زاد التي وضعت يدها على جرحه بغيظ مرددة: تشوف مين يا سيادة؟
_ هي رجعت ريمة لعادتها القديمة ولا إيه؟
فضحك براء متألما: حرام عليكِ، وده برده العقل اللي كنتِ بتكلمي عنه.
أما محمود فأردف بضحك: مراتي مش فرجة حضرتك وأنا قايم وهسيب زاد تربيك.
_ وهستأذن دلوقتي عشان مستعجل حبتين.
فسخر منه براء: وراك إيه حضرتك؟
محمود: ورايا النادي، عشان النهاردة هخلي ماما تشوف نهلة وهخليها تفقعها الكلمتين دول فتسلم أمي على طول عشان بتحب الستنهة وتخطبهالي من نفسها.
فضحك براء مرددا: ... الله يسعدكم وابقى طمني.
تأخر محمود عن موعده مع والدته متعمدا لكي يتيح لها الفرصة رؤية نهلة في بادئ الأمر.
أما نهلة فكانت متوترة بشكل مبالغ فيه وأخذت تسأل سيلينا كل دقيقة: ... متأكدة يا سيلينا إن اللوك الجديد ده حلو عليه؟
فأكدت لها سيلينا: أيوه والله زي القمر يا نهلة.
نهلة بشك: ... طيب الطرحة مظبوطة والدريس تمام؟
سيلينا بابتسامة: ... والله كله تمام، احنا كنا فين وبقينا فين.
_ ده أنتِ اللي هتعلميني الشياكة بعد كده.
فضحكت نهلة مرددة: سيلينا بطلي تنفخيني.
ونصحتها سيلينا: عايزكِ بس تهدي خالص يا نهلة، وكلامك يكون نبرته هادية ومتوزعيش نظراتك في المكان.
شهقت نهلة بتوتر: هو أنا قادرة أبص حتى قدامي.
سيلينا: لا اتصرفي بطبيعتك، المهم بلاش يظهر عليكي التوتر.
أومأت نهلة: هحاول والله.
ثم وصلوا بالفعل أمام النادي، وذهبوا للجلوس مع بعضهم البعض على طاولة كانت أمام والدة نهلة كما حدد لها محمود، لكي تراها عن قرب.
أخذت والدة محمود تنظر لهاتفها لترى الساعة مرددة بحنق: كل ده تأخير يا سيادة المقدم وسايبني قاعدة لوحدي، أنا زهقت.
_ لما اتصل بيه وأشوف حضرته فين.
ثم أخرجت رقمه وبدأت في الاتصال به ليستجيب بقوله: الوووو يا ست الكل.
والدة محمود: يا سلام أنت أصلا شكلك نسيت إن عندك أم.
محمود بمكر: هو أنا أقدر برده بس الأتوبيس عطلني.
فصاحت والدة محمود: ... نعم يا أخويا، أتوبيس إيه؟!
_ هو أنت جاي في أتوبيس برده، ده أنت عندك عربية أحسن موديل!
محمود بضحك: لا ما أنا قلت النهاردة أوفر بنزين وأركب أتوبيس، كان نفسي أوي أركبه من زمان.
والدة محمود بسخرية: يا ميلة بختي في ابني الحيلة يا ناس.
_ مهو ده أكيد من قلة الجواز عقلك طار، لا ده أنا لازم أجوزك عشان ألحق البرج اللي فاضل من عقلك، قبل ما يطير كله.
محمود بأدب مصطنع: اللي تشوفيه يا ست الكل.
والدة محمود بفرحة: بجد ولا هتكسفني زي كل مرة؟
محمود بمكر: لا خلاص، أنا عايز أتجوز.
_ جوزيني يا ماما، دوري لي على عروسة وأنتِ قاعدة أهو تسلمي عقبال ما الأتوبيس يوصل.
والدة محمود بغيظ: برده بيقولي أتوبيس، طيب ماشي يا محمود، أول ما عيني تقع على بنت الحلال هجوزهالك.
_ ومش هتخرج من النادي إلا وأنت مكلبش فيها.
ثم أغلق معها الخط وتنفس بارتياح، ثم فجأة أمسك برأسه مرددا بفزع: يا خوفي يا أمي لتعجبي بسيلينا وتسيبي نهلة.
دي كانت نهلة تموت بحسرتها.
_ لا أنا هتصل بيها أوزعها بسرعة.
رن هاتف سيلينا فوجدته محمود فاستجابت: الوو كابتن محمود.
فخطفت نهلة منها الهاتف مرددة بغيرة: هاتي يا سيلينا يا حبيبتي.
لتحدثه بغيظ: مش بتكلمني على موبايلي ليه على طول، لزمته إيه تكلم سيلينا؟
ابتسم محمود لغيرتها ولكنه خاف من تعبيرات وجهها من والدته.
فتحدث: معلش بس عايزها تسيبك عشان ماما تشوفك أنتِ وبس يا قلبي، عشان لسه حالفة تجوزني أول واحدة تشوفها عينيها وخوفت ترشق في سيلينا.
فضربت نهلة على صدرها: ... يا لهوتي!
لتنغز سيلينا بيديها قائلة: قومي يا حبيبتي، يلا هوينا.
سيلينا بغيظ: ما كنتِ تمام يا نهلة، رجع أسلوبك كده، هتبوظي التعب اللي تعبته.
ضيقت نهلة عينيها مردفة: قومي بس وملكيش دعوة، هرجع تاني كيوت بس قومي يلا هوينا.
وبالفعل غادرت سيلينا ولكن والدة محمود رأتها بالفعل.
فحدثت نفسها: البت اللي قامت دي شكلها هادية بس اللي بنت اللي قاعدة جمبها أحلى.
_ بس أنا كان نفسي في الهادية عشان تهدي المجنون ابني بتاع الأتوبيس، بس أعمل إيه مشيت، خلينا في الحلوة اللي قاعدة.
بس ربنا يسهل ويجي قبل ما تمشي هي كمان.
لتمر لحظات جلست بها نهلة بمفردها في انتظار ما يحدث حتى وصل محمود وجلس بجانب والدته.
طالعتها والدته بحنق مردفة: ... أخيرا شرفت، يلا قبل ما تطير العروسة دي زي اللي قبلها.
حملق محمود في والدته بإندهاش: ... مين اللي طارت وعروسة إيه، ده كلام يا ماما، ده أنا كنت بهزر معاكِ.
والدة محمود بصرامة واضحة: بقولك إيه، بتهزر مش بتهزر، مش هتطلع من هنا إلا وأنت خاطب، وصراحة البت اللي قاعدة دي أمورة أوي وأنا متأكدة هتعجبك وهتفتح نفسك على الجواز.
محمود متعجبا: يا ماما، إزاي يعني، واحدة معرفتها أقولها تجوزيني كده على طول؟!
_ دي أكيد هتقول عليه يا مخي تعبان يا أمي قليل الأدب.
والدة محمود بضحك مؤكدة: صراحة الاتنين.
_ بس ملكش دعوة قوم بس يا حبيبي معايا وأنا هتصرف.
فاعتدل محمود ووقف قائلا: وادي قومة، بس خايف والله البنت تكسفنا، عشان شكلها بنت ناس أوي، بصي لابسة إزاي وقاعدة إزاي، لا بلاش لتشوف نفسها علينا.
حركت والدة محمود فمها باستياء مردفة: ليه يعني، هو أنت قليل، أنت مقدم قد الدنيا؟!
فهندم محمود ملابسه مردفا بفخر مبتسما: أيوه طبعا، طبعا.
لتعتدل والدة محمود وتقف قائلة: طيب يلا بينا، عشان نكلمها.
محمود بحرج مصطنع: طيب بقولك إيه يا ست الكل، عشان أنا محرج بس حبتين، ممكن حضرتك تكلميها، ولو وافقت يعني تشاوري لي هتلاقيني فوق دماغك على طول.
فأومأت والدة محمود رأسها: ماشي يا ابني، ربنا يقدم اللي فيه الخير.
فسارت والدة محمود تخطو خطواتها نحو نهلة التي كادت تموت خجلا كلما تقدمت منها والدته.
حتى تلك الكلمات اللي أعدتها مسبقًا للتفوه بها أمامها اختفت من ذاكرتها.
فتوترت وأخذت تفرك بأصابعها.
حتى وجدتها تقف أمامها مبتسمة بقولها:
...معلش يا بنتي، ممكن يعني أكلم معاكي كلمتين لو مش مفهاش مضايقة.
حاولت نهلة إخراج صوتها المكتوم بالكاد مردفة:
...of course (بالطبع).
Sit down اتفضلي أقعدي طنط.
فحدثت نفسها والدته (لا البت شكلها تعليمها عالي أوي وعارفة إنجليزي، حلو أوي عشان أتفشخر بيها قدام صحابي).
فحدثتها:
...بصي أنا هدخل في الموضوع على طول.
شايفة الشاب الحلو اللي قاعد هناك ده، ده يبقى ابني سيادة المقدم محمود.
فطالعته نهلة بنظرة عشق ولكن سرعان ما أخفضت رأسها خجلًا.
تابعت والدته بقولها:
...ونفسي أجوزه واحدة بنت ناس زي حضرتك كده يا بنتي، فلو مش مرتبطة، إيه رأيك أشاور له يجي يكلم معاكي يمكن يحصل نصيب.
فتلون وجه نهلة بالحرج، فابتسمت والدة محمود محدثة نفسها:
...لا كمان طلعت خجولة، يا بختك والله يا محمود يا ابني (مال وجمال وحسب ونسب).
فأشارت إليه ليحضر، ليأتي في لمح البصر.
بل والأدهى من ذلك استأذنت وتركتهم بمفردهم ليحدثها دون خجل.
طالعها محمود بعشق وهمس بلهفة:
...وحشتيني أوي أوي، وأنا مش مصدق فعلًا إن أمي بنفسها هي اللي بتخطبني ليكي يا نهلة.
توترت نهلة وفركت في أصابعها ونظرت أمامها بتيه ثم قالت:
...بس أنا خايفة يا محمود.
تعجب محمود من خوفها فسألها:
...ليه يا قلبي، إيه مخوفك بعد اللي حصل؟
_أنتِ بقيتي حاجة تانية خالص ومفيش حاجة تمنع من ارتباطي بيكي.
فأجابته نهلة بحيرة:
...طيب لما والدتك تيجي معاك عشان تتقدملي، وتسأل أنا بنت مين وأهلي مين وتكلم مع والدي هتقول إيه؟
_ولا تقول خريجة إيه؟ نقولها خريجة منازلهم؟
صمت محمود يفكر حقًا، فقد كان مقتنعًا أنها طالما تغيرت واتعلمت هذا سيكون كفيلًا لإرضاء والدته ولكن ماذا إن حدث ما تقول، كيف سيكون الرد على أسئلة والدته!!
إنه حقًا لا يريد أن يبدأ حياته بالكذب.
فما سيفعل؟
لاحظت نهلة تجهمه فصدقت إذا حدثها وخوفها فقالت بإنكسار:
سكت يعني يا سيادة المقدم، وعارف إننا بنعمل تمثيلية ومسيرها تكشف.
محمود بعد تفكير:
...بصي يا نهلة، أول حاجة لازم تعرفيها إني بحبك ويستحيل أستغنى عنك مهما حصل.
وبعد اللي بتفكري فيه أنا عارفها ويستحيل أبني حياتي على الكذب.
وعشان كده، شوفي أنا هعمل إيه.
ثم وقف محمود واتجه إلى والدته يحدثها، فوضعت نهلة يدها على قلبها اللي تعالت ضرباته وشعرت إنها النهاية.
اقترب محمود من والدته وجلس بجانبها وتنهد بحرارة ثم لاذ بالصمت، فتعجبت والدته من صمته فسألته:
...ها يا ابني بشرني إيه الأخبار، عجبتك؟
بس صراحة قبل ما تقول، البنت مفهاش أي عيب، جمال ودلال وتعليم ونسب وحسب.
أومأ محمود برأسه مؤكدًا:
...عندك حق يا أمي إلا إن آخر كلمتين نسب وحسب دول.
_لإني زي ما عرفت منها، إنها بنت راجل على قد الحال بنى نفسه بإيده وهي اجتهدت أوي لغاية ما وصلت للي هي فيه.
فصمتت والدة محمود للحظات تفكر ثم أردفت:
...هو يعني النسب مهم.
_بس البنت داخلة دماغي صراحة، وحاسة إنها هتشرفك قدام زمايلك ولما حد يسألك أبوها مين، ابقى قول أي حاجة والسلام، كدبة بيضة يعني عشان تمشي حالك.
فوضع محمود يده على وجهه واستغفر مرددًا:
...استغفر الله العظيم، مفيش حاجة اسمها كدبة بيضة ولا سودة يا ماما، كله اسمه كذب وهنتحاسب عليه قدام ربنا.
ثم استكمل بمكر:
بس خلاص لو شايفة إنها مش هتكون مناسبة عشان والدها يعني راجل على قد حاله، بلاش منها الجوازة دي.
_أنا كنت بس موافق عشان خاطرك بس يا ست الكل، لكن أنتِ عارفاني مش عايز أتجوز وأجيب لنفسي تعب القلب.
فعقدت والدته حاجبيها وأردفت بغيظ:
لاااا هتجوز يعني هتجوز وماشي مش مشكلة أبوها المهم البنت.
يلا على بركة الله، يلا معايا نكلمها ونحدد معاد تتقدملها فيه.
فلمعت عين محمود بالفرحة وغمز بعينيه لنهلة، فوضعت نهلة يدها على قلبها لتهدئ قليلًا.
بعد أن كادت تموت فرحًا عند رؤيتهم مقبلين عليها والابتسامة على وجوههم.
وحدثت نهلة نفسها:
مش مصدقة نفسي عاد، معجول بعد كل الحزن ده أخيرًا ربنا هيفرحني ويعوضني بمحمود.
_ياااه ياما نفسي أقوم وأسجد لله شكر دلوقتي.
_بس هسيبها لما أروح عاد عشان أمه متجوزش عليه هبلة.
.........
قادت مرام سيارتها بسرعة جنونية وهي شبه منهارة على وفاة والدها أمام عينيها، فأخذت تسب وتعلن براء بقولها:
وحياة كل دقة في قلبي دقت ليك بحب يا براء هتكون قصدها دم ومش هكتفي إني أموتك كده في لحظة وخلاص، لا أنا هعذبك لغاية ما تتمنى الموت ومش هتلاقيه.
ثم بكت بقهر:
هتوحشني أوي يا بابي، أعمل أنا إيه من غيرك دلوقتي يا حبيبي.
