تحميل رواية «الطاووس الوقح (صرخات انثى)» PDF
بقلم آية محمد رفعت
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الجروح أدمت قلوبهن ومازالت كلًا منهن تحارب للبقاء، مذاق الألم لا يفارق حلقهن، جروحهن متشابهة ولكن لكلًا منهن حكاية خاصة هي ضحيتها، الأولى نهشتها الذئاب البشرية وتركتها كالخرقة البالية تعاني بمفردها، والثانية واجهت إنسان مريض نفسي يريد أن يُجحمها داخل قوانين لعبته القذرة فبات كاللعنة تسبب لها هوس الجنون، والثالثة تخوض رحلة معتادة على بعض الزوجات التي تُجبر بالعيش دون زوجها المغترب ولكنها كانت دونه هشة تخشى أن ينتصر شياطين الإنس عليها، وهناك أخرى طمست حبها حينما تخلى عنها محبوبها وتزوجت أخيه وبعد...
الطاووس الوقح (صرخات انثى) الفصل الحادي وتسعون 91 - بقلم آية محمد رفعت
#صرخات_أنثى...(#حبيبتي_العبرية!..)
#الفصل_الثالث_والسبعون.
(إهداء الفصل للقارئات الغاليات "بسملة مصطفى"،"فطيمة إبراهيم" ،"هانم هاني" ، شكرًا جزيلًا على دعمكم المتواصل لي، وبتمنى أكون دائمًا عند حسن ظنكم..بحبكم في الله...قراءة ممتعة 💙)
تجمد قبالتها لا يستوعب ما قالته للتو، بينما الاخيرة تواجهه بنظرةٍ ترقب، تنتظر سماع ما سيقوله بتلك اللحظة، اعتلاه غضبًا عظيمًا، يفكر كيف يجمع كلماته التي ستوفي جزء صغير من حق "عُمران" عليه، يجهل بماذا يفتتح حديثه؟ يفكر ويبحث عن حديث مختصر يكفيها لتعلم بأنه سيختار رفيقه دون أدنى شكٍ، وما كاد بالحديث حتى استوقفه دمعة خائنة من عينيها، نظرة شملت كل معنى الكسرة وسقوط بقايا الانثى، عدم الثقة بأنها خياره الوحيد، تهشم روحًا تتعلق بأخر، أحباله، شعر ببرودة جسدها من وقفته تلك، يرى وحدتها ومدى ضعفها، يراها بشكلٍ مختلفًا عن ذي قبل، كأنها تتمنى أن يفضلها هي لتختاره سببًا للعودة له، تريد أن تتمسك بشيءٍ واحد صائب يفعله لتعود إليه!
استدار، "جمال" واتجه تجاه باب الشقة، فاستمع لتعالي أنفاسها بشكلٍ مقبض، ظنته يختار الرحيل، ظنته إختار رفيقه، ولكنها وجدته يدفع باب الشقة بقدميه، ويعود لمحل وقوفه مجددًا.
يقف أمامها يطالعها بنظرةٍ عميقة، بينما تواجهه هي بنظرة لهفة، وحيرة، وترقب، يرى جانب النقص الذي تخوضه بتلك اللحظة، وبالطبع سيسد فجوته أولًا، تحرر صوته الساكن أخيرًا هاتفًا بحزنٍ يغمره:
_لو خيروني بين موتي وحياتك هختارلك الحياة، بعدي عن عمران شبه الموت بالظبط، بس لو ده هيديكِ الحياة فأنا موافق أموت ألف مرة عشانك!
وتابع يؤكد لها:
_هختارك إنتِ يا صبا.
أغلقت عينيها بقوةٍ تعتصر دموعها، وتراجعت للأريكة تبكي بانهيارٍ، لا تصدق بأنه اختارها، كلماته كانت خبيثة بشكلٍ لم يقلل من صدقته، وبالوقت ذاته رضت غرورها كأنثى، رنا إليها يجلس جوارها، وبترددٍ مد يده يربت على ظهرها ببطءٍ، يود لو أن يضمها إليه، ولكنه يخشى من ردة فعلها، يفعل كل شيءٍ بحذرٍ.
رفعت عينيها إلى يده الممدودة تخفف من وجعها، وعادت تتطلع إليه بنظرةٍ حملت كل الامتنان، ودون أي مبرر لها، انزوت إليها، منكمشة، تجمد جسده قليلًا ولكنه كان مرحبًا، بل أكثر من مرحبًا بها، ضمها بقوةٍ كانت بحاجة لها، بينما تهتز هي من فرط بكائها، انهمرت دموعه بسكونٍ وهو يشعر بحجم ألآمها، يحمد الله داخله بأنه لم يكن متهورًا كما ينعته عُمران، بل هدأ واتخذ قرارًا سيجعل الطاووس الوقح فخورًا كل الفخر به.
مال يقبل رأسها وقال بألمٍ:
_حقك عليا، سامحيني يا صبا، أرجوكِ.
حاول أن يبعدها عنه ليتمكن من محادثتها بشأن مصافحتها عنه، ولكنها أبت وتعلقت برقبته، لا تود مواجهته أبدًا، احترم ذلك وأبقاها داخل حصاره، مرت الدقائق ومازال يربت عليها بحنانٍ، يكبت رغبة رؤيته لابنه بكل شوقًا، يحاول أن يمدها بكل الدعم النفسي حتى تعود لاتزانها.
هدأت بين يديه رويدًا رويدًا، كالنيران المشتعلة فور أن تدمجها بمياه أشد برودة، بعدت رأسها للخلف، تزيح دموعها بأصابعها، وتواجهه بابتسامة واسعة وهي تردد بحماسٍ:
_هجبلك الولد.
وتركته وهرولت للداخل ركضًا، وعادت بعد قليل، تحمل صغيره بوجه مفعمًا بالنشاط، جلست "صبا" جواره، ووضعت الصغير بين يديه، حمله بفرحةٍ قتلت كل وجعٍ نبت داخله، رفعه إليه يقبل وجهه ويطبع قبلاته بحب على وجنته، هامسًا بحبٍ:
_حبيبي.
عاد يقبله بشوقٍ، يسحب أكبر قدرًا من رائحته الطيبة، بينما تتابعه "صبا" بحبٍ واهتمامٍ، عاد يضمه مجددًا إليه، وقد وجه بصره لها الإن، يتمعن بها طويلًا، كأنه يحاول أن يوجد الحديث المناسب، وقال:
_هنرجع بيتنا؟
منحته ابتسامة رقيقة وأكدت باشارة رأسها، مضيفة:
_دقايق هجهز الحاجة.
أومأ إليها في تفهمٍ، فنهضت تلملم أغراضها البسيطة، ولحقت به، فقدم لها الصغير وحمل عنها حقيبته ودفع حقيبته هو الآخر لسيارته، عائدًا بها للمنزل.
******
انتهى الشيخ "مهران" من صلاة العصر، وجلس على سجادته يتابع مسبحته بتركيزٍ، غادر الجمع لأعمالهم وتبقى عُمران وآيوب الذي اقترب من أبيه يستأذنه:
_أنا همشي أنا يا عم الشيخ محتاج مني حاجة؟
طالعه الشيخ بابتسامةٍ محبة، وقال وهو يشير على مجموعة الأطفال الذين بدأوا بالتوافد للمسجد:
_عندي مشوار مهم يا آيوب، اقعد مكاني وسمع للتلاميذ.
أجابه بصدرٍ رحب:
_عنيا يا عم الشيخ.
واستدار تجاه عُمران الذي يتابعهما باهتمامٍ وقال:
_هتقعد معايا ولا هترجع إنت يا عُمران؟
انخطف لهؤلاء الاطفال، واتجه لمحل جلوسهم، يجاور الدائرة الكبيرة التي صنعوها، ابتسم آيوب وهو يتابعه وعاد يخبر أباه:
_روح مشوارك وإطمن يا عم الشيخ، تلاميذك في إيد أمينة.
منحه الشيخ ابتسامة بشوشة، واستند على ذراعه لينهض عن الأرض مرددًا بحب:
_ربنا يجعلك دايمًا آمين يابن الشيخ مهران.
ومسح على كتفه بحنانٍ، وغادر على الفور، تاركًا البسمة تزين وجه آيوب المشرق، الذي وقف يتابعه حتى غادر من أمامه، فاتجه حيث محل الاولاد، فوجد عُمران يجالسهم بكل حب، يعدل ملابس أحد الصغار وينسقها بشكلٍ مرتب.
جلس أيوب بمنتصف الصفوف، يمنح التلاميذ ابتسامته البشوشة متسائلًا:
_تحبوا نبدأ بالحفظ ولا نبتديها بالدردشة شوية عن أي سؤال محتارين فيه.
توافد التلاميذ للنقاش المتبادل بينهم وبين آيوب الذي كان مرحبًا بكل سؤالًا طرح عليه، وعُمران يتابعهم باهتمامٍ وراحة نفسية تغمره، حتى رفع أحد التلاميذ اصبعه وقال بحرجٍ:
_أنا على طول بسرح في الصلاة ومش بعرف أبطل الخصلة دي يا شيخ آيوب.
كاد آيوب أن يجيبه، ولكنه تفاجئ بعمران يخبره بابتسامته الجذابة:
_ أنا كمان كنت زيك، لحد ما عملت شوية خطوات وفرقت معايا جدًا
تساءل الطفل بحماسٍ:
_خطوات أيه؟
رد عليه وابتسامته لم تفارقه:
_هقولك شويه تفاصيل تخليك تحب الصلاة وتوصل لدرجة الخشوع، وتنتظم فيها لأنها هي الأساس اللي هتخلي مزاجك كويس ونفسيتك مطمئنة، أولًا إمشي بمبدأ أن صلاتك مش حاجة روتينية، ومُجبر تعملها، لا بالعكس انت بتكون ماشي تقعد مع ربك شويه، وهتقعد معاه خمس دقائق بس فى كل فرض.
كتير على اللي أنعم عليك بكل حاجه ؟؟
قبل كل فرض استعد للصلاة، وكأنك ماشي تقابل واحد بتحبه جدًا، إمشي و أنت ملهوف، ولو واحد سألك رايح فين؟ قوله رايح اقعد مع ربنا شوية خليه احساس داخلي جواك .
و أول ما ترفع ايدك وتقول :
_ الله اكبر، ابتسم ابتسامة مشتاق، انسى الدنيا كلها بمشاكلها وهمومها فى اللحظة دي، اقرا الفاتحة بكل راحة، واسمع جواب ربك بعد كل آية، و متقرهاش بسرعة وكأن واحد بيجرى وراك، وفي الاعتدال من الركوع لما تقول
سمع الله لمن حمده
احمده انت بطريقتك قول" الحمدلله يارب على كل النعم اللي انعمت علي بيها" .. "الحمدلله حمدًا طيبًا مباركًا كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، وأول ما توصل للسجود خليك فاكر انه أقرب ما يكون العبد لربه وهو ساجد، لما تهمس هيسمعك، سبح ربك وإبدأ احكي ليه كل اللي في قلبك قوله يارب أنا بحبك، احكي وفضفض لإن مفيش حد هيفهمك ولا هيحس بيك زى اللي خلقك، لما تحكي معاه مش هتلاقي حواجز بينكم، احكي أي شي خطر في بالك مش لازم لغه عربية فصحى يعنى، هو أعلم بحالك منك بس بيحب يسمع صوتك .
واستطرد باستمتاعٍ لسياق حديثه:
_يمكن تتلخبط في كلامك بس هو فاهم أي شي انت هتقوله، وصدقنى مهما كانت مشكلتك كبيرة و صعبه، فى آخر كلامك هتحس براحه مش طبيعيه وهتبتسم لانك سلمت أمرك لرب العباد
و بعد ما تخلص صلاة، سلم عليه بس مش السلام التقليدي، لانك بتسلم على ربنا حبيبك.. تخيل انك بتقول :
( حشتاق ليك يا رب وللكلام معاك، يارب امتا تجي الصلاة الجاية عشان أرجع اقعد معاك تاني في كلام كتير فى قلبي عايز احكيهو لك )
صدقني أول ما هتخلص صلاه هتحس بعدها براحة وطمأنينة لانك كنت قاعد مع ربك حبيبك، و سلمت أمرك وتوكلت عليه، ولما تواجهك اي مشكلة فى يومك مش هتهز شعره منك عارف ليه
لانك هتمشي فى الصلاة الجاية و تحكي لربك وتطلب منه يساعدك.
فور أن انتهى تعالت صفقات التلاميذ، وكأنه نقل لهم خطبة عريقة، حتى آيوب ابتسم وقال:
_ما شاء الله عليك يا شيخ عمران لخصت كل اللي هقوله بشكل سلس وبسيط.
وأضاف ممازحًا اياه:
_لو الشيخ مهران سمعك مش هيتنازل عنك تساعده هنا.
وسحب أحد المصاحف الشريفة، ثم قدمها له قائلًا:
_يلا أبدأ معايا نسمع ليهم الحفظ عشان نقفل المسجد ونفوت على يونس وبعدين نرجع البيت نتغدى.
تناول منه القرآن الكريم بعنايةٍ، وقال:
_مينفعش هخلص معاك وهروح للحاجة أشرقت، لغيت عزومتها امبارح مش هينفع الغيها النهاردة.
هز رأسه بتفهمٍ، وشرع كلاهما بالاستماع لحفظ التلاميذ وتلقينهم الورد الجديد.
******
عاد "علي" إلى المنزل مهمومًا، يشعر وكأن الشر اجتمع بأكمله ليحارب زوجته وشقيقتها، تلك الفتيات عانت من وحشة ما خاضته بشكل جعله يشعر بالشفقة تجاههما.
كان بطريق صعوده للأعلى، وقبل أن يتجه لجناحه الخاص وجد أمامه شمس تناديه بلهفة:
_علي.
توقف عن المضي قدمًا واستدار تجاه شقيقته، فوجدها ترنو إليه متلهفة، تشكو له:
_عمران مش راضي يدي الهدايا اللي جبتها لادهم ليه، كلمه يا علي ده عنيد اووي.
كبت بسمته وقال بجدية حاسمه:
_ازاي يعمل كده!! أنا هطلع عينه وأخلي نهاره ليل عشان يتجرأ ويزعل شمسي!
ازهر وجهها بابتسامة واسعة، وقالت:
_انت أحسن أخ في المجرة بره وجوه.
قهقه عاليا وقال ساخرًا:
_أيه بره وجوه دي! جديدة بس عجبتني.
وقرص ذقنها بلطفٍ قائلًا:
_يلا روحي نامي وسبيلي الوقح ده، انا هربيه.
هزت رأسها بخفة وهرولت لغرفتها، بينما اتجه علي لغرفته ومازال الحزن ينفرد على وجهه.
*****
طرقات مرتفعه على باب الشقة، جعلتها تهرع لنقابها، ارتدته وأسرعت لرؤية من الطارق واحتمالها الاكبر أنها سدن، فتحت خديجة الباب تردد ببسمة هادئة:
_براحة الباب هيتخلع في ايدك يا مفترية!
حررت مقبض الباب، لتضربها وابل من الصدمات فور أن رأت رجلًا يقف قبالتها بلثام أسود، انتزعه عنه لترى أحد كوابيسها الحية تتجسد من أمامها، جحظت عينيها صدمة، جعلتها تترجع للخلف بذعر وعدم تصديق، ولسانها الثقيل يتحرر بصعوبة:
_معتز!!
****
جلس بصالون شقته يحمل صغيره بين يديه، والحزن يتوغل على معالمه، يتابع هاتفه الذي يضيء لمرته الثالثة برقم سيف، الذي أرسل له بعدة رسائل يتعجل حضوره للتحرك بالطائرة، تهدل عن عينيه دمعة عجز بين ما وضع به، فإذا بها تخرج من غرفتها التي قضت بها ما يقارب الساعتين منذ لحظة دخولهم، وجدها تدفع حقبيتين سفر.
نهض يقابلها بنظرة استفهام، وخاصة وهو يراها ترتدي جلبابها الاسود، فقالت بدموع تنهمر على وجنتها:
_أنا عارفة إنك مش هتقدر تبعد عنه، بس غصب عني، إنت لاخر دقيقة كنت حاطط اللوم عليا، لما سكينك جرحه اتفزعت عليه، وأنا كنت سايحه في دمي وهونت عليك.
واستمدت نفسًا مطولًا، وقالت:
_مش عايزة افتكر اللي فات، أنا جاهزة يا جمال نبدأ حياتنا من تاني مع بعض، جاهزة أرجع معاك مصر، ومتقلقش مش هحرمك من ابنك!
****
اشتد بها الألم لدرجة جعلتها تصرخ فزعًا، وهي تناديه بوجعٍ:
_يوســــف الحقني!
انتفض عن مقعده يسرع لها، فصعق حينما وجد نزيفها يعود من جديد، أسرع يحملها لغرفة الطوارئ وهو على لسانه يردد كلمة واحدة:
_يارب!!
....... يتبع.......
#الاقوى_قادم
قرائي الاعزاء تم فتح طلبات الحجز لرواياتي الورقية (غارثا، مافيا الحي الشعبي، مزرعة بني يعقوب) توصيل اون لاين لجميع المحافظات على رقم 01121530961
ومع تحديد فصل اضافي يوم الخميس باذن الله تعويض عن غيابي لفترة تعبي، عايزة اقولكم ان دور البرد اتطور معايا لصداع نصفي رهيب، فعذىا مش قادرة اتابع بوستاتكم ربنا يعافينا جميعا من الدور المنتشر ده لانه صعب.
اخيرا هقولكم بحبكم في الله، شكرا من القلب على دعمكم الغالي وطلبكم الكبير، لغارثا ومافيا الحي الشعبي بثوبها الجديد، وبتمنى اكون عند حسن ظنكم. بحبكم في الله ♥
***_____******
الطاووس الوقح (صرخات انثى) الفصل الثاني وتسعون 92 - بقلم آية محمد رفعت
#صرخات_أنثى..(#حبيبتي_العبرية!..)
#الفصل_الرابع_والسبعون.
(إهداء الفصل للقارئات الغاليات
نرفانا حماد"، "مروة السادة"،" مالك هاني"،"هند طارق حسن"، "دعاء سويلم"،" سهى عبيدات"، "سارة عبدالباري"،" زهراء وائل"، "أميرة عمرو"،" منه الله مصطفى"،"سجده ناصر"، "جني محمد"، دعاء هاني، مريم هاني،
Asmaa Kamal، Asma sma، Fatma Saad ، شكرًا جزيلًا على دعمكم المتواصل لي، وبتمنى أكون دائمًا عند حسن ظنكم..بحبكم في الله...قراءة ممتعة 💙)
وراء ذلك الباب الموصود كانت تتم بطولاته، شهدت تلك الغرفة على جراحات ناجحة قام بها الطبيب المصري الذي عُرف في لندن بأرجائها، وبات يحمل من الشهرة نصيبًا، وها هو الآن عاجزًا عن إنقاذ زوجته التي تلتاع صرخاتها ممزقة حوائط قلبه الهزيل.
يخفي دموعها بصعوبة، وهو يراها تصرخ ألمًا، بينما ابنن المنتظر على وشك أن يفقد حياته، عساه الآن يخوض أبشع لحظة قد مرت على حياته يومًا، يرى الممرضات تركضن من حوله، في محاولاتٍ لوقف النزيف، بينما هو يقف كفقاقد الذاكرة الذي وُضع بمحل غير محله.
انتهت من الاجراءات الاحترازية لوقف النزيف، وترك باقي المهام للممرضات، تحرك "يوسف" تجاه الباب الجانبي، ومن إلى حمام الغرفة، توضأ وخرج يفرد سجادة صلاته، ووقف يؤدي ركعتين ، وهو على يقين بأنها دواء آنين قلبه، يعلم بأن البرودة سُتبيد حرقته.
لمست رأسه سجادته وبللتها دموعه، بينما يردد في عجزٍ:
_عجزت وما أنا الا بعبدٍ عاجز أمام رحمتك يا الله، استودعتك زوجتي وما برحمها وأنا أعلم بإنك سبحانك رحيمًا رؤوف بهما.
انتهى يوسف من صلاته، ونهض يطوي سجادته، استمد بعض الطاقة التي انهدرت قبل أن يغتسل، عاد لغرفتها فوجدها تغفو بارهاقٍ تام، أغلق باب الغرفة بالمفتاح، واتجه يتمدد جوارها، يضمها بيديه بينما رأسه موضوع على كتفها، تاركًا سيل دموعه على كتفها يشهد على مشاركته لوجعها، بينما يهمس لها باحتقانٍ:
_أنا جانبك يا ليلى، جانبك ومش هسيبك!
*****
اجتمع "آيوب" و"عمران"مع "يونس" و"إيثان" بمحل "يونس"، لاحظ عُمران نظرات إيثان المستريبة تجاهه، وما أن تأكد بانشغال آيوب ويونس بدفتر الحسابات حتى تسلل للأريكة التي يحتلها عُمران، جلس يحك رقبته بتوترٍ يشمه الطاووس من محله، ومع ذلك تابع هاتفه ببرودٍ متعمد، انتقل بجلسته جواره وتنحنح بخشونة:
_بقولك أيه يا خواجة؟
لزم صمته وتابع الهاتف، مرددًا ببرود:
_بشتغل زي ما أنت شايف!
تمعن بما يفعله يهاتفه، وقال بتذمر:
_افضلنا شوية طيب.
اتجهت رماديته إليه يمنحه نظرة تقييمية، وقال ببرود:
_وأفضلك بتاع أيه!
زفر بسخطٍ وصاح:
_يا عم اركن غرورك ده شوية وركز معايا، عايز أجبلها هدية ومش عارف!
وتابع وهو يشير باستياء تجاه مكتب يونس حيث وقوفهما:
_والاتنين دول تربية الشيخ مهران يعني لو سألتهم أجبلها أيه هيقولولي هاتلها ملحفة وسجادة صلاة!!
وتابع بفتورٍ:
_متعصلجش بقى يا خواجة فكها!
عبث برماديته بدهشةٍ وقال:
_أيه معصلجش دي، آنت بتشتمني بالشعبي بروح أمك!!!
أذعن مطلبه:
_لا مش شتيمة صدقني، قصدي متصغرش عقلك، وبعدين أنا اللي عايزك في مصلحة ووقت المصالح الشياطين بيتصافوا مش هنتصافى احنا يا جدع! ده احنا بينا تحديات ومشاريع مستقبلية تشرف.
أحاطه بنظرةٍ ساخرة، وتمتم بسخط:
_طمنتني!
وتابع بتذمرٍ:
_جاي أهدي أعصابي بالمكان الصح والاشخاص الشخص، طول عمري ليا نظرة!
حاول أن يتلصص لحديثه وحينما فشل سأله ببعض الرفق الغير معهود عليه:
_ها يا خواجة قولت أيه؟
وضع هاتفه بجيب جاكيته الأسود، وقال بفتورٍ:
_عندك عربية؟
جحظت عينيه في صدمة، ونهض عن الاريكة يصرخ بحدة:
_عربية مين دي اللي أهديها بيها، بقى أنا أقولك متعصلجهاش تغفلقها!! أنا لا يمكن أفرط في عربيتي فاااهم يا خواجة!!!!
رفع ساقًا فوق الاخرى ببرود اتبع نبرته الواثقة:
_اقعد يا غشيم.
تنحنح حرجًا وعاد يجلس جواره كالطفل البريء، فقال عُمران ساخطًا:
_من بعد ما شوفت الأجهزة اللي طاير بيها للندن بقى عندي خلفية عن مودل عربيتك، فتأكد إنك هتهاديها بعربية كارو أفضل من اختياراتك الغشيمة.
وتابع وهو يمنحها بسمة استفزته وجعلته يعتصر غيظه بصعوبة:
_عدي عليا بليل بعربيتك الكحيانه نختارلها دريس سمبل وشيك لاني للاسف مش واثق في ذوقك.
وأشار بيده يسترعي انتباهه:
_وخد بالك كرمي معاك عشان خاطر محبتي لآيوب، فيوم ما ترجع ترازيه هتشوف وقاحتي وطولة لسان أطول من طولك الفرع ده، معلوم؟
برق ايثان بعينيه صدمة، مرددًا'
_أرزيه!! فرع!! خواجه من بولاق!!!
هدر ببسمة واثقة:
_احسبها واعقلها يا ايثو، وبلاش تعاند في وش الطاووس، مش هينوبك غير طولة لسانه ووقاحته.
واضاف ببسمة ماكرة، متبعًا نفس سياسيته:
_ متعصلجهاش وفكها!
احتقنت معالمه غيظًا، وهدر من بين اصطكاك أسنانه:
_فكتها وروقتها لما أشوف اخرتها معاك أيه؟
منحه نفس الابتسامة الواثقة وقال:
_ماليش آخر يا آآ... إيثو!
وأضاف بغمزة خبيثة:
_مكان ما هتسايرني هتلاقيني، أنا رقبتي سدادة!
لوى شفتيه بتهكمٍ، وتطلع قبالته، فوجد يونس وآيوب يتابعونهما بدهشةٍ مضحكة، وما كادوا باستيعاب حوار حديثهما المتبادل في جو من السلام والسكينة حتى اقتحم فارس مجلسهم راكضًا، يلتقط أنفاسه بصعوبة، وبين يده يحمل كيسًا بلاستيكًا يتشكل على هيئة وعاء كبير، راقبوه جميعًا بفضولٍ، فكان يونس أول من تحرك تجاهه يتساءل باستغرابٍ:
_بتجري كدليه يا فارس، وأيه اللي في ايدك ده؟؟
ابتلع الصغير ريقه بتوترٍ، وقال:
_مش معايا حاجه.
لفت أمره انتباه الجميع، فنهض عُمران واتجه للصغير مبتسمًا:
_يا أهلًا بسيادة الطيار، مش هتسلم؟
أخفى الصغير الكيس البلاستيكي خلف ظهره، وناوله كفه يصافحه، تساءل آيوب بدهشة:
_أيه اللي ورا ضهرك ده يا فارس؟
تراجع الصغير يجيب:
_معيش حاجه يا عمو آيوب.
احتدت معالم يونس من طريقة ابنه الغير مبشرة بالمرة، فصاح بعصبية:
_يعني أيه مفيش حاجة، داخل تجري وبتخبي حاجه وراك بشكل غريب وتقولي مفيش حاجة، وريني معاك أيه!!
اتجه إيثان إليه يلكزه بذراعه الممتلئ بعضلات تمرينه، غاضبًا:
_بتقولي غشيم وإنت مزروع جوه عنق الزجاجة، اتنيل ارجع ورا وسبني أتعامل على رأي خواجة بولاق!
نجح بدفعه للخلف، وانحنى بطول قامته ليصبح طول الصغير، وقال مبتسمًا:
_فروسه حبيب قلب عمو إيثووو، تعالى لعمو يا حبيبي ووريني مخبي أيه؟
ربع عُمران ذراعيه أمام صدره، واستند على الحائط هاتفًا بسخرية:
_الحاجة الوحيدة اللي حاول يعملها صح مش عارف ينجح فيها، غشيم وغبي!!
وعاد يتابع مع يحدث في محاول لحجب حديثه، فوجده يخبر الصغير:
_إنت عملت حاجة غلط وجاي تستخبى، صارح عمو ايثو وخليك صريح يا حبيبي.
إلى هما وكفى، تحرر عن صمته هادرًا بحزمٍ:
_انتوا متجمعين حولين الولد كده ليه؟
وأشار ليونس وآيوب:
_مش كنتوا بترجعوا حسابتكم روحوا كملوا اللي بتعملوه.
وأضاف مشيرا باستهزاء لمن مازال يجلس أرضًا:
_عمو إيثو قوم من على الأرض التراب هيقفل شرايينك ياحبيبي
نهض إيثان يطالعه بغضب وصل لذروته ومع ذلك وضع اختيار الفستان وفتح الوتيك أمام مقلتيه، وتحلى بالصمت.
فتح عُمران كف يده وأشار للصغير ببسمة جذابة، فاتجه إليه يضع كفه بكفه، وتحرك معه للأريكة التي كان يعتليها، جلس وحمله على ساقه ومن فوقهما الوعاء الذي يحمله، مازال الجميع يتابعونه بفضول وخاصة حينما بدأ بالدردشة مع الصغير عن أمور دراسته وألعابه حتى قال بمكرٍ:
_آنت مش قولتلي إنك عايز تبقى طيار، قلبتها حارس شخصي ليه؟
أجابه الصغير ببراءة:
_لا عايز أبقى طيار يا عمو.
رد عليه مبتسمًا وهو يمسد خصلاته:
_وأحسن طيار في الدنيا كلها يا فارس.
وتابع بنفس بسمته:
_قولي عُمران بس من غير عمو، مش أنا صديقك زي مصطفى اللي بتلعب معاه؟
هز رأسه مؤكدًا، فأضاف عُمران بمكر:
_طيب بما إني صاحبك الجدع وريني معاك أيه، تسمحلي؟
قالها مستأذنًا قبل أن يحمل الشيء منه، فهز رأسه مبتسمًا بترحاب، زوى حاجبيه بتعجب حينما وجده يحمل إناء معدني مغلف باحكام، فتح غطائه ليجد أمامه ما صدمه.
انتقلت نظرات آيوب ليونس وفجأة سقط من الضحك وهو يردد بصعوبة:
_ما شبه أباه فما ظلم، كأني شايفك وإنت صغير المشهد بيتعاد قدامي!
قالها وسقط على المكتب يضحك بقوة، بينما يطالع عُمران الأصابع التي تملئ الاناء بدهشةٍ، دنى إليه ايثان يتطلع لما بالوعاء، وببسمة واسعة قال:
_كفتة رز من صنع الحاجة رقية!!
وحمل الوعاء من بين يد عُمران قائلًا:
_تلزمني يا خواجة، خليك معتكف الزيوت لحد ما تشحن أجهزة تليق بسعراتك الحرارية، أنا معدتي محرقة.
بدأ يلتهم الأصابع وهو يشيد بفارس الغاضب:
_أول مرة تعمل حاجة صح إنت وأبوك يا فروسه.
صعد الصغير على حافة الاريكة وانتشل الوعاء منه بغضب، ثم جلس يلتهمه، رمش يونس بعدم استيعاب ودنى من ابنه يردد بتيهة:
_إنت سرقت الكفتة يا فارس؟!