ولكنها في لحظة جفت دموعها وتحولت لون عينيها للأحمر القاتم وكأنها شيطان ثم أهدرت بقسوة:
بابا ومات خلاص، ملهاش لازمة الدموع يا مرام، لازم تثبتي وتجمدي وتشوفي حالك عشان تقدري تواصلي الطريق.
ثم تذكرت في تلك اللحظة (شاهين العاصي).
فرددت:
(مفيش غيرك يا شاهين قصادي دلوقتي، رغم إني كنت أطيق العمى ولا أطيقك، بس غصبًا عني لازم أتحمل وأتقبلك عشان أنت أكتر واحد كنت مخلص في حبي وكنت عايز تحط الدنيا كلها تحت رجلي بس أرضى عنك بس أنا مكنتش قادرة صراحة بسبب وشك العكر وجنانه، مهو مجنون زي اللي بيعالجهم بالظبط، بس دلوقتي مضطرة..
وطبعًا مفيش قدامي غير المكان بتاعه ده اللي العفريت الأزرق ميقدرش يوصله حتى ولا يقدروا يفكروا فيه).
لتتصل عليه مرام، فتبدلت تعابير شاهين سريعًا للفرح بعد العبوس عندما رأى اسمها يزين شاشته فاستجاب سريعًا بقوله:
مش مصدق نفسي، القمر بيتصل عليه أنا ولسه فكراني.
فضحكت مرام ضحكة صفراء مرددة:
دكتور شاهين، إزيك؟
شاهين بهيام:
أنا بقيت كويس لما سمعت صوتك يا مرام.
مرام:
ياه للدرجاتي أنت لسه متعلق بيه!
شاهين:
وأكتر يا حلوتي.
مرام:
ما عشان كده، ملقتش غيرك يوقف جمبي في أزمتي يا شاهين.
_أنا محتاجالك أوي.
شاهين بقلق:
مالك يا حبيبتي، أنا كلي تحت أمرك ونفسي فداكِ.
مرام:
قدها وقدود يا شاهين، أنا بس محتاجة جناح كامل في المستشفى عندك، من غير ما حد يحس ولا يشم خبر إني جاية أرجوك.
لأن رقبتي على كف عفريت لو الحكومة عرفت حاجة عني هروح فيها، ترضهالي.
شاهين بفزع:
لااااا، ده أنا أموت قبلك.
_ده أنا أخبيكي جوه عيوني يا مرام.
تعالي أنتِ بس وأنتِ هجهز ليكِ أفخم وأحلى جناح يناسب السندريلا "مرام".
ده أنتِ بس تأمريني وأنا أنفذ على طول؟
رواية اولاد الجبالي الفصل السابع والستون 67 - بقلم شيماء سعيد
استطاعت مرام بالفعل الهروب في مكان لا يخطر على قلب أحد في مستشفى دكتور شاهين للأمراض النفسية.
بعد أن خصص لها جناحا متكاملا كأنه شقة صغيرة، بها كل ما تريد.
استقبلها شاهين بتودد ومد ذراعيه ليحضنها، فزفرت مرام بضيق ولكن نفذت رغبته مرغمة حتى تحصل على ما تريد.
ثم ابتعدت عنه بنفور مردفة:
"متشكرة أوى يا شاهين على المعروف ده، وصدقنى مش هنسى أبدا إنك وقفت جمبى فى لحظة ضعف زى دى."
ابتسم شاهين:
"متقوليش كده يا مرام، متصوريش فرحتى قد ايه وأنتِ بقيتى جمبى وأقدر أشوفك فى كل لحظة.
ده أنتِ اللى عملتى فيه معروف والله.
ده انا أول ما سمعت صوتك، حسيت أن روحى رجعتلى من جديد يا مرام."
ليحاول الاقتراب منها، وعينيه تطلق أنذار بالهجوم بعد أن امتلئت بالرغبة بها.
فتراجعت مرام للوراء ثم اصطنعت الخجل بمكر مرددة:
"وبعدين يا شاهين متخلنيش أخاف منك ولو خوفت همشى وان شاءالله أقضى اللى باقى من عمرى فى السجن."
شاهين بذعر:
"لاااا بعد الشر عليكِ، وليه تخافى منى يا مرام.
ما أنتِ عارفة انى بحبك من زمان وأتمنى أقرب منك.
وكنت مستنى بس إشارة تتطمن قلبى."
مرام بخجل:
"والله أنت عليت فى نظرى اوى يا شاهين دلوقتى، بس إدينى فرصة ناخد على بعض.
وكمان انا لسه فى فترة عدة من اللى ضحك عليه انا وبابى المقدم براء، ومش أنفع اتجوز دلوقتى."
حرك شاهين شفتيه بإستياء مردفا بتهكم:
"هو الحب لزمله جواز، دى حلوته كده، لكن الجواز ده بيجيب النكد والله، أسمعى منى، انا مجربه."
عقدت مرام حاجبيها:
"لا يا شاهين، الا الموضوع ده بحبه بالحلال، عشان أكون مبسوطة."
شاهين:
"خلاص نديها حلال، كل اللى تأمرى بيه أنا موافق عليه يا روحى."
مرت عدة أيام تماثل بها براء للشفاء وتحدد موعد خروجه من المستشفى.
ولاحظت زاد أنه كان دائما يطيل النظر إليها وهى بجانبه، حتى إنها كانت تخجل وتفترش بعينيها الأرض خجلا.
فيبتسم لبرائتها مردفا:
"عتخبى ليه عيونك الحلوين منى يا زادى؟
بيكفى أكده حرمان وخلينى أشبع منك."
صكت زاد على أسنانها بغيظ مردفة:
"مهو اللى حضرتك اللى جبت الحرمان لنفسك مش انااااا.
انا كنت عتمنى كل نظرة حلوة من عينيك دى.
واتمنى تكون جارى طول العمر.
واتمنى نتهنى انا وانت فى بيتنا ويجى ابننا وهو شايف كيف أبوه عيعامل أمه، فيطلع يحب الدنيا ويحترمنا."
أطبق براء على شفتيه بغيظ ثم حرك براء رأسه مردفا:
"مفيش فايدة فيكم، صنف يحب النكد.
يعنى انا أقولك كلمتين حلوين، تقولى كده!!
بس سيبك أنتِ عمرتى نفوخى بالكلمتين اللى بعد النكد دول.
جولتيلى انك عتحبينى ونفسك أكون جارك العمر كله.
وعشان أكده انا من هنا ورايح هلزق جمبيكِ عاد، مش هتحتح غير من البيت للشغل، ومن الشغل للبيت.
وهجولك كلام حلو عشان الولد يطلع زين كيف أبوه."
فأسرعت زاد بقولها:
"لا لا يطلعش كيف أبوه، الله يخليك.
أنت عايز مرته تدعى عليه."
تبدلت ملامح براء من الحب للذهول مردفا بغيظ:
"بجولك ايه يا زاد جومى من چمبى، واعتبرينى ما جولتش حاچة.
ولمى عاد خلجاتنا كويس، وهتيلى المركوب أضربه فوق راسى، عشان انا غلطان إنى جولتلك كلام يفتح النفس.
بس أنتِ عتسدى النفس."
فكتمت زاد ضحكاتها حتى لا تثير غيظه أكثر من ذلك، ولكنها فى قرارة نفسها قصدت بذلك أن تثير غيظه، كرد فعل مما فعله به، أى انتقاما لذيذا تتمتع به لترضى نفسها.
ثم قامت لتجمع أشيائهم، ليتوجهوا إلى الصعيد.
ليحضروا سبوع الصغير ابن جابر وبانة (غيث).
تزين قصر الجبالى فى هذا اليوم بالورود والبلاليين باللون ذات اللبنى وتم تحضير الحلوى والفيشار لتقدم للأطفال مع وضع مصاحف صغيرة والورقات المالية فى كيس الحلوة.
كما أعدت بانة الغربال وزينته بالدانتيل لتضع به غيث.
كما أمرت جليلة بتحضير الهون، فأسرعت لإحضاره لها.
ثم ولج لها جابر وعندما رأى الهون عبس بوجه قائلا:
"ايه ده؟"
بانة:
"ده الهون عشان ندقوا عليه ونقول أسمع كلام أمك ومتسمعش كلام أبوك."
ثم أخرجت له لسانها بمرح.
فجلس جابر بجانبها محاولا التبسيط معها فى الحديث كى لا يفسد فرحتها بالمولود قائلا:
"يا حبيبتى أهم حاچة فرحتنا بإبننا اللى عايزين نعلمه من صغره كلام الله هو ده اللى يحميه.
لكن الحجات دى بدع وكيف يعنى نعلمه العقوق لما ونقوله متسمعش الكلام."
بانة بتوضيح:
"ده صغير هو فاهم حاچة، ودى عوايدنا يا چابر، فمتحكمهاش وخلينا نفرح عاد."
جابر:
"هنفرح بالسنة اكتر وانا عامل عقيقة لأهل البلد."
عقدت بانة حاجبيها وحدثته بحنق:
"يعنى عتفرح أهل البلد وتزعلنى انا يا جابر، لا هندق الهون وهعدى على الغربال سبعة."
فأغمض جابر عينيه بضيق وزفر قائلا:
"الله يهديكِ يا بانة، انا جولتلك وأنتِ حرة عاد.
بس حسبى على ولدى الله يخليكِ."
لتمر الساعات وصل بها براء وزاد إلى القصر لتنطلق الزغاريد فرحة بقدومهم.
إستقبلته زهيرة بفرحة:
"ولدى براء، حبيبى، أتوحشتك جوى."
فألقى براء نفسه فى أحضان زهيرة وبكى مردفا:
"وانا كمان يا ست الكل، طمنينى عليكِ زينة؟"
زهيرة:
"الحمد لله يا ولدى، لما شوفتك بقيت زينة."
أشار باسم إلى والدته:
"طيب مش تسبيه ليه شوية يا حاجة، عشان وحشنى."
فابتسم براء وعانق أخيه بحب مردفا:
"وأنت كمان وحشتنى جوى يا دكتور."
كما سلمت زاد على زهيرة وبانة وعزة وملك وعانقتهم بلهفة وحب.
لتشير إليها زهيرة:
"يا بنتى إجعدى إرتاحى أنتِ حبلة وأنتِ كمان يا عزة بطلى تنطيط واعر عليكِ يا بنتى."
عزة:
"فرحانة بس ياما، بسبوع الغالى ولد بانة."
أما ملك فلمعت فى عينيها الدموع، فتلك ولدت وتلك حامل وانا بينهم لا أحد يشعر بى.
ولكن باسم كانت لا تغيب عن عينيه ملك لحظة، ويحاوطها بذراعيه، فطالعته بحب وحدثت نفسها:
"صوح الدنيا مهتديش كل حاچة وباسم عندى بالدنيا."
أما عزة فأكلتها الغيرة وحدثت نفسها:
"هو انت أكده يا باسم، مهتبطلش تلزيق فى ملك ومهملنى، مع إنى خلاص هكون ام ولدك.
ميتى تحس بيه، أكده حرام والله."
ثم أمرت بانة جليلة بإحضار غيث بعد أن توافد الحضور، لبدء السبوع.
تعلق قلب ملك لرؤية غيث، فمدت يديها لتحمله من جليلة، فأسرعت بانة إليه وحملته مردفة:
"لا أنتِ متعرفيش لسه تشيلى العيال فى السن ده وأخاف يقع منيكِ."
فاحتنقت الدماء فى عروق ملك، بعد أن شعرت بالحرج أمامهم، فتراجعت للوراء بعد أن تجمع فى عينيها الدموع، ثم أسرعت لغرفتها حزينة.
فرمق باسم بانة بنظرة حادة قائلا:
"ايه اللى جولتيه ده يا بانة!! هى ملك عيلة صغيرة عاد، مش هتعرف تشيل ولدك."
توترت بانة فقالت بحرج:
"مجصدش بس خوفت على الولد من عينيها، ما انت خابر مش هتقدر على الحمل زيينا وبجت أرض بور."
تجعد وجه جابر وامتعض من قولها قائلا:
"لا حول ولاقوة الا بالله، الحافظ هو الله يا بانة، ومكنش ينفع تحرجيها وتكسرى بخاطرها أكده."
فطالعته بانة بحنق مردفة بتصميم:
"أنا حرة فى ولدى عاد."
ليتلون وجه جابر بحمرة الحرج فقال بغصة مريرة:
"أكده يا بانة، طيب.
أنا خارج عشان أباشر الناس بره وأشوف الوكل هيكفى."
لتعترض بانة:
"مش عتحضر سبوع ولدك عشان تباشر الناس يا جابر."
ليجيبها جابر بتهكم:
"مش جولتى أنتِ حرة فى ولدك، خلاص، سلام."
ثم غادر وتركها تصك على أسنانها بغيظ، لتطالعها زهيرة بتشفى:
"تستاهلى عشان كسرتى بخاطر الغلبانة ورديتى عليه عفش."
فقطبت بانة حاجبيها:
"هو كلكم عليه أكده."
ثم إنسحب باسم خلف ملك، ليحاول التخفيف عنها مما حدث.
لترمقه عزة بغيظ وتناديه:
"باسم على وين؟"
وقف باسم بجمود قائلا:
"فيه حاچة يا عزة؟"
عزة بحرج:
"مفيش، بس كنت عايزاك جمبى عشان حاسة بوچع شوى."
فأشار باسم إلى والدته بقوله:
"خدى بالك من عزة ياما، عقبال ما أجى."
ثم أسرع إلى ملك، فتلون وجهه عزة، فتقدمت منها زهيرة مردفة:
"واعر عليكِ الزعل أكده يا بتى ومعلش، الله لا يوريكِ كسر الخاطر، ولا يحرمك ويقومك بالسلامة."
فأومئت عزة برأسها وحاولت تناسى النار التى بداخلها وحاولت الإندماج فى الاحتفال بالمولود.
بكت ملك على فراشها بمرارة ولكن ما أن هدئت استغفرت ربها قائلة:
"سامحنى ياربِ على ضعفى، ده مش إعتراض على حكمتك، انا راضية بلى كتبته عليه.
بس صعبان عليه اوى كسر خاطرى، لانى بالعكس هكون حنينة على اى مولود هنا يمكن اكتر من اى حد.
ربنا يسامحك يا بانة، عشان أنتِ مشوفتيش منى غير كل خير."
ثم ولج إليها باسم، فأزالت دموعها سريعا، ثم حاولت التبسم لرؤيته.
فتنهد بألم محدثا نفسه:
"مشوفتش بقلبك الأبيض يا كل قلبى.
ربنا يهديها بانة عشان كانت سبب فى دموعك الغالية دى."
ثم تقدم منها مبتسما بقوله:
"حبيبى اللى مدوخنى وراه."
فسئلته ملك:
"ليه كده، ده حتى قلبى أبيض."
باسم:
"مهو عشان كده مدوخنى، ومش عارف أعمل ايه عشان أراضيه وأسعده.
ولو اطول أجبلك نجمة من السما مكنتش اتأخرت يا روح جلبى."
رقص قلب ملك طربا بكلماته تلك التى كانت كالبلسم الذى داوى جراحها وسبحان الله بين كلمة تهوى بها نفوسنا إلى سابع أرض وكلمة ترفعنا إلى سابع سما.
فاندفعت إليه تعناقه بلهفة بحب، ليعطيها دفىء عناقه الأمان الذى تحتاجه.
ثم همست:
"انا مش عايزة من الدنيا حاجة يا باسم غير انك تفضل چمبى لأخر يوم فى حياتى.
ممكن توعدنى يا باسم انك تفضل جمبى، لإنى أستحمل اى شىء فى الدنيا، غير إنك تبعد عنى.
لإنك بقيت كل حاچة فى حياتى، وسبب إنى أتمنى ربنا يطول فى عمرى عشان أكون چمبك وأراعيك وأسعدك."
دمعت عيني باسم من مقدار ذلك الحب الذى تكنه تلك الملاك له وحمد الله أنه رزقه بها.
ليمسك كلتا يديها ويقبلها قائلا:
"أوعدك يا جلبى ده اللى يجدر يجوله لسانى، لكن القلب فيه كتير جوى، مش عارف كيف أعبر عنه!
بس اللى أقدر أجوله، إنك عندى كيف الهواء اللى عتنفسه من غيرك أموت.
بس انا زعلان منيكِ عشان عتجولى أوعدنى وأنتِ خابرة كيف انا عحبك يا بنت الناس ومقدرش أهملك واصل من غير وعد.
فليه عتجولى اكده؟"
افترشت ملك بعينيها الأرض بحرج مردفة:
"عشان خايفة يا باسم."
تعجب باسم من نبرتها تلك فسئلها:
"كيف تخافى وانا چمبك؟"
ملك:
"ايوه خايفة إنك تبعد عنى، لما يچيلك الولد من عزة، وتتلهى فيه وفى أمه وتنسانى عاد."
تألم باسم لما تعانيه ملك لدرجة أنها تخيلت إنه من الممكن أن يبتعد عنها لمجرد أن أصبح أبا لطفل كان يتمنى أن يكون منها.
ولا تعلم إنها باللنسبة له ليس زوجة وحبيبة فقط بل هى ابنته الكبرى واغلى الناس.
وعزة ليست له إلا وعاء كان مصحوبا برغبة عابرة وليس حبا، لتأتى له بطفل وملك هى من أصرت بذلك.
لذا تنهد باسم بحرارة مؤكدا لها:
"ملك انا معاكِ بس بكون حاسس إنى عايش، مفيش حد ممكن يقدر يزحزح مكانتك عندى، فاطمنى يا كل جلبى.
وياريت مسمعش منيكِ الكلام ده تانى."
ابتسمت ملك وطمئنت قلبها بعض الشىء، داعية الله أن يظل باسم بجانبها طوال العمر.
ملك:
"ربى يخليك ليه، ويلا أنزل عاد السبوع."
ما يصحش تهمل بانة لحالها في يوم زي ده.
فحوط باسم بيديه خصرها واقترب من أذنها وهمس بحرارة:
اللي ما يصحش إني أهمل الجمال اللي واجف قدامي ده وأمشي.
عشان واد بانة جاعد مش هيمشي،
لكن ساعة الحظ دي متتعوضش عاد.
فاتصبغت وجنتي ملك بالحمرة وابتسمت.
ليحملها باسم على ذراعيه،
لتتعالى ضحكات ملك مرددة:
هملني يا باسم، مش اكده!!
باسم:
هو اكده وأكده كمان.
ليضحكوا سوا بضحكات عالية مسموعة،
فتمر عزة في تلك اللحظة أمام غرفتهم،
حيث كانت تتجه لغرفتها.
لتشتعل النار في بدنها عندما استمعت لأصوات ضحكاتهم،
وكلام باسم المعسول لها.
فتجمدت مكانها وحدثت نفسها بقهر:
ااااه يا ريتي أنا اللي اتحرمت من الخلفة بس متحرمش من حبك اكده يا باسم.
لدرجة دي عتعشقها،
يعني مفيش فايدة حتى بعد ما حملت منك.
_ مش ناوي تحس بيه ابدا.
_ ليه بس، الدنيا عتقدر عليه اكده.
_ طول عمري أتمنى راجل يحبني وأحبه ونعيش مبسوطين.
لكن للأسف ولا المجرم الأول حبني صوح،
لأن لو حبني ماكنش أتخلى عني.
ولا باسم برضو عرفت أدخل جلبة.
_ أعمل إيه بس؟
لتزداد ضحكات ملك وباسم،
وتزداد معها غيرة عزة،
لذا عزمت على قطع أحزانهم السعيدة تلك.
فتصنعت التعب والألم وأمسكت بيد ببطنها واليد الأخرى بظهرها
ثم أخذت تصدر صوتا عاليا:
اااااه مش قادرة ألحقوني، تعبانة جوا.
_ ألحقوني، يا بااااااسم، بااااااسم.
ليصل صوتها إلى ملك،
فشعرت بغصة في قلبها فحدثت باسم مرددة بذعر:
أنا كيف سامعة صوت عزة هتتألم وتنادي عليك يا باسم، اسمع اكده.
باسم بنفور:
مش وقت عزة دلوقتي، خلينا في الهنا ده.
ملك بتجهم:
كيف ده!
_ أنا متأكدة إني سمعتها، أطلع بالله عليك شوفها، حرام.
فقام باسم وهو يصك على أسنانه بغيظ مرددا:
ودي جومة، ارتاحتي اكده.
_ بس ماشي نشوفها، وأجيلك تاني يا جمر أنتِ.
فابتسمت ملك بنعومة،
ليرتدي باسم ملابسه ويخرج ليجد عزة تقف في الردهة تتألم.
فأخفت ابتسامتها عندما رأته يتجه إليها وتصنعت الألم.
أسرع باسم إليها قائلا بخوف:
مالك يا عزة، تعبانة ولا إيه؟
_ قوللي حاسة بإيه؟
أمسكت عزة ذراعه وتمسكت به كإنه إحدى ممتلكاتها هي أيضا مردفة بهمس:
مش عارفة كنت زينة وفجأة حسيت بخبيط في ضهري جامد ومعرفتش أتحرك.
باسم بقلق:
ألف سلامة عليكِ تلاقي بس البيبي بدأ يتحرك،
ما هو خلاص أنتِ أول الرابع عاد والحال اتغير والجنين كبر.
أقولك بكرة عاد نوديكِ متابعة عند الدكتورة ونطمن عليكِ
ونشوف كمان حامل في إيه بنت ولا ولد.
عزة:
إن شاء الله ولد اكيد.
باسم:
وليه اكيد، عفتكري إياك إني عحب الولد وأكره البنت.
_ لا، كله نعمة من ربنا، والمهم تقومي بالسلامة.
_ ودلوقتي تعالي أخدك تريحي في أوضتك شوي.
فابتسمت عزة بمكر عندما حصلت على مرادها
ثم اقتربت منه والتصقت به كأنها لا تريد أن يهرب منها
وساروا معا حتى ولجوا إلى الغرفة وساعدها باسم على التمدد في الفراش.
ثم اعتدل وقال:
دلوقتي ريحي اكده ونامي شوي وأكيد بكرة إن شاء الله هتكوني زي الحصان
ومتنسيش العلاج بتاعك.
فسألته عزة:
كأنك خايف عليه يا باسم ولا تلاحظك خايف بس على اللي في بطني.
_ عشان عارفة إنه مش يهمك حد غير ملك وبس ولا حتى أم ولدك.
تغيرت ملامح باسم من الارتاحية إلى الغضب قائلا بغضب:
عزة، كإنك نسيتي أنا اتجوزتك ليه وأنتِ رضيتي تعيشي اكده يا بنت الناس.
وعارفة كيف إن الجلب ميسعش غير حبيب واحد، وهي ملك وبس.
ولولا ملك اللي اتكلمتي عليها دي، ماكنتش قربت ليكِ ولا اللي في بطنك ده.
فاحمدي ربك يا عزة إن الأمور سارت اكده،
وانا مش في يدي حاجة قدام ربنا غير إني أهتم بيكِ وأخاف عليكِ وأراعيكِ
عشان مرتي وده حقك،
لكن اللي مش من حقك هو أنتِ تحكي مقارنة بينك وبين ملك لإنك هتخسري.
_ فاهمة يا عزة أنا بقول إيه؟
شعرت عزة بغصة مريرة تجتاح حلقها بعد أن تحدث باسم بالحقيقة المرة
التي تعلمها ولكن لا تريد أن تصدقها.
ولمعت في عينيها الدموع واردفت بحزن:
تشكر يا ابن الجبالي على واجبك معايا.
أشفق باسم عليها عندما رأى الدموع في عينيها
وشعر إنه تحامل عليها كثيرا لأنه يعلم أنها تحبه
ولكن هذا ليس بيده أن يحبها،
لذا قال:
متزعليش مني يا عزة لأن المحبة بتاعة ربنا.
لكن أنا أوعدك إني مش هقصر معاكِ ولا مع ولدي في حاجة.
ودلوقتي أسيبك تستريحي وأنا أعاود لملك.
عزة بقهر:
يعني برضو عايز تعاود ليها،
مع إنك شايفني تعبانة وهحتاجك جمبي،
يمكن أتعب بزيادة بالليل ومحدش يلحقني.
زفر باسم بضيق فهو لن يستطيع أن يترك ملك في تلك الليلة بذاتها
بعد ما حدث لها من بانة وبعد وعده لها.
فطالع عزة بحرج مردفا:
للأسف ملك هي كمان تعبانة نفسيا مش هقدر أهملها عاد لوحدها.
عزة بإنفعال مصحوب بقهر:
لكن عادي أنا تهملني، إن شاء الله أموت حتى وترتاح مني.
_ ماشي يا باسم روحلها، وكيلك ربنا.
حاول باسم تهدئتها بقوله:
إهدي اكده، الانفعال مش حلو على صحتك وعلى الجنين.
_ على العموم أنا عشيع أمي تبات معاكِ عشان تاخد بالها منك لو احتجتيها.
فحركت عزة رأسها بنفي وأردفت بغيظ:
لا تشكر يا ابن الجبالي، خلي الحاجة على راحتها.
_ واتفضلي أنت يلا.
فحمحم باسم بحرج:
طيب معاكِ المحمول رني عليه في أي وقت هتلاقيني فوق راسك.
فأغمضت عزة عينيها بحزن وقالت:
إن شاء الله، تشكر تاني.
فطالعها باسم بحرج،
ثم التفت بظهره وغادر،
ل تدفن عزة رأسها في الوسادة وتبكي لسوء حظها.
******
انتهى الحفل وصعدت بانة بوليدها غيث إلى غرفتها،
وكانت غاضبة من جابر وتركه لها في أهم مناسبة لهم معا.
فأخذت تدور حول نفسها في الغرفة، متمتمة:
اكده يا جابر تهملني عاد في يوم زي ده!
_ هونت عليك بالسرعة دي.
_ طيب أنا هونت عليك، هان عليك ولدك!!
_ ثم أخذت تكلم الصغير مرددة: شوفت أبوك وعمايله.
_ أوعاك تطلع زرزرو زيه اكده، خليك فرفوش ولا يهمك حد زي أمك.
لتمضي ساعتين تأخر فيها جابر عن المجيء إليها،
فشعرت بالقلق عليه مردفة:
هو اتأخر ليه عاد، هو مستني يفطرهم كمان ولا إيه؟
مش بزيادة اللي عمله.
_ أعمل إيه دلوقتي أتصل بيه ولا بلاش؟
_ مفروض إني زعلانة، وهو اللي يجي يصلحني.
مش اكده؟؟
رواية اولاد الجبالي الفصل الثامن والستون 68 - بقلم شيماء سعيد
انتهى جابر من إطعام الناس وشاركه أخوه جاسر وجاد الصغير.
فشكرهم جابر:
تشكروا يا حبايب قلبي، عجباً ما نفرح بعوضك يا جاسر وأنت يا جاد بشهادتك، بس شد حيلك عاد.
عايز أشوفك أحلى دكتور في البلد.
ابتسم جاد:
إن شاء الله، يا أخوي، أنا هفرحك وهكون زي ما تتمنى.
حَمَحَم جاسر بحرج:
آمين يا جابر، وهو صراحة قلبي ميال لوحدة أكده، وكنت عايزك تيجي معايا تطلبها.
جابر بفرحة:
بجد، وتطلع بنت مين دي يا أخوي في البلد؟
وطبعاً هاجي معاك، هو أنا ليه غيركم عاد.
حَمَحَم جاسر بحرج ثم قال:
دي بنت زينهم القهوجي "حسنية".
فتجهم وجه جابر وقال:
حسنية يا جاسر كيف ده؟ ملجتش غيرها.
جاسر بإنفعال:
ملها حسنية، دي حتى زي فلجة الجمر.
زفر جابر بضيق:
هو كل اللي يهمك عاد إنها زي فلجة الجمر!!
وايه ينفع الجمال لما يكون أخلاقها استغفر الله العظيم.
ساعتها هتكرهها وتكره اليوم اللي جوزتها فيه وهتشوفها كيف البومة.
أشاح جاسر بيده بإنفعال:
متجولش على حسنية أكده، ومين قال أخلاقها وحشة، دي بنت بمية راجل، واجفة مع أبوها في الجهوة زي أجدعها راجل، ومهتخليش حد يهوب ناحيتها واللي يحاول يعكسها هتاكله بسنانها.
حرك جابر شفتيه باستياء مردفاً بتهكم:
آه بإمارة ضحكتها اللي هترن في الجهوة، ده غير لبسها المحزق اللي هيبين جتتها.
وهتمشي تتمايل كيف الحية، دي جلة حيا يا جاسر.
ومش أنصحك بيها يا أخوي، ولو عايز تتجوز، أجولك أنا خد بنت إسماعيل بتاع البجالة، هبة بنت بسم الله ما شاء الله عليها هتلبس الخمار ومحدش هيسمع لها صوت ولا يشوفها غير مع أمها أو أبوها في الطريق.