شعر الصغير بخطأ ما فعله وقال وهو يلوك الطعام:
_أنا آسف يا بابا بس بحبها، وماما بتعملها وحشة.
رد عليه بصعوبة وهو يكبت الضحك:
_استأذن والحاجة رقية هتديك!
قال ببراءة:
_ادتني تلات مرات واتكسفت اتطلب تاني، واصلا أصلا احنا كلنا معزومين عندها عشان الخواجة، بس أنا مش بحبها بالصلصة انا عايزها كده.
تعالت ضحكات آيوب ودنى يستند على كتف عمران يخبره بضحك:
_الحاجة رقية كانت لسه بتهددني امبارح انها هتحرمني من الكفتة، الشعب كله هيتحرم منها النهاردة.
وفتح كفه للصغير هادرًا:
_اديني صبعين تلاته يا فارس أنا عمك الطيب يا حبيبي، افتكرلي كيس الحلويات اللي كنت بدلعك بيه كل يومين.
فكر الصغير بالامر، ومنحه بعضًا منها، تناولها آيوب بتلذذ وقال يشرح لعمران الذي يتابع ما يحدث بدهشةٍ:
_أبوه كان كده وهو صغير، كان يفضل يشد الكفتة طبق ورا التاني لحد ما منلقيش كفتة نحطها في الصلصة، بس فارس أذكى خلع بالحلة مرة واحدة
سحب ايثان بعض الاصابع وتناولها باشتهاء بينما يتابعهما يونس بصدمة وصرخ:
_بتهبب ايه انت وهو، ميصحش كده أنا هرجعها لمرات عمي.
قال ايثان وهو يغمز له:
_وده اسمه كلام، دي عيبة في حقنا لو رجعت للحاجة رقية، بص يا يونس أنا قتيل حلة الكفتة دي الليلادي!
تعصبت نظراته وتطلع لعمران يستجديه:
_شوفت يا عمران!!
مسد على شعر الصغير بابتسامته الهادئة وقال:
_سيبه يا يونس، معتقدش إن الحاجة رقية هتضايق لما تعرف، بالعكس.
وتابع بحب:
_ألف هنا على قلبك يا حبيبي.
منحه آيوب احدى الاصابع قائلًا:
_خد دي انتشلتها من ايثان بالعافية.
أشار له مبتسمًا:
_لا ماليش فيها، ألف هنا ليك انت كمان يابن الشيخ مهران.
أصر عليه:
_هتاخدها يعني هتاخدها، وانجز عشان الحق الحلة قبل ما ايثان يلتهمها ورا الكفتة.
ضحك على حديثه وجذبها منه ثم اتجه يستند على الباب الخارجي للمكتب يتابع الاجواء بالخارج بشرود، لحق به يونس وجلس على الرخام الفاصل بين مكتبه والمحل مثله، واشار لاحد العمال يقدم لها مبلغ كبير من المال قائلًا:
_معلش يا محمد اطلع على الكبابجي، قوله يعمل 20 طبق كفتة وسجق وتشكيلة ، طلع نص الكمية عند الحاجة رقية والنص التاني وزعه على العمال.
التقط منه المال يجيبه بحب:
_إنت تؤمر يا معلم يونس.
ردد عمران بمزحٍ:
_تكلفتها عالية الحلة دي.
ضحك وقال:
_بس بامانة تستحق.
شجعه بحديثه على تناول الاصبع الذي بيده، وقال مؤكدًا:
_نفسها هايل بجد.
أومأ برأسه والبسمة تزين وجهه، بينما يستمد همته لينطق:
_على فكرة يوم ما كنا بالمسجد وسمعت ابتهالك لمست جوايا كل وجع داريته عن العيون، يمكن لان صوتك كان موجوع ووصلني اللي جواك.
وأضاف بحزنٍ جعله يبدو كالذي يحتضر الموت:
_مبيحسش بالمجروح غير اللي جرحه لسه طاري، والجروح اللي أثارها بتدوم بتكون دايمًا سببها حد عزيز عليك، مش سهل تلم وتتغفر.
زحف الحزن لوجه عُمران هو الاخر، فتطلع أمامه بعيني غائمة، تابع يونس بابتسامة تئن:
_خليني اقولك نصيحة قالهالي حد من الاشخاص اللي بقوا عزاز على قلبي، ويمكن لما تسمعها تقدر تعرفه.
نجح بلفت انتباهه، حينما استدار بوجهه وجسده اليه، بينما تابع يونس بجمود تام:
_الشخص اللي مكانته عزيزة على قلبك مش سهل تفترق عنه، حتى وهو بعيد عنك هتربطك بيه علاقة كره، وما بين الكره والحب شعرة واحدة ممكن في لحظة متبقاش موجودة.
واستطرد يضيف:
_الشخص اللي نجح يأخد مكانة جواك مش هتقدر تتقبل إنه ميبقاش يعنيلك شي، هتلاقي نفسك بتدورله على حجة أو تصرف أو كلمة تعلق عليها حجتك عشان تحاول تمسح غلطاته وترجعله.
وتعمق بالتطلع إليه وهو يخبره عن معاناته خلسة:
_صدقني ده الجزء الأصعب، انك تتمسك بتصرف واحد عمله صح وتحاول ترجع زي ما كنت، انك تحارب نفسك ده في حد ذاته انجاز تستحق إنك تفتخر بيه، الفرصة اللي هتجددها هتكون مرهونة على الطرف التاني، لو قدرها واحترمها هتتأكد إنه هو كمان كان مستنيها عشان حبه وتمسكه بيك، لو هدرها بغلط جديد اطرده بكل قوتك بره حياتك وإنت مرتاح لقرارك.
واتسعت بسمته وهو يسأله بمكر:
_عرفت مين ده؟
تنهد وشعور الراحة يحيطه، وأجابه بعرفان:
_هو نفسه اللي محاوطني وواقف حواليا زي السد، هو اللي بوجوده محستش إني يتيم، ابويا وأخويا وصاحبي وكل ما أملك في دنيتي.
وتابع بفخرٍ:
_لا يوم انتبهيت بنجاحي ولا بنفسي أد ما بتباهى بيه، ربنا قسم أرزاقه بالعادل بين عباده وخصني بأجمل رزق، علي اخويا.
هز رأسه اليه بابتسامة تشاركه الفخر بشخصٍ مثله، نهض عمران يخبره وهو يهندم ملابسه باهتمام:
_خليني استغل انشغال آيوب بحلة الكفتة وأروح لوالدة واحد صاحبي، عازماني بقالها كام يوم وحججي مش بتنتهي.
نصب عوده قبالته وقال ضاحكًا:
_يدوب تلحق، آيوب مش هيفارقك بسهولة.
أجاب بابتسامته الجذابة:
_عارف، ومبقدرش أزعله.
قال يونس ماكرًا:
_ولو مخلصتش مشوارك وجيت على الشقة أنا اللي هزعل منك يا بشمهندس.
ضحك بصوته الرجولي وقال:
_عنيا حاضر.
وأضاف مازحًا:
_متعاقبش فارس الكفتة تستحق بصراحه.
ضحك وهو يخبره:
_تستحق ونص.
قال وهو يغادر الدرج:
_طب روح الحق.
أجابه بحزن جعل عمران يضحك دون توقف:
_عملها في يوم أنا صايم فيه الغبي!!
******
سحبت باب الشقة بايدي مرتعشة، مضت معه وسكينه مسلط من أسفل خمارها على بطنها، مال يهمس لها بحقد:
_نفسك لو طلع ولا حركة منك طلعت كده او كده السكينة هترشق في قلبك، فاهمه؟
حركت رأسها برعبٍ، وخاصة حينما صاح؛
_نزلي الزفت ده.
أخفضت نقابها على وجهها، بينما فعل هو مثلها، فكانت يختبئ بملابس النساء، مرتديًا نقاب أسود وخمار طويل، كأنه يوصم نفسه بما استحقه هو، هبطت برفقته الدرج وهي تستند على الدابزين برعشة، وما كادت بتخطي طابق الشيخ مهران حتى تفاجئت بسدن تخرج عليها وتناديها:
_خديجا انت رايح فين من غيري؟
وتابعت وهي تتامل تلك المرآة البدينة، ذات النظرات الحادة:
_مين دي خديجا؟
ازدردت ريقها الهارب بصعوبة، وقالت:
_دي واحدة من قريبنا، ادخلي وأنا هنزل مشوار معاها وهرجع على طول.
سحبها معتز للاسفل دون سماع أي كلمة منها، زمت سدن شفتيها بتعجب وعادت للداخل، فوجدت الحاجة رقية تقف أمام السفرة ترتب الاطباق، وسألتها:
_كنتي بتعملي ايه بره يا بنتي؟
ردت عليها بحيرة:
_مش عارف خديجا ماشي مع واحدة كبيرة اوي ولابس نقاب زيها، وبتقول انه قريبتها راح معاه مشوار وراجع!
توقفت عن وضع الاطباق ورددت بدهشة:
_مين دي اللي خديجة نزلت معاها من غير إذن مني أو من الشيخ مهران!! دي عمرها ما حصلت!
وأضافت بصدمة:
_وبعدين هي ملهاش حد غير المرحومة أمها.
هرعت للشرفة تحاول لقطها بالحارة ولكن دون جدوى، فصاحت الى سدن بحزمٍ:
_هاتيلي الاسدال بسرعة!
******
جاب طرقات الحارة مغادرًا لزقاق حارة جمال البعيدة عنها بقليل، فاذا بهاتفه يعيد رنينه مجددًا، رفع عُمران هاتفه وقال ببسمة مشرقة:
_دكتور علي الغرباوي بيكلمني بنفسه! I can't believe myself. (أنا لا أصدق!)
_وبعدهالك يا عُمران!! كام مرة كلمتك ومردتش!! هو ده كان اتفاقنا؟
ارتكن على أحد الارائك الموضوعة جانبًا بالحي، وقال:
_حقك عليا يا علي إنت عارفني بعمل كل حاجة بمزاج.
_ومزاج جنابك مش جايبك تعبر أخوك الكبير!
_أوه، علي أنا مبسوط ومش حابب أتخانق ممكن!
=وأنا عايز أيه غير إنك تكون مبسوط ومرتاح؟
_واللي عايزه حصل، وجودي هنا ريحني صدقني، وحتى وأنا بعيد عنك بصمتك ملاحقاني من لندن لهنا.
=بحاول أفهمك بس للاسف دماغي مش مجمعة تركيبتك!
_سمعت اللي كان المفروض اسمعه.
وتابع بحزن:
_تعرف إن من كلام يونس حسيت اد أيه هو عانى! ويمكن أكتر مني.
علم مقصد حديثه فقال:
_ إنسان صبور وعدى باللي مفيش إنسان يقدر يستحمله، يونس نموذج لنماذج كتير اتوجعت في حياتها يا عمران، لازم تعرف إن مش إنت لوحدك اللي موجوع بالعكس ممكن يكون وجعك هين قصاد ناس كتيرة أوي، لو مقدرتش تتعظ من وجود ناس مبتلية زي يونس، اركب تاكسي وقوله وديني 57357،ممكن تكون بتتبرع بفلوس كتيرة بس لما تشوف اللي يوجعك هتعرف إن وجعك هين والله.
وقال يبدد حديثهما المؤلم:
_وبعدين إنت مش هتسحب عفاريتك عن شمس هانم ولا أيه؟
قال يجيبه بتعنت:
_ولا حتى بعد الفرح، عفاريتي هتفضل ملاحقها هي وحضرة الظابط لحد ما يخلع!
_خرج شمس من دماغك يا عمران، ووصل هديتها لادهم بهدوء
_مش هيحصل يا علي، الهانم مكلفاني أختارله هدايا على ذوقي، دي عمرها ما فجأتني بهدية واحدة متخيل؟
ضحك وهو يخبره بتهكم:
_وانت بيعجبك ذوق حد!! محدش يجرأ يجبلك هدايا لاننا عارفين مصيرها، مش حوارنا لخص ووصل الهدية.
باحتقان وغيظ قال:
_مش بالسهولة دي انا بسببها غيرت البرفيوم بتاعي، متخيل!!!
_غيرته ليه مش فاهم؟
_مهي الهانم طالبتني أجبلها نفس الماركة فاضطريت أجيب لجناب الرائد واغير أنا لنوع تاني، متخيل يعني بذكائك أني هحط نفس النوع بعد ما حد تاني يحطه!!!
انفجر بنوبة من الضحك وقال:
_لا ميصحش يا طاووس، دي متجيش بجميع المقاسات.
وتابع بجدية:
_المهم مايا مصممة تنزل معانا مصر، ومن ساعة ما مشيت منعت الاكل، أنا مش عايز حالتك النفسية تقصر عليها وعلى ابنك!
تنهد بضجر وقال:
_متقلقش هتصرف، وخلاص العمال بداوا ينضفوا قصر الغرباوي، قبل وصولكم هيكون جاهز لاستقبال فريدة هانم.
_الله عليك يا بشمهندس، أحبك وأنت بعقلية رجل الاعمال الناجح ده.
_مش دايمة لحد يا دكتور، دقيقتين كمان وهيخرجلك الطاووس الوقح، عندي انفصام في الشخصية بعيد عنك وعن السامعين.
مرت من جواره السيدة الملقبة ب(أم عزت) حيته ببساطتها:
_منور الحتة كلها يا بشمهندز، كده متعديش عليا أحضرلك غدا من اللي هو.
منحها ابتسامة وقال:
_من النجمة هتلاقيني عندك يا ست الكل، بس دلوقتي معزوم عند ناس حبايبي.
تابعت بمعزة حملتها اليه:
_هستناك سلام عليكم.
ردد السلام وابتسامته تتسع شيئًا فشيءٍ، عاد يضع هاتفه على آذنيه فاستمع لصوت ضحكات علي، الذي تساءل بصعوبة:
_مين دي يا بشمهندس؟
اجابه بحماس:
_أم عزت عرفني عليها آيوب، بس بتعمل أيه شوية فلافل وبتنجان يستهلوا بوقك يا دوك، ويمكن دي من أهم الاسباب اللي هتخليني أفضل في cairo.
وأضاف إليه:
_لما تيجي هخدك أكلك عندها مرة.
=إبعد عني يا عُمران، أنا مبسوط كده خليك في أكلك إنت، وأوعى تعرف فريدة هانم باللي قولته ده.
_مبسوط ازاي وإنت كده!! علي إنت لازم تلعب رياضة لانك sorry شبه خلة السنان .
=أنا مقتنع بنفسي وحابب نفسي كده، ركز في رياضتك واعتقني أنا وشمس لوجه الله.
_يابني الرياضة بتربي عضلات، جسمك حلو وإنت مهتم بيه بالأكل الصحي، فاضل بس تشيل حديد.
= الوقت اللي هشيل فيه حديد أقرألي فيه كتابين تلاته، فخليك في حالك وإترك حالي لحالي، وقبل ما ترغي كتير هقفل وشوفلك حل مع مايسان، يوسف مقلقني من حالتها، يلا سلام.
أغلق عمران الهاتف وفتح محادثة زوجته، حرر زي التسجيل وقال بخبث
«اشتاقتيلي مش كده، وأنا كمان مع اني لسه قافل معاكِ يا بيبي، بس للاسف رسالتي مش خير ليكِ أبدًا، كده حبيب قلبه متقدم فيه شكوة، فحبيت أبلغك رسالة وإعتبريها انذار، لو فاكرة إني مش موجود فده هيديكي الحرية تأهملي في أكلك وأوديتك فده مش هيحصل، بنهاية الاسبوع ده لو مكنش ميزانك زايد 3أو 4 كيلو مفيش سفر لمصر يا مايا وانتِ عارفة كلمة عُمران الغرباوي قادرة تعمل أيه حتى وأنا مش موجود»
نهض عن محله، يعيد الهاتف بسترته السوداء، يستعد للرحيل، فإذا بتلك المرأة المسرعة تصطدم به، فأسقطت عنها الحقيبة التي تضعها على يدها باهمالٍ، حرك عُمران كفه ببعض الألم، جسد تلك المرأة كان قويًا لدرجة جعلته يطالعها بدهشةٍ.
انحنى يليتقط حقيبتها، واستقام يقدمها لها هاتفًا بلباقة:
_أنا آسف حضرتك اللي طلعتي فجاة قدامي.
هزت رأسها وهي تمد يدها لتلتقط الحقيبة بتوتر، قدم لها عمران الحقيبة، فلفت انتباهه يدها الخشنة والمطموسة بمعالم الرجولة، عاد يتمعن بوجهها بنظرة متفحصة ولتلك للهزيلة التي تجاورها، وقبل أن يترجم اشارات عقله، وجد السيدة رقية تندفع نحوهما وهي تصرخ بجنون:
_خديجـــــــة!
******
حملت هاتفها وهبطت تبحث عنه، حتى عثرت عليه بمكتبه، بعد أن بدل وجهته عن جناحه خشية من أن تعلم ما مرت به شقيقتها، ولجت فاطمة تبحث عنه هاتفه بذعر:
_علي، بكلم زينب من الصبح مبتردش عليا، ممكن تتصل بسيف وتخليه يديها التليفون أنا قلقانه عليها أوي.
نهض عن مكتبه يسيطر على ثباته بصعوبة، وقال بهدوء:
_ما يمكن نايمه أو قفلت موبيله وحبت تقضي شوية وقت مع جوزها.
هزت رأسها برفض تام وقالت:
_مستحيل تعملها، هي عارفة اني بقلق عليها.
وأكدت عليه باصرار:
_كلم سيف بسرعة.
اضطر أن ينصاع لها، وبالفعل اتصل هاتفيًا به، فوجده يجيبه مندفعا:
_دكتور علي، البشمهندس جمال اتأخر اوي ومعاد الطيارة خلاص.
أسرع يحجب حديثه:
_فاطمة قلقانه على زينب يا سيف، اديها الموبيل تكلمها لو أمكن.
وقدم لها الهاتف ثم وقف يتابعها باهتمام، عاتبها فاطمة فور، ان استمعت لصوتها:
_زينب،حبيبة ديالي واش انتي لاباس؟؟ تيليفونك مسدود من الصباح،انا اتخلعت عليك!
(زينب حبيبتي انتي كويسة؟ قافلة موبيلك من الصبح ليه قلقت عليكي!!)
=انا بخير ا فطيمة،غير التيليفون ديشارجا و خلاص
(أنا كويسة لا فاطمة بس الموبيل كان فاصل شحن مش أكتر)
_زينب مالك،صوتك جاني غريب اش حتحاولي تخبي عليا؟
(صوتك غريب، بتحاولي تخبي عني أيه يا زينب؟)
أجابتها بتوتر:
_لا والو احبيبة،غير انا مشغولة كنجمع حوايج السفر،حيت سيف قرر اننا نمشيوا ندوزوا شهر العسل في مصر
(مفيش يا حبيبتي، أنا بس مشغولة بترتيبات السفر، لان سيف قرر إننا نقضي شهر العسل بمصر)
بدهشة هتفت:
_مصر!! ولكن انتي ماقولتيليش هاد الخبر فاش كنت عندك اخر مرة !!
(مصر!! بس انتي مقولتليش الخبر ده وانا عندك أخر مرة!!)
ردت عليها بتوتر:
_حيت هو كان دايرهالي مفاجأة،و يلاااه قالهالي هاد الصباح
(عشان هو كان عمالهالي مفاجأة، لسه عارفة الصبح)
وأضافت لتطمنها:
_ما تقلقيش الدكتور علي قالي بانه يومين و غايلحق بينا باش يحضر عرس شمس.
(متقلقيش دكتور علي قال انه يومين وهيحصلنا عشان فرح شمس)
تنهدت فطيمة وقالت:
_بصح ازينب، انتي بخير؟
(بأمانة يا زينب انتي كويسة؟)
أجابتها بحب:
_انا بخير احبيبتي غي ارتاحي و ريحي قلبك ،يلااا سيف كيقولي سربي راسك ، غنعيط ليك من بعد
(انا بخير يا حبيبتي اطمني وطمني قلبك، يلا سيف بيستعجلني، هكلمك بعدين)
اغلقت الهاتف وتطلعت لعلي بنظرة مهمومة، تركا الهاتف على المكتب وخرجت دون أن تضيف كلمة واحدة.
***
فور أن وجدها معتز تقترب منه، ألقى الحقيبة ونزع الخنجر من أسفل خمارها، يصوبه أسفل ذقنها بعدما نزع نقايه وصرخ بجنون:
_أي حد هيتحرك من مكانه مش هسمي عليه.
وفجأة اقتربت منهم سيارة مكشوفة، تحمل أربعة رجال ذو بنية قوية، يحملون الاسلحة البيضاء المدببة، هبطوا يسرعون اليه ويأشرون بالخناجر في وجوه المارة ليبعدوهم عن ذلك الوضيع الذي اشتراهم بمبلغ زاهد من المال!
*****
ترك باب سيارته مفتوحًا وسحب سلاحه الخاص، ثم هرول تجاه وكالة يونس، اقتحم مكتبه بشكل افزع فارس والشباب، فكان آيوب اول من تحدث:
_آدهم!
صاح بيونس وعينيه نفتش عن غايتها:
_معتز هرب!
انتفض بجلسته وأسرع إليه يهتف بهلع:
_هرب ازاي؟؟
اجابه وهو يسرع للخارج:
_مفيش وقت، أكيد هيحاول يتعرضلك أو أ.
جحظت عيني يونس دون سماع باقي كلماته، هرول راكضًا تجاه المنزل، فاستوقفه مجموعة من الناس يتجمهرون حول شيئًا غير، مرئي له ولمن خلفه، اتجه إليهم، لتضربه صاعقة فور أن رآها تنازع والسكين يحيط رقبتها!!!!
..... يتبع.......
عزيزي القارئ لازم تعرف إن ادارة الدار عاملة خصومات كبيرة على رواياتي الورقية، لو حابب تطلبهم اون لاين اطلبهم على رقم 01121530961
هسبلكم تمهيد عن غارثا، الكتاب ب120 ج 👇🏼
كعادتك، لا تتغير؛ نفس الفضول القاتل الذي دفعك نحوي من قبل عاد ليدفعك إليَّ ثانية. وكعادتي، لن أخذلك. أتريد الصدق؟ تلك المرة مختلفة تمامًا، لا تشبه مثيلاتها، ولكنني سأرفق بك وأمنحك دليلاً صغيرًا قد يكون سبب نجاتك يومًا ما.
"احذر من غارثا؛ الدخول بإرادتك والخروج برغبتها."]
#نهايتك_بداية_وبدايتك_إيـاغــوس! (#غـــــارثـــــا)
إصدارتنا لمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2025 📚
اسم الكتاب: [غارثا]
اسم الكاتب: [آية محمد رفعت]
تصميم الغلاف: [محمد دربالة]
مكان تواجدنا في المعرض: [صالة 1 - جناح A12]
متاح توصيل اون لاين لكل محافظات مصر على رقم
01121530961
اقتباس من مافيا الحي الشعبي بثوبها الجديد 👇🏼
[الظلام يبتلع الغرفة الأرضية لمنزل "طلعت المنياوي"، والذي يستخدمه الأحفاد مؤخرًا لاجتماعاتهم السرية. هناك حيث يتوسط الغرفة مصباحٌ يغلفه أحد الأطباق المعدنية، والمُسلط بشكلٍ كامل على الطاولة الضخمة من أسفله، فجعلها تبدو كطاولةٍ للتحقيقات العسكرية.
تجمّع حول الطاولة خمسة مقاعد، احتلّها خمسة فتيات، تجلس كل واحدة منهن، وعلى وجهها هالة من الرعب والخوف. أعينهن تتلصص على من خلفهن بهلع، والتوتر والارتباك يتراقصان على الأوجه. يطول الوقت بهن وما زلن ينتظرن سماع الحكم على ما نطقن به، وكل واحدة منهن تخطف نظرة متوسلة، تستجدي فارسها أن يخفف عنها العقوبة.
ومن خلف الطاولة، حيث يقف الزعيم، ومن حوله يلتف الشباب جميعًا، كانت عينيه الخضراء تحتدّ غضبًا مميتًا بعد سماع ما قالته شقيقاته التوأم. ذلك الذي رغم صغر سنّه، إلا أنه كان الأجدر بينهم ليصبح الزعيم... زعيم مافيا الحي الشعبي!
تحرر الصمت من بينهن، فقالت ببكاءٍ اخترق قلب من يقف خلفها، مستندًا على الحائط:
"أنا عارفة إننا غلطنا لما خبينا من البداية، ويمكن ده السبب اللي خلا الموضوع يكبر بالشكل ده، بس آآ..."
قاطعها ذو العينين الخضراوين بإشارة يده، الزعيم المبجّل، الذي ترك مكانه، ودنى إلى مقعدها، ينحني ليصبح وجهه واضحًا لقربه من الضوء. راقب الفتيات جميعًا بنظرة حادة، وصاح بعنفوان:
"إيه اللي يخلي إنسان حقير زي ده يهددكم ويجبركم تشتغلوا معاه في القذارة دي؟!"
عزيزي القارئ لازم تعرف آن مافيا اتعدلت بشكل كلي، يعني هتقرأ حاجه مختلفة ١٨٠ درجة عن الألكتروني، مع اضافة فصل بيمهد للجزء التاني واللي أبطاله هينفذوا عنوان #مافيا_الحي_الشعبي بكل ما تحمله معنى الكلمة، الرواية ضخمة جدًا نزلت على كتابين، الكتابين كانوا ب٤٠٠ج ودلوقتي عليهم خصم ب٣٥٠ج ❤🔥
الرواية متاحة أون لاين على رقم 01121530961، وهتلاقوها بمعرض القاهرة الدولي بصالة واحد جناح. A12 مع مدينة الأدباء للنشر والتوزيع ❤
اقتباس تاني
ضم كفها الرقيق بين كفها، ومال يخبرها بحبٍ:
_لو ينفع أخطفك وأخبيكِ جوه قلبي أقسم بالله ما هتردد وهعملها.
ابتسمت جيانا ورددت بنبرة رقيقة:
_إنت اللي محليني جوه عيونك يا أدهم.
اتسعت ابتسامته وقربها إليه، هامسًا:
_ده لإنك معندكيش مرايا تبصي بيها على جمالك يا روح قلبي.
واقترب يستطرد بمكرٍ:
_بس أنا عنيا فيها مرايا، بصيلهم وهتشوفي فيهم إنعكاس صورتك جواهم.
وتابع وهو ينخفض بكفها عن كتفه لموضع قلبه، مستطردًا ببطءٍ يلمس مشاعرها:
_ولو بتسمعي عن بعد هتسمعي الطرب اللي بيعزفه قلبي عن حبك، ومن غير ما تقربي،الصوت هيوصلك من مكانك زي ما واصل ومسموع لكل اللي حوالينا!
#مافيا_الحي_الشعبي
#صالة١_جناحA12
#مدينة_الادباء_للنشر_والتوزيع
متاح توصيل اون لاين على رقم واتساب 01121530961
صدقتوا انها اتغيرت كليًا 🫢🙈❤
كلمة أخيرة، بحاول الانتظام معاكم وقت المعرض، أنا السنادي مش مجرد كاتبة، أنا متحملة مسؤولة دار نشر ، فالضغط عليا وقت المعرض أكبر مما تتخيلوا عشان كده بتمنى محدش يزعلني بكلام مالوش لازمة عن الفصل صغير ولا الكلام ده يعلم ربنا انا بضغط على نفسي ازاي عشان مخدش اجازة وقت المعرض واكون متواجدة مع حضراتكم، واخيرا لقائي بكم السنادي يوم الجمعه القادم 31 بإذن الله، اللي مش هتقدر تحضر الحفلة وراحت في اي يوم تاني متزعلش، تتواصل معايا وهعملها احلى توقيع الكتروني زي كل سنه، ومتنسوش اني بحبكم في الله، الفصل القادم هيكون بعد بكره باذن الله ♥
****______*****
الطاووس الوقح (صرخات انثى) الفصل الثالث وتسعون 93 - بقلم آية محمد رفعت
الفصل هينزل يوم الخميس بإذن الله، حباه يكون شامل مغزى الاحداث اللي مش قادرة اركز فيها في وسط زحام المعرض، عايزة الم الاحداث المهمة عشان نختم قبل رمضان، استحملتوا معايا فترات طويلة فمن كل قلبي ممنونة ليكم، عايزة أقولكم اني متحمسة جداا للقائكم يوم الجمعة 31،انا بستنى اليوم ده طول السنه بصبر كبير، بيجددلي نشاطي وبيعيد ليا شغفي بشكل صعب اوصفه، شكرًا ليكم من القلب، هستناكم يوم الجمعه بجناح مدينة الادباء صالة 1 جناحA12 لتوقيع اعمالي بخصومات رائعة.
غارثا ب120ج
كتابين مافيا الحي الشعبي ب350ج بدلا من 400
ولو اخدتوا غارثا ومافيا هتاخدوا مزرعة بني يعقوب ب70ج بدلا من 100ج 🔥❤
ومتاح العرض على الاون لاين لفترة محدودة فالحقوا اطلبوا الروايات على واتساب الدار، على رقم 01121530961
ولو ممكن اللي اشترى الروايات بالمعرض يبعتلي الصور لانها بتفرحني، بحبكم في الله، ومتنسوش التفاعل او التصويت لانه بيفرق مع اي كاتب مش أنا بس ❤
الطاووس الوقح (صرخات انثى) الفصل الرابع وتسعون 94 - بقلم آية محمد رفعت
#صرخات_أنثى (#حبيبتي_العبرية!..)
#الفصل_الخامس_والسبعون.
(إهداء الفصل لقارئات جروب ملكات الابداع الغاليات ، شكرًا جزيلًا على دعمكم المتواصل لي، وبتمنى أكون دائمًا عند حسن ظنكم..بحبكم في الله...قراءة ممتعة 💙)
وكأن السكين ينحر عنقه هو قبل أن يمسها، جسده يثور تمردًا غير محتملًا رؤية هذا القذر يمسها بيديه، مؤكدًا أنه سيبترها له وللحق يستحقها.
تألم الصغير لرؤية والدته بهذا الوضع الغير محتمل، فانتزع يده من أبيه، وهرول تجاهها يصرخ:
_مـامـا!!