جاسر بتصميم:
مش هتجوز غير حسنية عجباني، ولو مش عايز تيجي معايا خلاص براحتك وسلام عشان عايز أروح أريح جتتي شوية.
فأشفق عليه جابر قائلاً:
متزعلش نفسك يا أخوي، أنا بس خايف عليك وبكرة تقول جابر أخوي قال وأنا مسمعتش الكلام.
وعلى العموم أنا هاجي معاك ولو إن نفسي مش راضية بس عشان مصغركش لحالك ويعرفوا إن وراك ناس.
فابتسم جاسر واقترب منه واحتضنه قائلاً:
ربي يخليك يا أخوي.
عحدد معاد معاهم وهاجي لك.
جابر:
ماشي الكلام.
ثم أذن الفجر، ليعلو النداء الله أكبر، الله أكبر.
فلا شيء يعلو عن إرادة الله عز وجل.
جابر:
يلا بينا نصلي الفجر جماعة.
فتثاءب جاسر مردفاً:
لا مش قادر هصلي في البيت، أنا بنام على نفسي.
جابر بتشجيع:
معلش تحامل على نفسك شوية، دي صلاة الجماعة فرقها سبع وعشرين درجة عن لوحدك، شوف ثواب جد إيه.
فتحدث جاد:
أنا يا خوي هاجي أصلي معاك.
فحاوط جابر كتفه بحنو قائلاً:
حبيبي يا جاد الله يبركلك.
فأشار جاسر إلى جاد:
خلاص روح معاه، أنا مش قادر، سلام هروح.
ثم التفت وغادر، فحوقل جابر:
الله يهديك يا جاسر، والله خايف عليك يا خوي وخصوصاً من بنت زينهم دي.
ثم شرد في بنة ودعا لها بحب:
ويهديكِ أنتِ كمان يا نبض قلبي، وبتمنى ميجيش اليوم اللي أندم فيه إني حبيتك.
وعشان أكده ربنا يهدي قلبك.
ثم صلى الفجر وجلس ليقرأ ركعاته حتى الشروق ليؤدي ركعتين ثم توجه إلى القصر.
فوجد بنة نائمة في وضع الجلوس وتحتضن غيث الصغير، فقد نامت رغماً عنها بعد طول انتظارها له.
فابتسم جابر وهمس:
تعبتي لي قلبي يا بنة، هعاقبك كيف دلوقتي على اللي عملتيه وأنتِ نمتِ على روحك عاد على الكرسي وأنتِ مستنياني، إمال زمته إيه عاد لسانك اللي علطش في خلق الله من غير ما تحسي.
ثم تحرك قلبه عندما رأى صغيره غيث قد فتح عينيه ثم بدأ يحرك فمه يميناً ويساراً باحثاً عن مصدر أمانه ليرتوي منها الحب والغذاء.
فهمس جابر:
بس بس عتصحي أمك وشكلها لسة نعسانة، خليها تستريح هبابة عاد وتعال لي هنا شوية.
ليحاول أخذه بهدوء حتى صار بين يديه يتأمل وجهه البريء بحب، ثم قرأ عليه آيات الله في خشوع وتدبر، ليعود الصغير إلى النوم مجدداً.
فوضعه جابر في سريره الصغير، ثم التفت إلى بنة وعاد ليحملها برفق، ليتفاجأ بها تلف يديها حول عنقه وتريح رأسها على صدره.
فابتسم وشدد من احتضانها حتى وضعها على الفراش برفق.
وتمدد بجسده بجانبها، ليجدها تحاوطه بذراعيها.
تبسم جابر:
يعني صاحية مش نعسانة!
أجابت بنة بدلال:
كيف يجي لي نوم وأنت بعيد عني يا جابر.
هان عليك بنة تبعد عنها كل ده!!
فعاتبها جابر:
أنتِ خابرة متهونيش عليه واصل، لكن أنا اللي هون عليكِ ديما يا بنة ومش بس أكده، هتكسري في خاطر الناس وده واعر جوة عند ربنا سبحانه وتعالى.
بنة بحرج:
مكنتش جاصدة بس كنت خايفة على الولد.
وانا برضو مش قصدي أرد عليك بس أنت عتحرجني قصادهم وده هيزعلني حتى لو كنت غلطانة، أجف معايا وبعدين لحالنا نبهني إني غلطت.
جابر:
مينفعش يا بنة كده هزود الغلط بغلط، وهزود جرح إنسانة انكسرت عشان حاجة مش بإيديها.
بنة:
خلاص بقى متبجاش زرزور، وإن كان على ملك، هعرف كيف أراضيها.
فابتسم جابر:
وانا كيف عتراضيني؟
بنة:
جيب أنت كيف وأنا أعمله.
جابر بحب:
خلاص أصلاً من ساعة ما دخلت وعيوني نضرتك واخدتك في حضني، مش نستني الزعل وبس، نستني أنا اسمي إيه عاد.
ليكرر بمكر:
هو صحيح أنا اسمي إيه، فكريني أكده؟
فضحكت بنة مرددة:
يوووه بس يا جابر عاد عتكسف.
جابر بضحك:
أيوه جابر العاشق لعيون بنة.
ومتيم بحبها وعيني كل حاجة إلا هي.
ياه يا بنة لو تقدري بس حبكِ ليكِ، يستحيل عتقدري تزعليني تاني.
بنة بحرج:
مقدرة يا حبيبي بس هي ذلة لسان ومش عتكرر تاني.
جابر:
ياريت يا قلبي وروح جابر، أسرتيني بعشقك يا بنت الجبالي.
تدثرت زاد جيداً في الفراش بجانب براء، حتى إنه لم يرَ منها رأسها وكأنها جثة ملفوفة بالكفن.
فأخذ يطالعها براء بإندهاش قائلاً:
هي ماتت ولا إيه؟
بس لا، تموت إيه!
لما تيجيب ولدي الأول مش دلوقتي وبعدين وقت ما تحب تعملها تعملها بجد.
بس لا شكلها عايشة عشان عتنفخ وعتشخر وهي نايمة.
وصوت شخيرها ولا صوت الجطر، يا ستير يا رب.
ثم أمسك هاتفه وضحك بمكر محدثاً نفسه:
لما أسجلها السيفونية بتاعتها، عشان أسمعها الصبح الألحان الجميلة بتاعتها دي.
ثم وضع براء هاتفه بجانبه وحدث نفسه:
طيب وبعدين هسيبها مغطية وشها كده، ممكن تفطس بجد!
وهي آه مطلعة عينيها آه، بس عجبها دي مني قلبي والعين.
وانا يمكن عصبص للحريم الحلوة صوح، بس معجبش غيرها وهي في عيني أحلاهم.
بس لو لسانها يتعدل شوية، تاخد مني عيني التنين.
ليزيح عنها الغطاء ببطء كي لا يوقظها، ليظهر وجهها الذي عشقه بل أدمنه كثيراً، ثم أزاح خصلات شعرها المترامية على وجهها، لتنتقل عينيه إلى شفتيها الكرزتين التي تدعوه إلى إلتهامهما بحب.
فانحنى إليها يقبلها بإشتياق ولهفة كرجل عطش في صحراء وعندما أوشك على الهلاك وجد أمامه بئراً من الماء.
ليتفاجأ أنها تجاوبه القبلة، ثم فتحت عينيها لترى في عينيه حباً تمنت أن تراه منذ أن وقعت في غرامه منذ زمن طويل.
فحاوطت عنقه بيديها، ليعيشا معاً لحظات سعيدة بعد لحظات العذاب الماضية.
ليحدثها بعد ذلك وهو يداعب وجنتيها بأطراف أصابعه:
مكنتش خابر إنك بتحبيني أوي أكده، إمال كنتِ بتجنني ليه معاكِ.
لتجيبه زاد بحنق وحدة بعد أن عقدت حاجبيها:
عشان جفل ومهتفهمش، كنت عامل كيف لوح التلج ومبتحسش.
بارد أكده، ومعندكش ريحة الدم.
بس أقول إيه!!
مش عايزة أطول لساني عشان عجبك.
فجحظت عين براء وفتح فمه ببلاهة قائلاً:
عااااااه.
بتقولي إيه يا قدري ونصيبي وأم ولدي.
يا عيني عليك يا ولدي، والله صعبان عليه.
هتيجي تلاقي أمك عندها ربع ضارب، بس يا بختك بأبوك عاد هيعلمك الدنيا صح.
زاد ساخرة:
ايوه هيعلمك جَلَّة الرباية والبصْبَصَة على الحريم.
صَكَّ براء على أسنانه بغيظ وأمسك بما كانت تتدثر به عند نومها وقام بوضعه على رأسها قائلاً:
لولا أنك حبلى كان ليكِ تصرف تاني معاكِ.
وعشان أكده نامي يا زاد، نوم الظالم عبادة.
ياربي كنت سبتك فطستي ولا رفعت الغطا.
بس أعمل إيه ضعفت وأنا في حضنك يا عشق الروح.
فكتمت زاد ضحكاتها، وشعرت بهرمون السعادة يتسرب في أوردتها من جديد، بعد أن كانت حزينة لبعده عنها.
ولكن من أقل كلمة منه يبث بها حبه إليها تسعدها وتشعر بأنها ملكت هذا العالم بأسره.
أه منك يا براء، أحبك حتى سار حبك كالدماء التي تسري في أوردتي.
زار مسالم قمر في السجن ليبشرها بخبر خروجها المبكر بعد أن أصدر رئيس الجمهورية عفواً عن السجناء الذين لديهم حسن سير وسلوك بمناسبة نصر أكتوبر المجيد.
استبشرت قمر لرؤيته وأخرجت عينيها قلوب الحب وكاد مسالم أن يسمع دقات قلبها السريعة لرؤيته بعد أن أصبح لها في فترة قصيرة كل حياتها، وأصبحت مغرمة به وتعشقه أكثر من نفسها التي بين جنبيها.
كما رفرف قلب مسالم وهو يرى نظرة الحب في عينيها من أجله، فكم تمناها منذ زمن طويل وفقد الأمل أن تكون له.
ولكن ها هي الآن بضعة منه ويفصل بينه وبين تحقيق حلمه في الزواج منها شهر واحد فقط.
مسالم:
وحشتيني جوة جوة يا روح قلبي ونعمة العين.
توردت وجنتي قمر كأنها لأول مرة تسمع كلمات الغزل، ولكن هذه المرة مختلفة تماماً فكل نبضة في قلبها تنطق باسم مسالم، ذلك الرجل الذي لو وضعوا العالم كله في كفة وقلبه في كفة أخرى لربح قلبه وزاد لأنه يفيض بالمحبة.
قمر بخجل:
وبعد حالك بجد يا مسالم، عتكسفني عاد.
بس أنا شايفة في عينيك كلام وفرحة، بالله عليك قولي لو فيه حاجة جديدة تفرح قلبي.
ابتسم مسالم قائلاً:
بتحسي بيه إياك!!
قمر:
أومال طبعاً.
مسالم:
طيب يا ستي، إيه رأيك نشتغل نجيب المأذون عشان ناخد على بعض أكده حبتين، عشان اللي فاضل شهر خلاص على الجواز، وهتطلعي من هنا على بيتي على طول.
اتسعت عين قمر من الفرحة مرددة بعدم تصديق:
بجد الكلام ده يا مسالم!
مسالم بتأكيد:
ومن ميتي أنا كدبت عليكِ يا روح قلبي!
قمر وقد دمعت عينيها فرحاً:
مش مصدقة حالي، بجد أنا هشوف نور الدنيا تاني بعد ما أسودت في عينيها..
ثم وجدها مسالم تسجد لله شكراً.
فدمعت عينيه هو الآخر لفرحتها.
ثم قامت قائلة:
"مسالم أنا عايزة أطلب منك طلب."
فأشار مسالم إلى عينيه مردفًا:
"كل اللي تأمري بيه مجاب بإذن الله."
قمر:
"أنا عايزة ألبس النقاب وأخرج بيه من هنا.
خلاص مش عايزة حد يطلع عليّ غيرك وبس يا مسالم.
أنا مش عايزة من الدنيا غير أعيش خدامة تحت رجليك وأعيش مستورة وربنا يكرمني منك بقطعة عيل يكون هو فرحتي."
طالعها مسالم بإعجاب وحمد الله على أنه استطاع بفضله ثم حبه لها العفيف أن تتغير بتلك الدرجة.
ابتسم مسالم بحب قائلًا:
"بس إكده عيوني، وعيكون أبيض كمان شبه الفستان اللي عجبكوله، عشان تكوني شبه الملايكة أكده.
وكمان مش هنمشي سكتي أكده، هنجيب زفة من باب السجن لغاية البيت."
ابتسمت قمر وورد عليها شعور أنها تحلم، فلا يمكن أن يعطيها الله السعادة هكذا مرة واحدة.
ثم وضعت يدها على قلبها لتهدئ من روعها وأخذت تدعو:
"يا رب كمل فرحتي على خير."
مسالم:
"ودلوقتي غمضي عينك عاد."
قمر بلهفة:
"هو فيه تاني أكتر من اللي جالتلي، صدقني جلبي مش متحمل فرحة أكتر من أكده."
ابتسم مسالم:
"لا هدي جلبك عاد، ده إحنا لسه مدخلناش في التقيل."
قمر:
"ربك يستر."
غمضت عينيها هو.
فنادى مسالم على من يقبع خارج الغرفة في انتظار النداء:
"تعال يا عم هريدي وهات معاك الحبايب وفوقهم المأذون."
فاتسعت عين قمر وسلطت عينيها نحو الباب، لترى والدها هريدي فنشرح صدرها وأسرعت إليه لتعانقه بحب ثم ابتعدت وأمسكت يده تقبلها.
هريدي:
"الف مبروك يا بتي."
قمر:
"الله يبارك في عمرك يا بوي."
ثم طالعت قمر من تقف وراء والدها تنظر لها بلهفة وخرج صوتها بصعوبة بين دموعها التي لا تتوقف قائلة:
"كيفك يا بت أبويا؟"
فارتجفت أوصال قمر لرؤيتها بعد ذلك الفراق الطويل وطالعتها مرة بنظرات الشوق ومرة بنظرات الحرج ووقفت متخشبة لا تدري ما تفعل، فهي تريد عناقها والبكاء على صدرها ولكن ما فعلته معها جعلها تقف حرجًا تفترش بنظرها الأرض وكأنها تلميذة أخطأت أمام معلمتها.