ارتعب يونس وهو يراه يقترب من ذلك اللعين وهو يحمل سكينًا وبالطبع لن يتردد بقتله، هرول خلفه يوقفه بجنون:
_اقف مكانك يا فارس.
فشل بمحاذاة خطواته، ولكنه كان ممتنًا حينما انتشله "عُمران" ومنعه من الوصول لمحيط والدته، بينما أحاط "آيوب" والدته وصرخ بها برجاء:
_اطلعي فوق ، عشان خاطري اطلعي.
باصرارٍ أجابته:
_مش هتنقل خطوة واحدة من غير بنتي.
بينما على بعدٍ منهما جابت عينيه الصقرية المحيط بتمعنٍ، يدرس عدد الرجال بتمعنٍ، الثغرات الممكنة باستغلالها، وبينما هو منشغل بدراسته التقيمية، تفاجئ بآيوب يدنو من مكان تجمهر الرجال حول "معتز"، وهو يحاول منع والدته من التقدم تجاهها، لاحت عينيه ذلك الرجل الذي يستعد ليلقيه بظهر الخنجر الخشبي، حتى لا يعترض أحدٌ مسرح ذلك الحقير، بينما آيوب يوليه ظهره في محاولة لدفع" رقية" عن المكان، على الفور تحرك راكضًا تجاهها، يدفعه بجسده للخلف وهو يصرخ:
_آيـــــــوب!
هبط طرف الخنجر الخشبي على جبين آدهم، فتأوه ألمًا وانبثقت الدماء على وجهه، وقبل أن يستوعب آيوب صدمة ما حدث، وجد آدهم يتحول لماكينة قاتلة، جعلته يبرق في صدمةٍ وعدم استيعاب.
انتزع من جيب سرواله، عملات معدنية من فئة الجنيه المصري، وانتشر بسرعة البرق يحط حركات محترفة على ذراع ذلك الحقير، مرورًا برقبته، وفور أن ابتعد سقط جاحظ العينين، وهو لا يستوعب حجم الألم الذي تسدد إليه في جزء أقل من الثلاثون ثانية، أرهب الثلاثة رجال وعلى رأسهم معتز الذي تفاجئ بوجوده.
سحب عُمران منديلًا ورقيًا وهرول إليه، يكيت جبين آدهم ليمنع نزيف الدماء عنه، فابتسم آدهم وهمس له ساخرًا بينما عينيه الصقرية تحيط كل حركة صادرة عن رجال معتز بتمعن:
_صعبت عليك ولا خايف عليا؟
ابتسم وهو يجيبه بمكر:
_اطمن أنا عايز أخلعك من الجوازة مش من الدنيا يا حضرة الظابط.
ونصب عوده يخلع جاكيته ببطءٍ كأنه على وشك خوض استعراض، بينما يستطرد لإدهم بعنجهيةٍ:
_سبق وشاركتك البطولة ضد راكان بس للأسف مشوفتش المواهب المتدكنة عندي، وزي ما أنت عارف مفيش خدمة بتتعمل بدون مقابل، فأنا هتنازل وأساعدك وليا مقابل، راضي بيه؟
سحب نظراته عن مجال القتال وسلطت إليه، هاتفًا بحنقٍ:
_بتحلم أنا مستحيل أبعد عن شمس!
نجح بخلع جاكيته وأشمر عن ساعديه، ثم استدار يغمز برماديته:
_هتتنفى على محكمة الأسرة قريب متقلقش، ثم آن ده مش طلبي، أنا طلبي داخل نطاق وظيفتك.
عبث بعدم فهم:
_بمعنى؟!
أشار برأسه وهو يسبق خطاه:
_تأمنلي الدخول والطلوع وسط معجباتي من حارة الشيخ مهران بعد الاستعراض اللي هعمله ده.
ضحك رغمًا عنه، واتبعه يردد ساخطًا:
_هلمهم حاضر وهستعين بمدام مايا بالمهمة دي.
وبدون أي مقدمات انهال عُمران وآدهم على الرجلين، فاستغل ثلاثهم أنه محررًا، فسحب إحدى العصا الغليظة واتجه ليصيبهما، فأوقفه إيثان ولوى ذراعه حتى استمع لصوت أرضاه فقال مبتسمًا:
_ايدك محتاجة تتجبس أصلها اتكسرت!
صرخ الرجل ألمًا، ورفع ذراعه الاخر يحاول لكمه، فلفه إيثان وأعاد نفس الحركة وهو يصيح بانفعال:
_متعصلجهاش واتكل على الله بدل ما أكمل على فقاراتك!
نفذ الرجل بنصيحته وهرول من أمامه يحمل ذراعيه ويصرخ دون توقف، ارتاب معتز مما حدث، وتراجع بها للخلف، بينما نظراته لا تنحرفان عن يونس الذي يواجهه بنظرات توحي بقرب موته، ازدادت شهقات خديجة ويدها تحاول ابعاد الخنجر عنها، بينما قلبها يخفق هلعًا من أن يتهور يونس فيصاب من ذاك الخنجر الحاد.
تحرر صوت يونس الناقم، يفوح برائحة الكره والحقد:
_تعرف إن بهروبك ده ربنا بيديني فرصة أبرد ناري اللي مش عارفة تخمد دي، سبحان من حن عليا بنعمة زي دي.
ازدرد معتز ريقه بتوترٍ، وأشار بخنجره اليها، قائلًا بحقد:
_مش هسيبكم تتهنوا يا يونس، أنا كده كده واخد مؤبد، مؤبد من اعدام مفرقتش كتير، هقتلها وهحرق قلبك العمر كله، مش هسيبك تتهنى لو أخر يوم في عمري يا آ...
_بترغي كتير ليه بروح أمك!! ساعة واقف تهدد لحد ما فلقت دماغي!
قالها عُمران من خلفه، ويده تعتصر يد الاخير بما يحمل، وبقوة وتحكم أبعدها عن رقبة خديجة التي اختطفها يونس من بين يد ذلك الوضيع، بينما استدار، معتز في مواجهة ذلك الشبل الذي أعاق احكامه القوي عليها.
حاربه بكل غضب وغيظ، كان يأشر بالخنجر يسارًا ويمينًا في محاولةٍ للمساس بعمران الذي يتابعه بنظراتٍ باردة، وبابتسامة أججت جنون معتز قال:
_أنا مش فاضي للعب العيال ده، هتنجز في يوم أمك ده ولا أجيب أجلك باللعبة دي!
نجح في استفزازه واضطراب حركته الغير مدروسة، هاجمه بكل شراسة، فكور عمران يده وأطاح به أرضًا، وما كاد بركله حتى أوقفه كف يونس الموضوع على كتفه يبعده للخلف وهو يخبره بانتصار:
_عنك يا خواجة.
منحه عمران ابتسامة صغيرة، ووقف جوار آيوب يسأله باهتمام جعل آيوب يخر ضاحكًا:
_حيلة أمه ده ولا عندها بغولة تانية؟
أجابه آيوب من بين سيل ضحكاته:
_مش وحيد متقلقش عنده اخوات تانين.
هز رأسه وقال وهو يتابع يونس يطيح به من حائط لأخر:
_ولو حيلتها تجيب غيره البطن ولادة!
انتبه آيوب لتلك التي تركض تجاههم بجلباب منزلي بسيط، والحجاب موضوع على رأسها باهمالٍ، لم يخفيه بتاتًا، يستطيع رؤية شعرها الذهبي الطويل من أسفله، ركضت سدن تجاه خديجة الفاقدة الوعي بين يد الحاجة رقية، انحنت تجاهها تحاول افاقتها وهي تصرخ ببكاء:
_خديجا فوق خديجا!
احتقنت عينيه غضبًا من فرط غيرته عليها، وخاصة وهي يراها تنحني أمام الرجال، تحرك على الفور يقف خلفها، وبرفق ودون أن تشعر به النساء سحبها قبالته، يهدر من بين اصطكاك أسنانه:
_لفي طرحتك حلو.
لم تفهم حديثه جيدًا من فرط بكائها، فقالت مشيرة للخلف:
_آيوب خديجا مش بيفوق، عمل فيه ايه المتوحشة دي!
احتقنت نبرته وترددت بصوت أعلى:
_ارتدي حجابك الآن قبل أن أجعلك تتمددين جوارها.
رمشت بعدن استيعاب فعاد يكرر بالانجليزية:
_ارتديه الآن!!!!
ارتعبت من صراخه، كان يسد طريقها عن الأعين، فرفعت يديها من أسفل الحجاب تعيد عقد خصلاتها، ومن ثم عقدته بشكلٍ صحيح، جعل معالم حدته تهدأ تدريجيًا.
انتزع بصره عنها بصعوبةٍ على صوت نداء والدته المتكرر له، توجه بعينيه إليها؛ فوجدها تشير له باكية:
_دخلها جوه يابني ، عشان أعرف اقلعهلها النقاب.
أومأ برأسه إليها، وما كاد بالتنحي عنها، حتى لحقت بخطاه توقفه، وبغضبٍ هدرت:
_إن حملتها أقسم بالله سأنزع حجابي ولن يوقفني غضبك حتى وإن يثقت النيران من فمك كالتنين!
أدهشته بدرجة جعلته يطالعها كالأبله، إن لم يعلم بمدى حبها الكبير إلى خديجة لظن أنها أكثر من تكره بالحياة، طالعته تلك الأنثى بنظرة منتصرة، ومالت تهمس له قبل أن تعود إليهن:
_خلي يونس تيجي تدخلها، أو أي واحد إنت no آيوب.
وتركته واتجهت إليهن تميل على خديجة باكية، عبس آيوب بعينيه وهو يحاول أن يستجمع كلماتها المشفرة عن عقله، وعاد يتمعن بساحة القتال حيث غمرت الشرطة المكان.
تمكن آدهم من تخليص معتز من بين براثين يونس الذي بدى وكأنه حرر غضب سنوات كبت داخله، لذا لم يمنعه من البداية، صف ضميره على جانبي الطريق، وتركه يشفي جرح قلبه ورجولته من ذاك المخنث، ولم يتدخل الا حينما وجد أن الاخير على وشك تلاقي موته في لحظةٍ.
أبعده عنه ووضع هو الكلبش بيديه بنفسه، قدمت الشرطة تقديرها وامتنانها لآدهم وسحبت ذلك الهارب للسيارة، بينما اتجه يونس راكضًا إليها، حملها من بين الجمع واتجه بها للداخل، ومن خلفه الشباب يجتمعون بمدخل المنزل السفلي.
******
استيقظ منزعجًا من رنين هاتفه الذي عاد يتكرر لمرته الرابعة، وبالطبع يعلم هوية المتصل، الذي يفكر جديًا أن يتخلص منه، رفع الجوكر الهاتف يجيبه بنزقٍ:
_خير؟
أتاه صوت رحيم الخبيث يخبره:
_أنت فين يا شريك؟ الحفلة بدأت وفيها حريم يحل من على باب المشنقة، انزل أنا مستنيك.
رفرف بأهدابه مندهشًا، استقام بجلسته يطالع الهاتف وعقله لا يستوعب صدمته، بينما لسانه يهدر بعجزٍ تام:
_حريم!!!
لا علاقة لرحيم زيدان بأي تاء مؤنثة الا ما فرض عليه كوالدته وزوجته وشقيقاته، بالطبع هناك كارثة على وشك الحدوث، انتفض مراد عن فراشه، يركض للخزانة، انتزع أول ما قابله وهو يهمس بغيظٍ:
_هموت وأعرف بتخطط لأيه!!!!
*****
بينما بالأسفل، يتجرع رحيم كأسه مرة واحدة، ويعدل من الزجاجة الموضوعة أمامه ليتمكن من رؤية الطاولة التي تقع خلفه، يتأكد من مراقبة ذلك العميل له، تمردت ابتسامته الشيطانية وعاد يتجرع بشكلٍ يجعله يبدو كالسكير، بينما الاخر يلتقط له الصور دون أن يلاحظ أحدٌ.
بحثت عينيه عنه حتى وجدها، هم إليه يجلس قبالته، يشمله بنظرةٍ متفحصة بينما الاخير مازال يبتسم له ابتسامة لا تليق بمكره، كز مراد على أسنانه وهدر من بينهما:
_ممكن أفهم سيادتك بتهبب أيه؟
رفع كأسه يرتشفه باستمتاعٍ وهو يجيبه:
_بتكيف بفلوس الدولة!
زفر بضجرٍ وفاه:
_رحيم إنت مزهقتش من لعبة القط والفار ده، أنا مش هقدر أتحكم في أعصابي أكتر من كده، وممكن في لحظة أحجز أول تذكرة نازلة على مصر ولا هيهمني حد.
حرك الزجاجة تجاهه وقال:
_اشرب بس وروق.
كاد أن يهشمها فوق رأسه، ولكنه لمح تلك الاشارة الصريحة لمن يراقبهما، استرخى الجوكر بجلسته وبدأ يسكب بكأسه هو الآخر، ثم تساءل:
_هيتحركوا؟
ضم شفتيه ساخطًا:
_المفروض، وخصوصًا إننا ادانهم اللي عايزينه كله.
وأضاف بسخرية:
_كانوا خايفين إننا نبعت اشخاص مش معروفين للمهمة دي، وبالتالي التعرف عليهم هيكون صعب، فجأنهم بوصولنا هنا،و بالرغم من خوفهم مننا بعد ما قرأوا سجلاتنا الا انهم ممتنين للجهاز انهم ضحوا وبعتوا أمهر القادة وأشهرهم، بحيث نكون مترقبين بالشكل الكافي.
وتجرع كأسه وهو يضيف:
_تصدق صعبانين عليا!
ترك مراد كوبه وقال بذكائه المعتاد:
_عشان كده خلتني أنزل، عشان يقدروا يطمنوا ويتحركوا بالميكروفيلم ويقدر عدي وليل يتدخلوا!!!
هز رأسه بخفةٍ، بينما الاخير يزداد غضبًا:
_اللي بتعمله ده خطر يا رحيم، بمجرد اختفاء الميكروفيلم هيقلبوا الدنيا كلها وبالذات الطيارات اللي نازلة على مصر! إنت بتعرض عدي وليل لخطر كبير والأبشع منه اللي هيحصل هنا!
أزاح الزجاجة الفاصلة بينهما ومال يستند على الطاولة حتى بات قبالته، يمنحه ابتسامة لم تكن بريئة بالمرة، بل ازداد فحيحها حينما ردد:
_ومين قال انهم هيرجعوا مصر؟
عبث بزُرقته متسائلًا:
_يعني أيه؟؟؟
تمعن بمُقلتيه وهو يجيبه:
_يعني اللي أنا واثق منه إننا هنقدر نسيطر على اللي هيحصل هنا بمنتهى السهولة، والمرادي هنحتاج توابيت مش تابوت واحد، هيتزفوا هنا رد اعتبار للاستهانة الحقيرة اللي في عنيهم لينا، أو بالمعنى الأوضح اللي زرعناها على عقولهم، خلينا نعتبره انتقام سخن، أيه رأيك؟؟؟
*****
وجودهما معًا جعلهم يطمئنون أن خطتهم تسير على سياقها الاحترافي، فسمحوا لرجالهم بالتحرك لنقل الميكروفيلم بسيارتين حراسة مجهزة على أعلى مستوى لمكانٍ آمن.
ظنوا أنهم اتخذوا الاجراءات الكاملة بوجود الجوكر والاسطورة بالفندق، تتابعت حركة السيارتين في تمهلٍ، ظهور دراجتين نارية من النوع ال "Strap Tank"، على متنها رجلين ملثمان بأقنعة سوداء وملابس من نفس اللون، يحيط ظهر كلاهما حقيبة متوسطة الحجم، سار كلا منهما على جانبين يخلفان بعضها، وفجاة انتزعوا الحقائب وأخرجوا أسلحة كانت مجهولة المصدر لهم، حتى كيفية التعامل معها لم يدرس لهم، وكأن الجهاز المصري تعمد رد اعتباره بإستخدام أحدث الأجهزة التي لم تعرف لأحدٌ.
اخترقت الرصاصات السيارات المصفحة فاخترقتها بسهولةٍ وجعلتها تتراطم على الجسر الحجري، مستهدفين مكانًا مناسب لايقافها.
توقفت السيارات عن الحركة بالفعل، وهبط منها المسلحون بتأهبٍ للاشتباك مع هذا العدو الغامض، توقف أول ماتور عن العمل، وهبط منه ذو العينان العسلية، التي أعلنت كنايته، فلم يكن سوى الابن الأكبر لـ" ياسين الجارحي "، ومن جواره عينان بندقيتان، تحفان من أمامها ببرود، مطلقة شرار الانذار الحي لما سيحدثه هنا، منزوع عنه الرحمة وقتلت عنه الرأفة، يرآهما الآن جثث سترافق توقيع خط يده المحترف!
اقترب إليهم أحدٌ المسلحون، هادرًا وهو يشير بسلاحه:
_من انتما؟
طالعه" عدي" ببسمة ساخرةٍ، ودنى إليه يخبره:
_أعيدوا ما سرقتموه بهدوءٍ، والا آ..
قطع جملته حينما رفق أصابعه الثلاثة بحنجرة من يقف قبالته يستمع لحديثه بتركيزٍ أزهق عقله عن توقع حركته التي أسقطته قتيلًا، وفي لحظة سقوطه أعلن دف بدء الحرب، فانطلق المسلحون من حول "ليل" و"عدي"وصوت الانذار يخلق جلبة وضوضاء.
استعد عدي للمهاجمة وهتف بحزم لمن يجاوره:
_الانذار بدأ، معناش غير تسع دقايق من دلوقتي.
قبل أن ينتهي من حديثه، وجد ليل يتقدم الصفوف بجراءة، غير عابئ باندماج الخناجر بجسده، كأنه معتاد على مذاق الآلآم، انضم له عدي يطيح أشلائهم ويعيق كافة خططهم، كلما لجئوا لوسيلة للدفاع عن أنفسهم ظنًا من أنهم يعتمدون على طرق تدريب حديث، كان يفاجئهم عدي بمهارة، كأنه تلقاها منذ أن كان طفلًا صغيرًا.
تمكن ليل من السيطرة عليهم، كان لا يترك أحدٌ منهم الا حينما يتأكد أنه فارق الحياة، بينما عدي جواره قوة لا يستهان به.
******
تابع قراءته للكتاب بتمعنٍ، فإذا بزوجته تهبط الدرج وهي تدفع حقيبة ضخمة، ومن خلفها زوجة أخيه بحقيبة سفر، ومن بعدها شمس ويتبعها فريدة هانم، في مظهر جعل علي ينهض عن مقعده، منتزعًا نظارته الطبية، متسائلًا بدهشة:
_على فين؟
اجابته فريدة بنظرةٍ حاسمه:
_على المكان اللي فضله عُمران عننا!
*****
توقف بسيارته بمدخل حارة الشيخ مهران، وأشار بيده لمن يجاوره:
_ده بيت آيوب يا بشمهندس.
تمعن من نافذة السيارة تجاه المنزل المنشود، ثم لمن يجاوره، مقدمًا له شكره وامتنانه:
_ألف شكر يا دكتور.
وأضاف بمكر:
_آيوب مش وحشك ولا أيه؟؟!
....... يتبع.........
#القادم_قادم
#صرخات_أنثى.
#آية_محمد_رفعت.
موعدنا يوم الاتنين مع أهم فصول صرخات أنثى 🔥
هستناكم بكره الجمعه ٣١/١ بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، صالة ١،جناحa12 لتوقيع اعمالي
غارثا ١٢٠ج
مافيا الحي الشعبي الكتابين ب٣٥٠ج بدلا من ٤٠٠
وعليهم عرض مزرعة بني يعقوب ب٦٠ج فقط طوال فترة المعرض.
ولو مش قادر تنزل ونتقابل بالمعرض ونوقع الكتب، تقدر تستفاد من العرض وتطلبه قبل ما ينتهي، على رقم الاون لاين واتساب 01121530961.
هنتظر تجمعنا بكره بإذن الله، بحبكم جميعًا في الله ♥
****___****
الطاووس الوقح (صرخات انثى) الفصل الخامس وتسعون 95 - بقلم آية محمد رفعت
#صرخات_أنثى...(#حبيبتي_العبرية!..)
#الفصل _السادس_والسبعون.
(إهداء الفصل للقارئات الغاليات سلمى أشرف جابر، هدى طارق، تسنيم لاشين، إيمان الرفاعى، رشا السيد، دينا حموده، اسماء سليمان، بسمله مصطفى، إسراء وليد، عائشه فتح الله، كاترين عبود، مريم حسين، هاجر سعيد،نورا علي، فدوى الخمليشي، رشا محمود noura Hamdy ، شكرًا جزيلًا على دعمكم المتواصل لي، وبتمنى أكون دائمًا عند حسن ظنكم..بحبكم في الله...قراءة ممتعة 💙)
بعد أن اطمن يونس على خديجة، انصرف برفقة الشباب إلى المسجد لصلاة المغرب، وقف يونس جوار آدهم وآيوب بالصف الثاني من الصلاة، وبالصف بالأول كان يقف عمران جوار المصلين ومن أمامهم الشيخ مهران.
بدأ الشيخ مهران صلاته بصوتٍ شاحب، كان يسعل طيلة الوقت، بُحت نبرته من شدة الأعياء، ثم وفي لمحة سريعة تراجع للخلف قاصدًا محل عُمران، الذي تلقى اشاراته السريعة وحل محله ببدنٍ يرتجف من قوة الإيمان، وقف أمام الميكرفون ينتفض كالطفل الصغير، لا يملك وقت الاعتراض على ما فعله الشيخ، يرى نفسه ليس مؤهلًا بالمرة ليكون أمام للناس، وللعجب انطلق صوته الخاشع يتسلل لأعماق المصلين، صوته مس القلوب، فجعل الآعين تبكي من فرط ما مساها بشكلٍ فاجئ آدهم وآيوب، الجميع يتمعنون بصوته الخاشع في نطق الآيات التي إختار مضمونها عن التوبة، وكأنه يخبر الجميع بتوبته عما اقترفه طيلة حياته.
انتهى من صلاة المغرب، فإذا بهم يلتفون من حوله، يشيدون بصوته وخشوعه بالصلاة، وبعدها انصرفوا لقضاء ركعتان السنة بعد صلاة المغرب.
انتبه عُمران للشيخ مهران الذي يدنو إليه، فوضع يده على كتفه وقال بابتسامته الوقورة:
_فتح الله عليك وزادك من فضله، عندك صوت خاشع يمس القلوب، حفظك الله.
قالها وانصرف للصلاة على الفور، بينما مازال يتطلع له بتيهة، أراد أن يسأله عن سبب اختياره له بالرغم من أن آيوب ويونس أكثر منه دراية بأمور الدين، ولكنه وجد لسانه يلجم عن محله.
اقترب منه آدهم وقال مبتسمًا:
_صوتك أحلى في القرآن عن الأغاني بكتير، قائمة غرورك عمالة بتزيد ومحدش عارف هتروح على فين بينا يا عم الطاووس!
تفاجئ به يطالعه بثباتٍ، لا يجادله كعادته، ارتاب لأمره، وتساءل:
_عُمران إنت كويس؟
هز رأسه بخفوتٍ، وهدر بنبرة ثقيلة:
_هصلي السنة عشان نتحرك.
أومأ له واحترم رغبته بعدم الحديث، أبدل آدهم محله بمحل عُمران وكذلك فعل يونس مع آيوب، ليقضي كلا منهم صلاته.
أطال بسجوده ودموعه تلامس سجادة الصلاة، تمنى من كل قلبه أن يرمم قلبه المتألم، ردد أمنية واحدة وهي أن يقربه من عزيزه المفقود!
انتهى "عُمران" من صلاته بخشوعٍ، وجلس باسترخاء على سجادته، فإذا بكف موضوع على كتفه يزف بشارة قبول دعواته طوال تلك المدة، استدار للخلف وقلبه يقفز بين ضلوعه، تلك الضمة القوية يعلم صاحبها جيدًا، وجده يجلس أمامه، يطالعه بوجهٍ شاحب، ينقل له اختصار تلك الأيام، وقبل أن يكشف عن انفعالاته وجده يخبره:
_ولو هربت لأخر الدنيا هاجي وراك بردو.
تعمقت رماديته به بغموضٍ، وبهدوءٍ لا ينطبق عليه نهض يطوي سجادته، قائلًا بوجومٍ:
_ورايا.
نهض جمال يتبعه للخارج بفضول لمعرفة ما أصابه؟ لا يعلم إن كان غاضبًا لرؤيته أم لا، والشباب من خلفهم.
تفاجئ آيوب بوجود سيف يستند على مقدمة سيارته بمدخل الحارة، فهتف بعدم تصديق:
_سيف!!
تطلع آدهم ويونس تجاه ما يتطلع له، وخاصة حينما هرول راكضًا لمسافة وقوفه، بينما مازال يقف آدهم على مقدم باب المسجد ولجواره يونس يطالعه بغموضٍ، ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجه آدهم وهو يراه يضم سيف الذي يطالعه بغضب ويقف كالصنم، فهمس ساخرًا:
_مغامرات الدكتور والبشمهندس هتبدأ من مصر.
واستدار تجاه يونس الذي يراقبه بجمود، فتفاجئ به يردد بحزنٍ:
_هتقوله الحقيقة أمته؟
توسعت حدقتيه بصدمةٍ، بينما يتابع يونس بصوتٍ نقل كل همومه، وأجبر دمعاته على التلألأ:
_من بداية ظهورك وأنا لامس فيك شيء غريب، حبك وخوفك عليه مكنش بالنسبالي طبيعي، ولما الشيخ مهران قالي مبقتش أستغرب تصرفاتك وأخرهم حمايتك ليه النهاردة.
منعه من الحديث باستكماله لحديثٍ حازم:
_آيوب أخويا وابن عمي وهيفضل كده غصب عنك وعن ٥٠٠تحليل dna، متخلهاش مواجهة بينا يا حضرة الظابط لإن وقتها هتخسر والخسارة هتكون بدايتها آيوب نفسه.
وأضاف بتفاخرٍ:
_مفيش قوة في الكون هتنزع حب الشيخ مهران من قلب آيوب، واللي هتعمله ده هيدمر كل حاجة.
ربما لم يعتاد على نبرة التهديد كونه من أحد تلاميذ الجوكر، الذي وضع له مقاييس لا يتخطاها أحدٌ، ولكنه الآن يعيش كافة الأدوار المنسوبة، يضع نفسه محل كل شخصية شاركت أخيه الحياة، لذا وبكل رزانة قال:
_صدقني يا يونس أنا أكتر واحد مش عايز أدمر عالم آيوب، واللي جوايا لو طلع وإتكشف ليه هيدمره، بس أنا مجبور.
ضيق عينيه بنظرة مستهزئة بحجم الألم الذي يخفيه، وكأنه يخبره بنظراته الصامتة أنه الكفة الرابحة هنا، لذا قال بحزنٍ:
_يوم ما آيوب يكتشف السر ده هتنتهي الصداقة اللي ما بينا وهخسره، زي ما أنا دلوقتي بخسر والدي على البطيء، أنا أبويا راجل مريض سرطان وحياته كل يوم في خطر أكبر من اليوم اللي قبله، ومعندوش أي أماني غير إن آيوب يعرف الحقيقة ويسامحه.
لانت نظرات عينيه الحادة شفقة، وخاصة حينما استطرد آدهم:
_أنا عارف إن اللي عمله ميشفعلوش سماح، بس مهما كان ده أبويا ولازم أكون في صفه لإنه مالوش غيري، وحتى دي مبقتش ضامنها.
ارتاب يونس لسماع أمره الاخير، فتساءل باسترابةٍ:
_تقصد أيه؟
رسم ابتسامة زائفة، وقال:
_أنا بشتغل في الجهاز يا يونس، يعني شايل حياتي على كفي، كل مرة بطلع فيها مهمة بخاف على والدي لو جرالي حاجه، لأنه مالوش غيري، ودايمًا كنت بأمن القائد بتاعي عليه.
واستأنف ببسمةٍ حالمة، تحيط بمن يقف على بعدٍ منهما يحاول التحدث لسيف الغاضب:
_عارف إني هخوض حرب طويلة معاه بس محتاج للحظة اطمئنان إني لو جرالي حاجه هيكون له سند من بعدي.
ربت يونس على كتفه بحنان وقال بتأثر:
_متقولش كده يا باشا، هتكون لوالدك السند حتى وقت فراقه عنك هتكون إنت اللي هتشيله مش هشيلك أبدًا، وبالاول وبالاخر كلنا رايحين لمثوانا الآخير، الدنيا فانيه وأيامنا معدودة فيها.
هز رأسه وردد في يقين:
_ونعم بالله العلي العظيم.
****
عاد يضمه من جديد وهو يهتف بسعادة تطير داخل مُقلتيه:
_مش مصدق إنك واقف قدامي بجد، إنت نزلت أمته؟ وليه مقولتليش؟؟
بقى كالصنم يعتكف حتى عن مبادلته ضمته، فابتعد آيوب عنه يطالعه بضيقٍ، وتساءل بسخطٍ:
_مالك واقف شبه أبو الهول كده ليه؟ هما سحبوا منك لسانك في المطار مع الباسبور ولا أيه الحوار؟
مازالت يديه معقوده للخلف ونظراته تحتد كالسوط، وبنبرة تعجرف وحدة هدر:
_ايدك عني يابن الشيخ مهران.
عبث آيوب بعينيه وابتعد عنه قليلًا يعقد ذراعيه أمام صدره بسخرية:
_ليه يا دكتورة مالكيش في سلام الرجالة ولا ارتبطتي؟
زوى حاجبيه بتهكمٍ:
_لا إنت اللي ليك في نومة السطوح جنب الخواجة شوية، ومع الكابتن شويتين.
جحظت عينيه صدمة، وانفجر ينفي:
_كابتن مين؟!!!! لاااااا أنا وإيثان متجمعناش مع بعض في جملة، أنا مبكرهش في حياتي أده، ده صاحب ابن عمي الرزل اللي حكتلك عنه زمان، إنت نسيت ولا أيه؟
ذراع تلتف من حول كتفه، وقبلة تختم على جبينه جعلته يلتفت بدهشة، فوجد إيثان جواره يخبره بخبث:
_ازيك يا بوب فينك من الصبح كده؟؟ معدتش عليا ليه في الجيم نظبط الفورما!
هز رأسه ينفي لسيف الذي يتابعه بنظرة محتقنة، بينما يكبت إيثان ضحكاته بصعوبة وهو يطالع وجه آيوب الواشك على فقدان الوعي، بينما أضاف مرحبًا وكأنه يتفاجئ بوجود الضيف الثالث للتو:
_بشمهندس سيف وأنا أقول حارة الشيخ مهران منورة ليه، أتاري في فولت زيادة.
وأقدم على يده يصافحه:
_نورت الحارة كلها.
طالعه سيف بنظرة خطيرة، ودون أي حديث فتح باب سيارته وكاد بالصعود، دفع آيوب إيثان الذي تتعالى ضحكاته بعدم تصديق، لقد ظن أن آيوب يتمادى بوصف غيرة سيف بارتباطه بصداقة أخرى ولكنها يراها بنفسه الآن.
حاول آيوب منع سيف من الصعود لسيارته ولكنه فشل، فانحنى من نافذة السيارة يجذب مفتاح السيارة وهو يهدر بانفعال:
_مش هتمشي الا لما نتكلم، إنت لا في لندن مديني الفرصة ولا هنا.
ووضع المفتاح بجيب سرواله، هادرًا:
_شوف بقى هتعملي بلوك هنا ازاي!!
تراجع إيثان لدرج المسجد، فوقف جوار آدهم ويونس وهو ينهار من الضحك، فعاتبه آدهم بضيف:
_هي ناقصة بتزويدها بنزين!
ردد من بين ضحكاته بعدم تصديق:
_دول عاملين زي العيال الصغيرة.
ودفع ذراع يونس يشهده:
_إنت مصدق الكلام ده يا يونس، الواد عينه بتطلع شرار!!
وانفجر بنوبة من الضحك وهو يستكمل:
_طيب هو عارف إنه متجوز ولا أيه الوضع!!
تنهد يونس بقلة حيلة من تصرفات رفيقه المشاكسة، وقال:
_وبعدهالك يا إيثان، كان لازم تعمل الحوار ده يعني؟
قال يجيبه بمنطقية باحتة أضحكت آدهم:
_وأقتنع ازاي الا لما أحكم بعيني؟
ردد يونس ساخرًا:
_واقتنعت؟
اجابه بمكر:
_جدااا وشكل تركيزي هيتشال عن الخواجة وهيتجه لجوز الزغاليل دول!!
*****
اتبعه جمال خارج المسجد وما أن أنحرفا لإحدى الشوارع الجانبية حتى فجأه عُمران بلكمةٍ قوية، أطاحت به أرضًا، وجعلت الدماء تنبثق من فمه، بينما يتابعه الاخير بصدمة وعدم فهم، طالعه عُمران بعدائية شديدة وانفجر بركانه الثائر بعصبيةٍ:
_لسه فاكر إنك ليك صاحب، وجاي تحور عليا بالكلام فاكرني بريالة وهصدقك بروح أمك!!
وأضاف بحدةٍ وضيق:
_خمس أيام عشان تحصلني!! أنا راهنت نفسي إنك هتركب أول طيارة ورايا!! عارف إني أجبرتك تفضل عشان مراتك ولو رجعت من غيرها الوقتي هتستفزني وهضربك أكتر، لآن الواضح إن كل الدروس اللي حفظتهالك نسيتها وعدت عليك.
وطالعه باستحقارٍ وهو يستطرد:
_وبعدين فين اللبس اللي اشترناه مع بعض، وأيه منظر دقنك وشعرك المقرف ده، إنت حتى مش محصل عبحليم!
تساقطت دموعه من عينيه ومازال يتطلع له بعجزٍ، مسد عمران على خصلاته بغضب مما ارتكبه، فالتقط منديلًا ورقيًا من جيبه، واتجه إليه، وبدون مقدمات انحني يجلس جواره أرضًا.
كبت الدماء عن فمه وهمس ساخرًا:
_هقلبها تمرجي، الصبح حضرة الظابط وبليل العندليب.
ضحك رغمًا عنه، وقال بصعوبة بالحديث:
_ده بدل ما تاخدني في حضني، بتقابلني بلكمة!
ألقى المنديل عليه ولكزه بعنف:
_متقومش شيطاني يا جمال، اسكت خالص وواكب الموج بدل ما يطيحك.
رفرف باهدابه بعدم استيعاب، وهدر:
_أيه الألفاظ دي، إنت بقالك هنا أد أيه عشان تلقط اللقطة دي.
ردد ببساطة:
_لا أنا لاقط من قبل ما أنزل هنا، لساني طول عمره وقح.
هز رأسه يؤكد له:
_في دي عندك حق وكله على يدي!
طالعه بنظرة حادة جعلته يبتسم فأرغمت الآخير على الضحك، ضمه عُمران إليه وقال باكيًا:
_وحشتني، نسيت نفسي ومعرفتش أنساك، مرحتش عن بالي لحظة.
مسد على ظهره، وقال بسخرية مؤلمة:
_بدليل الحرس اللي ممشيهم ورايا!
أبعده عنه وفاه بعصبية وهو يشير على رأسه باصبعه:
_عشان عارفك غشيم ومندفع، يالا إنت من غيري على الله حكايتك إنت ودكتور الحالات المتعسرة، اللي الله أعلم حكايته بتبتدي من أنهي نحية، بس له روقة هو كمان، أفوق وأروقه.
ظهر الحزن واضحًا على ملامح جمال فور أن ذكر يوسف ، مما جعله يسأله باسترابة:
_في أيه يا جمال؟
ازدادت ربكته قبالته، فاتجه لسؤاله الآخر بقلقٍ:
_يوسف ماله؟؟!!
****
منذ أن وصلت برفقته، وتقابل لقائهما بترحاب حافل من عائلة زوجها، حتى غادر الجميع شقتها العلوية لشقة الحاجة أشرقت، استغلت "صبا" مغادرة الجميع وحملت حقيبة صغيرة على كتفيها، ثم حملت صغيرها وحرصت على أن تسحب باب شقتها دون أن يصدر عنها أي صوتًا.
هبطت تتسلل بخفةٍ، تحاول أن تتخطى طابق شقة الحاجة آشرفت دون أن يصدر عنها صوتًا، وما أن كادت بتخطيها حتى تفاجئت بها تفتح بابها في مواجهتها.
ابتلعت ريقها بارتباكٍ وهي تراها تقترب منها بهدوءٍ، كأنها توقعت فعلتها، وللغرابة قولها:
_من وقت ما وصلتم وأنا حاسة إن فيكم شيء مخبينه عليا، وطول فترة اقامتي عندكم كنت لامسة التوتر اللي في علاقتكم، محاولتش مرة أجبرك تتكلمي ولا تقوليلي اللي فيكِ، ولا أجبرت ابني يتكلم، ولا عايزة أعرف اللي بينكم لان ده حاجه تخصكم يا بنتي، بس هقولك نصيحة من واحدة دار بيها الزمن وبهدلها، شقت وتعبت عشان تربي ولادها، وبعدها صدقيني لو صممتي تنفذي اللي في رأسك أنا مش هقفلك، هدخل شقتي وهقفل على نفسي ولا كأني شوفتك.
هدأ توترها، وتطلعت لها باهتمامٍ لما ستقول، فقالت بابتسامة شملت كل وجعٍ:
_انك تمشي بالطريقة دي يا بنتي معناها خراب بيت، وخراب بيت كلمة مش سهلة، يا ريت كان تذكرة دفع تمنها حزنك ووجعك، اللي هيدفع التمن حتة اللحمة الحمرا اللي على دراعك دي.
انخفض بصر صبا تلقائيًا لابنها، بينما تتابع آشرقت:
_هو اللي هيطلع للدنيا لوحده من غير أب يحميه، أوعي تكوني مفكرة الحياة سهلة من غير راجل ولا آ..
قاطعتها بغضب أنثى طعنت كرامتها:
_لا سهلة من غير راجل هان كرامتي وداس عليها بجزمته، سهلة لانك متعرفيش ابنك عمل فيا أيه يا ماما، ابنك كسرني وكسر أي حاجه ما بينا.
شمل الوجع مُقلتيها وبداخلها فضول لمعرفة ما فعله ابنها لينال كل ذلك الغضب، ولكنها صمدت وحاولت لم شظايا الانكسار قدر ما تمكنت:
_بصي يا صبا، مفيش حياة وردية ما بين الراجل ومراته على طول، إنتِ راجعه من بلاد بره وناوية على الغدر با بنتي.
اتسعت مقلتيها ذعرًا وهتفت:
_غدر أيه؟!!!!
أجابتها بابتسامة رزينة رغم حزنها الشديد لما يحدث بين ابنها وزوجته:
_من حسب خبرة ماما آشرقت، خدعتي جمال عشان يقبل ينزلك معاه، وأول ما نزل يقابل صاحبه بتتسحبي وهربانه بالواد، يعني انتي خدعتيه ودلوقتي بتغدري بيه.
صرخت ببكاء ودموع انسدلت دون راجع:
_ابنك اللي غدر بيا، هو اللي اضطرني لده، هو اللي خبى جواز سفري عشان يحبسني هناك أنا وابنه، لانه عارف اني أول ما هرجع مصر هرجع لاهلي ومش هسمحله يتحكم فيا تاني.
بصمودٍ وثبات تساءلت:
_وبعدين؟
تطلعت لها بعدم فهم، فاستفاضت بشرحها:
_بعد ما تروحي لاهلك؟ هتطلبي الطلاق، وبعد الطلاق هتعملي أيه؟
ردت عليها بكل شموخ:
_هشتغل وهصرف على ابني.
ابتسمت آشرقت وقالت بانكسار:
_زمان عشت نفس الحياة اللي بترتبيلها دي يا بنتي، بس مع فرق صغير، زمان أبو جمال لما تعب وبطل ينزل الشغل واشتغلت انا بداله كنت فاكراها سهلة، دوقت الذل لحد ما كبرت جمال واخواته البنات، اشتغلت من بيتي بطبخ لسكان العمارة اللي كنت ساكنة فيها، كنت بعمل عيش وقرص وأنزل ابيعها، وبالرغم من اني ظاهرة قوية والست اللي مقهرتهاش الظروف بس كنت كل يوم بنام ودمعتي على خدي، طعم الذل وحش أوي يا بنتي، صحيح كنت بصبر نفسي انه كله فدى أولادي، والحمد لله ربنا عوض صبري خير وكرم ابني جمال من وسع والله يكرمه مش مخليني محتاجه حاجة، بس أنا كنت عكسك، جوزي كان جنبي ومعايا، كنت شايفة نظرة الحزن والعجز في عينه وبحاول أنا اللي أقويه، ويمكن ده اللي خلى جمال يطلع صالب طوله عشاني وعشان ابوه، ما بالك انتي عايزة تعيشي دور الأم والأب، يعني عايزة تعاني ضعف اللي أنا عانيته، مفكرتيش لو في يوم ابنك سألك على أبوه هتقوليله أيه؟ مش حاسة إن في حاجة صغيرة تشفعله عندك، حتى لو كانت ابنك؟
كادت أن تخبرها بما فعله بها لتعلم حجم الضرر النفسي الذي تخوضه، ولكنها منعتها حينما صرحت:
_ابني لو غلط ربيه أنا مبقولكيش فوتي وعدي، بس اعملي ده وانتي في بيتك وموفرة لابنك حياة متكاملة، أوعي يا صبا تكوني سبب إن ابنك يعاني ويحس بالنقص، لو حاسة ان وجود أبوه جنبه هو اللي هيحسسه بالنقص امشي يا بنتي وواجهي قرارك بكل قوتك وأوعدك مش هقفلك.
وتابعت وهي تمضي لشقتها:
_فكري واحسبيها صح من غير ضغط مني أو من حد.
ولجت للداخل مغلقة الباب من خلفها، ومن ثم استندت على الشراع الداخلي، تراقبها وهي تهمس بدموع انسدلت على خدها فور أن تواربت داخل منزلها:
_ربنا يهديكي يا بنتي، ويمدي سركم ياررب.
بينما بالخارج، وزعت بصرها على الدرج الخارجي والمتصل بشقتها العلوية، بينما يدها تضم صغيرها لصدرها بقوةٍ، دموعها لا تتوقف عن الانسدال، تريد الحفاظ على كرامتها ولكن إن فعلت سيكون مقابلها خسارة حياة طبيعية لابنها، الدقائق تمر بها ومازالت عاجزة عن الاختيار، حتى وصمت ذاتها بأنها ستسترد كرامتها مثلما أخبرتها آشرقت ولكن دون أن تحرم ابنها حقوقه، أزاحت صبا دموعها، وبهدوء صعدت لشقتها مجددًا، تاركت من خلفها ابتسامة سعادة على وجه آشرقت التي دعت لهما بصلاح الحال، بينما الاخيرة تعد العدة لاول دروسها، فأغلقت باب شقتها بالمفتاح وتركته بالداخل حتى لا يتمكن من الدخول مجددًا.
******
_سيف بطل شغل العيال ده وأقف اسمعني!
قالها آيوب وهو يهرول خلفه، بعدما ترك السيارة وقصد الطريق ليستقل سيارة أجرة، والآخر يركض من حوله يترجاه أن يقف ويسمعه، ولكنه لم يبالي.
سعل آيوب بقوة من شدة ركضه، فوجده ينجرف تجاه الطريق العام للموصلات، وفجأة توقف بمنتصف تحديدًا، زوى حاجبيه متسائلًا بدهشة:
_وقفت ليه؟
أجلى عن صمته أخيرًا، وهو يبحث جواره:
_عايز أكبس عشان أعدي.
سحبه آيوب عن الطريق الاسفلتي ناطقًا بسخرية:
_عدي يا سيف بدل ما يكبسوك في الاسفلت.
وأضاف ساخطًا:
_قعدتك في لندن نسيتك جري الأرصفة!! قال تكبس قال!!
احتقنت مُقلتيه غضبًا، ودفعه بعيدًا عنه بكل قوة، متحدثًا بعصبية:
_مالك بيا وجاي ورايا ليه، روح للخواجة والكابتن خليهم ينفعوك.
كبت ضحكاته بصعوبة وقال مداعيًا الجدية:
_يا سيفوو دول أكبر مني، انت صاحبي الوحيد، أعملك أيه بس عشان تصدقني!
نظراته حملت عدم تصديقه الكامل لحديثه، فتابع آيوب مبتسمًا:
_دي مقابلتك ليا بعد كمية البلوكات اللي ظرفتهالي!! وبعدين أيه اللي جابك أنا مسافرلك بكره بليل جاي ليه؟
دث يديه بجيوب سرواله القماشي وفاه:
_مش بمزاجي، اضطريت أنزل تهريب زيك بالظبط، سبقتني بالجريمة ختمت بيها، عشان تعرف إنك مالكش غيري حتى في السوابق.
مال على الحجارة الضخمة يستند، متسائلًا بدهشةٍ:
_أيه اللي حصل؟
******
رفع كأس العصير يرتشفه جرعة واحده بتلذذٍ، وختمه بقوله:
_عملوها الابطال.
لم يفهم مراد مقصده الا حينما استدار من خلفه، فوجد عدد مهول من الجنود المسلحين، فابتسم بخبث، محاصرتهم لهما يعني نجاح مهمة ليل وعدي، لذا أول من سيهاجم هما، قدما أنفسهما لوجه المدفع، تغطية لهروب عدي وليل، كانت خطة ذكية وضعها الاسطورة بحرفية، وترك التنفيذ الكامل للجوكر.
لم يعبئ رحيم بالاسلحة المسلطة عليهم، وسكب أخر كوب بكأس العصير، ارتشفه على مهلٍ وقال لمن كان يراقبهما على الطاولة المجاورة لهما بسخرية أدهشته:
_أتساءل عن نوع المخدر المخشوش الذي تستخدمونه، لقد تناولت أربعة أكواب ولم يسري مفعوله بعد!!
معرفته بالمخدر الموضوع بزجاجة المشروب صدم كبيرهم، وخاصة بأنه تناول العصير بكميات، ليؤكد لهما وقوعه في فخهما، بينما كان يحرص الا يرتشف مراد من الكأس خاصته، ارتاب الرجل من ثياب الاسطورة رغم أنه مازال يرتشف من الكوب ببرود، فأنهى صمته وقال وهو يشير بعينيه لأخيه:
_لقد سبق لكم أن استمعتوا عن كلانا معًا، كم كنت أود أن أشهدكم اليوم عن بطلوتنا معًا ولكني أعتذر أشعر ببعض الألم بمعدتي لذا سأترك أخي ينوب عني تلك المرة.
وارتخى بمقعده الخلف، يضع القبعة فوق رأسه باسترخاء زاد من رعب من حوله، وتلقائيًا انتقلت الاعين لمراد الذي تنهد بضجرٍ، وأزاح عن قميصه أزرار ضغطهما فتحولت لشفرات صغيرة، وقبل أن يستوعبوا كناية ما بيده، انطلق بسرعةٍ فائقة يخترق الصفوف، يبتر أشلائهم بسرعة تفوق سرعة تلميذه آدهم النجيب، حاولوا استهدافه بالرصاص، فانحنى بركبتيه معًا للاسفل وجذب أحدى الاسلحة، يستهدفهم واحدًا تلو الاخر بينما يديه تطلق الشفرات الصغيرة، التي تخترق الجسد ولا تعلم طريق الخروج.
أسقط مراد قتيلًا خلف الآخر، حتى انتهى بكبيرهم الذي جذب رأسه وأسقطها على لوح زجاج الطاولة، فاخترق الزجاج وجهه بأكمله، وفور أن تأكد من قتلهم جميعًا إتجه إلى أخيه، أزاح القبعة عنه فوجده يحارب الاغماء، سانده مراد إليه واتجه به الى المصعد وهو يردد بغضب:
_ولما إنت عارف آنهم حطينلك زفت، بتشرب الكمية دي ليه كلها؟
مال على كتفه يحارب فقدان الوعي، وقدميه تتحرك برفقته بتثاقل:
_خدعتي ليهم ادت لعدي وقت زيادة، تركيزهم كله كان علي.
وتابع ببسمة ساخرة:
_كانوا فاكرين اني صيدة سهلة هتدخل جحرهم ويطلعوا مني بمعلومات الجهاز.
مال على جانب المصعد وقال وهو يحل جرفات صدره:
_دقيقتين وهفقد الوعي، اتحرك بسرعة على السطح، مش هقدر أقاوم أكتر من كده.
ومال إليه يهمس بارهاق:
_لو حاوطوا الاسانسير صعب نخرج، اطلع من هنا واطمن صعب ياخدوا مني أي معلومة، خروجك مهم عشان باقي الخطة.
منحه نظرة شرسة ختمها بقراره الحسمي:
_إني أخرج من غيرك ده من رابع المستحيلات.
شحب صوته وقوته:
_أنا هضعف حركتك وهشتت تفكيرك، نجاح نص المهمة أهم.
وختم أخر جملته:
_حركة الاسانسير بطيئة، هتخرج منه هتلاقيهم في وشك.
مرت دقيقة إضافية، توقف المصعد وما أن انفتح بابه ناله كمية هائلة من الذخيرة والرصاص الحي، حتى نفذت أسلحة اللعناء، فأشار لهم احد منهم وولج للداخل يتأكد من أن الرصاص قد قتلهم، ولكنه خرج يصيح بهلع:
_المصعد فارغ!!!!!
*****
من فوق المصعد باستخدام الحبال، صعد مراد للاعلى وساقيه محكمة حول أخيه الذي فقد الوعي كليًا، طرف الحبال معلق حول كتفيه وساقيه معقودة من حوله، نجح بالوصول لسطح العمارة حيث كانت الطائرة بانتظاره، هرع إليه يساند رحيم، دفعه لمتنها وتعلق بطرفها، فحلقت به سريعًا حينما كشف أمرها الجنود وضربوها بوابل من الرصاص.
جرف الجوكر قدمه للاعلى، وجذب صندوق الذخيرة، ثم مال بساقيه بساندة الطائرة وانحنى بجسده للاسف وبكلتا يديه سلاح، وغمرهم برصاص قاتل بدد جمعهم ودفع الرصاص عن الطائرة وجسد اخيه المكشوف بالطائرة التي لا تحتوي على باب.
نجح بالقضاء عليهم ونجح الطيار بابعادهما عن منطقة الخطر كليًا، حتى باتت مهمتهما ناجحة مئة بالمئة.
وبينما الطوفان يحيط بهم، حيث يتم تفتيش كل طائرة متجهة لمصر، عقولهم وخططهم مصوبة على كل شخص سيصعد لمتن الطائرات المصرية، كان ليل وعدي يتنكران بأزياء أجنبية، يتوجهون للطائرة المتجهة إلى ميلانو، حيث سيكون لقائهما بمن سيستكمل النصف الآخر من المهمة!
*******
ناولتها كوب المياه، وغطئتها جيدًا، منذ أن استردت وعيها وهي ترتعش دون توقف، جلست سدن جوارها تسألها بحنان وحزن:
_خديجا أنت كويس؟
رفعت عينيها المتورمة إليها، وبين يديها تحمل ابنها الذي يغفو باحضانها، وقالت بنبرة متحشرجة:
_الحمد لله يا سدن، ربنا نجدني من تحت ايده.
وبدموعٍ قالت:
_لو كنت خرجت معاه وردني لعصمته من تاني كنت هموت يا سدن، كأني داخله جهنم برجلي، أنا لسه بتعالج من اللي عمله فيا يقوم يظهرلي ويكسرني من تاني، ربنا ينتقم منه.
قالتلها ببكاء جعل سدن تشاركها البكاء، وقالت بألم:
_مش تعيط خديجا، ربنا بيحبك عشان كده خلى عمران تكشفها ، ربنا عمل كده عشانك خديجا.
هزت رأسها بخفة وأضافت بامتنان:
_الحمد والشكر لله.
طرقات باب الغرفة جعلتهن يرتدن حجابهن سريعًا، سمحت سدن للطارق بالدخول، فطل يونس قبالتهما وعينيه أرضًا مستأذنًا بتهذب:
_ممكن ادخل.
نهضت سدن عن الفراش ورددت بتفهم:
_أنا روح أحفظ الورد بتاعي قبل ما آيوب ترجع.
ابتسم يونس رغمًا عنه وكذلك خديجة التي أعادت نقابها لوجهها من جديد، تابعوها حتى خرجت من الغرفة، فجذب يونس المقعد وقربه إليها، جلس يتفرس بالأرض وأنفاسه المنفعلة تحتد بالغرفة، وخاصة حينما تساءل:
_آنتِ كويسة؟
بحثت عن عينيه بينما يخفيها عنه، فقالت بصوتٍ موجوع:
_يونس.
ندائها جعله يرفع وجهه إليها، فوجدها تتطلع له بلهفة، تبحث عن نفسها داخله، يدها تضم صغيرها الغافل على ساقها، وبصوتها المبحوح قالت:
_لو كان ردني كنت هقتله وهقتل نفسي.
وخز قلبه لأجلها، ومع ذلك أجابها بثقة:
_ميقدرش يعملها، إنتِ مراتي أنا يا خديجة، هانت وتكوني على اسمي عمرنا كله يا ست البنات.
ابتسمت بحماس على كلمته، فانحني يجذب صغيرة وقال بحب:
_هاخده يبات معايا النهاردة، عشان تعرفي تريحي،وأوعي تفكري في حاجة يا خديجة،بكره جاي ومش بعيد، هتكوني مراتي للمرة التانية وهعوضك عن كل اللي شوفتيه ده.
منحته ابتسامة وايماءة صغيرة جعلته يبتسم بعشق يولد داخله لها رغمًا عنه.
******
تلقى عُمران على هاتفه رسالة من أخيه جعلته يبرق في دهشة.
«نص ساعه وتيجي تقابلنا في المطار، الظاهر إنك وحشت ناس كتير يا وقح!»
نهض عُمران عن مقدمة سيارة آدهم وأشار لجمال:
_ارجع مع سيف وبكره هنرتبها ونتقابل، في مشوار مهم هعمله.
أومأ إليه وقال بلهفة:
_هتيجي تتغدا معايا بكره والا الحاجة آشرقت صعب تتراضى.
ابتسم وقال:
_المرادي هاجي بجد، مكنتش قادر ادخل البيت وانت مش فيه، فأكيد جي.
رنا إليه يضمه بقوة، وامتنان كونه منحه الغفران، فربت عمران عليه بكل حب، كان بحاجة له أكثر من احتياج الاخير إليه.
غادر جمال برفقة سيف، واتجه عمران برفقة آدهم للمطار بعدما اشترى ثلاث باقات من الورد الأبيض، ولجواره آدهم لا يعلم لماذا قرر فجأة الذهاب للمطار؟
*****
أغلق الشيخ مهران مصحفه بعناية، وجلس يمرر يده على مسبحته بتمعن، فوجد زوجته تدخل الغرفة بعد أن تممت على خديجة، تمددت على الفراش بتعبٍ، قائلة بحزن:
_نايمة بترتعش يا حبة قلبي، منه لله حسبي الله ونعم الوكيل فيه.
نهض يتجه محله للجزء الاخر من الفراش، وقال ببسمة يخبئ خلفها ثقل همومه:
_ربنا عمل كده لحكمة هو وحده يعلمها يا رقية.
هزت رأسها تجيبه بايمان:
_ونعم بالله العلي العظيم.
اعتدلت رقية بجلستها وقصت له بحماس:
_ربنا بعت اصحاب ابنك نجدة ليهم، عمران وحضرة الظابط، الاتنين ربنا يكرمهم يارب، بالذات الظابط دافع عن آيوب واخد مكانه ضربة على رأسه، صعب عليا اوي بس باين انه بيعز آيوب اوي يا حاج.
شمله الألم وتأملها بحزن، حتمًا ستعلم بالأمر، خاصة بأنها تقترب من كشف الحقيقة، تابعت رقية بحب:
_أنا كنت مستغربة الظابط ده بيعامل آيوب كده ليه، ده لا من سنه ولا من مجال شغله، بس لما شوفت الخواجه ده عرفت ان ابنك مصاحب ياما.
تنحت حشرجة نبرته وقال بتثاقل:
_فعلًا آيوب عنده اصحاب كتير كلهم أفضل من بعض، بس لو صاحب كل يوم مش هيصاحب حد يحبه ولا يخاف عليه زي آدهم، آدهم مش مجرد صاحب لآيوب، آدهم اكتر، من كده بكتير.
عبثت بمقلتيها بعدم فهم:
_ازاي بعني يا حاج؟
استمد قوته وطاقته بأكملها، وطرد ما يخنق أضلعه:
_آدهم فدى آيوب بروحه لإنه يبقى أخوه يا رقية.
اتسعت مقلتيها في صدمة، وبدأت ترتسم ضحكة فالاخرى، هاتفة بصعوبة بالحديث:
_ده وقت تهزر فيه يا عم الشيخ، طيب واتجوزت قبلي بكام سنه عشان تخلف حضرة الظابط.
أجابها بجدية مطعونة بوجع عميق:
_آيوب مش ابننا يا رقية، آيوب أخو آدهم وهو نفسه ابن مصطفى والست اللي كانت بتقعد معانا وقت متابعة حملك، ابننا اتولد ميت يا رقية ومصطفى بدل العيال ببعض لانه كان متجوزها في السر وخاف على بيته من كشف السر.
واستطرد ورأسه منكوس:
_خاف على بيته ودمرني مقابل ده، اللهم لا إعتراض.
رسمت بسمة بلهاء وهدرت:
_انت بتهزر يا شيخ مهران صح!! انت بتتكلم عن آيوب ابني!! ابنك يا شيخ مهراااان ازاي يجيلك قلب تقول كده!!!
اتجه إليها بمحل وقوفها المنفر عن الفراش:
_دي الحقيقة اللي لازم تتقبليها يا رقية، بحاول بقالي كام يوم اقولك بس مكنتش عارف، آيوب مسافر بكره عشان امتحاناته ووقت رجوعه آدهم هيغير أوراقه لاسم أبوه الحقيقي، أنا مرضاش بخطيئة زي دي، فلازم أقبل بتغير نسبه لكني مش هتخلى عنه أبدًا ده ابني اللي ربيته.
دفعته بعيدا عنها وصرخت بعزم ما امتلكت:
_اانت أكيد اتجننت او جرى في عقلك حاجة، أيوب ابنــــــــي أنا حملت فيه ورضعته وربيته، شيلته على ايدي وحطيته جوه قلبي وعيني، آيوب ابني انا ابني سااااامع، لو متضايق منه عشان اتجوز واحدة كانت يهودية وعايز تتبرى منه يبقى حرام عليك، ده ابنك ضناك وانت اتقبلت اللي عمله وعلى يدك البنت اتغيرت واسلمت، بتكدب عليا وبتوجع قلبي ليييييه حرام عليك يا شيخ مهران ده انت حاجج بيت ربنا!!
جلس على الفراش في عجزٍ تام، وبخفوت قال:
_يارتها كانت كدبة وشلت وأنا مستعد أشيل وزرها، يارتها كانت كدبة يا رقية.
قطع ريقها الجاف وهي تنطق بخفوت:
_يعني أيه يا مهران؟
رفع عينيه اليها، وبدموعه الغزيرة التي تراها لاول مرة قال:
_يعني اللي سمعتيه صح يا رقية، أنا اتاكدت بدل المرة مرتين، آيوب ابن مصطفى الرشيدي!
سقطت على المقعد من خلفها من فرط الدوار، فركض اليها يساندها بانكسار، بينما تتطلع له بأعين جاحظة، وببكاء التاع صوته قال:
_لا يا مهراااان لا كله الا آيـــــوب، خدوا روحي بداله آيوب ابني أناااا روح قوله الكلام ده، قوله الحاجة رقية اللي ربيته، آيـــــوب ابنـــــــي سااااامع غصب عنك وعنه وعنكم كلكم أنا اللي ربيته، ايوب ابني انـــــــــا!!!
قالتها بألمٍ وصراخ جعلها تغيب عن الوعي بين يديه، بينما على باب الغرفة تقف سدن منصدمة مما ترنح لمسمعها، خرجت من غرفتها على صوت الصراخ الصاخب والإن ترتطم بحقيقة مرعبة.