شعرت ملك بما تشعر به قمر فابتسمت بحب ورددت:
"إيه قمر متوحشتكيش ولا إيه!
بس أنا أتوحشتك جوا، تعالي يا قمر في حضن أختك.
تعالي ندوي جلبك بالقرب يا بت أبويا.
وننسى اللي فات ونبتدي من جديد."
فصرخت قمر بلهفة الاشتياق:
"ملك حبيبتي وأختي،"
ثم ألقت بنفسها على صدرها تعانقها بحرارة وسمعوا لهم صوت بكاء وأنين.
جعلهم يبكون على أثره مسالم وهريدي.
ليحاول مسالم التخفيف عنهم قائلًا:
"أبقي عاد، هو كتب كتاب ولا كتاب حياتي يا عين.
عايزين نفرح يا صبية أنتِ وهي."
فابتعدت ملك عن قمر وحاولت الابتسامة بقلب صافي رغم أنه ممتلئ بالأحزان.
ملك:
"خلاص يا جلب أختك، وعايزاكِ تنسي اللي فات عاد ونبتدي صفحة جديدة ملهاش غير الحب.
ده أنا مليش غيرك في الدنيا دي يا قمر."
فبكت قمر مرة أخرى مردفة:
"ولا أنا يا ملك، بس كانت لحظة شيطان والحمد لله إنها عدت ودلوقتي أنا بقيت واحدة تانية خالص ومش هتشوفي مني غير كل خير."
لتتفاجأ قمر بصوت آخر تعرفه مردفًا بمرح:
"يعني إيه يا ست ملك إنك ملكيش غيرها، إمّا لْ أنا مين عاد، كوز درة!"
فضحكت ملك مردفة:
"أحلى كوز درة في حياتي، ربي ما يحرمني منك."
باسم:
"ماشي، هعديها بس عشان منلحبطش فرحتهم."
ثم أشار إلى قمر:
"كيفك يا قمر، والف الف مبروك، ربنا يتمم بخير."
قمر بحرج:
"تعيش يا دكتور باسم، الله يبارك في عمرك.
تسلم والله مجيتك هنا على راسي والله.
ولا محبتك للغالية ملك، دي حاجة تانية، الله يخليكم ولا يحرمكم من بعض."
ملك:
"آمين يا رب."
مسالم بمرح:
"إمّا لْ أنا فين بقى من ده كله يا ست قمر؟"
قمر بخجل:
"أنت الجلب والروح يا سيد الرجال."
مسالم:
"يسلملي الجمر."
ثم أشار إلى المأذون:
"تعال أكتب يا سيدنا الشيخ، عشان خلاص الجلب هيرفرف ومش قادر يتحمل أكتر من أكده.
ولو عليه هخدك دلوقتي ونهرب، إيه رأيك؟"
فضحكت قمر:
"مفيش هروب من المكتوب، وخلاص هانت يا روح الروح."
ليهتف مسالم:
"صبرني يا رب."
ليتدخل هريدي بقوله الغاضب:
"ما تختشوا على دمكم عاد، بتحبوا قدامي عاد أكده، مفيش حيا عندكم.
الله يرحم أيام زمان والله، ده الواحد مطلعش على أمكم غير بعد ما اتجوزل علينا باب واحد."
شعر مسالم بالحرج فتقدم منه وقبل رأسه قائلًا:
"حقك عليه يا با، والله أنا غلطان، بس معلش عديها الشوق ملهوش فرامل.
ويلا يا عم الشيخ أكتب عشان نكون في السليم عاد."
فجلس هريدي وباسم ليكونوا شاهدين على العقد، وتم عقد القران وأطلقت ملك زغرودة تعبيرًا عن فرحتها بأختها التي قد من الله عليها بالهداية وزوج صالح يكون لها سترًا.
تحدث محمود عبر الهاتف مع براء.
"إيه يا سيادة المقدم، هتبلط كتير في الصعيد، أخدت على الراحة ولا إيه!"
براء بضحك:
"يعني مينفعش أشم نفسي شوي."
محمود:
"لا شم نفسك وأنا أكتم في نفسي يا أخويا."
براء بضحك:
"ليه عاد، ده حتى وحش علشانك."
محمود:
"مهو أنا عايز أتجوز، وحضرتك إجازة، وهما مشددين أوي، وقالوا مفيش إجازة غير لما ترجع عشان مفيش حد يحل محلك."
براء:
"يعني أنا محلك، لا إنسى أنا أصلاً مش عايز أرجع القاهرة وعايز أعاود أشتغل هنا."
محمود بحنق:
"نعم يا خويا!!
وانا هتسبني لمين، ده أنا غلبان.
وعايز أتجوز، روح قلبي ونصيبي نهلة روح الروح."
ليستطرد بأمر:
"بقولك إيه، هو يومين مفيش غيرهم وألاقيك قدامي.
أكون بس جبت أوضة النوم الجديدة."
براء بضحك:
"يلا يا نمس، عتموت على الجواز خابر أنا.
وعتجوز مع الست الوالدة برضو؟"
محمود:
"أيوه، نهلة صممت على كده، وقالت مينفعش نسبها لوحدها.
بس والله أنا خايف يا براء يا خويا."
براء بقلق:
"ليه، عشان المشاكل اللي عتحصل بين الحما ومرات الإبن لما يعيشوا مع بعض صح!"
فرك محمود في مؤخرة رأسه وقال:
"لا أنا خايف على نفسي أنا.
خايف يتفقوا عليّ، ومش عارف ساعتها ألاقيها منين ولا منين."
فضحك براء:
"كيف ده؟"
محمود بغيظ:
"الاتنين بقوا سمن على عسل وكإنهم صحاب وسبحان مغير الأحوال.
وأمي بتصور بتخلي نهلة تعلمها الإتيكيت عشان تتمنظر قدام صاحبها في النادي."
فقهقه براء:
"نهلة، سبحانك يا رب."
محمود:
"ده كل ما أتكلم وأقول رأيي في حاجة في البيت، يقولوا أطلع إنت منها، احنا خلاص اتفقنا نعمل إيه."
براء:
"لا أكده حالتك واعرة جوا.
والبت دي على رأي بنتي أختي وكل اللي يشوفها عتسحر للناس بالمحبة وهتدخل الجلب على طول."
فصك محمود على أسنانه بغيظ غيرة على نهلة وقال:
"حيلك يا عم، فيه إيه."
براء بضحك:
"عتغير ماشي يا صاحبي.
ربنا يهني سعيد بسعيدة.
وأطلع منها أنا بقى.
وحاضر هاچي عشان تتجوز وأفرح فيك، صدق بيك."
وقفت بانة أمام جابر مردفة بحدة:
"ما إنتش رايح يا جابر المشوار العكر ده."
فطالعها جابر بغضب قائلًا:
"كيف ده!!
عايزاني أصغر أخويا جدام نسايبه عاد، وهما عارفين إن النهاردة هنقرأ الفاتحة.
فكيف يعني ميكونش معاه أخوه الكبير عاد.
وكيف يروح لحاله.
إيه ملهوش حد!!"
قطبت بانة جبينها وقالت يتهكم:
"تصغره هو، ولا تصغرنا كلنا جدام الخلق، وإنت عارف عاد، الناس العفشة اللي عيناسبهم وسمعتهم اللي على كل لسان.
هو ملقاش غير بت الجهوجي دي!!"
جابر بضيق:
"النصيب يا بانة، والحب ملهوش سلطان.
وبيخلي الواحد كيف الأعمى مش شايف."
بانة بتسرع:
"بلا حب بلا هم.
ده كلام فارغ، يشوفله واحدة بنت ناس أحسن تخليه يطلع معاها لفوق، مش ينزل هو معاها لتحت."
لتستطرد بكبر وعلو إعتادت عليه لتقطع كل حبال المودة بينها وبين جابر:
"كيفك إنت أكده، شوف كنت فين وبقيت فين؟
لما إتجوزت بانة الجبالي، بت الحسب والنسب والكل عيحسدك عليها، صح؟"
وهكذا ضربت بانة كل الحبال التي كانت تصل بينها وبين جابر وأهانت رجولته أمامها كيفما تفعل كل مرة.
فهل سيصفح لها الحب تلك المرة أيضًا؟
أم سيأخذ موقف كي لا تتمادى في غرورها.
رواية اولاد الجبالي الفصل التاسع والستون 69 - بقلم شيماء سعيد
كرصاصة اخترق كلام بانة قلب جابر، فأدماه، وحدث نفسه:
إظاهر صوح زي ما بتقول الحب مش كله حاجة، وشكلي إكده هندم على جوازي منك يا بنت الحسب والنسب.
_ وإظاهر إني غلطت لما سكت كتير على طبعها الصعب وكنت بحاول أداويه بالحب وأعدي وأغفر، لكن للأسف كنت غلطان وطلع صوح اللي عيكتبوه على الفيس بوك:
"لما تتنازل عن حقك ديما هيفتكروه حق مكتسب ليهم، وساعتها مش هتقدر تكلم عشان انت اللي عملت في نفسك كده من الأول".
لذا طالعها جابر بنظرة طويلة محملة بالعتاب واللوم قائلاً بصوت مقهور:
_ تشكري يا بنت الأكابر وكتر خيرك لغاية أكده، إنك استحملتيني عاد.
_ وصوح كيف ما جولتي الحب كيف الهم وللأسف أبتليت بيه.
شعرت بانة من صوت جابر المليء بالحزن بإنذار خطر وحدثت نفسها:
ايه اللي هببتته وجولته ده!
_ مفيش فايدة في لساني المتبري مني.
_ بس أنا خابرة جابر عيحبني وبعديها كيف كل مرة.
لذا حاولت التبسط والمرح بقولها:
_ ايه يا جابر، أوعي تكون بردك أتزرزرت من كلامي، أنا بضحك معاك يا راجل.
لكن انت جوزي وحبيبي وأبو ولدي أنا كنت أجصد جاسر بس.
_ لتصيبها الصاعقة التي جعلتها تتجمد في مكانها حين قال دون تردد أو ضعف جابر بقهر:
لاااا يا بت الجبالي معدتش ينفع كلام ولا اعتذار.
حلو جوي أكده، وأنا خلاص عرفت حالي أنا ابن فلاح ومش متعلم وكيف ما بيجولوا رحم الله امرئ عرف قدر نفسه.
وعشان أكده حليتك من الارتباط بيه يا بانة.
وهتاخدي حريتك يمكن ربنا يبعتلك النصيب اللي كنتِ عاتتمنيه.
فاتسعت عين بانة ودق قلبها بشدة وبكلمات متعثرة:
_ جصدك ايه يا جابر؟
جابر بتأكيد:
_ جصدي زي وضوح الشمس يا بنت الأكابر.
بانة أنتِ طااا، فصرخت بانة ووضعت يدها على فمه مردفة بترجي مصحوب ببكاء شديد:
_ لاااااا يا جابر، ده أنا أموت فيه.
_ أوعاك تجولها، اه حقك تزعل مني ونتصالح ومتهونش عليك بانة كيف كل مرة.
_ لكن تهملني لاااا يا جابر، أرجوك.
جابر بإنكسار:
_ صدقيني، مبقاش ينفع.
ثم أخرج تنهيدة حارة مردفاً:
_ سلام يا بانة، وخلي بالك من غيث.
وهبجا أبعت جاد يجيبوه ليه أشوفه في المصنع.
قال جابر كلماته تلك ولم يحاول النظر لعينيها الباكيتين كي لا يضعف أمامها، فكم كانوا دوماً سر ضعفه.
ثم التفت ليغادر، فأمسكت بانة بذراعه وشهقاتها من البكاء تمزق قلبه مردفة:
_ جابر.
جابر:
_ انتهى يا بانة، متحوليش عاد.
ثم نزع يدها وخطى خطوات سريعة، ليقف فجأة عند سماع صوت زجاج يتهشم، بعد أن حطمته بانة بزجاجة عطر لتنفث عن غضبها وصرخت بقولها:
_ أنت فاكر نفسك مين يا جابر، عشان تسبني أنا بانة الجبالي.
_ أكده، ماشي.
_ أنا خابرة إنك هترجع لي تاني راكع وتبوس الإيدي.
وانا اللي أجول لأ.
فابتسم جابر ابتسامة صفراء ممزوجة بمرارة الأيام وحدث نفسه:
متلومش إلا نفسك يا جابر.
ثم أسرع للمغادرة من القصر، متوجهاً نحو مصنعه.
يا صدمتي في أكثر الناس ويا خيبة ظنوني
يا ضيق صدري
لا ذكرت إني عليهم ما كذبت
يا طعنة خلتني أنسى من سبايبها طعوني.
أفزع صوت الزجاج المتهشم قلب زهيرة وملك وزاد.
أما عزة سمعت ولكنها كانت في حزن يعميها عن الاهتمام بأحد.
ولجت في بادئ الأمر زهيرة إلى بانة فوجدتها تفترش الأرض وتضم رجليها إلى صدرها تبكي وغيث الصغير يبكي.
فأسرعت زهيرة لحمل الطفل في بادئ الأمر.
زهيرة بفزع:
_ الله أكبر، حصل إيه يا بنتي.
ثم حدثت الصغير:
_ أصمله عليكِ عليك يا حبيبي، بس بس.
ثم ولجت ملك وزاد.
زاد بقلق:
_ خير، حصل إيه؟
أما ملك فأسرعت إلى بانة وساعدتها على النهوض مرددة:
_ حبيبتي يا بانة، سلامتك.
جلست بانة على طرف فراشها تبكي وتنظر إلى وليدها بحزن، بعد أن تركها جابر.
ولكنها لم تستطع قول ما حدث لتكبرها فحدثتهم:
_ مالكم عتبصوا علي ليه أكده؟
_ مفيش حاجة، شكله أكده اكتئاب الولادة اللي عيجولوا عليه باين.
طالعتها زهيرة بشك ولكنها لم تتكلم حتى تنفرد بها وتعرف ما حدث.
زاد بلطافة:
_ ليه بس أكده يا حبيبتي، اكتئاب إيه بس وليه؟
_ ده حتى معاكِ جابر جوزك يتحط على الجرح يطيب وشيلك من على الأرض شيل.
_ مش أخوكِ اللي مش بيريحني حتى بكلمة، وكلامه كله أكده رصاص ومفهوش حنية واصل.
ثم حدثت نفسها:
بس أعمل إيه عحبه بردك وأموت فيه.
تلومني الدنيا إذا أحببتُه
كأني أنا خلقت الحب واخترعته
كأنني على خدود الورد قد رسمته
كأنّني أنا التي للطير في السماء قد علمته.