دق باب المنزل وهي تقف متخشبة محلها، لا تعلم كيف تحركت لتفتح بابه، فوجدته أمامها يحمل العديد من الاكياس البلاستيكة، يمنحها ابتسامته المشرقة قائلًا:
_جبت الطلبات اللي الحاجة رقية طلبتها، هي فين تتمم على الحاجة، بس لو ناقصة مش نازل، أنا ورايا مذكرة.
انهمرت دموعها قبالته، فترك ما بيده وتساءل بقلق:
_سدن!! مالك؟؟؟
أشارت باصبعها على غرفة السيدة رقية وقالت:
_حاج رقيا واقعة.
مجرد سماعه لما قالت، اندفع راكضًا للداخل، فصعق حينما وجد ابيه يساندها أرضًا، ويحاول ايفاقتها.
جلس جواره يحركها برعب وهو يسأله:
_مالها يا بابا؟
اعتصر قلبه قبضة من فولاذ، وردد بحزن:
_مش عارف.
حملها عنه آيوب ووضعها بالفراش، ثم بدأ بنثر قطرات المياه على وجهها، والهلع يشحب بشرته البيضاء، فتحت عينيها الباكية فوجدته يتمعن بها، يناديها بقلق:
_مالك يا حبيبتي إنتِ كويسة؟
تعالى بكائها ودفنت رأسها بصدره، مرددة بصوتٍ انقطعت أحباله:
_آيوب، ابنـــــــي!
زوى حاجبيه بدهشة، واستدار لابيه يتلصص لمعرفة ما بها، ولكنه وجد عينيه تحمل بقايا دموعه، وبثبات مخادع اخبره:
_من ساعه ما عرفت انك حجزت تذكرة السفر وهي بالوضع ده خليك جنبها يا آيوب.
أومأ له في صمت بينما يجذب الغطاء عليها ويمازحها:
_عاملة كل ده وانا رايح تلات أيام وراجع أمال عملتي ايه وانا رايح للدراسة من اول السنه.
تمسكت به وبكائها لا يندمل، فربت عليها بقلق جعله يتساءل:
_في أيه يا ماما؟ مالك؟
رددت بصعوبة بالحديث ودموعها تغرق قميصه:
_خليك جنبي متسبنيش يا آيوب.
انصاع لها وتمدد جوارها وبداخله يجزم ان هناك أمرًا خفي لا يعلمه، عساه على وشك أن يكشف من أمامه!!
..... يتبع.....
شكرا من قلبي على دعمكم ليا، غارثا بطبعتها الخامسة ومازال السحب عليها كبير اللهم بارك، فمدينا عرض السعر ال١٢٠ج لفترة محدودة هي وباقي اعمالي، لو حابين تحجزوا بالعروضات كلموهم واتساب على رقم
01121530961
بحبكم في الله ♥
****_______*******
الطاووس الوقح (صرخات انثى) الفصل السادس وتسعون 96 - بقلم آية محمد رفعت
#صرخات_أنثى...(#حبيبتي_العبرية!.)
#الفصل_السابع_والسبعون.
_الجزء الاول..
(إهداء الفصل للقارئات الغاليات دودي محمد، ندي ياسر، منه محمد أمل عبد المحسن ذكري أحمد منار السيد أم كريم بلال، KtartAlnda ، شكرًا جزيلًا على دعمكم المتواصل لي، وبتمنى أكون دائمًا عند حسن ظنكم..بحبكم في الله...قراءة ممتعة 💙)
ها هو يجلس جوارها على المقعد عاجزًا عن فعل أي شيء لها، يتمسك بأمله العظيم بالنجاة، القرآن الكريم، يرتل الآيات بخشوعٍ ودموع تلألأت بعينيه، حتى انتهى من قراءة جزئين من المصحف الشريف دون كلل، حاول بكلماته الطيبة أن يبدد تفكيره السييء الذي أقحمه الشيطان بعقله، فزرع نور الإيمان داخله وكسر عقل الطبيب المهني عنه.
كطبيب يعلم أن نسبة نجاة الجنين لا تتعدى العشرون بالمئة بعد ما تعرضت له من نزيف حاد، وكرجلٍ مؤمنًا يعلم أن لا محال أمام إرداة الله عز وجل.
استند يوسف على ظهر المقعد وهو يضم مصحفه إليه، بينما لسانه يردد بايمانٍ:
_اللهم إجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء همي، وذهاب حزني، وأرزقني تلاوته بالوجه الذي يرضيك عني، وإجعله نورًا في قبري، ومؤنسًا في وحدتي وإنكساري، ونورًا لي على الصراط، وشفيعًا لي يوم القيامه، لا علي يا أرحم الراحمين .
وضعه يوسف جواره على الكومود، ثم أخذ يراقب زوجته الغافلة باستسلام، فانتبه لها وهي ترفرف بأجفانها، تجاهد لفتح عينيها الثقيلة، نهض يسرع لها، يميل فوق رأسها، يبعد خصلاتها عن وجهها الشاحب، يناديها بلهفةٍ:
_ليلى!
برزت الصورة أمامها وبدت أكثر وضوحًا، تمعنت بعينيه المتورمة من البكاء، فنادته تستجديه بما مرت به:
_يوسف!
رفع أصابعها المحقونة بالكانيولا، يقبلها بحبٍ وهو يهمس:
_خلعتي قلب يوسف عليكي يا ليلى، إنتِ كويسة؟ لسه حاسة بأي وجع؟
هزت رأسها بالنفي، وطالعته بريبة وهي تستجمع قوتها لتلقي سؤالها التالي، ابتلعت ريقها الهادر ورددت بخوف:
_البيبي؟
علم مغزى سؤالها المختصر، فقبض على كفها الرقيق وقال:
_لو وجوده خير لينا ربنا مش هيأخده مننا، لو آ..
قطعته بدموعها السائلة:
_عايش ولا ميت يا يوسف؟
قطع حديثه وأجابها حزينًا:
_معرفش، والمفروض إني أكشف عليكي دلوقتي عشان أحدد هتدخلي عمليات تاني ولا لأ.
تزاحمت الدموع بمقلتيها، وصرخت بقهر:
_تقصد إن لو مكنش في نبض هتعملي اجهاض!!
تساقطت دمعة عن عينه، أزاحها وقال برعشةٍ أصابت قلبها لرؤيته يبكي رغم جموده وصلابته التامة:
_ده قضاء ربنا ومنقدرش نعترض عليه يا ليلى، أنا محطوط في وضع صعب، ولو لقدر الله طلع كلامي الاخير اللي صح مش هقبل أسييك لحد من المركز يعملك العملية دي وأنا موجود، مش لإني أكفئ واحد هنا لإني هموت بره على الباب لو سبتك تدخلي من غيري.
ومال على كتفها يترك دمعاته تبلل وسادتها، بينما يردد بصوته المحتقن:
_طول عمرك مؤمنة وراضية بقضاء الله، متفقديش إيمانك في اللحظة دي، عشان خاطري خليكِ صبورة ومؤمنة يا حبيبتي.
احتبست أي قهر داخلها، ورددت بندمٍ:
_أنا آسفة يا يوسف، مقدرتش أحافظ على الطفل اللي كنت بتتمناه، كنت مهملة وآ.
منعها من استكمال حديثها حينما ضم شفتيها بكفه، وقال يجدد إيمانها:
_كل شيء مكتوب يا ليلى.
هزت رأسها بإيمان استحضره يوسف في قلبها بنجاحٍ، سحبت ليلى نفسًا طويلًا، وقالت بكل عزم:
_إنهي التوتر ده وخدني أوضة الكشف.
تصلبت أوردته كأنها تخبره بأن يلقيها من الطابق الاخير، فاذا بيده تضم كتفها بقوةٍ، مستبعدًا أن يخوض تلك اللحظة، التي لطالما كانت جزء من يومه المهني، ولأول مرة يشعر بألم المرأة التي تنتظر اجابته ببقاء جنينها أو بفقدانه نبض الحياة، وليكن صادقًا يخوض الآن شعور المرآة والرجل معًا.
سحبت كفها من يده ورفعته ليده الاخرى المتشبثة بكفها، تربت عليها بقوةٍ لا تعلم من أين استحضرتها:
_وديني يا يوسف من فضلك.
رد عليها بصوته الشاحب:
_خلينا لبكره الصبح.
رفضت اقتراحه وسحبت حجابها المنسدل جوارها على زواية الفراش ترتديه:
_لا دلوقتي.
وتابعت بحزمٍ تذكره بكنايته:
_من فضلك يا دكتور!
استقام يجلس وهو يطالعها بتوترٍ، فانساق كالتائه يجر مقعد متحرك من الخارج، حملها بكل خفة إليه، ودفعها بخطواتٍ متهدجة لغرفته، كم ود أن تطول به المسافة حتى لا يصل لها، ولكن لكل شيء نهاية وانتهى به بسحبه باب الغرفة.
وضعها على الفراش وجلس أمام الاجهزة التي برع باستخدامها على الدوام، ولكنه اليوم يتطلع لها بريبةٍ كأنه فقد ماهية استخدامها.
نادته ليلى وهي تحبس كل ارتباك داخل جوفها:
_يلا يا يوسف.
فاق من شروده وأومأ لها، سحب الجل الطبي يضعه عليها وهو يدعو داخله أن يلهمه الله الصبر والقوة، وأن يمر ابتلائهما، وضع الجهاز عليها، ودقق النظر بالشاشة من أمامه، تساقطت دموعه تدريجيًا، مما أكد شكوك ليلى، وكلما حرك الجهاز على بطنها الشبه منتفخ كان يزداد قلقها وتوترها، ومع ذلك لم تجرأ على سؤاله حتى يصب جُم تفكيره على الجهاز.
مرت خمسة عشر دقيقة، كانت الأطول عليها على مر حياتها، انتظرته يتحدث، حتى وإن صدمها بخبر مؤسف، ولكنه كان صامتٍ بشكلٍ أوصل لها الاجابة دون الحاجه لسؤاله، دموعه وبصره الذي لا يحيل عن الشاشة يشتتها.
استجمعت ليلى شجاعتها مرة أخرى وسألته برعبٍ:
_يوسف؟
صوتها فصله عن التحديق عن شاشته، فنقل بصره لها ثم عاد يتطلع قبالته، يرفع صوت نبض الجنين الذي أحيا نبض قلبها كليًا إليه، وخاصة مع نطقه الحماسي:
_موجودة وزي الفل، وشكلها هتطلع عنيدة ودماغها ناشف زي أمها!
مالت برأسها للخلف تسترخي بمنامتها كليًا ودموع فرحتها تنهمر دون توقف، تلقت الآن خبر حملها بأنثى، مع فرحة بقائها على قيد الحياة، ولسانها لا يتوقف عن نطقه التلقائي:
_اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظمة سلطانك!
ابتسم وقال بإيمان:
_ مهما طالت خبرتنا بالمجال بتيجي حالات تفاجئنا وتزيد من إيمانا بربنا عز وجل،وبتفضل مقولة متنقلة على لسان الاطباء عن الحالة المستحيلة اللي ربنا من عليها، فالظاهر،إننا هيكون لينا حديث مشابه عن كرم ربنا ولطفه معانا ومع نجاة بنت دكتور يوسف دكتور النسا والتوليد!
توقفت عن البكاء وسطوع الاسم المختار يبرق أمامها، فاستطعم لسانها مذاق الاسم بفرحة:
_نجاة!
أومأ برأسه لها،فاستطردت بسعادة:
_إسم جميل.
وبمزح قالت:
_وأكيد مش هراجعك فيه يا دكتور.
ضحك وهو ينحني ليحملها :
_إنتِ لو دماغك العنيد ده يلين وتبطلي تراجعيني في حاجات كتيرة كان زمان عندنا نص دستة عيال يا قلب الدكتور!
وتابع وهو يمضي بها للخارج مستبعدًا المقعد المتحرك، كأنما حصل على طاقة نشاط أهلته لحملها الآن:
_هرجعك أوضتك الممرضة مستنياكِ بالأكل والهدوم، تأكلي وتأخدي أدويتك وتغيري وترتاحي، أنا قافل موبيلي ومدبس جمال تدبيسة زمانه بيدعي عليا بسببها.
أحاطت رقبته خشية سقوطها، وسألته باسترابة:
_تدبيسة أيه؟
وضعها على الفراش، وقال وهو ينصب عوده:
_سيف ودي تدبيسة سودة!
وتابع وهو يشير للممرضة بالاقتراب:
_أكلك وأدويتك وهرجع أحكيلك كل حاجة، بس أكلمه الأول.
أومأت برأسها بتفهمٍ، فعادر يسحب بابها من خلفه، يعود للمكتب مجددًا، يستخدم هاتفه الملقي باحد أدراجه، فتفاجئ بستون مكالمة من جمال، وخمسة مكالمات من عمران، ينتهي بها تسجيل صوتي خشى فتحه فوضع سماعته وهو يستعد لسماع لسانه السليط، وقد صدق حدسه حينما استمع لعصبيته البالغة
«أنا عايز أعرف إنت شايل أمه ليه وإنت قافله القافلة السودة دي، ده أنت جوه العمليات وبتخلي الممرضة ترد بدالك، افتح الزفت ده وطمني، جمال قالي على اللي حصل مع سيف ومع دكتورة ليلى، طمني الامور تمام ولا أيه، متقلقش على سيف جمال عينه عليه،أنا حجزت على طيارة لندن، بكره هكون عندك، آيوب هيركب الساعه 11 وأنا طيارتي بعده بساعتين، ومتقولش لجمال حاجه عشان هيركب قبل مني، ولما أوصلك يا يوسف هعرفك إزاي تطنش مكالماتي وإنت بالظروف دي،وإزاي أصلًا تخبي عني اللي مريت بيه ده كله، عمومًا الحساب يجمع، ولكل حساب رصيد، يا ويلك من وقت النفاذ!! »
*****
توقف بالسيارة أسفل المبنى القابع به مسكن الايجار، يجاوره بالمقعد الأمامي "جمال" ، الذي إستعد للهبوط وهو يشير له بحزمٍ:
_يلا يا بشمهندس إركن وإطلع.
أعرب "سيف" عن استياءه بكلماتٍ ساخرة:
_أصريت تيجي توصلني وأنا اللي معايا عربية، طيب قولي إنت هتروح ازاي؟
أخبره بابتسامةٍ صغيرة وهو يستعد للهبوط:
_متشغلش بالك بيا، هوقف تاكسي أو هأخد أي مواصلة.
رد عليه بدهشةٍ:
_طيب وليه كل ده، ما أنا معايا عربيتي، هوصلك وأرجع!
شدد على كلماته بحزمٍ غير قابل للنقاش:
_سيف أنا مسؤول عنك مسؤولية كاملة قدام يوسف، مكنتش أتمنى أسيبه بالظروف دي، بس انجبرت لما طلب مني أكون جنبك ومعاك، يوسف مش مطمن عليك ولولا اللي حصل لمدام ليلى كان هو اللي هيكون بدالي معاك هنا، فأرجوك اتصرف بعقل ومتحطنيش في موقف محرج معاه، من فضلك!
ضم أعلى أنفه بيده، وردد بيأس من محاولة اقناعه:
_حاضر يا بشمهندس، هركن وأطلع.
منحه جمال ابتسامة صغيرة، وقال قبل أن يتجه للرصيف:
_لو حبيت تخرج في أي مكان اتصل بيا وعرفني، يلا تصبح على خير يا سيڤوو.
ابتسم رغمًا عنه، ورد عليه بلطفٍ:
_وإنت من أهله إن شاء الله.
صف سيف سيارته وصعد للاعلى، بينما صعد جمال لإحدى سيارات الأجرة، يعبث بهاتفه باحثًا عن رقم رفيقه يحاول الاتصال به لمرته الحادية والستون، وما أن وجده يجيب حتى صاح بلهفةٍ:
_طمني يا يوسف؟
تغاضى عن سؤاله وقال بقلقٍ:
_سيف يا جمال!
هدر بعنفٍ:
_طمني الأول، أنا من ساعة ما وصلت وبرنلك موبيلك مقفول!
أفصح يطمئنه:
_الحمد لله ربنا غمرنا بكرمه ولطفه، وعدت مرحلة الخطر.
عادت أنفاسه بصورتها الطبيعية، وهمس بصوتٍ خافت:
_الحمد لله.
ثم رفع صوته إليه:
_ربنا يكملها بالستر والبرنس اللي حيرنا ده يشرفنا على خير.
ضحك وهو يصحح له:
_لا برنسيسة وهسميها نجاة!
هتف فرحًا:
_ما شاء الله تنور على الكامل وعريسها موجود.
ابتسم وقال بسرور:
_وأنا موافق من دلوقتي، المهم طمني على سيف، وعُمران اتصالحتوا!!
أجابه باستفاضة لتفهمه سبب قلقه المرتاب:
_متقلقش إديته مفتاح شقتك المفروشة، وإنت عارف إن محدش يعرف عنها حاجه فهو بأمان، مفرقتوش من لما نزلنا من الطيارة، حتى أخدته معايا عند عمران وآيوب رغم إنه كان رافض، ولسه طالع الشقة من شوية.
تنهيدة عميقة وصلت إليه، وصدى صوته الهامس:
_الحمدلله.
واستطرد ينبهه برجاء:
_أنا أصريت عليك تنزل معاه عشان تخلي عنيك عليه يا جمال، يمان ده مخيف ومش سهل، الله أعلم قصته انتهت ولا لسه! عشان خاطري يا جمال متسبهوش.
أكد له بحب:
_أمانتك في رقبتي يا صاحبي، متشلش هم حاجة، كفايا التوتر اللي إنت عايش فيه، ربنا يطمن قلبك يارب.
=اللهم آمين، ها بقى طمني اللي بينكم اتحل إنت وعمران ولا مستنين نزولي؟
قال وهو يتحسس آثار اللكمة:
_هو إتحل الحمدلله بس مقابلته مكنتش ولابد أوي يعني.
تساءل بقلقٍ:
_ازاي؟
أخبره من بين ضحكاته:
_قابلني ببوكس معتبر، وكل ده عشان إتاخرت بسفري مع إنه مديني الرخصة وقالي متنزلش من غير مراتك وابنك.
سعل يوسف بشدةٍ، ولفظ برعب:
_ده لسه مهددني من شوية عشان كنت قافل موبيلي!
=رن عليك كام رنه؟
_وخمسة وفنشها بريكورد من ساعة ما سمعته وأنا مرتبك وحالتي مش ولابد!
=رنله بسرعة قبل ما تلاقيه الصبح في وشك!
انفجر يوسف ضاحكًا، وقال:
_قالي كده فعلًا.
صاح جمال بعصبية بالغة:
_نعم، هو أنا جايله عشان يسافر!! اتصل وراضي غروره باعتذار يلخص الحكاية بدل ما وشك يبقى خريطة ومنبع الحكايات كلها.
سيطر على ضحكاته بصعوبة، وقال متصنعًا الجدية:
_طيب أنت متعصب ليه يا جمال!!
هدر منفعلًا غير مباليًا بالسائق المنزعج من حديثه المستمر منذ صعوده للسيارة:
_ أنا مصدقت دماغه لانت، ورجع يتقبل وجودي، يقوم يسافر لندن تاني!! أنا مصدقت اتجمعنا وإنت أول ما تطمن على الدكتورة ليلى حصلنا، لان بصراحه وجودك هناك مبقلوش لازمة.
=إنت شايف كده يعني!!
_أيوه شايف الصح وببلغك بيه، كفايا غربة بقى يا يوسف، كفايا!!
=تمام أنا هعمل كل اللي تقوله الا حاجة واحدة.
_اللي هي؟!
=إني أكلمه، ده ما هيصدق أرنله هيهزقني يا جمال وأنا نفسيًا غير قابل للتهزيق!
انخرط بنوبة من الضحك، وفاه بشماتةٍ:
_تستاهل بصراحه عشان تقفل موبايلك أوي.
اقترح بمكرٍ شيطاني:
_طيب ما تخليك جدع وتكلمه إنت وتقوله إني كلمتك وطمنتك؟
تلاشت ضحكاته وصاح متقمصًا دور المتذمر:
_يا أخي خلي عندك دم، بقولك قابلني ببوكس خلع وشي، ومصدقت الدنيا تصفى بينا، عايزه يعمل فيا أيه تاني يا دكتور الحالات المتعسرة!!!
= خلاص يا عبحليم، اتنيل على جنب وأنا هظرفه ريكورد سريع أطمنه على الدنيا وهقفل التليفون بعدها شهرين تلاته.
أغلق جمال الهاتف ومازالت الفرحة تضييء وجهه المنير، غفران عُمران له كانت من أسمى أمنياته، وها هو ينالها بعد تعبٍ وإرهاق.
******
استكان "آدهم" جوار "عمران" بهدوءٍ، بينما عقله يصارع كلمات "يونس"الاخيرة إليه، أخر ما يريده أن يخسر آيوب، ولكن ما سيحدث سيرغمه على خوض مرحلة فراق بينهما إن لم يستوعب الأمر سريعًا.
راقبه من أسفل نظارته السوداء بدهشةٍ، هل يعقل أن يلحق به دون أي سؤالًا وتحد شرس بينهما، مال إليه يسأله بريبة:
_أنت كويس؟!
أفاق على سؤاله المطروح، وقال يجيب:
_كويس، ممكن تفهمني بقى احنا بنعمل أيه هنا؟!
سحب زهرتين من باقة الورد، وقدمها إليه:
_عشان تعرف بس إني عامل معاك الواجب.
تطلع اما بيده باستغراب، وتساءل:
_ده أي؟
وما كاد باجابته حتى هوى صوتها الرقيق، مخترقًا أضلعه كنسمة باردة مرت بيومٍ شديد الحرارة:
_آدهـم!!
استدار للخلف وهو يتمنى أن لا يكون يتوهم وجودها، فاذا بها تدنو منه بنظراتها الفاتنة، تطالعه بشوقٍ وخجل، تردد لسانه وابتسامته الساحرة تغزو وجهه:
_شمس هانم.
زم عُمران شفتيه ساخطًا، ولكز كتفه يخرجه من شروده:
_بقالك ساعة واقف متنح، وبتفكر تحضنها ازاي، بختصرلك الوقت والمال والتفكير وبقولك مينفعش!
وتخطاه يضمها إليه، قائلًا بابتسامته الهادئة:
_نورتي مصر والدنيا كلها.
تعلقت به وهتفت بشوق:
_وحشتني أوي يا عمران، إنت حتى مبقتش ترد على مكالماتي!
مال يهمس لها بخبث:
_مكالمات الاطمئنان إن الهدية وصلت ولا لا، اتطمني موصلتش ومش هتوصل.
ابتعد تطالعه بغضب، فعاد يضمها وهو يتابع:
_التقل صنعه، مينفعش تهاديه بشيء بدون مناسبة وعلى الرغم إني أتمناها متجيش بس للاسف جاية، وعيد ميلاد الظابط البلطجي ده قبل فرحكم بيوم.
تعلقت به بشدة وهتفت بحماس بعدما أرضتها كلماته:
_إنت لست سييء للغاية أخي العزيز.
كبت ضحكته وابتعد يحدجها بنظرة جادة،ثم قال بخشونة متعمدة:
_فين علي وفريدة هانم، فين مايـا؟؟
رددت وعينيها تراقب صمت آدهم الغريب:
_علي وأنكل أحمد بيجيبوا الشنط، ومامي وفاطيما ومايا ورايا.
شعر بحاجتهما للحديث، فانسحب من بينهما بهدوءٍ، دنت شمس إليه تتعمق به كأنها تود أن تكتشف ما به، وحينما وجدته يطالعها بثبات، قالت:
_مالك يا آدهم؟ مش مبسوط إنك شوفتني؟
رد عليها بابتسامة يجاهد لزرعها:
_مبسوط طبعًا يا شمس، أنا بس اتفاجئت مش أكتر.
وتابع وهو يبحث عن عمران:
_أخوكِ فين؟!
أشارت للباب الزجاجي قائلة:
_دخل يشوف فريدة هانم.
هز رأسه بتفهمٍ، ومال يحمل عنها حقيبتها البينك الصغيرة، ثم وضع بيدها الزهرات مبتسمًا:
_حمدلله على السلامة شمس هانم.
بالرغم من جمود مقابلته الا أنها منحته ابتسامة رائعة ورددت باستعلاء مصطنع:
_ميرسي كابتن آدهم.
اتجه آدهم للسيارة بالخارج، يتصنع أنه يضع الحقيبة بصندوقها،بينما عقله يكاد يتجمد من كثرة زحام أفكاره، بمجرد سفر آيوب وعودته سيقام حفل زفافه،وبعدها ستُكشف الحقيقة، كيف سيتقبلها آيوب؟؟ لا يريد خسارته أبدًا.
رفع يده ليسحب رافعة صندوق السيارة ليغلقه،ولكنه تفاجئ بها تقف من خلفه، وعلى ما يبدو بأنها تناديه منذ فترة، استدار إليها، بينما تقول بدهشة:
_بنادي عليك مش سامعني؟
رفع بصره التائه إليها، ظهورها الآن بمثابة المنارة التي اهتدى بها، إستغل غطاء صندوق السيارة الخلفي كستارٍ إليهما، جذبها إليه يضمها بقوة، وهو يهمس لها بارهاق:
_تعبت يا شمس، تعبت وحاسس إني ولأول مرة ضعيف.
لفت يدها من حوله مندهشة من فعلته، ورددت بصدمة:
_آدهم!!
****
حمل احدى الباقات وبحث بلهفة عنها، يود أن يراها ليضمد شوقه النازف إليها،، رآها توليها ظهره وعلى ما يبدو تتحدث مع زوجة أخيه، أسرع إليها يحاوطها من الخلف ويدور بها بسعادة جعلتهما محيط الانظار، تفاجآت مايا بجسدها المرفوع، فانحنت للاسفل فوجدته يحملها، تعلقت به وهي تردد بعدم تصديق:
_عُمران.
همس لها ومازال يحملها:
_حبيب قلبه! وحشتيني!
_وإنت وحشتنا كلنا يا طاووس،بس أستأذنك تنزل البنت وتلم نفسك إحنا في القاهرة مش لندن يا روميو!!
قالها أحمد بسخرية ضاحكة،بينما تتبعه أنظار عمران الذي تفاجئ بجميع من حوله يتطلعون لهما بانبهار حتى أن معظم كاميرات الهاتف سجلت تلك اللحظة!
***
دث مفتاحه بباب شقته، حاول مرارًا فتحه ولكنه لم يستجيب، اندهش جمال من الأمر الذي اتضح له كليًا حينما تسلل له صوت صبا:
_انزل نام تحت يا جمال!!!
........ يتبع للجزء الثاني من الفصل..
***_____****
الطاووس الوقح (صرخات انثى) الفصل السابع وتسعون 97 - بقلم آية محمد رفعت
#صرخات_أنثى...(#حبيبتي_العبرية!..)
#الفصل_السابع_والسبعون_الجزء_الثاني.
(إهداء المرادي هيكون مختلف، الاهداء لنفسي، اللي بالرغم من كل الظروف والضغوطات اللي بتمر بيها الا أنها مازالت تتحلى بالارادة والصبر، الارادة اللي بسببها بكمل وهكمل، وهيكونلي بصمة ولو صغيرة في عالم الكتابة، ربنا سبحانه وتعالى غمرني برحمته الواسعة وعطائه المنان، ربما فقدت الأمل باستمرار كتابة رواية صرخات أنثى، وفقدته بظهور غارثا للنور، ولكني لم أفقد الثقة بالله عز وجل، ربنا دايمًا بيغمرني بعطفه ورحمته، فاللهم لك الحمد بعدد حبات المطر وعدد خلقك ورضاء نفسك وزينة عرشك ومداد كلماتك ❤ )
كان يشعر بأن هدوئها غريبًا، والآن أفصح له عما أخفته بجعبتها، عاد جمال يطرق الباب متحدثًا بصوتٍ حرص على انخفاضه:
_صبا افتحي الباب ده وبلاش جنان، أنا مش نازل من لندن عشان نحل مشاكلنا هنا!
أتاه صوتها المتحدي:
_اللي عندي قولته يا جمال ، إنزل تحت عند ماما آشرقت وأوعى تفكر تعتب الشقة دي طول ما أنا فيها والا وقسمًا بالله لأخد ابني وأمشي ومتعرفلي طريق.
مال بجبينه يستند على الباب، وقال بارهاقٍ:
_وبعدين معاكِ يا بنت الناس، مصرة تقسي قلبك عليا، مشفعلكيش انتقامك مني طول الفترة اللي فاتت؟! يا صبا أنا عملت كل حاجه عشان تسامحيني وملجئتش لحجة إني مكنتش في وعيي، اتحملت نتيجة حقد نعمان الغرباوي ودفعت التمن غالي، سكت واتقبلت كل حاجة عشان كان جوايا احساس كبير بالذنب تجاهك، عاتبت نفسي على الأيام اللي فاتت ولقيت إني كنت ظالم أكتر ما كنت مظلوم.
واستطرد بحزنٍ جعل قامته تنحني:
_ودلوقتي خلاص استكفيت من البعد والهجر، عايز أكون جنبك وأعوضك وأعوض نفسي عن كل اللي شوفته، صبا أنا مش عايز أقلب في اللي فات وأفكرك بغلطاتك واللي أولها نظرتك لصاحب عمري، مش عايز أئنبك في مقارنة ما بين حياته المترفية وحياتي اللي قضيتها مكسور وأنا شايف أمي طالع عينها عشان تربيني أنا وأخواتي، كل راجل وله شخصيته وأنا ظروف حياتي اللي عملت مني الشخصية دي، أنا مش وحش أوي يا صبا.
ونصب عوده يتجه لدرج المبني الجانبي وهو يرفع صوته لمن تقف خلف الباب، يفضحها ظلها المنسدل من أسفله:
_من أول ما اتجوزنا محدش علم بمشكلة حصلت بينا، نزولي لأمي تحت هيكشف إن في مشكلة بيني وبينك وأنا مش هقبل بده، خليكي في بيتك وأنا هفضل هنا لحد ما تحني وتفتحيلي بابك وقبله تفتحيلي قلبك من تاني!