ثم أستطردت بقولها:
_ تصوري أكلمه عاد في التلفون أجوله تعبانة، عاتيجي امتى هتدي مصر ميتى توديني للدكتورة.
_ يجول، أسيب الشغل وأنزل عشان حضرتك بتدلعي.
_ ما عندك أمي ولا بانة تاخديهم.
فحدثت بانة نفسها بقهر:
ايوه، بس أنا معرفتش أصون عاد النعمة اللي كنت فيها.
_ وانتوم كمان شكلكم حسدتوني، ايوه ده عين وصابتني.
أشارت زهيرة على زاد:
_ بردك أكده يا زاد!
_ عشان جالها مرة، عشان خابرة ومتوكدة أنه مزنوق في الشغل اليومين دول وكله فوق رأسه، بعد ما محمود اتجوز نهلة.
وكمان جالها وهو مطمن عليكِ عشان خابرة إنك بين أهلك وناسك.
_ لكن جبل أكده، كنتِ أول ما يحس صوتك بس تعبان يجري يا حبة عيني يجي على ملأ وشه، يطمن عليكِ.
وأنتِ خابرة الطريق طويل كيف من القاهرة الصعيد.
صكت زاد على أسنانها بغيظ مردفة:
_ يعني بردك كان جاي بنفسه ويعاود تاني، وهو كله مش من ابنه عاد ولا ابن الجيران.
فضحكت زهيرة:
_ ابنه عاد لوحده إياك.
_ الله يهدي سركم يا بنتي، روحوا وانتم عاملين كيف الجط والفار أكده.
فضحكت ملك:
_ صوح يا حاجة.
فرمقتها زاد بحدة قائلة:
_ خليكِ محضر خير يا ملك.
فأردفت ملك بحرج:
_ وأنا مالي عاد، أنا مش عايزة غير ربنا يجيومك بالسلامة.
_ جوليلي عاتسمي الولد إيه؟
زاد:
_ عاتسميه معاذ بإذن الله.
ملك ببشاشة وجه:
_ الله اسم جميل، ربنا يجيبه بالسلامة.
على كده عزة عاتجيب عروسة، ونجوزهم لبعض.
فضحكت زاد:
_ ايوه.
وهنا صرخت بانة:
_ أطلعوا بره مطيشاش صوت جيبي.
فأمرت زهيرة ملك وزاد بالإنصراف مردفة:
_ روحوا ريحوا انتوا عاد، وأنا اتكلم مع بانة كلمتين.
شعرت ملك وزاد بالحرج ثم غادروا دون أي كلمة.
لتجلس زهيرة في أمام بانة مردفة:
_ جوليلي اللي حصل ومتخبيش عليه حاجة، لأني خابرة من عينيكِ أنه فيه حاجة حصلت وواعرة جوي كمان.
فبكت بانة والقت بنفسها على صدر والدتها مردفة بقهر:
_ جابر هملني ياما تصوري، وكان عايرمي عليه يمين الطلاق كمان لولا إني لحقته.
وبعدها هملني ومشي وحال إيه عايبعت أخوه الصغير عشان ياخد ابنه يشوفه.
_ بس أبدا مش عاخليه يشوفه، وهندمه على اللي عمله فيا ده.
_ هو كان يطول يجوزني أصلاً، دي آخرة التنازل.
_ شوفتي ياما اللي حصلي من ابن حمدان، ابن المجنونة.
لتطلق بانة صرخة بعد أن أتمت كلماتها تلك، حيث صفعتها زهيرة على وجهها، صفعة قوية مردفة بإنفعال:
_ والله ما حد مجنون غيرك يا بت الجبالي.
_ ارتحتي إكده لما ضيعتي جوزك من يدك يا خايبة.
_ بس أنا اللي غلطانة أنا وأبوكِ الله يرحمه عشان دلعناكِ كتير جوي، لغاية ما شوفتي نفسك بزيادة.
_ وضيعتي النعمة اللي كانت في يدك، اللي كان الكل عايحسدك عليها.
_ فاكرة نفسك مين عاد يا بنتي، أبوكِ الله يرحمه مكنش يملك غير وظيفته وبس، أما الجسر والهيلامان ده، ده اللي عمله عمك ممدوح بالحرام وده مفروض يخلينا نطاطي راسنا في الأرض مش نتكبر يا فالحة.
بانة ببكاء:
_ حرام عليكِ ياما، عاتضربيني وتعاتبيني، بدل ما تروحي تكلمي معاه وتجوليله عيب أكده.
زهيرة بحنق:
_ عيب إيه، يا أمو العيب أنتِ، ده أنتِ اللي كلك عيوب وهو كتر خيره كتير استحملك عشان بيحبك واستحمل صوتك العالي واهانتك ليه بالكلام حتى جصادنا من غير ما تستحي.
_ وياما جلتي منه، مش خابرة على إيه!!
بانة بكبر:
_ ايوه أنا معايا شهادة وهو لأ.
زهيرة بسخرية:
_ جتك خيبة، شهادة إيه يا موكوسة، ده أنتِ محصلتيش دماغ عيل في رابعة ابتدائي، أما هو بسم الله ماشاءالله، دماغه توزن بلد، عشان الموضوع مش بالتعليم يا بانة.
_ أنا جايمة وسيباكِ تبكي يا بانة، عشان اللي زي جابر ده، يتبكي عليه العمر كله.
بانة:
_ يعني إيه هتسيبيني أكده من غير حل، ولا تحاولي أنتِ وأخوي ترجعهولي، عشان حتى غيث الصغير.
زهيرة بنفور:
_ لااا خابرة ليه؟
_ عشان خسارة فيكِ.
ثم التفتت وغادرت زهيرة وتركتها تبكي ندمًا على ما فعلته معها.
ولكن كان قلب زهيرة يئن لها ولكن ادعت الثبات حتى تجعلها تشعر بما فعلت بنفسها وتندم.
ولكنها دعت الله (ربنا يهدي سركم يا بنتي ويرجع جابر ليكِ الطيب الأمير، ولو أروح أنا ليه وابوس يده، بس عشان خاطر الولد الصغير).
******
حمدان مع حمدي في السجن.
سخر حمدي من حمدان لمداومته على الصلاة والقرآن وبكائه المتواصل ندمًا على ما فعله في حياته.
حمدي:
_ خلصت صلاة يا سيدنا الشيخ حمدان.
قام حمدان عندما سمع صوت حمدي من على مصلاته، ثم انحنى ليجذب المصلية ونفضها في الهواء ثم استغفر قائلاً:
_ خير يا حمدي، عايز حاجة.
حمدي ساخرًا:
_ هأو يا سيدنا، عايز سلامتك.
_ ثم اتبع سخريته نظرات حادة قائلاً:
بجولك إيه يا حمدان، كل اللي عاتعمله ده ميخليش عليه يا راجل يا كبير.
_ ده احنا ندفنينه سوا، فبطل شغل المشيخة دي مش عليه عاد.
استغفر حمدان قائلاً:
_ استغفر الله العظيم ولا حول ولا قوة إلا بالله.
_ بجولك إيه يا حمدي، اه خابر إننا كنا دافنينه سوا، بس خلاص انكشف وكل واحد منا خد جزاؤه.
_ وكيف ما جولت أنا راجل كبير، يعني مبقاش في العمر بقية، وهقابل وجه كريم.
_ وعشان إكده، عايز أقابل ربنا وأنا يستغفر وأصلي ونادم على اللي عملته في نفسي، وأتوسل إليه يقبل توبتي، لعل وعسى من رحمته يغفرلي ويسامحني.
_ فايه مضايقك من إكده يا حمدي، هملني بقى وسبني لحالي.
_ احنا خلاص مفروض مفيش بينا مصالح، ولا عاد بينا كلام.
_ كله انتهى.
_ ونصيحة مني يا حمدي، عشان أنت شباب لسه، أول ما تخرج من هنا اشتغل وكد بالحلال، لأن زي ما أنت شايف الحرام عمره ما يدوم وأخرته عفشة وعذاب من ربنا.
فضحك حمدي:
_ والله يا مولانا، اللي هداك أكده يهدينا.
بس أنا لسه قدامي شوية على التوبة دي، مش قبل ما أعمل جرشين للزمن عشان أتوب وأنا مستور، مش أشحت.
حرك حمدان رأسه بأسى مرددًا:
_ مفيش فايدة يعني.
طيب جيبلي ليه يا حمدي؟
_ أنا جولتلك خلاص أنا توبت إلى الله، وكمان أنا مش ضامن أخرج من هنا وممكن أموت كمان في السجن.
_ فعايز مني إيه؟
حمدي:
_ لا يا راجل متجولش أكده، جال تموت جال هنا.
حمدان:
_ أنا عمري خمسين سنة، حط عليهم تأبيدة يعني خلاص حسن الختام.
حمدي بمكر:
_ وتحط ليه، وإيه يجعدنا هنا يا حمدان؟
فضيق حمدان عينيه وتساءل:
_ أمال هنقعد فين، هيفسحونا إياك.
فضحك حمدي، ثم همس:
_ لاااا هنرُهرب.
فشهق حمدان:
_ نُهرب كيف!!!
_ أنت اتجننت، أنت عارف أنه ممكن لو قفشوك وأنت بتهرب ممكن يدوك رصاصة تجيب أجلك، أو يسلطوا عليك الكلاب تنهش لحمك، ولو حتى عرفت تهرب،
هيجيبوك أكيد طالت المدة أو قصرت وساعتها هتندم لأن العقوبة هتزيد وهتتحبس انفرادي عشان تكلم نفسك وتجن.
حمدى بنفور:
أبويا عليك رايح فقر صحيح، ليه كل ده!
تفائل، المهم نطلع من المخروبة دي، ومش مهم يحصل إيه بعد كده.
- اه ياما نفسى حتى أطلع من إنه وأنفذ أول هدف في دماغي وهو كتل اللي ما تسمى دي، وان شاء الله بعد ذلك يعدموني، المهم أخد بتاري منها وساعتها هموت مستريح.
ضيق حمدان عينيه وتساءل:
جصدك قمر؟
حمدى بغضب:
وهي في غيرها، هي السبب في اللي احنا فيه ده لك.
حمدان بتروى:
بالعكس أنا نفسى أشوفها عشان أشكرها، عشان هي السبب في إني فوقت لحالي قبل فوات الأوان، والحمد لله إني فيه نفس أذكر الله، مش زي ممدوح عاد إتكتل.
يلا ربنا يسامحه بجا.
فانفعل حمدى:
أنت مش أدروشت بس، لا أنت اتهبلت يا حمدان.
- وأنا غلطان اللي حولت معاك، بس جولت أعمل بأصلك يا حمدى وخده معاك وابدأوا من جديد.
- بس خلاص خليك إنه وموت إنه يا حمدان، لكن أنا طالع للدنيا تاني وهعمل ما بدالي ومفيش حاجة هتقف قدامي.
حمدان بيأس:
الله يهديك يا حمدى، عشان داخل هتندم جوا، بس ساعتها عاد مش هينفعك الندم لأن القدر هيجول كلمته.
حرك حمدى شفتيه باستياء مردفا:
وفر نصايحك لحالك، بس أوعاك تقول كلمة أكده ولا أكده من اللي جولته، الا والله أعجل أنا بأجلك إنه كيف ما أنت رايد.
حمدان برؤية ثاقبة من خبرته في الحياة:
لا أنا مش هقول حاجة، مش عشان خايف منيك يا حمدى، لأني داخل نهايتك عاد وزي ما أكون شايفها قدام عيني ده لك.
- وكيف ما جولتلك المكتوب ملوش مهروب.
حمدى بسخرية:
إيه بجا مكشوف عنك الحجاب كمان يا سيدنا.
طيب كويس بردك إنك عتحط لسانك جوة خشمك.
ثم أشار له بيده:
سلام يا مولانا.
*****
مرام مازالت في مستشفى شاهين تروادها كل يوم فكرة في التخلص من براء ولكن سرعان ما تتراجع من أجل أن تعد العدة من أجل ذلك اليوم لتكون قوية، لذا عملت في البداية أن تسترجع علاقتها مع القديمة مع رجال الأعمال وتستغل نقطة الضعف في كل واحد منهم حتى لا يفشي بأمرها.
- ثم عادت تستأنف عملها في تهريب المخدرات عن طريق تجار تعاملت معهم في الخفاء.
- وهكذا حتى أصبحت في وقت قصير تعود لسابق عصرها، ولكن كان ما يكدر صفوها هو ملازمة شاهين لها.
مرام بنفور:
أنا خلاص جبت أخرى من الراجل ده ومبقتش طايقاه ولا طايقة القعاد هنا خلاص وعايزة أخرج من الجو الكئيب ده وصراخ المجانين اللي هنا، اللي كل شوية يصحوني من النوم.
- بس أروح فين وأنا مطلوبة للعدالة وممكن ينقبض عليّ في أي وقت.
- أعمل إيه وإزاي أخرج وأخلص من المجنون شاهين ده.
وبينما هي تحدث نفسها، سمعت صوت صراخ وهرج ومرج في الخارج، فأسرعت لترى ما في الأمر.
- لتفزع عندما رأت دخان كثيف والسنة لهب متصاعدة من إحدى الغرف.
- وأصوات العاملين تنادي: حد يتصل بالمطافي بسرعة.
فولجت سريعا مرام إلى غرفتها لتختبيء خوفا من أن يصيبها شيء.
ولكن سرعان ما وجدت شاهين قد ولج إليها ليطمئن عليها قائلا:
الحب عامل إيه، طمنيني عليكِ؟
مرام بفزع:
ده أنا كنت هموت من الخوف، حصل إيه بره والإسعاف وصلت ولا لسه؟
شاهين:
لا مفيش داعي خلاص، وقفنا بالحريق بس للأسف البنت اللي كانت جوا، اتحرقت وماتت.
مرام بلا مبالاة:
عمرها بقى وخلص، ودي مجنونة يعني، وأهلها مش هيزعلوا عليها، في داهية يعني.
فأكد شاهين قولها بحركة من رأسه:
على رأيك، ده هما أصلا من ساعة ما رموها هنا مسئلوش تاني، بس كانوا دافعين مبلغ كبير يكفي عشر سنين قدام.
فشردت مرام للحظات وصممت، فقطع شرودها صوت شاهين قائلا:
إيه مالك سكتي ليه فجأة!
مرام:
فكرت في حاجة كده، هتخلصني من الحبسة دي وأخرج للدنيا من جديد.
عبث شاهين في خصلات شعره وسألها:
إزاي؟
- وليه ده أنا مصدقت وجودك جنبي يا روحي.