رددت بتعصبٍ وعند:
_مش هفتح يا جمال حتى لو قعدت عندك طول الليل.
وتركته وغادرت وبقايا ابتسامة ألم تتشكل على شفتيه، مهما مضت الدقائق كان يرى ظلها يدنو من الباب تتفحصه من العين السحرية، تتأكد من أنه مازال يجلس، ابتسامة مشاكسة تشكلت على فمه، أتظنه يتحدث عبثًا!
نزع جمال عنه جاكيته، ثم وضعه على الدرج من خلفه ومال برأسه يستند عليه، بينما عينيه لا تفارق السقف بشرودٍ.
مضت ساعة كاملة ومازال صامدًا، حتى فقدت كافة آمالها بأن ييأس ويهبط للأسفل، توجهت لغرفتها وهي تحاول أن تصطنع عدم مبالاتها به وبنومته الغير مريحة، بأجواء باردة ليلًا مثل ذلك الموسم الخريفي، ولكن قلبها الخائن لم يتقن دور القسوة.
اتجهت للباب تحرره وتطالعه بنظرة غائرة بالدموع، حينما وجدت النوم يغلبه لدرجة لم يشعر بها، إتجهت إليه تناديه بضجرٍ:
_جمال!
لم يستمع إليها، فانحنت إليه وما كادت بهز جسده حتى صفنت بمعالمه التي لطالما عشقتها، شعره الأسود الذي طال عن طوله الطبيعي فزاد من وسامته، لم يكن ليتركه يومًا، ذقنه المتوسطه، عينيه المطبقة خلف رموشه الطويلة، كل شيء يجذبها إليه، أفاقت من عاطفتها تناديه ويدها تحرك ذراعه:
_جمال فوق.
فتح مُقلتيه ببطءٍ، فوجدها قبالته، منحها ابتسامة وهو يهمس:
_مهنتش عليكِ؟
تساقطت دموعها عن عينيها، وبألمٍ أجابته:
_مهنتش، بس أنا هنت قبل كده.
قربها إليه يحيط وجهها بيده، بينما يعيد خصلاتها خلف أذنيها:
_مش صحيح، عمرك ما هنتي ولا هتهوني على قلبي، أنا بأحبك يا صبا.
ودنى إليها يقربها منه، ونبرته الرقيقة تستهدف حصونها:
_بحبك ومش عايز في دنيتي غير رضاكِ، من أول ما عنيا لمحتك دفنت تفاصيلك جواها، وكأنها عارفة إنك هتخصيني وهتكوني ملكي.
بدت مندهشة من سماعها لحديثه، أيعقل أن يخرج عن صمته بعد تلك السنوات، مازال يضم وجهها إليه، أصابعه تزيح أي دمعة تتدفق عنها، ابتلع ريقه بتأثرٍ بقربها وسألها بقلبٍ يرتجف من سماع الاجابة:
_أيه اللي بقى جواكِ ليا يا صبا، الحب ولا الكره؟
يطول بها الصمت ومُقلتيها غارقة بحدقتيه، فقربها يستند بجبينه على جبينها وهو يعيد سؤاله لها بتعب:
_إتكلمي متسكتيش، لسه بتحبيني؟
اعتصرت عينيها بينما رأسها يهتز باجابتها المؤكدة بحبه، توسل لها بضعفٍ يجتازه:
_انطقيها عشان خاطري.
تعالت شهقاتها المتآلمة، وبخفوتٍ ردت:
_مقدرتش أكرهك... آآ.. أنا بحبك أوي
اتسعت ابتسامته وهتف بحب وهو يضمها بقوةٍ:
_يا روح قلبي!
تعلقت به بينما ينساق بها خلف عاطفته ونيران شوقه، فوجدها تستقبله بكل ترحاب، مضت دقائق اضافية بينهما، فاذا به يهمس بمرحٍ:
_لو الحاجة آشرقت قفشتنا على السلم هتطردنا في الشارع بتهمة فعل فاضح بالطريق العام.
تعالت ضحكاتها تباعًا وهي تؤكد له، بينما يضم كفها بين كفه، حتى عاونها على النهوض، وقبل أن تخطو خطوة واحدة، انحنى يحملها بين ذراعيه، فأحاطت رقبته تتطلع له بدهشة، لقد تغير كليًا عما كان عليه، أصبح أكثر تعبيرًا عما كبت داخله من مشاعر لها، بل أصبح أكثر جراءة!!
ولج يغلق بابهما، وكأنه يتعهد لها بداية علاقة مميزة بينهما تغلق كل الآنين السابق لهما، وقد صدقت بحديثه ومنحته الثقة والاطمئنان، دافنة خلفها كل رغبة ثأر، بعد أن شعرت بأنه يحاول تعويضها عما حدث بينهما، بينما تقنع ذاتها بأنه لم يكن بوعيه.
******
ذراعيه القوية تلتف من حولها، ومازال يدور بها، كلمته المحببة لقلبها كلما نادته تغلغلت داخلها، أحاطت يديه وحاولت الاستدارة إليه لرؤيته، أدارها إليه ولم يفلتها، فأدمعت عينيها وهي تراه، بينما يقول بسعادةٍ:
_وحشتيني يا بيبي.
وجذب الباقة المسنودة على الحقيبة، يقدمها إليها مضيفًا:
_الورد للورد.
تحررت عن صمتها أخيرًا قائلة بغضب:
_مش عايزة منك حاجه، نزلني وإبعد عني.
أحكم يديه من حولها، ومال يهمس لها:
_حبيب قلبي شكله زعلان مني وواخد على خاطره.
_عُمران!!
ناداه علي بحزمٍ، مضيفًا:
_نزلها الناس بتتفرج علينا!
انحنى يتركها أرضًا واستدار لأخيه متلهفًا للقائه، فضمه وهو يصيح بشوقٍ:
_دكتور علي!
ابتسم علي وضمه بحبٍ، فاتسعت عينيه دهشة حينما استمع لهمسه:
_سكلك موزنتشهاش قبل ما تيجي زي ما نبهتك، عموما أنا موجود فتقدر تنسحب.
لكزه بضيقٍ وعدم تصديق:
_أيه اللي بتقوله ده.
أبعده جانبًا وهو يخطف باقة من الزهور المتبقية، ويرنو تجاه فاطمة، رفعه إليها قائلًا في سرورٍ:
_حمدلله على السلامة فاطيما هانم.
اندهشت من نبرته ولكنها التقطت الباقة منه، تجيبه على استحياء:
_الله يسلمك يا عُمران.
وضع الباقة إليها وقال بفخرٍ اعتراه:
_حسام قالي على كل اللي، عملتيه طول الفترة اللي فاتت، حقيقي أبهرتيني يا فاطمة، وشكلي كده هحتاج تكوني مكاني في الشركة الفترة اللي، جاية عشان أحقق أمنيتي المركونة وأخد جولة حول العالم كام شهر.
لكمته مايا بباقة الزهور وهي تصرخ به:
_هو انت لسه ناوي على السفر!!
ضحك أحمد وأضاف شامتًا:
_ناوي يغلبنا وراه في بلاد الله، إديله يا مايا، الوقح ده تمادى فيها ومحتاجله وقفة.
اختطف منها الباقة وضمها بين ذراعيه يهمس لها بتحذير:
_حبيب قلبه صوته وإيده علوا على جوزه، ومحتاج إعادة تربية من أول وجديد!
ابتلعت ريقها بارتباكٍ، فاستطرد بخبث:
_انحرفتي يا مايا في الكام يوم اللي بعدتهم عنك!!
هزت رأسها تنفي تهمته، بينما تتجه عينيها تستغيث بغوثها:
_علي إلحقني!
سئم منه ومن تهديداته التي تلاحق أي فرد من العائلة كأنه بلطجي عالمي، إتجه إليه يبعد يده عنها وهو يصيح من بين اصطكاك أسنانه:
_تسمح!
أبعد عمران يده عنها وقال ببسمة ماكرة:
_هتطلع معانا الاوضة كمان ولا أيه؟
_عُمـران!
صوتها الرقيق انتشله من مشاكساته المعتادة، استدار، للخلف فوجدها تعود من مرحاض السيدات برفقة إحدى الخادمات المرافقات لها، وعلى ما يبدو بأن السفر أتعبها، ترك كل شيء وأسرع لها يهتف بسعادة:
_فريدة هانم!
اندثت بين أحضانه تمنع دمعاتها بالهبوط، ريثما هرمونات حملها تجعلها سريعة البكاء تلك الايام، شعر برجفتها فأحاطها بقوةٍ وهو يتساءل بقلق:
_ماما إنتِ كويسة؟
هزت رأسها بخفةٍ، وابتعدت تطالعه بحب، بينما تشير بعينيها على ما ترتديه:
_أيه رأيك بالجيب؟
انخفض بصره تلقائيًا لتنورتها، فوجدها طويلة تصل لقدميها على غير عادتها، ارتسمت ابتسامة جذابة على شفتيه وقال:
_جميل بس الجاكت هو اللي ضيق حبتين، أكيد مضايق كمان البيبي، بس متقلقيش أنا عامل حساب مايا بملحفتين كبار ومزود واحدة احتياطي لحضرتك.
شددت بنبرتها الحازمة:
_ولد!!!
هدر بخبث وهو يقنعها بما قال:
_هنا الحاجات دي بتتحسد يا فريدة هانم، لازم تداري نفسك على قد ما تقدري، وبعدين فين اتفاقنا على الحجاب؟!!!
أجابته بحزنٍ:
_وكان جزء من اتفاقنا إنك تساعدني بالشوبنج بلبس محجبات راقي، سبتني ونزلت مصر، من غير ما حتى تعرفني!
انحني يقبل يدها ورأسها بحنان:
_آسف يا حبيبتي، عارف إني خليت بوعدي بس من دلوقتي أنا رهن اشاراتك، هنعمل شوبنج من اللاب للصبح، كل اللي، تحتاجه فريدة هانم أوامر وعليا التنفيذ!
ابتسمت وهي تعود لتحتضنه هامسة ببكاء انسدل منها رغمًا عنها:
_البيت من غيرك جحيم يا عمران، عمرك ما بعدت عني بالشكل ده، لما كنت بتسافر في شغل كنت بترجع نفس اليوم على أول طيارة، المرادي سافرت ومهتمتش بيا ولا حتى بمايا.
ربت على ظهرها بحنان وقال بنبرة لمسها الحزن:
_كنت محتاج للفترة دي، اللي عدى انتهى أوعدك عمري ما هبعد تاني.
ورفع الباقة إليها يغمز برماديته بمشاكسة:
_مش هنلاحق على معجبينك هنا يا فريدة هانم، فأيه رأيك تأخدي الورد وأطلعلك الملحفة؟
حدجته بنظرة مغتاظة، وجذبت ما بيده تخبره بعنجهيةٍ وهي تعدل قبعتها السوداء ولاثام يدها الاسود:
_هاخد الورد بس، وهخرج من هنا مع جوزي.
ووضعت معصمها بيد أحمد الذي اتسعت ابتسامته، وخرج بها يردد:
_وجوزك مش مصدق إنه رجع بلده المرادي مجبور الخاطر ومعاه جوهرته اللي فقدها من سنين.
تابعها عمران وهما يخرجان للسيارة بنظرة متعصبة و، ورفع من صوته الساخر:
_خف من النحنحة لتخبط في شباك العربية قبل ما تدخل من الباب يا أحمد باشا!
وجده يلتفت إليه يشير بلسانه ساخرًا منه، فجز عمران على أسنانه وهدر:
_خلصنا من نعمان الغرباوي والدور عليك يا جوز الهانم!
وحينما استدار تفاجئ بعلي يرمقه بنظرة ساخطة، فرسم ابتسامة باهتة وقال:
_أبو علوة ليك وحشة والله.
دفع احدى الحقائب التي يدفعها تجاهه وأمره بصرامة:
_خرج الشنطة بالعربية.
هز رأسه في طاعه وأشار لما بيده:
_هات شنطة كمان أخرجها.
ببسمة خييثة قال:
_لا كفايا عليك الشنطة دي.
تعجب من نظرة الخبث التي لم تعهدها أعين أخيه، فرفع ذراع الحقيبة المتحكم بسحبها، فاذا بعلي يأمره مجددًا:
_لا هينكسر، شيلها أفضل.
تعجب مما يقول، ورغم ذلك طبق ما قال، فتوسعت مقلتيه صدمة، وأسقطها عن يده يتساءل بدهشة:
_دي تقيلة جدًا، فيها أيه دي يا علي؟؟؟؟
أجابه ببراءة مصطنعة:
_شوية كتب نادرة، مستحيل هلاقيها هنا.
وارتدى نظارته السوداء، وأشار لزوجته وزوجة أخيه بالخروج للسيارة ثم لحق بهما يربت على كتف أخيه قائلًا:
_فين عضلاتك اللي بتتفاخر فيها!! لو فارقتك استخدم لسانك الوقح، طوله هيساعدك.
وتركه وغادر يكبت ضحكاته من احتقان وجه عمران الذي كاد أن يحمل الحقيبة ويدفعها فوق رأس علي، فحملها ومضى خلفه بتأففٍ ووعيد.
استقبلهم آدهم ببسمة لم تصل لقلبه المتألم، وأعين شمس الباكية تراقبه، كانت تود أن تعلم ما به ولكنه رفض الافصاح عن الامر، وحديثه لم يكن الا مبهمًا للغاية، على وعد أنه سيقص لها بالوقت المناسب.
****
وصل عدي وليل إلى ميلانو، وتم البدء بتنفيذ المخطط الثاني، على ان يتم تهريب الميكروفيلم بعد عشرة أيام ألى مصر لضمان تنفيذ عدي مخطط رحيم الثاني.
لم يكن الامر ينطبق على استعادة ما يخص مصر فقط، بل رد الصاع صاعين ليكونوا عبرة لمن يعتبر!!!
******
فور وصول السيارتين للكمبوند الخاص بأحمد الغرباوي، وفور صعود الجميع لغرفهم، خرجت فاطمة للشرفة تتطلع للمنظر الساحر من أمامها بسعادة، أحاطها علي وضمها إليه، يسألها بفضولٍ يفسر حالتها الواضحة:
_مبسوطة؟
مالت تستند على صدره وهي تجيبه بفرحةٍ:
_جدًا يا علي، الفترة اللي قضتها في مصر مقدرتش أنساها، ناسها طيبين بشكل مش طييعي، وبعدين مقابلتنا الاولى كانت هنا إنت ناسي ولا أيه؟
قبل أعلى رأسها وقال:
_عمري ما نسيت حاجه تخصك يا فطيمة.
استدارت إليه تقابله بنظرة عاشقة، وقالت:
_بالرغم من الحالة الغريبة اللي كنت فيها الا أني كنت بحس بالاطمئنان من أول ما مسكت حالتي من الدكتورة يارا، بس كنت خايفة إنك تسافر وتسيبني.
ضمها بقوة وقال بعشق:
_والحمد لله ربنا لم شملنا وبقيتي حرم دكتور علي الغرباوي!
تعلقت به وقالت على استحياء:
_بحبك ومش عايزة حاجه من الدنيا غير قربك مني يا علي.
اسدلت شفتيه عن ابتسامة مشرقة:
_وأنا مش عايزك غير قريبة باستمرار يا روح قلب علي!
****
سحب ساعته الموضوعة على الكومود يتفحصها، ثم تطلع لمايا الغافلة بين ذراعيه، حملها عمران برفق ووضعها على الوسادة، ثم تسلل من جوارها يجذب قميصه، ومن ثم اتجه لاحدى الحقائب يجذب ملابسه، ولج لحمام غرفته يغتسل، وخرج يتسلل للخروج.
ما أن لمس مقبض الباب حتى وجدها تناديه:
_على فين يا بشمهندس؟
ضم شفتيه معًا بغيظ، واستدار لمن فعلت اضاءة الغرفة، تربع يديه معًا وتقابله بنظرة حادة، اتجه إليها يجلس قبالتها وقال:
_الفجر قرب يأذن نازل أصليه بالمسجد يا حبيبي
دنت منها نظرة لساعة الحائط وقالت باستهانة:
_لسه ساعة عن الفجر يا عُمران، ممكن تفهمني بتخبي عني أيه، أنا خلاص تعبت من التفكير!
أعاد خصلاتها المتمردة خلف أذنها، وانحنى يجذب مئزرها الشتوي، يعاونها على ارتدائه ويداثرها بحنانٍ هدأ من ثورتها رغمًا عنها، ثم جلس قبالتها يطالعها بنظرة غامضة، أنهاها بقوله الجاد:
_في أصعب الاوقات اللي مرت بيه علاقتنا مشكتيش فيا يا مايا، فأوعي عقلك يصورلك إني بعمل حاجة غلط وأنا بعيد عنك، أنا بطبعي مبحبش الخيانة، فتأكدي إن عيني عمرها ما تخونك بنظرة واحدة لغيرك، وإن قلبي عمره ما علت دقاته لست غيرك.
أسرعت تبرر له:
_مقصدتش اللي في دماغك، بس نزولك مصر مرة واحدة، مدتك اللي، طالت عن يومين زي ما قولتلي، وفجأة قرارك بالاستقرار هنا، ودلوقتي بدل ما تفرح إننا اتجمعنا بتتسحب وعايز تخرج!!
نهض يتجه للبراد الصغير، يحمل احدى زجاجات العصائر، يسكب منها بكوب زجاجي، وعاد لها يقدمه إليها:
_اشربي واهدي يا مايا، شدة الاعصاب دي وحشة عشانك إنتي والبيبي.
هزت رأسها نافية بعناد:
_مش عايزة أشرب حاجة، ولا عايزة أسمعك تاني، اخرج براحتك مش فارق معايا.
وولاته ظهرها وهي تعصف دموعها بوجع، لا تعلم ماذا أصاب زوجها بالتحديد، ترك ما بيده وتمدد خلفها يحيطها برفقٍ، يربت عليها رغم رفضها الصريح لبقائه جوارها، فدفعته وهي تهدر بعصبية:
_روح مشوارك اللي بتتسحب عشانه وش الفجر.
سيطر عليها بقوته ومنعها عن دفعه، قائلًا باستنكار:
_أنا ممانعتش أقولك أنا رايح فين وماشي بدري ليه، مايا أنا مش عايزك تزعلي من شيء مش مستاهل، زعلك ودموعك تهمني وميهونوش عليا حبيبتي.
وبلطف تابع:
_ممكن نتكلم شوية وبعدها لو ليكِ حق هعمل اللي يراضيكِ؟
استدارت إليه تتطلع له بحزنٍ، وجلست بمحلها كالطفلة المطيعه، منع ابتسامته من الابنلاج واستقام جوارها يسحب العصير مجددًا، قابلته بنظرة عناد وغضب، فقال ببرود يصطنعه:
_البصة دي ترعب أي حد بس للأسف يا بيبي متأثرش مع عُمران الغرباوي!
ومرر يده على شعرها كأنه يروضها:
_حبيب قلب جوزه هيعقل كده ويسمع الكلام، عشان اللي بينا ميقلبش زعل بحق وحقيقي، أنا مراعي لكل حالاتك وتقلباتك وبحاول أهدى وأعقل فبلاش تستفزيني يا مايا!
سحبت الكوب منه ترتشفه على مضضٍ، ثم ناولته إياه دون أن تنتهي منه، زوى حاجبيه يتفرس بالكوب، فقالت باستياء:
_اتكلم بقى يا عمران معتش قادرة أكمله!!
طالعها بنظرة مشاكسة وقال:
_بس أنا كلامي عهد!
زفرت بغضبٍ، فضحك وهو يلف الكوب يرتشف من محلها وهو يردد:
_هساعدك تنفذي أوامري!
ارتشف نصف الكوب ووضعه جواره فابتسمت رغمًا عنها، وما أن عاد إليها حتى تلبست رداء الغضب والاستياء مجددًا، طالعته باهتمام لسماع ما سيقول فوجدته يضمها مجددًا وهو يهتف في مرحٍ:
_تعالي في حضني عشان تهدي خالص وتسمعيني بقلبك مش بدماغ الستات النكدية اللي مستحوذة عليكي الوقتي.
دفعته عنها وبعصبية صاحت:
_هتتكلم ولا آ...
تطلع لإصبعها المسلط بوجهه، فسحبته وزفرت بيأس:
_قوم اخرج يا عمران مش عايزة أسمع منك حاجه.
تغاضى عما قالت، وردد بهدوء:
_لما وصلت هنا كنت تايه ومهموم، اللي عمله جمال مكنش سهل عليا حتى لو حاولت أبين عكس ده، كنت فاكر إن مفيش دوا لوجعي، بس كل ده انتهى بمجرد وصولي حارة الشيخ مهران.
اعتدلت بجلستها تنصت إليه حينما شرع بالحديث، فتابع وهو يتطلع لها عساها تراقب الراحة التي تغمر رماديته فور الحديث عن مكانٍ ارتاح به:
_وبالاخص المسجد اللي الشيخ مهران مسؤول عنه، لما بصلي فيه بحس براحة وسكينة صعب أوصفهالك، كمبوند عمي بعيد عن الحارة مسافة نص ساعة سواقة، عشان كده أنا خارج بدري لاني مش عايز أصلي في أي مسجد وخلاص، عايز أروح المكان اللي برتاح فيه يا مايا، ومحبتش أضايقك وإنتي راجعه من سفر والارهاق باين عليكي.
وأضاف وهو يقترب منها:
_لسه مش مصدقاني؟
هزت رأسها بنفي وقالت:
_عمري ما شككت في كلامك عشان مصدقكش.
وببسمة مشرقة قالت:
_أي مكان هيريحك هحب إنك تكون موجود فيه، قوم عشان متتأخرش على الصلاة، وحاول ترجع بسرعه عشان هتقضي اليوم ده معانا هنا.
قبل أعلى رأسها واجابها بحب:
_مش هتأخر بإذن الله.
وجذب الغطاء يعاونها على التمدد:
_ارتاحي وحاولي ترجعي للنوم عما أرجع.
هزت رأسها في طاعة وضمت الغطاء إليها بابتسامة صغيرة، وتابعته وهو يرحل بحب، حتى غفت محلها مطمئنة.
******
وصلت سيارة عُمران لحارة الشيخ مهران، صفها وأتجه للمسجد مسرعًا، ابتهجت معالمه حينما وجد الشيخ مهران يجلس جانبًا يقرأ بمصحفه الشريف، مثلما اعتاد أن يراه قبل كل صلاة، دنى إليه يردد ليلفت انتباهه:
_السلام عليكم.
انتهى من قراءته ورفع رأسه يتأمله ببسمة بشوشة :
_وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، لو فاتك صلاة الفجر معانا النهاردة كنت هزعل.
استند على يده ونهض يتجه به للسماعات الخارجية للمسجد:
_بما إنك وصلت بدري، فذكر الناس بصوتك اللي مش هيتنسى ده.
منحه ابتسامة ممتنة لما يحاول الشيخ زرعه فيه، فالتقط منه السماعه وبدأ يردد الابتهالات مثل ذلك اليوم الذي فاض حزنه على رفيقه، ولكنه اليوم أفضل حالًا.
توافد الكثيرون للمسجد قبل موعد الصلاة، فرحة بسماع صوت عُمران الذي بات محببًا إليهم، حتى يونس وآيوب توجهوا سريعًا للمسجد، وعلى بابه وقف إيثان يلتقط فيديو تفصيلي لعمران ولعدد الرجال الجالسون من خلفه، حتى اقامته للصلاة والمصلين، ونشره على صفحته الخاصة، فنالت استحسان عدد مهول من المشاهدات والمعجبين.
مرت الساعات وأتت الساعة المحددة لمغادرة آيوب لطائرته المتجهة إلى لندن، وبالرغم من ذهاب إيثان ويونس وعمران رفقته الا أن سدن أصرت كل الاصرار لاتباعه، فصعدت جواره بالخلف بسيارة عمران، ومن خلفه إيثان ويونس.
صف عُمران السيارة جوار المطار، وقال دون ان يستدير إليه:
_هدخل الشنطة وهشوف يونس.
اشارة منه أن يبقى بالسيارة برفقة زوجته قليلًا ليودعها، فمحنه آيوب ابتسامة ممتنة، وتبقى برفقتها ينتظر مغادرته، وما ان غادر حتى قال بمشاكسة:
_مكنش له لازمة إنك تيجي معايا يا سدن.
تطلعت إليه بدموع وقالت:
_إنت ليه مش حجزتي ليا معاكي، أنت سايبني هنا ومش راجع تاني آيوب؟
مال بجلسته لها، يهتف باستنكار:
_أيه الهبل ده؟! أنا رايح تلات أيام امتحن وأرجع يا سدن، وبعدين إحنا مش سبق واتكلمنا في الموضوع ده كتير، وقولتلك أني مستحيل أبعد عنك!
فركت أصابعها بارتباكٍ وقالت:
_أنا حاسس إنك اتورطت بيا آيوب.
ضحك حتى ادمعت عينيه وقال:
_تبقى أحلى ورطة في حياتي.
وضم كفيها إليه بحب، أرغمها على رؤيته بعينيه:
_سدن إنتِ مش حاسة بحبك جوايا؟ متقوليش إنك مش شايفة اللي الكل شايفه.
انهمرت دموعها على خديها، ورددت بحشرجة ذبحت حلقها:
_محتاجة أطمن.
ضمها إليه وقال بعشق:
_أيه الضمانات اللي تطمنك وأنا مستعد ليها، لو سفرك معايا هيطمنك هنزل حالا أحجزلك تذكرة معايا.
ابتعدت عنه على استحياءٍ وقالت:
_لا، كلميني كل يوم لحد ما ترجعي وأنا هطمن.
تعالت ضحكاته الرجولية وفاه بحنق:
_ترجعي!! أنا بسبب المؤنثات اللي عندك دي ههاجر بلا عودة يا أخ.
لكزته بقوة وبعنف قالت:
_متقدربش تعمليها هقطعك بسكينة الملوخية بتاعتك حاج رقيا.
تمادت ضحكاته بعدم تصديق:
_اللهم صلي على النبي، الحاجه رقية أجادت التربية قولًا وفعلًا.
ابتسمت بخجلٍ، بينما مال يقبل أعلى رأسها وهو يهاتفها بحب:
_خليكِ هنا لحد ما عمران يرجع يوصلك، متنزليش من العربية.
هزت رأسها في طاعة، فاستكمل يودعها:
_ استودعك الله الذي لا تضيع ودائعه.
قالها وهبط على الفور حتى لا يرى دموعها، ولج للمطار فتفاجئ بوجود سيف وجمال برفقته يقبض على كفه كالشرطي القابض على المتهم، ويغفو على المقعد من خلفه، زفر سيف بتعصب وحركه بعنف:
_بشمهندس!!
انتفض جمال بنومته وقال يفرك عينيه:
_آيوب وصل؟
اشار بضيق على من يراقبهما بتعجبٍ، وقال بنفور؛
_ممكن تسبني بقى، ولا أشاورله من غير ما أسلم عليه؟
فك حصاره وهو يجيبه بابتسامة تعمد ان يستفزه بها:
_لا طبعًا يا سيفو سلم وودع وإحضن للصبح لكن تتنقل هنا ولا هنا من غيري هزعلك.
زفر بانفعال وتركه واتجه لآيوب الذي سأله باسترابة:
_هو أنت عملت أيه بالظبط؟؟؟؟؟
زفر بسخطٍ وقال:
_أنا مظلوم صدقني أخويا وصاحبه اللي أوڤر شوية، سقف المصنع وقع على رجالة يمان الكلب فرتكه هو وهما ذنبي ايه معرفش!!
أحاطه بنظرة مشككة، فتابع سيف بعدم اهتمام:
_فكك خلينا في المهم، تخلص امتحانات وتجري على أول طيارة راجعه مصر، انا مش نازل عشان تروح إنت مش بنهرج هنا!!
منحه ابتسامة جذابة وقال:
_متقلقش همتحن على السريع وراجعلك نعيش مغامرات هنا بمصر وبالمرة تحكيلي حكاية سقف المصنع المهجور ده.
مرر يده على خصلات شعره متصنعًا عدم سماع الجزء الاخير من حديثه، فأعاد آيوب كلماته ضاحكًا:
_ مغامرات دكتور سيڤو حقنة ضد أدغال يمان وأعوانه!
دفعه سيف بغضب:
_ما خلاص يابن الشيخ مهران إنت هتغني!!
تلاشاه ضاحكًا، وتوقف يمشط المكان بعينيه ولمعة الحزن تتشكل داخله، تعجب سيف لها، فسأله باهتمامٍ:
_بتدور على حد؟
تمتم بارتباك:
_لا، بشوف يونس وعمران كانوا هنا مع إيثان.
قالها وسحب هاتفه يتفحصه بأمل، خاب حينما لم يجد أي رسالة من آدهم، حرمه من وجوده وحتى رسالة منه!
***
بالخارج.
حمل عمران الحقيبة وكاد بالدخول خلف آيوب برفقة يونس، ولكنه توقف حينما أوقفه إيثان يناديه بعصبية، وغضب:
_خواااااجة!
زفر عُمران بانزعاجٍ واستدار إليه، فوجده يهرول إليه وبيده الهاتف، وعلى ما يبدو بأن أحدهم أعلمه بما يحدث بحارة الشيخ مهران، فصاح غاضبًا:
_إنت اديت مفتاح الجيم لمين؟؟؟ ده أنا هروح فيك في داهية، سرقة عيني عينك كده وبالنهار!!!!!
ضم منخاره بيده وهو يحاول استجماع كل هدوئه الهارب عنه، بينما هتف يونس بدهشة:
_سرقة أيه دي يا إيثان!!
اجابه ونظراته المتعصبة لم تترك عمران:
_الواد مصطفى البقال بيكلمني وبيقول إن في تريلات داخلة الحاره وفيها عمال عاملين يرموا الاجهزة اللي في الجيم برة!
وتابع بمهاجمه صريحة:
_الخواجة شكله استغل خروجنا من الحارة وبعت حد يسرق الاجهزه الخردة اللي مكنتش عجباه!
ضحك عمران رغمًا عنه، وقال ساخرًا:
_ايوه أنا طمعت في الخردة اللي عندك فبعت حرامية يستبدلوها بأجهزة بخمسة مليون دولار!!
جحظت عينيه في صدمة، بينما ردد يونس بصدمة:
_كام؟
أغلق إيثان فمه المفتوح وهدر بانفعال:
_بقولك ايه يا حبيبي لو فاكر انك هتدبسني في المبلغ الخذعبلي ده تبقى بتحلم، ده أنا مصري وأعجبك أوووي.
وتابع وهو يضم يونس المندهش:
_الفاتورة على يونس، اديله وصولات الأمانة بسرعة وأنا أضمنه برقبتي!
حدجه يونس بغضب، وهدر من بين اصطكاك أسنانه:
_عايز ترجعني السجن تاني يا حقير!!
ازاح عُمران يد ايثان عن كتف يونس، وأحاط كتفه هو مرددًا بخبث:
_هو إنت نسيت اتفقنا ولا أيه يا إيثو!
وزع نظراته المرتعبة بينه وبين يونس متسائلًا:
_اتفاق أيه؟ أنا مش فاكر حاجة!!
رد عليه عُمران بمكر:
_متقلقش أنا مبنساش حاجة، عمومًا اطمن أنا مش هدفعك حاجة بما إنك تركت ادارة الجيم ليا، فياريت تتابع اللي هيحصل بصمت، وتتفرج عليا وأنا بكسب التحدي بينا ووقتها هساومك على الجيم بشيء يهمني اخده من البداية.
قالها بنظرة غامضة جعلت إيثان يضم بطنه بشكل مضحك خاصة وهو يصيح:
_مش هفرط في كليتي لو عملت أيه!!
انفجر يونس ضاحكًا، بينما هدر عمران ساخطًا وهو يمنع ذاته من الضحك:
_اتنيل بكلاويك، إنت متنفعش حتى في قطع غيار البني آدمين.
وتابع بحزمٍ أقلق ايثان:
_يونس خد بالك من الحيلة، مش عايزين نزعل السيدة الوالدة عليه!
وتركهما وولج للداخل، فسحب ايثان أنظاره عنه وهتف بتوتر:
_روحني يا يونس الخواجة ده شكله خطير!!
رد عليه يونس بسخرية:
_يا راجل!!
*****
سكن الحزن عين آيوب، حينما طل عُمران بمفرده، بقى الجميع برفقته قرابة الأربعون دقيقة حتى حان موعد رحيله، فودعهم جميعًا وسحب كف عمران بعيدًا يسأله بتردد:
_هو آدهم مجاش يا عُمران؟
تعجب من حالته الغريبة، وحزنه الغير مبرر، فقال يداعبه:
_ما نجيب حارة الشيخ مهران كلها تودعك يا بشمهندس!! دول تلات أيام وراجع مش رايح تحرر سينا بروح خالتك!
عبث بضيقٍ:
_معنديش خالة أصلًا.
ضحك وهو يجيبه:
_عارف، الحاجة رقية مينفعش أهزر بيها بس ممكن أقولك يا حيلتها مش إنت الحيلة بردو؟
ضحك آيوب حتى أحمر، وجهه، وقال بصعوبة بالحديث:
_لا، يونس ابنها الكبير من قبل ما أجي، ومش فارقالي لو قولت روح أمك لاني فعلا روحها وحياتها وهي بالنسبالي أكتر من كده.
ابتسم عُمران وقال وهو يربت على ظهره:
_طيب يالا عشان طيارتك.
هز رأسه بتفهمٍ، وخطى للامام ثم عاد له يسأله بحرج:
_طيب قولي أخر مرة شوفت آدهم أمته؟ يعني إنت مشيت معاه امبارح وكده.
ازداد اندهشه من تعلق آيوب الغريب بآدهم رغم وجود سيف صديقه المقرب، فقال باستغراب:
_هو في أيه يا آيوب؟
حك ذقنه بتوتر، وقال:
_مفيش انا بس مستغرب إنه حتى مكلمنيش.
هز راسه بعدم اقتناع ورد عليه:
_كان معايا امبارح وأنا بستقبل عيلتي من المطار، وصلنا الكمبوند وبعدها مشى ومشوفتوش من ساعتها.
حرك رأسه هو الاخر بابتسامة جاهد بها ليخفي حزنه، وسحب الحقيبة وهو يودعه:
_سلام مؤقت.
ودعه عُمران وهو ينبهه:
_خد بالك من نفسك وياررريت ترجع المرادي فااااضي، مالكش دعوة بالمشاكل لإنك وللاسف هتكون هناك لوحدك من غيرنا، وللأسف مرة تانية دكتور يوسف مالوش في العوق ده، لو تعرف حد حالته متعسرة ومالهاش حل إلجئ ليه غير كده يُفضل تكون مستقيم عشان تتوازى معاه!
ضحك وهو يؤكد له:
_متقلقش عليا.
غادر آيوب الباب الرئيسي، الذي لم يسمح لأحدٌ أن يتخطاه من الاهالي سوى المسافرين الحاملين لجوازات السفر، ختم أوراقه وإتجه للمقاعد المعدنية ينتظر النداء الاخير لطائرته، وجل ما يشغل باله آدهم الذي تخلى عن وداعه وهو الذي لم يتركه بأي ظرف هام.
بدأ يلوم نفسه بأنه كما قال الطاووس الوقح لم يغادر لسنواتٍ ليأتي الجميع لتودعيه، ولكنه للحق سيشتاق إليه كثيرًا، ربما هو من الاشخاص القلة الذي سيفقدتهم للغاية، ومن بين شروده أتاه صوتًا محبب له يناديه:
_آيـــــــــوب!!!!!!
استدار جواره فوجده يحركه بقلقٍ وهو يردد:
_بقالي ساعة بناديك، سرحان في أيه إنت؟!
رفرف باهدابه يستوعب وجوده، وصاح بعدم تصديق وهو ينصب عوده:
_آدهـــــــم!!!!!
اندهش من صياحه الغريب وكأنه يأتي من سفر اعوامًا للتو، استقام قبالته فاذا بالاخر يحتضنه بقوة وهو يردد بفرحة:
_كنت هزعل أوي لو مشيت من غير، ما أشوفك.
ربت عليه بحنان يينما عينيه يملأها الوجع، آيوب يحمل معزة تخصه وحده وهو يشعر بذلك، يخشى أن يبتعد عنه وتنزاح مكانته فور كشف الحقيقة.
ابتعد عنه آيوب يطالعه بصدمة، لحقت سؤاله:
_بس إنت دخلت هنا ازاي!! مش مسموح لحد يدخل هنا؟
ابتسم وهو يجيبه بغرور:
_وأنا مش اي حد!
وجلس يضع قدمًا فوق الاخرى بتعالي مصطنع:
_إنت ناسي آني ظابط من الجهاز ولا أيه!
جلس جواره يشير له بسعادة، ختمها بقوله:
_مش ناسي إنك ظابط مهم وتستاهل اللي وصلتله لانك من أنضف الناس اللي قابلتها، المهم بالنسبالي إنك افتكرت معاد طيارتي وجيت.
تعمق بالتطلع إليه وقال بغموض:
_مقدرش أنسى حاجة تخصك يا آيوب.
وسحب نفسًا مطولًا وهو يخبره:
_المهم مش عايزك تخاف من حاجه، ركز في امتحاناتك ومتفكرش في اللي حصل، محدش يقدر من أهل عم مراتك يأذيك بره، في حوليك اللي هيأمنك، متقلقش منهم دول تبعي، صب كل تركيزك على امتحاناتك وبس، مفهوم ولا لا يا بشمهندس؟؟؟
ابتسم وهو يحيه:
_عُلم وينفذ يا حضرة الظابط.
عدل من جاكيته وهو ينهض قبالته:
_النداء الاخير يا بشمهندس.
زم شفتيه وسأله بسخط:
_إنت ليه بطلت تقولي يابن الشيخ مهران، كانت حلوة منك.
تلاشت ابتسامة آدهم تدريجيًا، وبصعوبة سيطر على نفسه وهو يخبره بحزمٍ:
_طيارتك هتفوتك يا آيوب، ووقتها الشيخ مهران هيعرفك الحلو من الوحش.
ارتدى حقيبته واحتضنه للمرة الاخيرة، وقال متعجلًا وهو يهرول:
_لم انزل باليوم التالت عايز ألقيك هنا قبل ما أخرج للشباب، والا هزعل يا حضرة الظابط.
هز رأسه وقال بابتسامة جذابة:
_هتلاقيني في انتظار جنابك يا باشا.
وصلت ضحكاته لمسمع آدهم، ورأه يلوح له فأشار بيده وما أن تأكد من رحيله حتى عاد لمقعده مهمومًا، لثاني مرة يتساءل عن اعتكافه عن نسبه للقب ابيه المحبب لقلبه، العاصفة القادمة ستحيل حياة آيوب جحيمًا وياليته يملك خيار ايقافها، فمن الذي سيجازف على تحمل ذنب كبير أن يظل منسوب لشخصٍ غير أبيه، حتى وان اختار البقاء برفقة الشيخ مهران عليهم ان يعدلوا ما فعله مصطفى من خطيئة والخيار الاول والاخير إليه.
يعلم بأن القادم ليس سهلًا بالمرة، فتنهد بهمومه المؤلمة وردد:
_يا ررب!
*****
صنع "علي" كوب قهوته، وخرج للحديقة برفقة احدى كتبه، فوجد عمه يركض بالحديقة، وما ان رآه حتى اتجه إليه يقول مبتسمًا:
_صباحك سعادة يا دكتور.
رد عليه وابتسامته الجذابة ترسم على وجهه:
_صباح الجمال أحمد باشا، أيه سر اللياقة دي على الصبح بتحاول توقع فريدة هانم للمرة التانية ولا أيه؟!
سحب مقعد يقابل مقعد طاولته، وهتف ضاحكًا:
_ده أنا نفسي طلع عما نجحت أوقعها، أفكر أوقعها تاني!! لا لياقتي ولا سني عاد يسمح، يا علي يا ابني فريدة هانم دماغها حجر صوان، بعد عشرتي الطويلة ليها أحب أكدلك إنها أصعب وأشرس نساء الأرض!
انفجر علي ضاحكًا فشاركه أحمد الضحك وقال:
_أنا يوم جوازي صليت ركعتين شكر لله إنها أخيرًا وبعد السنين دي كلها رضت عليا، وبيني وبينك خايف تجبلي بنت عنيدة زيها، عشان كده قررت إنك الانسب فينا كلنا اللي تربي الطفل اللي هيجي.
مازحه قائلًا:
_عمران حاجز قبلك.
هدر مضجرًا:
_هو الوقح ده عايز اللي يربيله ده يربي قبيلة بكبيرها، ده شغل عماله في قصر الغرباوي من غير إذني ونهايتها قاعدين في الكمبوند!
تعالت ضحكاتهما الرجولية، حتى تساءل أحمد بجدية:
_مقولتليش ناوي على أيه؟
لفظ زفيرًا بطيئًا وقال:
_ناوي أفتح فرع تاني من المركز هنا، حابب أستقر بمصر الفترة دي، لإن دي رغبة فاطيما ورغباتها بالنسبالي أوامر مجابة.
ابتسم وهو يربت على يده الممدودة:
_ربنا يهنيكم ويخليكم لبعض، تأكد إنك لو احتاجت أي مساعدة أنا موجود.
أكد له باحترام:
_واثق من ده يا عمي.
أبعد مقعده وجذب المنشفة يجفف عرقه:
_هخليهم يحضروا الفطار، عما أطلع أخد شاور.
هز علي رأسه بتفهم، وعاد يقرأ كتابه بتركيزٍ، حتى داعب أنفه رائحة الزهور المميزة التي كان يبتاعها لفاطيما طوال فترة بقائها بالمشفى، وما كاد بالاستدارة حتى وجدها تقدم له.
كالفاتنة هي بفستانها الزهري وحجابها المنسدل برقة، تقف قبالته وتقدم له الباقة التي صنعتها من الحديقة بيدها، نهض يراقبها باستغراب:
_فاطمة إنتِ صحيتي أمته؟
قدمت له الزهور وقالت:
_من بعدك على طول، ممكن بقى تتفضل الورد.
حملها منها وقال بحب:
_أكيد، بس مين اللي يقدم ورد لمين؟
جلس على المقعد المقابل له تجيبه:
_كتير قدمتلي، فتسمحلي أقدملك انا النهاردة يا دكتور علي.
جلس قبالتها يهتف بعاطفة:
_روح قلب دكتور علي تقدمله كل اللي هي عايزاه، وبما إنك نزلتي في الجو الجميل ده تسمحيلي أجدد ذاكرتي بشغلي المهمل وندردش مع بعض شوية.
زفرت بملل:
_يووه يا علي إنت مبتزهقش تعيش دور الدكتور النفسي ده.
استند على الطاولة بذراعه يجيبه بهيام:
_معاكِ لا، بحب أسمعك يا فاطيما، صعب أعيش معاكِ يومك كله، فالدردشة دي بتخليني كأني كنت معاكي في كل لحظة وكل وقت... ها نبدأ؟
هزت رأسها بابتسامة عاشقة، تعلم بأنه يجيد استخدام كلماته بعناية، ليعاونها بعلاجه الخفي لتخطي كل العقبات، لا تنكر بأنها تلاحظ تقدمه الملحوظ بعلاجها بالفترة الاخيرة، خاصة بعد أن تحملت عمل عمران كاملًا، وبدأت تنوب عنه ببعض الاجتماعات، لقد باتت أكثر ثقة من ذي قبل وثقتها الكاملة أنه وراء كل ذلك!
******
انفتح باب الكرفان المغلق، وولج منه للداخل، خطف "نعمان" نظرة جانبية للقادم، فحملت كل الحقد والكره المُقيت له، بينما يطالعه الآخر بشموخٍ وقال:
_مش هتقوم تسلم ولا رجلك مبقتش شايلة وزنك يا خال، واضح كده إن الرجالة متوصية بأكلك حبتين!
نهض نعمان قبالته يهدر بحقد:
_جاي ليه يابن فريدة؟!!
رفع عُمران ساقه يستند بها على المقعد وهدر بسخرية:
_يعني هتفرح أوي لو نديتك بابن أنعام!! فبلاش أقلل احترام جدتي وهي تحت التراب بتتحاسب عقبال ما يحاسبوك بما يرضي الله عن كل اللي فات ووقتها مش هيلاقوا حسنة واحدة تشفعلك يا نعمان!
استدار يقابله بكره لمس نبرته المقيتة:
_لو عايز تعمل حسنه في حياتك تغور من وشي ومتورنيش خلقتك تاني، طول عمري عارف إنك عيل حويط ومش سهل، شايف نفسك ورافع رأسك فوق، ومهما حاولت أكسر رقبتك مبتتكسرش.
تحرر عُمران عن بروده هادرًا بعنفوان:
_وتكسرنـي ليه وبأي حق تملكه!! إنت متلكش الحق عليا ولا على أي حد يخصني، وكرهك وحقدك الدنيء ليا ده لاني الوحيد اللي فاهمك وكشفك على وشك الحقيقي، مقدرتش تتلون عليا زي ما عملتها مع فريدة هانم وكل اللي حواليك.
صاح بعصبية بالغة:
_لسه عايز أيه مش خدت كل اللي حيلتي وفضحتني إنت وصاحبك، ونهايتها حابسني زي الكلب، اتفضل اقتلني واخلص.
ارتسمت بسمة صغيرة على شفتيه ونصب عوده قبالته يهتف:
_مهو ده اللي كان لازم يحصل من وقت ما وقعت هيلينا في طريقك عشان تقشطك يا خال.
جحظت عينيه بصدمة بينما تابع عمران باستمتاع لرؤيته مصدومًا لتلك الدرجة:
_هو انت متعرفش إن هيلينا مقلب من مقالبي زي مقالب كتيرة عملتها انت فيا!!
وأضاف وهو يواجهه بشراسةٍ:
_أما بالنسبة للفضيحة اللي بتتكلم عنها فأنا ولكرم أخلاقي منعتها من الانتشار لان للاسف هتمس عيلة الغرباوي وده مستحيل هسيبه يحصل، فاطمن مكنش فضيحه من الاساس عشان تنتشر، البرنامج اللي اتفتح بمكتبك ده متفبرك، هو والكام فيديو اللي اتنشروا، أنا وهمتكم انه اتنشر مش عشانك، عشان اهدي النار اللي شعلتها جوه جمال، حتى وجودك هنا النهاردة كان لنفس السبب، جمال مكنش هيهدى غير بموتك ولإنه يهمني أكتر، منك كان لازم أحافظ على مستقبله وحياته.
ودث يده بجيب جاكينه يخرج منها عدة أوراق، لطمها بوجه نعمان وهو يستطرد بحدة:
_اتفضل العقود اللي وقعتها لهيلينا، أملاكك متسحبتش منك كل ده قرصة ودن مني عشان أعلمك إنك يوم ما تفكر، تعاديني تاني هتكون بموتك يا نعمان.
طالع الورقة الموضوعة أرضًا بصدمة، وخاصة حينما قال عمران:
_رجالتي مشت والباب مفتوح، تقدر تخرج وتشوف حياتك بس المرادي بعيد عننا نهائي والا بضغطة زر واحدة حياتك هتتشقلب تاني.
تحرر عن حالة جموده وصدمته متسائلًا:
_ليه؟ ليه عملت كل ده وانا مقدمتلكش شيء واحد يشفعلي.
رمقه بنظرة حادة، وقال:
_مهما عملت فأنت للاسف أخو فريدة هانم، اللي أنا بعمله مجرد رد فعل للي إنت بدأت فيه ومش عايز تنهيه بس أقسم بالله لو رجعت لعمايلك الرخيصة يا نعمان مهيخلصني فيك رقبتك ســــــامع!!!!
انهمرت دمعة من عينيه التي تتطلع له بصدمة، وهز رأسه بخفوت، بينما مازال يتطلع له، وبصعوبة يجاهد ليخرج كلمة منه أثارت فضول عُمران ليسمع ما يود قوله ويتردد بنطقه، حتى قال:
_هو إنت ينفع تسامحني على اللي عملته فيك؟
ضحك بصوتٍ مسموع، وقال بقسوة:
_أهي دي الحاجة الوحيدة اللي مش هتقدر تأخدها مني يا نعمان، لو دي الحاجة الوحيدة اللي هتسمحلك تدخل الجنه مستحيل هنولهالك.
وأضاف بوجعٍ يكبحه عنه:
_أنا باللي بعمله دلوقتي ده بوكل الاقوى مني ومنك عليك، رفعت قضيتك لرب الكون هو اللي هيخلص حقي وحقوق الناس منك، كان بإيدي أذيك وأعمل الأكتر من كده بس هفرق انا عنك أيه وقتها؟؟؟
وتابع وهو يمضي للخروج:
_اخرج وكمل في معاصيك لحد ما يجي الوقت اللي تلفظك الأرض ومتقبلش بيك.
غادر وترك نعمان يقشعر من شدة كلماته، بينما يشعر عُمران ولاول مرة بالارتياح، صعد سيارته ومضى ابتسامته تزداد راحة، ومن ثم رفع هاتفه على رقم الشيخ مهران يخبره بسعادة:
_عملت اللي حضرتك نصحتني بيه وحقيقي حاسس بارتياح غريب.
أتاه صوته الذي رسم له ابتسامته البشوشة:
_خير ما فعلت يابني، تعالى أنا في المسجد هستناك.
أغلق الهاتف وغير مسار طريقه لحارة الشيخ مهران.
*****
وضع آدهم الاطباق على المائدة، وخرج يسكب الطعام الذي أعده خصيصًا لوالده، فاذا بجرس الباب يدق، اتجه ليرى الطارق فإذا به يرى أخر من يتوقع زيارته، فهتف بدهشة:
_باشا!
أتته ابتسامة ماكرة وصوتًا خبيثًا يتردد:
_جيت بنفسي أتأكد إنك جاهز للمهمة يا حضرة الظابط!!
منحه آدهم ابتسامة ممتنة وقال:
_جاهز وكلي شرف إني من اختيار الاسطورة للمهمة دي!
ازدادت بسمة رحيم وعينيه تعج بغموض سيشكل بالقادم، ليخلد إسم "عمر الرشيدي" بتاريخ الاستخبارات المصرية، القادم ليس هين، كن مستعدًا له.
#االاقــــــــوى_قـــــــادم.
#صرخات_أنثى.
.... يتبع...
الطاووس الوقح (صرخات انثى) الفصل الثامن وتسعون 98 - بقلم آية محمد رفعت
صباح الخير حبيباتي، او صباح بطعم المدارس، الاغلب ملاحظ اختفائي بعد الفصل اللي نزل، وبأمانه الفترة دي كانت كافية لاتخاذ قرار مهم تعبني طول الايام اللي فاتت عشان اخرج بيه، في فصل كبير منتظركم احداثه طريفه وهتهون علينا حاجات كتيرة، صحيح هيكون طوبة بالبناء القادم، بس أنا حقيقي تعبت من كتر التفكير والعجز التام اللي بحس بيه مع كل سؤال بيتسألي هتختمي أمته الرواية؟
عارفين السؤال ده على قد ما هو عادي وبسيط على قد ما بيزعلني وبيحسسني إن الرواية سيئة لدرجة ان الاغلب منتظرها تخلص عشان الرواية اللي بعدها تنزل، واكتشفت اني ضغطت نفسي بالجامد أوي عشان أقدر أختم رواية لسه فيها احداث وتفاصيل، عشان كده أنا بقيت بمر بحالات نفور عجيبة، بعد ما كانت افضل وأحب الروايات لقلبي بقيت بتمنى اللحظة اللي اختمها وانهيها عشان ابدأ اللي الكل منتظره!!
جماعة الرواية لسه فيها احداث مش همشي ورا كلام حد تاني، هختم بالوقت اللي احس انها خلاص اكتملت، على رأسي زعل حد فيكم بس أعمل أيه مش مقتنعة باني هختمها بالبساطة دي، كفايا تحطموني بكلامكم أرجووكم انا مقدرة جدا حبكم وشغفكم لاشباح المخابرات وده شيء مفرحني بس مزعلني بنفس الوقت، بحس إني منجحتش بصرخات انثى عشان كده الكل لاغي ان ليها احداث لم تكتمل، كفايا اني اتعاقبت بعدم التفاعل على الفصول رغم عدد المتابعات الضخمه للرواية واللي كاشفها نسبة وصول البوستات وعدد مشاهدات الواتباد، ومع ذلك كنت راضية، بالفترة الاخيرة مريت باكتر، من ظرف وشوفتوا بنفسكم تأخري بتنزيل الفصول، الاسبوع ده اكتشفت ان مش بس مسؤولياتي اللي كتيرة بل بعض الناس مزودة حملي بانتظارها ختام رواية لسه فيها احداث، عارفة ان رمضان داخل وانها وقفت كتير اوي بس حطوا نفسكم مكاني وقولولي أعمل ايه؟
اان الاسبوع اللي كتبت فيه فصل النهاردة ده ربنا يعلم اني كنت بخطف كام ساعه بليل عشان اكتب، انا بسبب الصيانة والعمال اللي كانوا عندي طول الشهر اللي فات مكنتش مرتبة بيتي ولا عملت خزين لرمضان فالاسبوع ده بعوض، غير ان والدي ووالدتي مسافرين يوم الجمعه الجاية ونفسهم اروحلهم يومين اقعد معاهم رافضة كل ده، بحاول باكتر من اتجاه وحاسة إني مشتتة، ممكن من فضلكم تسيبوني أختم الرواية زي ما أنا شايفة، ممكن لو سمحتوا تقدروني زي ما بحترمكم وبقدركم دايما، اللي بيتابعني فوق راسي من فوق واللي بطل أو هيبطل يتابعني فوق دماغي من فوق، زي ما اديت لصرخات حقها هدي لاشباح حقها بردو، طيب اللي بيقول انتي اللي عملتي كده لما نزلتي صرخات من الاول هقول للمرة العاشرة ان نيتي كانت نوفيلا صغيرة والله أغير بيها المود بعيدا عن اجواء الجارحي والجوكر، غصب عني كبرت مني وبقت بالحجم ده، صعب الكاتب يتحكم في احداث الرواية، وأنا حبتها واتقنت احداثها على قدر المستطاع، نهاية البوست ده أنا خدت قراري بعدم ختام صرخات أنثى دلوقتي، يعني هينزل فصل النهاردة وبالعيد وقت رجوعنا هنستكملها لحد ما اخلص كل احداثها، مش هفرض على حد المتابعة قرارتكم كلها هحترمها، وليكم مني جزيل الشكر وخالص التقدير.
واخيرا كل عام وحضراتكم والأسرة الكريمة بخير وسعادة بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، انتظروا الساعة ١٠ الفصل ال٧٨،بحبكم في الله ♥
الطاووس الوقح (صرخات انثى) الفصل التاسع وتسعون 99 - بقلم آية محمد رفعت
#صرخات_أنثى...(#حبيبتي_العبرية!..)
#الفصل_الثامن_والسبعون.
(إهداء الفصل للقارئات الغاليات "ام عمر الفاروق"،
" جني قطب، "ام سما وسميه"،" ايمان الرفاعي"، "ايه عادل"،" جهاد حسان"،"نسمه سيد" ، شكرًا جزيلًا على دعمكم المتواصل لي، وبتمنى أكون دائمًا عند حسن ظنكم..بحبكم في الله...قراءة ممتعة 💙)
الثلاث أيام تمر بثقلهم على قلب الشيخ "مهران" والسيدة "رقية"، كلاهما يخشان من وقت كشف الحقيقة لآيوب، مرت تلك الأيام عليهما بصعوبة، وها هما الآن يجلسان على طاولة طعام الافطار دون أي شهية.
تدفقت دمعات" رقية" على خديها وحررت صوتها الذي بح من فرط البكاء، متسائلة:
_وبعدين يا مهران، هنفضل قاعدين حاطين ايدينا على خدنا كده ونسيبه يأخد ابننا، أنا لا يمكن أقبل بده أبدًا حتى لو اضطريت أروح أقوله الكلمتين دول في وش عديم الضمير ده.
طالعها بنظرة شفقة، يعلم حجم الوجع الساكن داخلها، كيف تحتمله وهو رجل لا يحتمل آلآمه، تحرر عن صمته يخبرها بعقلانية وتمني أن تتفهم حديثه:
_إفهمي يا بنت الناس إحنا عرفنا الحقيقة، ولو سكتنا عليها ربنا سبحانه وتعالى هيغضب علينا يا رقية ، ده اختلاط أنساب يا رقية إنت أد أنك ترتكبي معصية كبيرة زي دي!
تمادت بالبكاء فترك مقعده وجلس جوارها يناديها بأفضل ما أحبت سماعه:
_يا وصية رسول الله والله يحزنني حزنك، ويقتلني بكائك، لو امتلك العبد الفقير إلى الله فرصة ما رغبت أن أفرقك عنه أبدًا.
مالت على كتفه فربت عليها وهو يشد من عزيمتها:
_آيوب عمره ما هيبعد عننا، حتى لو عرف الحقيقة.
ومال برأسه لها يسألها:
_أنتِ تايهة عن تربية ايدك ولا أيه يا حجة رقية؟
أزاحت دموعها عن وجهها، وقالت برجاءٍ وقلق:
_واثقة في ربنا إنه مش هيكسر قلبي يا شيخ!
******
دار خلفه وهو يتابع عمل فريقه في تنسيق الديكورات، فناداه بضجرٍ:
_تسمح يا خواجة.
منحه عُمران نظرة شاملة، ثم عاد يتمعن باللوحة التي يعرضها له أحد عماله، شملها بنظرةٍ متفحصة ثم أشار له بالجانب الخارجي من المحل:
_الفكرة حلوة بس هتحتاجوا تكسروا الباب ده خالص، عايزه كله إزاز ومن النوع اللي كتبتهولك.
وتابع وهو يرفع رماديته للأعلى:
_وعايز باب من الحديد يدعم الازاز.
هز العامل رأسه باحترامٍ:
_تحت أمرك يا بشمهندس، حالًا هنبدأ فيه.
زفر إيثان بغيظٍ، ونكز كتف عُمران بغضب:
_يكسروا أيه ما تفهمني إنت بتعمل أيه هنا، خلاص خلصت جولتك في الجيم نزلتلي هنا؟؟ وبعدين إنت جبت مفتاح البوتيك منين!!!
قال ببرود دون ان يستدير إليه بينما يتابع تفحصه للوحة التي حملت تصميم فريقه لشكله النهائي:
_أخدته من يونس.
واستدار يخبره بعنجهية:
_تسمح ترجع المحل لحد ما نخلص، إنت عاملي إزعاج أنا وفريقي!
احتقنت مُقلتي إيثان، فجذبه إليه وهو يصيح بانفعال:
_بقولك ايه يا خواجه، أنا جبت أخري منك، يا تقولي ناوي على أيه يا تطلع من هنا إنت وفريقك كله.
وزع نظراته الهادئة بينه ويين يده الممدودة على بذلته الزقاء الباهظة بنظرة جعلت إيثان يسحب كفه بارتباكٍ أرضى غرور الطاووس، استدار يسلم اللوحة لاحد الفريق وسار للخارج يعطي آوامره بغرور:
_تعالى ورايا.
حك إيثان لحيته وهو يعتصر أسنانه بغيظٍ منه ومع ذلك لحق به للخارج، حتى وصل لأحدى التريلات المصفوفة على جانبي الحارة، فقال ساخرًا:
_دول العربيتين اللي واقفين هنا من تلات أيام كأن مالهمش صاحب، التالتة مشت بعد ما نزلت الاجهزة بتاعت الجيم، شكلها تعرف طريق الرجوع ودول تاهوا منها.
قالها بسخرية وصوت ضحكاته لم تثير بعُمران مثقال ذرة، بل أشار للسائق الذي يحرص السيارة، فهبط يتجه للباب الخارجي ومن خلفه يتبعه إيثان بفضول لمعرفة ماذا تحوي تلك الشاحنة.
فتح الباب من أمامه وبرز من خلفه صناديق حملت لوجو شركات أزياء عالمية، ومن حولها متعلقات ذهبية تحوي بداخلها أفضل أنواع البذلات والملابس الرجالية، جحظت عين إيثان صدمة، وولج للداخل كالمسحور، وكأنه يفرك مصباحه السحري الآن، فتحققت كافة أمانيه المعلقة.