فتقدمت منه مرام تتغنج بخطوتها وتعلقت بعنقه قائلة:
قد كده بتحبني يا شوشة.
شاهين بحب:
أوي، أوي.
- ليلتهم شاهين شفتيها التي تدعوه للاقتراب منها أكثر وأكثر، وتركته مرام تلك المرة حتى ينفذ لها تلك الخطة التي خطرت في بالها.
وهي أن تعيش باسم تلك البنت التي التهمها الحريق، وتخرج للدنيا مرة أخرى بشخصية أخرى للتعايش بحرية كما في السابق.
لتفعل مثل ما فعله ممدوح مع أخيه، في اقتباس شخصيته والعيش بها.
اتسعت عين شاهين مرددا:
فكرة جبارة صح يا حبي.
مرام:
تمام، يبقى ننفذ والنهاردة يا شاهين.
- عرفت هتعمل إيه؟
شاهين:
إيوه، هنحط البنت في عربيتك، وفي الطريق الصحراوي نولع في العربية.
- ولما تيجي الشرطة تعاين هيعرفوا أنها عربيتك، وإن الجثة المحروقة أكيد أنتِ، وأصلا مفيش حد هيجي يتعرف عليكِ ويأكد إنه أنتِ أو لا، لأنه هيخاف من المسئولية إنه ليه صلة بيكِ.
مرام بابتسامة صفراء:
هو ده.
بس عايزاك حالا برده، تجيب لي أوراق البنت دي وصورها، عشان أشوف شكلها إيه، وتجيبلي دكتور تجميل يكون ثقة.
يحاول بقدر الإمكان يغير ملامحي لملامح قريبة منها، عشان محدش يشك فيّ لما أخرج من هنا واتعايش بشخصيتها.
شاهين:
سمعا وطاعة، بس يعني.
ضيقت مرام عينيها وسألته:
بس إيه؟
شاهين بخبث:
كلك نظر، وأنا خلاص معدتش قادر أبعد أكتر من كده.
فزفرت مرام بضيق ولكنها أزعنت له بكامل إرادتها كي يفعل ما طلبت منه، كما أقدمت على تصوير لقاءهم الحميم هذا.
كي تستخدمه ضده وتهدده به ليخاف أن تهتز صورته في المجتمع إن هددتها أن يفشي بأسرها للعدالة.
****
زفر براء بضيق أثناء تواجده في مكتبه قائلا:
يعني سيادة المقدم محمود زمانه غرقان في العسل، وأنا اللي غرقان لشوشتي في الشغل.
ومش عارف أنزل البلد أطمن على العسل بتاعي اللي مچنني يا ناس.
- وحشتيني جوا يا ناس، ونفسي أشوف شكلك عاد وأنتِ بتجيبي زي شوال البطاطا وجربتي تفجسي زي الفرخة عاد.
- وعلى قد اللي تعمليه فيه وكل مقلب غير التاني، بس أحبك أكتر يا روح الجلب.
فأنتِ زادي وروحي وعشق الأبدي.
*****
جلس محمود في غرفته ينتظر على أحر من الجمر، نهلة التي كانت تجلس مع والدته تعلمها فنون الإتيكيت.
فأخذ يصك على أسنانه بغيظ ويدور حول نفسه في الغرفة، حتى فقد صبره وخرج لهم قائلا:
إيه يا نهلة مش كفاية الدرس لغاية كده، وتيجي للغلبان اللي قاعد على نار مستنيكِ جوا، تديله درس في الإحياء.
فتوردت وجنتيها خجلا، فمد يده إليها قائلا:
يلا يا حبيبتي، بينا، عشان ننام.
لتنهره والدته بقولها:
إيه قلة الذوق دي يا سيادة المقدم، مش شايفنا مشغولين، لو عايز تنام روح نام محدش حايشك.
لكن إحنا قاعدين شوية.
ثم إشارة إلى نهلة:
مش كده يا نهلة ولا أنتِ كمان عايزة تنامي.
نهلة بحرج:
لا يا مامي، مش عايزة.
ثم حاولت كتم ضحكتها قائلة:
خش أنت يا بيبي نام، عقبال ما أخلص مع مامي.
فتح محمود فمه ببلاهة مرددا:
مامي، وبيبي.
الله يرحم يا نهلة، يمه وسي محمود.
ثم التفت ووضع يده على رأسه اللي تكاد تنفجر من الغيظ قائلا:
أنا اللي جبته لنفسي، وعلمتها.
ما كانت زي الفل في البلد.
إرحمني يارب، واه ياني وايه العمل دلوقتي مع الليدي نهلة وأمي كمان؟
رواية اولاد الجبالي الفصل السبعون 70 - بقلم شيماء سعيد
جلست نهلة مع والدة محمود تعلمها بعض من فنون الإتيكيت، حتى تكون متميزة بين صديقاتها في النادي.
ولكنها بعد أن شعرت باحتياج محمود لها، لم تستطع التركيز وشردت كثيراً.
ولاحظت ذلك والدته فابتسمت مردفة:
_ طب كفاية كده النهاردة يا بنتي، وأدخلي يريحني شوية وهدي اللي زمانه فقس جوة ده.
فابتسمت نهلة بحرج وقامت قبلت والدته بود مردفة:
_ good night mam.
_ تصبحي على خير.
لتسرع بخطاها إلى غرفتها مع محمود، اللي كان يفرك في يديه بتوتر من طول انتظارها.
ولكن عندما سمع وقع أقدامها واقترابها منه، تصنع النوم سريعاً.
حدثت نهلة نفسها وهي في طريقها للغرفة:
_ شايلك يا حب.
_ واه لو تعرف إني كمان هستاقلك كيف ما أنت بتشتاقلي.
_ بس عشان أكسف عاد أبان، مع إني هموت فيك يا حوووودة.
ثم أخذت تدندن:
على عش الحب وطير يا حمام على عش الحب الحب
قول للأحلام أنا جاية أوام على عش الحب الحب
ثم وضعت يدها على مقبض الباب بيد لتفتحه واليد الأخرى قامت بقرص وجنتيها لتجعلها تتورد قليلاً، ثم ضمت شفتيها بحرج وولجت إليه، لتتفاجأ بنومه.
فزفرت بضيق:
_ أنت نمت يا محمووود، أنت يا حووودة، يا دي الليلة اللي مش في بالي.
_ كده، طيب ماشي.
_ أنا كمان هناااام.
ثم توجهت نحو خزانة الملابس واختارت ما يناسب النوم من قميص قصير باللون الأسود وقامت بتبديل ملابسها به.
ومحمود على التخت يتظاهر بالنوم ويطالعها بنصف عين بمكر، ثم بدأت ضربات قلبه تزيد من اللوعة والاشتياق وود لو قام وحملها وأغمرها بقبلاته ولكنه حدث نفسه:
_ أهدي كده يا معلم وهي هتيجي وساعتها هتعلمها إزاي متقدرش تبعد عنك تاني.
وضعت نهلة عطرها المفضل اللي تسلل إلى أنف محمود فهمس:
_ قلبي الصغير لا يتحمل.
ثم توجهت إلى الفراش بجانبه وجذبت الغطاء.
ليصيح بقلب مشتاق:
_ أخيراً.
ليقوم بهجوم ثلاثي الأبعاد، ولكن كاد قلبه أن يتوقف عندما التفت إليها، ووجدها في ثواني معدودة قد غفت وأصدرت سيمفونية شخير.
فشعر أن دماءه تنسحب منه بالتدريج وأصفر جسده وحدث نفسه:
_ لا مش معقول تنام بالسرعة دي!
_ دي ولا واحدة أخدت بنج كلي، مش هتنام بسرعة كده.
_ لا أنا كده هروح فيها، ولازم تصحي.
ثم اقترب منها يقبلها بنعومة مردفاً:
_ نهلة روح قلبي، أصحي عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم.
فأبعَدَتْهُ نهلة عنها بإحدى يديها مردفة بحنق:
_ مش وقته هملني عايزة أنام.
فنظر محمود لسقف الغرفة ورفع يده:
_ يارب لو ده غضب منك عليه سامحني، لكن أنا مقدرش على كده.
_ دي ممكن تجيب أجلي وأنا في عز شبابي.
الصبر من عندك يارب.
استطاع دكتور التجميل بمهارة أن يجعل مرام شديدة الشبه بتلك البنت اللي لاقت حتفها في ذلك الحريق.
فطالعت نفسها في المرآة مرددة:
_ مش بطل ولو أن ملامحي كانت أحلى.
_ بس كله يهون وأخلص من السجن اللي أنا فيه ده وأخلص من شاهين.
لتستعد بالفعل للخروج بعد عدة أيام، بعد أن تعافت من أثر العملية.
فولج إليها شاهين والحزن يكتسح عينيه مردفاً:
_ خلاص يا مرام، مفيش فايدة، هتخرجي وتسبيني.
_ مش عارف صراحة هستحمل بعدك إزاي، بعد ما بقينا روح واحدة، وهتوحشيني جداً.
_ وهيوحشني أكتر شكلك القديم، لأني حاسس بشكلك دلوقتي، إنك بقيتي غريبة عني، لكن أنا متعلق بروحك أكتر.
مرام بتصنع الحزن:
_ أنا هبعد عنك آه، لكن صدقني هسيب قلبي معاك.
_ أنت أعظم راجل عرفته في حياتي، راجل بجد.
شاهين بفرحة:
_ بجد يا مرام، يعني هنتقابل تاني كتير ومش هتنسيني.
مرام محدثة نفسها:
_ أنا نفسي أصلاً أمحي اسمك من الوجود يا بارد، بس أعمل إيه اللي ليه حاجة من الكلب يقوله يا سيدي.
مرام:
_ طبعاً عمري ما هنساك وفي أول فرصة أقدر أشوفك مش هتأخر.
_ يلا أمشي بقى حالا، عشان الجماعة اللي مستنيني أستلم الشقة، وكمان مكتب الشغل.
_ سلام يا عمري.
ليصبح اسم مرام من تلك اللحظة "شاهندة سالم العمري".
تزوج جاسر من حسنية، وعندها خلعت ثوب الفضيلة اللي كانت تدعيه أمامه ليتزوجها.
ثم حاولت إحكام السيطرة عليه عن طريق استخدام أسلوب الإغواء لكي يستمع لكل ما تقوله وتبث سمومها في إذنه ليرضخ لها.
جاسر:
_ بقولك يا بت ما تقومي ترقصيلي شوية.
فضحكت حسنية بمياعة:
_ بس أكيد، عيوني يا سيد الناس.
_ ده حتى فيه غنية حلوة جوايا، هتلاقي وسطي هيرقص لحاله.
جاسر:
_ بش اسمها إيه وأنا عاشقلك على التلفون.
حسنية:
_ سطلانة.
والنبي تديني يا شيف
حبة دلع في رغيف
علشان أشبع من الفرحة
وأوفر المصاريف
عمالة الدنيا تلف تلف ومرقصانا.
لتشرد حسنية فيما حدث قبل ارتباطها بجاسر.
إسماعيل:
_ يعني يا بت، قولتي هتجيبي الراجل من جفاه عشان يتزوجك ومجاش لغاية دلوقتي.
_ مش هيجي ولا إيه؟
حسنية بدلع:
_ كيف ده هيجي وهيجي كمان وتخليه كيف الخاتم في صباعي، وهيكون ولدك اللي مخلفتوش وهنعيد أمجاد أبوه حمدان من جديد.
إسماعيل:
_ ياريت ونفتحها بيت على البحري، بدل شغل الجطاعي ده، عشان الواد جاسر ده خبير المعلمين الكبار اللي كان عيشتغل معاهم حمدان.
_ وكان ماشي كويس لولا جابر اللي عملنا فيها شيخ وخلاه يتوب.
فضحكت حسنية ساخرة:
_ وأنا هتوبه عن التوبة دي يا أبويا.
إسماعيل:
_ تبقي بت أبوكي بجد.
لتفوق من شرودها على معانقة جاسر لها قائلاً بشوق:
_ تعالي يا بت نكمل الدلع ده جوه.
فضحكت وسارت أمامه بتغنج، وعندما دلفوا للداخل قالت له:
_ قولي يا جاسر.
جاسر:
_ أقول إيه، هو ده وقت كلام، لا ده وقت شغل.
حسنية:
_ بس استني عشان أنا روحي راحت لحاجة أكيد، وصفها لي بس وبعدين أعمل ما بداله.
جاسر:
_ هي إيه دي يا بت، وأنا أجيبها لك، إن شاء الله يكون لبن العصفور.
حسنية:
_ خبير يا جاسر، أنا ياما مشيت قدام سراية منصور بيه، واتمنيت يكون عندي زيها وأبقى أكيد سيدة الجسر.
فضحك جاسر:
_ ومالها هي الأحلام ببلاش، احلمي يا بت.
تصنعت حسنية الغضب مردفة:
_ عايز تمخسر بيه يا جاسر.
_ ولا جدك تقول إني مش بيه يعني أقمني بت الجهاولي ومليش أسكن في جسر.
جاسر:
_ لا يا بت أنتِ تستاهلي كل حاجة حلوة في الدنيا، بس خلاص يعني زمن منصور وحمدان ولى، وأنا بقيت على باب الله بشتغل مع أخويا جابر بالحلال، والميه تدوبك عشان نفكر نعيش مستورين بالعافية.
حسنية بصوت يشبه فحيح الأفعى:
_ وإيه اللي جابرك على المر ده؟
_ ما تبعد عن أخوك ده اللي وففلك زي المية في الزور، ونشوف حالك بره مع أي شغلانة توكلك الدهب زي زمان ونجيب الجسر ونعيش ملوك يا حبيبي.
قطب جاسر جبينه قائلاً:
_ جدك إيه يا بت، عايزاني إيه أرجع لأيام الشقاوة، لا لا أنا توبت وعاهدت جابر أخويا على أكده.
_ حتى أبويا لما بزوره بيقول إيه يا جاسر ترجع لسكة الحرام وأديك شايف حالي عامل إزاي.
حسنية:
_ أبوك بس عشان غشيم ومش فاهم الدنيا كويس، لكن أنت حاجة تانية، وأنا واثقة إنك هتكون ولا ابن الجبالي فيه زمانه ومش هتوقف إلا واقف.
فحرك رأسه جاسر:
_ لا لا.
فذمت حسنية شفتيها بغضب ثم قالت:
_ أكيد، طيب.
_ أوعى أكيد عشان عايزة أنام لحالي النهاردة، مزاجي أكيد.