بقى بالداخل لثلاثون دقيقة يحاول بهم استيعاب ما يراه، ثم خرج يهرول لعمران الذي يطالعه من خلف نظارته السوداء وبذلته الرسمية التي لجئ لها بعد فترة طويلة، هيئته توحي بأنه كان بالعمل للتو، وبالفعل خرج من مقر شركاته هنا بالقاهرة واتجه لحارة الشيخ مهران دوائه ومسكن ازعاج يومه الشاغر، وها هو ينتظر رد فعل إيثان بكل ترقب.
هرول إليه يحتضنه بقوة ألمت جسد عُمران، ومع ذلك استقبله بكل ترحاب، بالرغم من مناوشتاهما المستمرة الا أنه يحمل معزة ومكانة غريبة لهذا الإيثان، ابتعد عنه يطالعه بسعادة وقال:
_بقى التريلة دي فيها كل ده ومركونة هنا من يومها!!
هز رأسه وقال بمشاكسة:
_ولو مسكت لسانك وسبتني مع فريقي ساعتين كمان كانوا هيتعلقوا جوه البوتيك وهتستلمه كامل، بس هنقول أيه في الغبي اللي معطلنا من الصبح جوه!!
وأضاف والاخر يتابعه بصمت:
_عشان كده مرحتش مع يونس وآدهم وهما بيجيبوا آيوب!!
هز رأسه إليه، فلطم جبهته برفقٍ وهو يردد بضيق:
_طول عمري لساني أطول من دراعي بس يقصر النهاردة لاجل عيونك الملونة دي يا خواجة.
حدجه بنظرة ساخرة وقال:
_أتمنى!
ذهبت سكينته المؤقتة فور أن رأى عدد من الشباب يوزعون بطاقة الدعوات لافتتاح الجيم الرياضي، فقال يشكو لعمران:
_العيال دي قليلة الرباية، وزعوا على الناس كلها ومش راضيين يدوني دعوة، هو أنت مقولتلهمش إن الجيم بتاعي ولا أيه؟؟
ازاح نظارته للخلف وصاح ساخرًا:
_انا منبه عليهم إن البطاقات توصل للشباب والرجالة بس!
احتقنت مقلتيه بوميض خطير وصاح باستنكارٍ:
_وأنا أيــــــــه؟!!!
كبت عُمران ضحكاته بصعوبة، وأشار لاحد الشباب ليقترب إليه، التقط منه دعوة وقدمها لايثان قائلًا:
_راجل وسيد الرجالة طول ما أنت بعقلك وراسي كده، هتخف منك هقلب على أمك!
وتابع وهو يمضي خطوتين بعيدًا عنه:
_بكره الافتتاح هستناك الساعة ٧ بليل متتأخرش يا إيثو.
قالها وغادر من أمامه، بينما الاخير يعبث بما بيده وهو يردف بصدمة:
_هو عزمني ليه، أنا صاحب الجيم!!
هرع من خلفه يوقفه صائحًا:
_اسمع يا خواجـــــــــه!
توقف عُمران محله واستدار ملتحفًا برداء ثباته، بينما الاخير يقذف الدعوة تجاه الشاب ويخبره بغيظ:
_اعزم بيه حد من الشباب يابني أنا مش محتاج عزومة ده المكان مكاني!
التقط الشاب الدعوة وما كاد بالابتعاد حتى أوقفه عُمران قائلًا:
_رجعله الدعوة ونبه على الشباب إن الكائن ده ميدخلش الا بيها.
ارتبك الشاب بينهما، وخاصة حينما لمح نظرات هذا الإيثان الذي يود أن يندرج بحرب دموية بينه وبين عُمران، ومع ذلك التقط الدعوة منه بقوةٍ جعلت الشاب يهرول حبًا بالنجاة.
شيعه بنظرةٍ أخيرة، وأشار لسائق الشاحنة الاخرى باتباعه، ومضى بطريقه تاركًا ذاك الحائر من خلفه، يتطلع للبوتيك الخاص به بنظرة شاردة، فاذا بريح طيبة تدغدغ أنفه، جعلته يبتسم وهو يهمس بحب:
_شيخ مهران!
قالها واستدار لذاك الرجل الذي يتعطر بالمسك والريحان، رائحته تطيب منه قبل وصوله، سبحته لا تفارق يده ومئزره البني يرفرف من خلفه فوق جلبابه الأبيض.
قابله بابتسامة بشوشة وقال:
_واقف مش على بعضك ليه؟
أشار بعينيه على البوتيك:
_الخواجة باعت فريق يشطبلي المحل ومش كده بس، التريلا اللي واقفة من كام يوم دي فيها لبس ماركة مقدرش على تمنه.
وأضاف بحيرة نجح باطرائها على تعابيره:
_أنا مش عارف هو بيعمل معايا كده ليه؟ مش معقول بيعملها جمايل يعني، أكيد وراه حاجه انا معرفهاش!
ابتسم الشيخ مهران وقال:
_ولما عملت كده يا يونس كان وراك حاجه؟
عبث بمقلتيه بحيرة، فتابع الشيخ حديثه:
_الخير اللي عملته لو نسيته رب العباد عمره ما بينساه، الخير بيتردالك بالأعظم من عطية العبد يابني، ربنا سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم
بسم الله الرحمن الرحيم
لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا.
صدق الله العظيم.
وأضاف بحكمة منه:
_فعلت الخير ومنتظرتش مقابل، اتخليت عن احلامك ووقفت واقفة راجل جنب صاحبك المسجون، واللي ربنا سبحانه وتعالى أعلم إذا كان حي ولا ميت، أكرمته وربنا أكرمك فسخرلك عُمران سبب، ويمكن ده سبب من أسباب نزوله مصر، والله أعلى وأعلم.
شرد بحديثه المتقن، كان منظمٍ بطريقة لمست قلبه، عاد الشيخ يربت على ظهره بحنان ومن ثم غادر على الفور لجلب الاغراض التي تحتاجها زوجته لتعد وليمة استقبال لابنه آيوب، بينما بقى إيثان يتطلع للفراغ ببسمة صغيرة ويقين تام بحديث الشيخ مهران.
******
ارتشف من كوب قهوته متلذذًا بالسكون الذي يغمر المكان من حوله، بينما يقرأ كتابه المفضل بتمعنٍ، فاذا بطبقٍ يُوضع من أمامه ومن فوق الطاولة تطل شقيقته، ومن جوارها زوجه اخيه التي وضعت كوب من العصير.
راقبهما علي بشكٍ، وتساءل بحيطةٍ:
_في أيه؟!
كانت شمس أول من تحدث:
_عملتلك سلطة زبادي وخيار ومنستش الليمون زي ما بتحبها بالظبط.
أضافت مايا بابتسامة واسعة:
_وأنا عملتلك عصير برتقان فريش ومن غير أي سكر.
منع ظهور ابتسامة على وجهه، ورفع عينيه لمن تقف خلف مقعدهما، متسائلًا بسخرية:
_وإنتِ يا فطيمة جبتيلي أيه؟
رفعت كتفيها ببراءة مصطنعة:
_لا أنا معنديش أي مشاكل مع عُمران، هما كام مشكلة بسيطة كده تبع الشغل ومحلولة يعني، شوف بس شمس ومايا وحاول تساندهم يا علي.
همس بصوتٍ خافت ولكنه كان مسموع للجميع:
_يا عيون علي إنتِ!
وتنحنح وهو يترك الكتاب عن يده، ثم تساءل بخشونة:
_أيه اللي حصل؟
انفجرت شمس بوجهه كالبركان:
_عُمران مصمم خطوات رقصة لفرحي ومصر يخلي آدهم يرقص عليها!!! يعني إنت حليت مشكلة الهدية وفعلًا إدهاله يطلعلي بحكاية الرقصة دي، متخيل يا علي إن آدهم ممكن يرقص!!
_لأ مش متخيلها!
قالها علي بصدمة من حديث شقيقته، فصاحت بحنق:
_شوفت!
هز رأسه بخفةٍ، واتجه بعينيه لزوجة أخيه التي قالت بعصبية بالغة:
_أخوك من وقت ما جينا مصر وهو مختفي يا علي، انا عارفة إنه مشغول بنقل اعماله هنا، وافتتاح المركز اللي إنت اشتريته وسبتهوله يعدل شوية تفاصيل فيه، بس ده مش مبرر يهملني أنا وابنه ولا أيه يا علي؟
_لا مش مبرر طبعًا!
قالها بضيقٍ اجاد صنعه وهو يراقبهما بنظرة حزن مصطنعة، وما ان رفع مُقلتيه إلى زوجته التي تراقب الفتيات بتأثرٍ حتى ابتهجت معالمه وشق الخفق قلبه العاشق، وما أن تلاقت اعينهما حتى اشارت له بحدة على الفتيات، فتنحنح بخشونة لحقت حزمه التام:
_متقلقوش أنا مش هسكت عن لعب العيال ده، وهأخد منه موقف.
طرقت شمس الطاولة بحماسٍ:
_احلى أخ بالدنيا كلها يا علي، بص هو تقريبًا بقى مريض نفسي ومحتاجاك تعالجه.
استدارت لها مايا تهاجمها بعدوانيةٍ:
_مين ده اللي مريض نفسي يا شمس، ما تلمي لسانك شوية ومتنسيش إنك بتتكلمي عن جوزي أبو ابني!!
تساءلت بحدة ساخرة:
_وهو فين جوزك ده يا مايا؟
_موجود ورهن اشارتها يا شمس، أنتِ اللي لازم تخافي وتخافي أوي من اللي هعمله معاكِ انتِ وحضرة الظابط بتاعك ده!
صوته اقتحم مجلسهم، فاذا بشمس تصعد فوق مقعدها وهي تبحث من حولها عنه، ارتعبت مايا هي الاخرى وهي تراقب المكان من حولها، قائلة بصدمة:
_عُمران إنت فين؟!
_في قلبك ومعاكِ مكان ما تكوني يا بيبي!
عادت نظراتها لعلي الذي ابتسم وهو يشير لفاطمة التي تحمل الهاتف وتتطلع لهم بصدمة، فور أن تلاقت مكالمه منه فتحت الهاتف، تحاول سماعه من بين أصوات الشجار العنيف بينهم، حررت السماعة الخارجية عساها تتمكن من سماعه، وكأن عقلها تعطل عن العمل، وتناست تجمع المجلس وادناته إليه.
منحتها شمس نظرة قاتلة، فقدمت لها فاطمة الهاتف وهمست برعب:
_نسيت والله اننا بنتكلم عليه!!!
تحرر صوتها المرتجف بصدمة:
_ومدياني الفون لييييه، اديه لعلي.
أتاها صوت عمران يتواقح:
_وماله يا شمس إديني علي أنا كده كده راجعالك، هتروحي مني فين يعني؟!! ولعلمك لو حضرة الظابط بتاعك مطلعش وهز وسطه قدام الخلق مفيش جواز وإبقي وريني هتمنعيني إزاي عن اللي في دماغي!
قذفت الهاتف لزوجته التي طالعت الهاتف بريبة، ورددت بتلعثم:
_أنا... آآ... معملتش حاجة أنا!
كبت ضحكاته وقال ساخرًا:
_حبيب قلبه كبر وبقى بيشتكي جوزه لاخوه الكبير وشكل كده الموضوع كبر ومحتاج كوبايتين قهوة وقعدة صباحي.
_لااااا لأ، متجيش النهاردة خليك مع اصحابك وعند الشيخ مهران زي ما بترتاح.
_ودي تيجي يا بيبي، حبيب قلبي مشتاقلي وبيشتيكيني مش لازم ألبي النداء ولا أسيبه زعلان، بالله ده كلام؟؟
قذفت مايا الهاتف لعلي الساقط بنوبة من الضحك من مظهر الفتيات من حوله، حتى زوجته اكتسى وجهها الرعب وكأنها ترى زومبي قافذ من أفلام الرعب للتو، التقط الهاتف من مايا وقال يهدئها:
_مش هيعملك حاجة إهدي يا مايا.
رددت بحروف متقطعة بينما تشد الهمة للفرار:
_ابعد أخوك عني يا علي، أنا هلم هدومي وهروح لبابا كام يوم، أصلًا نفسيتي سيئة ومحتاجة راحة.
_أصلًا أممممم!! طيب يا بيبي لو بوابة الكمبوند لمحت طرف فستانك البينك ده هعلقك بيه من الدور التاني وشوفي بقى بنفشك الوجه الاجرامي للبشمهندس عُمران سالم الغرباوي بنفسك، إنتوا عيلة معتش ينفع معاكم التعامل السلمي، بعد كده همشي بالسلاح واللي مش هتعجبني كلامها هفرتك نفوخ أمـ.... ولا بلاش خليني ساكت أحسن!
_بعد كل اللي بتقوله ده وساكت، أمال لو انطلقت هتقول أيه تاني يا وقح يا عديم التريبة، أنا معرفتش أربيك!!! وبعدين من امته بتتكلم بالاسلوب السوقي ده!!
صعق حينما استمع لهذا الصوت الانوثي الرقيق، فردد بدهشةٍ:
_فريدة هانم!!
اتاه صوت علي الضاحك يخبره:
_حسيت إني مبقتش قادر على تربيتك فعملت اضافة لرقم فريدة هانم تربيك بنفسها، وعلى راي المثل الولد لما يثور ويخرج عن الحدود نجبله مامته تعاقله وتعلمه الاصول بقلم دكتور علي الغرباوي.
ردد من بين اصطكاك أسنانه:
_من امته وليك في حركة الصيع دول يا علي؟
_سيبك من علي ورد عليا، إزاي تكلم زوجتك بالطريقة السوقية دي يا محترم!!
اجابها بهدوءٍ ورقي صدم الفتيات:
_مساء الجمال فريدة هانم، أنا قولت إن الصوت الشتوي الرقيق ده ميطلعش إلا من برنسس عيلة الغرباوي.
وأضاف بمكرٍ:
_حاسس أني مفتقد ضمدة حنونة من القمر اللي وحشني ده، ساعتين وهشوفك على تربيزة الغدا princess.
رددت بعدم تصديق:
_إنت بكاش بشكل مش معقول.
قالتها وأغلقت الهاتف على الفور، فتصاعدت ضحكات عمران وقال يعاتبه:
_بقى كده يا علوى بتسلمني تسليم أهالي، وأنا اللي نازل رن عليك واقول بيكنسل ومبيردش ليه، كويس اني لجئت لفاطيما عشان ربنا يكشفلي وشك الحقيقي.
ترك الفتيات يجتمعن حول الطاولة، وغادر سجيبه باستنكار:
_وشي انا الحقيقي!! ولا وشك إنت يا أوقح خلق الله.
تخلى عن مرح الحديث بينهما وقال:
_افتح موبايلك باعتلك موقع ينفع تجيني فيه؟
أجابه بقلقٍ:
_عمران إنت كويس؟؟
التقط نفسًا مسموعًا وقال:
_عمري ما كنت كويس زي النهاردة، بس محتاج لوجودك جنبي، حابب نقضي اليوم مع بعض بعيد عن أي خروجه مع الهوانم اللي عندك، ينفع ولا لا؟
خطف نظرة متفحصة للفتيات واجابه بترحابٍ:
_مسافة الطريق وهكون عندك!
*******
اقتحمت سيارة آدهم حارة الشيخ مهران، وبمقدمتها يجلس آيوب جواره، بينما بالخلف يجلس يونس، توقف قبالة المنزل، فشكره يونس وهبط يجذب حقيبة آيوب الصغيرة من الخلف، بينما تبقى آيوب محله، يطالعه بدهشةٍ تُرجمت بسؤاله المستنكر:
_مالك يا آدهم؟ من أخر مرة شوفتك فيها وآنت مش طبيعي، حاسس إن فيك حاجة!
استدار إليه يقابله ببسمةٍ باهتة وقال:
_هتعرف تداويني يا آيوب؟
زوى حاجبيه باستغراب:
_للدرجادي موجوع؟
أغلق عينيه يجيبه بحزن:
_اللي يفرقلي وجع اللي حواليا، يهمني أكتر من وجعي.
تساءل وهو يعتدل بجلسته إليه متلهفًا:
_طيب اتكلم واحكيلي.
اقتحهما صوت طرقات على زجاج نافذة السيارة، التفت آيوب فوجد إيثان يشير له صارخًا ببهجة:
_بشمهندس آيوب وحضرة الظابط، أتاري الحارة منورة.
فتح آيوب باب السيارة، ووقف قبالته يتطلع له بنزق طال نبرته المتأففة:
_خير يا كابتن؟
طرق على كتفه بغلظته المعتادة:
_كل خير يابن الشيخ مهران، وحشتني وقولت أمسي عليك ولا أنا موحشتكش!
نزع يده عنه وقال بحدةٍ:
_إبعد عني السعادي يا إيثان، أنا راجع واخد دور برد وجسمي همدان.
وقبل أن يشرح له صدق مرضه المفاجئ، انطلق بنوبة من السعال، جعلت آدهم يهبط من السيارة ويتجه إليه يسأله باهتمامٍ:
_مالك يا آيوب؟
منحه ابتسامة صغيرة وقال:
_دور برد بسيط متقلقش
واستطرد وهو يدفعه برفق للبوابة:
_بما انك نزلت فلازم تطلع تتغدى معايا.
اعترض آدهم هاتفًا:
_معلش اعذرني، أنا لازم أروح لشمس، هتعمل بروڤا على الفستان.
هز رأسه بتفهمٍ، وشاكسه:
_ماشي يا عريس، بس لينا حوار مكتملش.
خيم الحزن بعمقٍ داخله، وهمس بقهرٍ:
_هيكتمل في يوم من الايام يا آيوب.
صافح آدهم إيثان، وقدم كفه إلى آيوب؛ ليودعه، فرفض أن يضع يده بيده وعانقه بحبٍ، أرغم آدهم ان يبتسم وسط دوامة همومه، بل شدد من ضمه وهو لا يعلم هل سيكون مكانه المباح أم محظور بعد كشف الحقائق.
******
هبط من الاعلى يتألق بأحد الترنجات الرياضية ذات الماركة المعروفة، يصفف شعره باستخدام الماكينات التي علمه عُمران باستخدامها، تميز بجاذبية جعلته كـ شابًا حديث الزواج.
هبط جمال للأسفل يحمل ابنه الذي استيقظ للتو، طرق الباب ففتحت والدته تحيه ببسمة واسعة وهي تثني عليه:
_اللهم صلي على النبي، أيه الحلاوة والشياكة دي كلها!
انحنى يقبل مقدمة رأسها بحب واحترام:
_ هنروح فين جنبك بس يا ست الكل.
لكزته ضاحكة:
_يوه جتك أيه يا جمال، أنا راحت عليا خلاص يابني.
شملها بنظرة مستنكرة وقال ليرضيها:
_متخافيش من عنيا ياما عمرها ما تحسدك أبدًا.
ازدادت ضحكاتها واستقطبت:
_مش هعرف أغلبك بالكلام يابن آشرقت، والمرادي هسكت عشان قلبي راضي عنك اليومين دول بالذات.
تساءل بعدم فهم لمغزى حديثها:
_واشمعنا اليومين دول بالذات!
غمزت بخبث أضحكه:
_عشان صلحت أمورك مع مراتك وبقالها كام يوم كده بتنزل وشها منور ومبسوطه، كفايا اني محستش بمشاكلكم رغم إن كان في مشاكل بينكم وده يابني الرجولة اللي عشت عمري كله بزرعها فيك.
أردف ببسمةٍ هادئة:
_يعني طلعتي قافشة الليلة من البداية!
تخصرت بيدها وراحت تتغندج:
_ده أنا أفهمها وهي طايرة يالا!
ضحك وشاركته الضحك، حتى توقفت فجأة تخبره:
_بس أنا زعلانه اوي من عُمران، كل يوم يديني مواعيد وميجيش، ده أخر مرة كان مأكدلي إنه هيجي واللي فرحني انك نزلت من السفر فقولت هيتشجع وهيجي!
يشعر بأن عُمران يتهرب من زيارة والدته عمدًا، بداخله شكوك حول تلاشيه مقابلة صبا بعد ما صار بين جميع الاطراف، مهما تسامح الجميع وحاولوا التظاهر بأن كل شيءٍ على ما يرام، لن تكون تلك حقيقة الامر.
أفاق من شروده يزدرد ريقه الجاف بخشونة:
_هيجي ياما هو بيعزك ومش هيقدر يرفضلك طلب، بس هو اليومين دول مشغول عشان بينقل شغلنا هنا بالقاهرة، ده غير إنه بيشرف على قصر الغرباوي عشان يكون جاهز استقبال عيلته.
ربتت على كتفه بحنان وهي تحمل الصغير منه:
_ماشي يا حبيبي، ادخل المطبخ قول لصبا تحضر الغدا بما إنك نزلت، واعملنا كوبايتين شاي بالنعناع وتعالى نقعد بالبرندا عما تجهز الغدا.
أشار بيده على عينيه:
_عنيا يا ست الكل.
وإتجه للمطبخ، يستند على الحائط، يراقب تلك التي تتحرك كشعلة نشاط متحركة، تقلب محتويات الطعام بأكثر من وعاء، حتى انتبهت لوجوده، فنادته باسترابة:
_جمال! واقف كده ليه؟
أجابها ومازالت يديه مربعة أمام صدره:
_محبتش أفصل اهتمامك بتفاصيل وصفاتك السحرية.
أعادت غطاء الوعاء وهي تردد من خلفه ببسمة مشرقة:
_وصفة سحرية مرة واحدة، مش للدرجادي أنا أكلي عادي.
دنى إليها يجيبها:
_مش صحيح يا صبا، أنتِ نفسك هايل في الأكل ما شاء الله.
برقت بعدم تصديق، طوال تلك المدة كان يحسن الاهتمام بها، ولم يترك فرصة الا وعبر بها عن حبه لها، وها هو يمدح ما تصنعه بشكل جعل وجهها يحمر خجلًا لاختبارها تلك الاحاسيس لاول مرة.
انحنى يلتقط ما وضعته بالملعقة قبل أن تتذوقها، وقال بإعجاب:
_أممم... جميل أوي تسلم ايدك.
وتركها تقف محلها ثم التقط البراد يصنع الشاي جوارها، فقالت على استحياء:
_سيبه واطلع وأنا هعمله.
أجابها وهو يجذب أحد فروع النعناع من المزهرية المتطرفة بشرفة المطبخ:
_كملي الغدا وانا هعمله جنبك، متقلقيش أنا بعمل شاي بنعناع عجب وهدوقك حالًا.
اتسعت ابتسامتها وقالت بحب ونظرات اعجاب سكنت حدقتيها:
_وأنا متحمسة أدوق!
*****
_يا يوسف مش معقول كده!! عشان تعمل أومليت تخلي المطبخ بالمنظر ده، وأية كمية الدخان دي كلها فهمني!!!
قالتها ليلى بتعصبٍ، بينما يتابع يوسف عمله في محاولة لتجاهلها، فرددت بغيظٍ:
_بكلمك يا دكتور!!
دفع الملعقة بحوض الأطباق، واستدار ينزع مريول المطبخ بنفور:
_تصدقي أني غلطان، بحاول كل يوم أفتكس بالأكل عشان متحسيش بملل.
صعدت على المقعد الطويل قبالته، تخبره بغضب:
_مهما تعمل أنا حاسة بالملل وبنفور غريب من القعاد هنا، إتحيلت عليك ننزل مصر مع آيوب زي ما كنا مخططين بس إنت اللي رفضت.
مال على الطاولة أمامها يحدثها بجدية:
_ليلى إنتِ مينفعش تسافري ولا تتحركي الفترة دي، إنتِ قايمة من حالة صعبة والى الآن متخطتيش الخطورة بشكل كامل، على الاقل بعد اسبوع أو عشر أيام ووقتها هقرر أنا.
لفت يديها حول رقبته وقالت بدلال:
_طيب ينفع تأخد قرار بسرعة عشان زينب وحشتني أوي.
ضحك يشاكسها باستهزاء:
_زينب بردو اللي وحشتك ولا الفسيخ!
جذبت ثمرة التفاح تلتهمها وهي تجيبه:
_باشا عيب اللي بتقوله ده، طبعًا عايزة أرجع عشان الفسيخ ودي عايزة كلام مثلًا!!!
******
أخفض هاتفه بعدما اتبع الموقع إلى الطريق، دث علي هاتفه بجيب سرواله واستكمل طريقه للداخل، حتى توقف أمام أحد مساجد حارة الشيخ مهران، راقبه علي بدهشة، حتى أنه عاد يتأكد من العنوان وإشارة الطريق.
صعد علي للاعلى وهو يتفحص الوقت بساعته الخاصة، فوجد أن الآذان سيقام بعد ساعة ونصف من الآن، إذًا ماذا يفعل أخاه بالداخل الآن؟؟
ولج علي للداخل، بعدما نزع حذائه وجواربه، فتفاجئ بسجاد المسجد مركون جانبًا بأحد الزوايا، ثم رأى ما جعله يرمش بعدم استيعاب وتصديق لما يراه، الطاووس الوقح المتعالي، يقف أمامه مشمر الساعدين ويثني بنطاله، بينما يقوم بنفسه بتنظيف المسجد وعلى ما يبدو أنه يستعين بالشاحنه المصفوفة بالخارج، وقد تثنى له رؤية السجاد الفخم الذي ابتاعه خصيصًا للمسجد، حتى أدوات النظافة من ماكينات مياه حديثة، وخزانة عتيقة للاحذية، مكتبات مفصلة لارجاء المسجد لوضع المصاحف الشريفة به، عدد من السبح بسيطة التصميم، وفوق كل ذلك عدد من الزهور الطبيعية التي قرر وضعها خارج المسجد على مسافة من الشارع الخارجي.
ابتسم علي بسعادة تنبع عن داخله، وخاصة حينما استدار عُمران يخبره بحثه الفكاهي:
_محبتش حد يشاركني الثواب ده غيرك، لإن محدش أقربلي منك، لولا فرق السن بينا كنت نادتك بأكتر إسم اتحرمت منه طول حياتي، بس لو هبصلها من جميع الجوانب فأنا ربنا بيحبني وعوضني بيك أب وأخ وصديق، وإنت مكنش ليك أب ولا حد أخد مكانته يا علي.
وأضاف بدمعة أبت الهبوط على وجهه:
_ربنا سبحانه وتعالى مخلقناش كلنا زي بعض، من علينا بنعم مختلفة بس بالنهاية كلنا متساويين، ومن النعم اللي من بيها عليك هي الصبر، طول عمرك صبور وراضي، طول عمرك بتدي أكتر ما بتأخد أنا ملقتش حاجة واحدة ايجابية في حياتب أكتر، من علاقتي بيك! وعلى فكرة أنا فخور بيك لإنك البطل الحقيقي في حكايتي يا دكتور علي.
انتقلت الدموع لرمادية علي الساكن محله، فاستطرد عمران ليخفف غمة الاجواء:
_ها يا دكتور هتساعدني؟
نزع عنه جاكيته الاسود، وأشمر عن ساعديه مثلما يفعل عمران، ثم انحنى يحمل المكنسة الكهربائية مشيرًا له بحماسٍ:
_تحب نبدأ منين؟!
*****
بحث عنها كثيرًا ولكنه لم يراها، انتهت رقية من وضع أطباق الطعام على السفرة، وهي تراقب ابنها الذي يبحث عنها بنظرات خبيثة.
وضعت الاكواب جواره وقالت بغمزة ماكرة:
_العصفورة اللي بتدور عليها فوق على السطوح من بدري، واخده على خاطرها منك عشان منعتها تروح مع يونس المطار عشان يستقبلك.
وتابعت وهي تربت على كفه الممدود على الطاولة:
_اطلع رضيها بكلمتين قبل ما الشيخ مهران يرجع.
اتسعت ابتسامته فرحة ومال يقبل يدها ورأسها، ثم هرول للأعلى سريعًا، وأبواق الشوق تسبقه على درج الغرام، صعد حتى وصل لسطح المنزل، فوجدها تجلس ببرج الحمام المشيد، تضع الحجاب باهمال على شعرها الذهبي، وتلقي الطعام بحزن يبدو عليها، دنى منها بغضب متناسيًا شوقه الجارف، جذب الحجاب عن رأسها وقال بحدة أفزعتها:
_مش قولتلك ألف مرة تربطي حجابك ولا إنتِ مبتفهميش عربي!!!!!
....... يتبع.............
#الاقوى_قادم..
#صرخات_أنثى...
#آية_محمد_رفعت..
طبعا بعد ما البوستات نزلت وعرفنا ان خلاص مفيش ختام لصرخات أنثى، هنستكملها لحد ما تخلص لان لسه فيها احداث، وزي ما قولت ان والدي ووالدتي مسافرين باذن الله يوم الجمعه فهقضي معاهم اليومين دول، فمش عارفة هقدر انزل حتى لو فصل صغير يوم الجمعه قبل رمضان ولا لا، بس هحاول ولو مقدرتش عارفة انكم هتعذروني، حبايبنا اللي منتظرين اشباح بتمنى تقدروني وتقدروا اني مش هقدر اكروت عمل اخد مني سنة كاملة كتابة عشان كام فصل، كل حاجه في وقتها حلوة والرواية لسه احداثها طووويلة، فان شاء الله هنستكمل صرخات من ثالث ايام العيد، ومتقلقوش مش هقفلها على حاجه من الاحداث النارية مراعاة لعدم اثارة فضولكم، بتمنى رمضان يكون هدنة لينا جميعًا للطاعات ربنا يرزقني واياكم حسن استقبال الشهر الكريم، ربنا يجعله شهر الغفران والتوبة لنا جميعًا يارب، وكل سنة وحضراتكم بخير وبصحة وسعادة يا ررب، شكرا من قلبي على البوستات الجميلة الداعمة لقرري على الجروب وكم التعليقات اللي جوه قلبي، بشكركم جدا جدااا وعايزة اقولكم عرض رواياتي الورقية ممتد للعيد بالخصومات فالحقوا احجزوا نسخكم على واتساب 01121530961،عشان تعيدوا مع غارثا ومزرعة بني يعقوب والنسخة الجديدة من مافيا الحي الشعبي بعد التعديلات الكاملة عليكم، ومتنسوش اني والله بحبكم في الله ♥
*****________*******