_ وأنت روح نام جوه أوضة أخوك الصغير جاد.
فقام جاسر غاضباً بقوله:
_ أكيد يا حسنية، عايز تساوميني عشان أقرب منك.
_ بس براحتك، مش حرمة اللي عايمشيني عاد.
_ ومالها هروح أنام مع أخويا.
فحدثت حسنية نفسها:
_ لما أشوف مين اللي عايمشي التاني عاد.
تجهز مسالم ذلك الرجل اللي يعد فريداً من نوعه في ذلك العصر، بعربة حنطور وزينها بالورورد والبلالين.
ووقف بها أمام باب سجن النساء ينتظر بفارغ الصبر خروج "قمر" اللي تأخرت بعض الشيء.
حيث تجمع عليها السجينات ليحتفلوا بها بعد أن ارتدت فستان الزفاف وقاموا بإطلاق الزغاريد وغناء الأغاني الفلكلورية القديمة الخاصة بالمناسبات.
ثم حان الوقت لتودع هذا السجن الكئيب اللي قضت به أسوأ أيام حياتها ولكنها حمدت الله على هذا الضراء اللي كان بمثابة منحة جديدة لها وحدثت نفسها:
_ يااااه مش مصدقة نفسي، إني خلاص هطلع من إهانته وأشوف نور الدنيا من تاني.
_ وأعيش حياة تانية مع راجل اختارني قبل ما أختاره واشتراني رغم عيوبي دي كلها.
_ آه لو أقدر أديله عمري فوق عمره، مش هرفض.
_ يااااه يا مسالم، أنا لو قضيت العمر كله تحت رجليك أخدمك مش هوفيك حقك عليه.
_ ربنا يقدرني وأسعدك زي ما فرحتني.
ثم خرجت لتجحظ عيناه من الفرحة عندما رأت ما أعده لها، فبكت من الفرحة وتذكرت الفارق بين زواجها من براء اللي كان في السر وبدون فستان أبيض وكانت تتلفت كي لا يراها أحد.
وبين زواجها في السر أمام كل الناس وبهذه الطريقة المبهجة.
قمر:
_ يا سلام على الحلال قدام الناس كلها، ليه طعم تاني، مش اللي كنت فيه الأول كيف الحرامية.
ثم تقدم منها مسالم ودموع الفرحة في عينيه ورفع يدها إلى فمه وقبلها قائلاً:
_ أخيراً القمر طلع عشان ينور حياتي.
_ حمد الله على السلامة يا روح قلبي.
_ نورتي العالم كله ونورتي دنيتي الصغيرة، اللي بعون الله على قد ما أقدر أملاها سعادة ليكي.
_ عشان تعوضك عن كل لحظة عشتيها ظلمة.
_ بس صراحة حتة جمر جمر بالنقاب عاملة كيف الملائكة.
_ مبارك عليكي يا روح قلبي.
فطالعته قمر دون كلام بنظرة طويلة تتأمله ثم همست:
_ بش أنت حقيقي يا مسالم قدامي، وأنا خرجت وهنزوج.
_ حاسة كإني في حلم وأتمنى ما قومش منه أبداً.
مسالم:
_ لا حقيقة يا قلب مسالم، وعافرجي وتتهني كمان.
ثم عانقها بحب بين هتافات محبينه حوله والتصفير ولكن تدخل والدها هيردي بقوله:
_ مش حوالينا الحاجات دي قدام الخلق عيب، لما تروح بيتكم عاد.
فابتسم مسالم مردداً:
_ حاضر، يا عمي.
_ وسعي كده يا قمر متجيبليش الكلام عاد.
ثم تقدمت منها ملك وعانقتها بحب مردفة:
_ ألف مبروك يا قمر وحمد لله على سلامتك وكفارة إن شاء الله يا حبيبتي.
_ وزي العسل النقاب عليكي وعجبالي يارب.
قمر:
_ الله يبارك في عمرك يا غالية، ربي ما يحرمني منك.
باسم:
_ مبروك يا قمر، ربنا يسعدك.
ثم أخرج ظرفاً وأعطاه إياها قائلاً:
_ دي حاجة بسيطة بمناسبة الزواج.
ترددت قمر ورفضت:
_ لا معيزاش حاجة، كفاية مشيتكم بالدنيا كلها.
باسم:
_ لو ما خدتيش هزعل والله.
ملك:
_ متزعليش الدكتور باسم يا قمر، ده زعله واعر جوا.
قمر:
_ وأنا أقدر بردك.
لتأخذه منه.
ثم ودعتهم ليحملها سالم في الجزء المخصص للجلوس في عربة الحنطور، ليبدأ خطواته نحو منزلهم.
جلست زاد في غرفتها تحدث نفسها:
_ يعني عرفت إني خلاص فضلت كام يوم وأولد يا براء وما جيتيش بردك تطمن عليه.
_ عايز الولد ينزل وأبوه مش موجود.
لتضع يدها على بطنها تتحسس جنينها وتحدثه:
_ شوفت أبوك وعامله من أولها يا ولدي.
_ عشان إكده أوعاك تطلع زيه، مهتفهمش ومعندكش قلب.
_ بس صراحة رغم إنه أكده، بس وحشني جوا ووحشني حضنه.
بس ياما نفسي أملص ودانه عشان يحس بيه..
لتتفاجأ بصوت تعلمه جيدا من ورائها يقول:
هو مين ده اللي تملصي ودنه حضرتك!!
فاستدارت له زاد بفرحة وصاحت بحب ولهفة:
برااااااء.
فابتسم براء لرؤية اللهفة في عينيها والشوق لها،
فأسرع إليها ليعانقها بقوة هامسا:
وحشتيني، وحشتيني جوا جوا يا زادي.
فعقدت زاد حاجبيها وأجابته بتهكم:
يا شيخ!!
_ لو كنت وحشتك كنت جيت بدري عن كده، مش جي على آخر وقت.
براء بضحك:
مهو أنا كده، أحب أجي في المفيد على طول.
ألا قوليلي الدكتورة قالت هيشرّف متى معاذ حبيب أبوه.
زاد:
أكده يا براء، يعني أنت جيت مخصوص عشان ابنك مش عشاني، طيب إيه رأيك مش هيولد بجا.
فضحك براء:
إمال هتعملي إيه، هتشفطيه عاد، ولا قولك نزليه على إسطوانة.
زاد بغيظ:
هتتمجلس عليه إياك!
براء:
لا أنا أقدر.
ثم استأذنت زهيرة للدخول مردفة بحزن:
عايزاك في موضوع أكده يا ولدي بيني وبينك.
ثم نظرت إلى زاد بحرج.
ففطنت زاد أن عليها الخروج لتتيح لهم التحدث بحرية.
فقالت:
أنا عروح أتمشى شوية في الجنينة عشان الولد زهقان.
فضحك براء قائلا بسخرية:
طبعا من كتر عمايلك زهقتيه.
فصكت زاد على أسنانها بغيظ مردفة:
أكده يا براء، والله لأخليه يعضك.
فابتسمت زهيرة مردفة:
الله يقومك بالسلامة يا بني، أنتِ وعزة ما خلاص هي شهرها اللي هيجي ده.
زاد:
آمين يارب وقولتيلي عايزة تسمي البنت إيه عاد؟
زهيرة:
هتسميها ريحانة.
زاد:
اسم جميل جدا، ومن حلاوة الاسم بفكر أخده لولدي معاذ.
إيه رأيك يا براء، موافق صح؟
لتستطرد بجدية:
_ خلاص لما تشوف باسم اقرأ معاه الفاتحة.
فوضع براء يده على رأسه عندما شعر بفوران الدم في رأسه مردفا:
فعلا أنا عايز أشوف باسم بس عشان يقسّلي الضغط اللي عليه، إرحمني يارب.
_ بقولك إيه يا إنزلي حبيبتي أتمشي واطلعي من دماغي وابقي حضري للولد البامبرز الأول مش تخطبيله.
_ فرمقتته زاد بغيظ ثم خرجت وأغلقت الباب بقوة ورائها.
براء بغضب:
ماشي لما تطلعيلي.
زهيرة بضحك:
معلش يا ولدي، هي الستات أكده في الحمل، اللي بيقولوا عليها دي هرمونات الحمل، بتكون كيف الشعرة أكده، شعرة انبساط وشعرة نكد وأنت وحظك بجا.
براء:
خابر ياما وعلى جلبي زي العسل، خابرة ليه!
_ عشان اللي عملته فيها كتير جدا وهي سامحت عشان جلبها أبيض وبتحبني.
_ فكيف أنا مستحملهاش في حاجات هيفة أكده.
ابتسمت زهيرة مردفة:
ربنا يكملك بعقلك يا ولدي، ويسعدكم ويهنيكم وتفرحوا بولدكم اللي هيجي بالسلامة بإذن الله.
ثم تنهدت زهيرة بحرارة نابعة بحزن،
ليسألها براء:
مالك يا ست الكل، شايلة ليه الهم كده وأنا موجود على وش الدنيا.
_ قوليلي إيه شاغلك وأنا بأمر الله أحله؟
زفرت زهيرة بضيق قائلة:
بانة يا ولدي.
براء بقلق:
مالها بانة، أنا جلبي حاسس برده إن فيه حاجة لما شفتها.
_ مش هي دي بانة اللي أعرفها، شقية وبلسانين، ووشها هيبقى الدم، فجأة لجتها وشها أصفر وبتسلم عليه من غير روح أكده.
وعينيها فيها حزن وقالت هطمن بس على زاد اللي مغلباني دي وبعدين أروح عاد أتكلم معاها وأشوف مالها.
زهيرة:
بانة يا ولدي مصنتش النعمة اللي إيديها، ودورت على الخراب بإيديها وقعدت تتعالى وتتكبر على جوزها وفاكرة نفسها إنه هيفضل طوعها طول العمر وهيتحملها مهما قالت ومهما إهانته قدامنا، وآخرته يزعل شوية ويعاود تاني ليها.
وآخرتها طفش يا ولدي بحاله بتاع تلت شهور أهو.
_ ومش راضي يرجع، مهما بعت في مراسيل ليه، وكمان
باسم راح لحد عنديه وبرضه رفض وقال صعب يعيش مع بانة تاني بعد اللي حصل، وإن حاجة إنكسرت جواه من ناحيتها ومش هيرجع تاني.
_ وهي يا حبة عيني رغم أنها هتكابر وتبين إنه مش همهمها، لكن عتاكل في نفسها والحزن عشش عليها، وأديك شفت بنفسك.
_ إنها بقت واحدة تانية خالص غير اللي نعرفها، مكسورة أكده وروحها تايهة.
تنهد براء بقهر على حال أخته قائلا:
لا حول ولا قوة إلا بالله.
ليه كده يا بانة، ده أنا ياما حذرتك ووعيتك، وجابر صح راجل ملوش مثيل وبدل ده حالها دلوقتي يعني معناها عشقته زي ما هو عشقها.
_ طيب ليه كده يا بنت الناس.
زهيرة:
مجنونة هنعمل إيه بس.
بس صعبانة عليه أوي رغم كل حاجة.
وعشان كده تعال على نفسك يا ولدي عشان حتى الولد الصغير وروح كلمه يمكن يسمع منك وربنا يهديه ويجي معاك.
فأومأ براء:
أكيد يا ست الكل هعمل كده، دي بانة مهما عملت هتفضل الغالية ووصية أبوي الله يرحمه.
ابتسمت زهيرة وربتت على كتفه بحنو وقامت قائلة:
إن شاء الله يخليك يا ولدي ويجوملك زاد بالسلامة.
ويلا عاد أنزل لمرتك المتزربة دي وخدها على قد عقلها وأطلع ريح شوية وأشبع منيها، وبعدها تروح يا ولدي لجابر وربنا يهدي سرهم.
أمسك براء يد والدته وقبلها قائلا:
عيوني حاضر.
*****
ولج باسم إلى غرفة عزة ليطمئن عليها،
وعندما رأته أسرعت إليه تحتضنه بحب مردفة:
يااااه أخيرا جيت يا باسم توك، ده أنا قلت إنك خلاص نسيت عزة.
طيب حتى لو نسيت عزة، نسيت بتك اللي قربت تيجي للدنيا.
باسم:
لا طبعا ولا نسيتك ولا نسيت بتي.
طمنيني عليكِ كيفك وكيف ريحانة الصغيرة؟
عزة:
بخير، وأهي هانت وتجيبلك يمكن ساعتها تقدر على اللي أنا مقدرتش أعمله.
باسم باستغراب:
هو إيه ده؟
عزة:
تنسيك حالك وملك المسيطرة على عقلك وجلبك شوية، وتعرف إن فيه حاجات تانية مهمة غيرها.
فتبدلت ملامح باسم للغضب وانفعل بقوله:
إيه الهبل اللي قتجوليه ده!!
_ تبقي غلطانة لأني مفيش حاجة على وش الدنيا تقدر تنسيني "ملك".
واصلا مفيش مقارنة خالص ببناتهم، ملك مراتي وحبيبتي، وريحانة بنتي وجلبي، ده حب وده حب تاني خالص.
فانفجرت عزة في البكاء مردفة:
إمال أنا إيه عندك يا باسم.
أنا فين من كل ده؟
_ مجرد بطن شالت وبس، مليش أي قيمة عندك.
ومهما حاولت أقرب منيك، تبعد ومش شايف ولا حاسس غير بملك وبس.
لا أنا تعبت تعبت من كده، وحرام عليك كمان.
تألم باسم من أجلها ودموعها التي تشعره بالاختناق ولكن حقا الأمر ليس بيده،
فالقلب له سلطان وهي تعلم بذاك ووافقت على ذلك، فلما تتذمر الأن؟
أطلق باسم تنهيدة حارة وحاول التلطف بعض الشيء معها،
حتى لا يتحمل إثمها ويبعث يوم القيامة وشقه مائل لأنه لم يعدل بين زوجتيه.
باسم بلطف:
بس هدي نفسك يا عزة، وإيه اللي قتجوليه ده!
كيف يعني ملكيش أهمية عندي، ده كفاية إنك أم بنتي، يعني أكيد ليكِ معزة عندي، وفي الأول والآخر أنتِ مرتي يعني ليكِ حقوق عليه ولو قصرت فيها بيكون غصب عني..
لمس قلب عزة تلك الكلمات رغم أنها لا تدل على أي شيء ولا الحب الذي تتمناه منه ولكنها رضيت بها وأعطتها أمل أن يحبها باسم.
ثم حدثته بخجل:
يعني هيجي اليوم اللي تحبني فيه كيف ملك؟
فماذا سيجيبها باسم؟